Home القطرية

القطرية

القطرية


المحاضرة التي ألقاها

الأخ فائز اسماعيل
الأمين العام لحزب الوحدويين الاشتراكيين

حمص 9 تموز 1988

القطرية داء وبيل عاث فسادا فى جسم الامة العربية، ومزقها شر ممزق، شتت وحدتها، وقوض كلمتها، واضعف شأنها، وجعلها عاجزة في مواجهة العصر..
ما الذي نعنية بالقطرية!. انه يعنى الألتزام بالقطر، وهو ظاهرة هجينة في التاريخ العربى ، ذلك لأنها تحول بين المواطن العربي وبين قناعاتة الأساسية وتفرض عليه التاريخ المزيف بدل التاريخ الحقيقى، وتبعده عن امته الكبيرة الى عدد ضئيل من هذه الامة ، لكي يلتزم بهم وكأنهم هم الإسرة التي اختارها من امته، وتبعده أيضا عن الوطن الكبير الى جزء صغير من هذا الوطن، وتدفعه دفعا الى التنكر للوطن العربى والامة العربية والتاريخ العربى لكي يلتزم بالكيان المصطنع الحديث، وطبيعي انه لا ارادة للشعب العربي في وجود هذا الكيان المصطنع الذي نطلق عليه صفة (القطر).. ان الاقطار العربية، هي من تركة الاستعمار العثمانى، ثم جاءت معاهدة سايكس- بيكو عام 1916 لتمزق المشرق العربى من جديد، وبعد ان كانت هذه الأجزاء ولايات فيها غدت من خلا ل الاستعمار الغربى دولا قطرية. ان نظام الانتداب الذي فرض على المنطقة بشكل عام ونهائي وحاسم، حيث ارتبط هذا النظام بعصبة الأمم واعتبر الموضوع انتدابا، أي ان عصبة الامم أوكلت امور رعايتنا وتقدمنا الى ان نبلغ سن الرشد، انه عنوان انسانى جميل لموضوع وحشي بشع، ذلك لان هذا الانتداب هو الكلمة الناعمة للاستعمار.
والاستعمار يحمل اسماء عدة، ان هذه الكلمة بحد ذاتها توحى للشعوب بأن مجىء الدول الكبرى الى الدول الصغرى يعنى تعميرها، وكذلك فكرة (الوصاية) و (الانتداب) و هكذا كان وضع الجزائر والمغرب وتونس و المشرق العربي برمته لقد وضعنا تحت الوصاية الفرنسية باسم الانتداب، وهكذا كان وضع مصر والسودان والعراق وفلسطين والأردن حيث وضعت تحت الحماية البريطانية، ووضع القطر الليبي تحت الحماية الايطالية.
جيلنا فتح عينيه على هذه التركة وما كان له رأي او وجود في هذه التركة ، ولولا الطليعة التى كانت في الساحة لكانت القطرية هي القدر المقدور، الا ان هذه الطليعة تمردت وتصدت وجابهت.
اننا نحن حزب الوحدويين الاشتراكيين وكل المناضلين العرب في الوطن العربي نعتبر القطرية تحديا لمبدأ الامة العربية والوطن العربى، إنها تحد لانها جاءت لكي تفتت لا لتوحد، وهى سجن اضفى على نفسه صفة الشرعية من خلال كيان دولة مصطنع في جزء من الشعب الكبير، انهم باسم السيادة وباسم السلطة وباسم الشرعية يؤكدون الدخيل المصطنع ، ويحفظونه ويحرصون عليه ويعتبرون تجاوزه خاضعا لعقوبات القو انين القطرية، انهحم يشهرون السوط المسلط على الشعب، لاهم لهم الا منع الشعب من ان يلتقي مع بعضه.
ولو تحرينا بموضوعية وعلمية عن واقع كل جزء من هذه الاجزاء التى ملكت صفة الدولة الآن لما وجدنا قطرا عربيا واحدا يملك مقومات الدولة كاملة، بل ان بعضها يفتقر الى مقومات الولاية في القطر، ولولا الظروف المفروضة علينا من الغرب بالإضافة الى مكتشفات البترول على الارض العربية لكان عدد الدول العربية أقل من نصف العدد الحالي، بل ربما قامت الوحدة العربية دون جهد كبير.
لا اتجنى على اي قطر عربى حين أقرر فقدان هذه الاجزاء مقومات الدولة كاملة، والمنطق الذي استند اليه علمى، دعونا نبحث بعض المقومات:
1- الحدود: ليس من دولة عربية وقفت حدودها في مكانها، وذلك لانه ليس . لدولة من الدول العربية حدود طبيعية تعطيها صفة الاستقلال والانعزال عن سواها، ولو درسنا الحدود الطبيعية بين قطر عربي واخر عربي لما وجدنا بينهما هذه الحدود، لذلك رأينا الصراع بين الاقطار المتجاورة على الحدود بسبب اكتشاف ابار نفط جديدة او لعوامل استراتيجية حيث يوسع بعض الحكام العرب حدود بلادهم على حساب الاجزاء المجاورة لهم، فالعراق مثلاً يطمع بأن يصل الى الكويت، وهذه رغبة كل حكام العراق وتنامى ذلك أيام عبد الكريم قاسم عام 1961 وليته فعل، ولكن اسياد العراق والكويت رفضوا وتوقفت المطالبة، وكذلك الصراع بين الكويت والحجاز، اسمحوا لى أن أقول الحجاز فوالله ارى غضاضة بتسمية ارض النبى العربى محمد- نجد، تهامة، الحجاز- بالسعودية!..
وكذلك قصة اليمن، التي غدت يمنين، وصراعها مع السعودية وسلب عسير منها، فالحدود لم تبق على حالها بين القطرين، وكذلك الصراع بين الامارات والسعودية من اجل واحة البريمي والصراع بين البحرين وقطر، واذا وقفنا، أمام سورية فالحديث الحدودي هام لا سيما وانه اقتطعت من سورية كيليكيا، ثم اعقبتها كارثة لواء الاسكندرونة، فالصراع المصري السوداني حول منابع النيل، فموريتانيا والصومال والصحراء المغربية.. الخ.
الصراع القطري قائم ومحتدم، لماذا؟ لان الظاهرة نفسها مصطنعة وطارئة، النفوذ والمصالح هي التى كانت الحكم الأخير فيما كان ، فطالما كان ثمة قوي وضعيف، الصراع مستمر، فالارض اليباب التى لا قيمة اقتصادية او سياسية لها لا صراع عليها، اما إذا وجد فيها ماء أو اكتشافات نفطية فالصراع حتمي، لو استطاع الفرنسيون ان يقسموا سورية في مطلع عام 1930 الى اربع دول لكنا في حال اخر اليوم، الا ان يقظة شعبنا في هذا القطر رفضت التقسيم الطائفي والجغرافي ومنعت قيام هذا التزييف الجديد.. ارى ان نعود الى عامل اخر لا يقل اهمية عن الحدود ان لم يكن متكاملاً معها وهو:
2- المصالح: اننا ننطلق من مسلمة اساسية في قناعاتنا وهى انه لا مصلحة للشعب العربى بالتجزئة وانما هى جاءت وفق مصلحة الحكام العرب واستمرت من اجلهم، فالحكام العرب لا يمكن لهم أن يجدوا عرشا الا اذا قامت التجزئة، فمواقعهم ومصالحهم ونفوذهم وامتيازاتهم كلها رهن وجود التجزئة واستمرارها.
فإذا زالت التجزئة لم يكن ثمة مبرر لوجود هؤلاء الحكام الذين تجاوز عددهم العشرين ، وبالمقابل فطالما التجزئة بقيت قائمة فالعجز والضعف هما حقيقة العرب الأولى، وان الحكام العرب سوف يستمدون المعونة من الأجنبى ضد الشعب لكي يكون لهم ظهيرا لهم في مواقفهم وعيناً معهم عليه، وحيث يحميهم من غضبة الشعب، وهم يعلمون جيدا انهم ظاهرة استثناء في حياة الأمة العربية وانه لا يعقل ان يخصص الحكم والثراء والبذخ والنفوذ بعائلة واحدة ، فاذا كان الوجود نفسه عبثاً فالطبيعي ان لايصدر عن العبث الاعبث.. فقد وصل الامر بهم الى ان اعتبروا لهجاتهم لغة وطنية واعتبروا ما يصدر عنهم ثقافة قومية للقطر، واعتبروا القطر ظاهرة قومية، وانصرفوا يدرسون تاريخ القطر على هذا الأساس وحدود القطر على هذا الأساس ..
والسؤال هنا : ما هى مقومات القطرية فى الوطن العربى..
اسمحوا لي أن اؤكد لكم هذه الحقيقة وهى ان اخطر خصم تحدى العربية ولايزال يتحداها، ووقف ولايزال يقف امام تقدمها ووحدتها هو القطرية، والباحثون يشيرون اليه اشارات عابرة دون اي اهتمام جدي ، مع أنه لا داء الأ من خلال القطرية، ولا تشويه جاء الى تاريخ العرب الا من خلال القطرية و مفرزاتها.
نحن وحدويون، جعلنا الوحدة الاشتراكية ( دولة العرب الاشتراكية) هدف اهدافنا لذلك من الواجب علينا ان نقف امام خصوم الوحدة .
مقومات القطرية اليوم : جزء من ارض العرب ، مع جزء من شعبنا يرافقه نشيد وعلم ودستور، لكل دولة قطرية نشيد خاص بها، وعلم تعرف به ودستور خاص بها منقول على الغالب من الدساتير الغربية، الا ان اغلب هذه الدساتير ينص على مادة تعتبر الاسلام دين الدولة، وليس من دولة عربية واحدة تتخذ من الاسلام نبراسا لها ومثلا اعلى لها.
ايها الاخوة
دخيل على النضال العربي اختلاق صراع بين الدين الاسلامي والقومية العربية، ان علاقة الدين الاسلامي بالقومية العربية غير العلاقة بين اي دين واية قومية، لأن هذا الدين نبع من ارضنا و عبر عن طموحنا وكان ثورة قومية كبرى، ومحال ان يكون القومي العربي صادقاً في قوميته حين لا يكون صادقا مع رسالة الاسلام وثورة الاسلام .. انه حين يذكر ابطالنا القوميون لا يذكر احد قبل نبينا العربى الكريم الذي عبر عن حرصه على العرب في القرآن وفي الاحاديث النبوية الشريفة وفي كامل المسيرة، حتى غدا لدى كل مسلم إنه لكى يكمل اسلامه يجب أن يحب العرب ويعمل ويتعاون معهم ويخلص لهم ، فالاشارة بجملة باهتة في هذه الدساتير الى هذا الدين لا تعني شيئاً، الاسلام رسالة وقضية، فهل يعيش هؤلاء الادعياء رسالة الاسلام وقضيته ! . محزن ان أقول لكم ان اغلبهم يتآمر على الدين الاسلامي، ذلك لانهم لا يطبقون من هذا الدين العظيم الا عقوبات الاسلام، عازفين عن رسالته، و العقوبات لم تنفذ زمن الرسول (r) لانها الاستثناء، لماذا نعاقب! الجواب لان ثمة خطأ قد وقع . لماذا يسرق المرء! ان سرقته اما بسبب سوء الخلق الذي لم يقومه الحكام وإما بسبب الحاجة والحرمان، فوالله لو درسنا عوامل السرقة قبل قطع يد السارق وقررنا القرار العادل لقطعنا يد الحاكم، لان هذا الحاكم هو الذي قاد السارقين الى السرقة والمجرمين الى الاجرام.. اليس هو المسؤول عن هذا الواقع المأساوي .. ولا حاكم في الدنيا يمكن أن ينسب لنفسه انه يمثل ارادة الله على الأرض، لكي يبارك الشعب كل عمل يقوم فيه.. ان الله هو الحق وهو العدل ولا احد في الدنيا يمثل الحق كل الحق والعدل كل العدل..
وتأتي في الدساتير العربية فقرة تجمع عليها اغلب الدول القطرية في (انهم جزء من الامة العربية)، وحين نتقصى المواقف لا نجد مواقف تثبت ارتباطهم بالامة العربية، لهم قوانينهم الخاصة بهم، ولهم نقدهم الذي يتداولونه في بلادهم ومع الدول العربيه تماما كما يتداولونه مع الغير، لكل قطر جيشه للدفاع عنه وليس عن العرب، ولهم وزارات خاصة بهم، وجمارك وحدود... الخ. ولنأخذ الاردن مثالا: اننا نجد هذا القطر يتكلم عن البتراء وكأن الانباط كانوا يمثلون الاردن في التاريخ و هم احفادهم ! هذا ما تطالعنا به كتبهم، و هم ينشرون ان لهم تاريخهم وادبهم وفنهم وتقاليدهم وكأنهم أمة كاملة، ونفس هذا القول يقال عن العراق ومصر ودول المغرب وغيرها، وماهو ادهى وامر انه غدت لكل قطر عربى ارتباطاته والتزاماته حتى لا تكاد تجد قطرا عربيا يلتقي مح جواره من العرب بأكثر من التقائه مع دول الغير.
ان إلاجراءات القطرية هذه والكثير سواها يزرع في كل قطرعربى فكرأ قلقاً مضطربا متناقضا، لا روابط بينه وبين الوطن الكبير الواحد والامة العربية الواحدة، ان كل ما في الوطن العربى اليوم ردود فعل على مؤامرات تحاك واخطاء ترتكب، وليس من فعل عربى ينشد قضية عربية معينة.. ان كل نضالنا اليوم مواقف مرحلية لا علاقة لها باليقظة القومية الاساس .
و في المناخ القطري تتحرك العصبيات القبلية. وتتحرك معها الطائفية وحتى العائلية فانها تجد في القطرية ميدانا للبروز والظهور، أي أن المصالح تتصارع وتتنافس وليس القضية..
ان ميثاق الجامعة العربية عام 1945 اكد بالنص حرصه على هذه الدول العربية. لذلك اطلق على الجامعة: (جامعة الدول العربية) ولم يقل (جامعة العرب)، بل انه في العديد من مواد الميثاق كان يؤكد حرصه على استقلالية هذه الدول ودفاعه عن كياناتها.
والسؤال الآن : لماذا القطرية بل لماذا التركيز من العرب والأجانب عليها؟
أيها الاخوة القطرية حين تقوم تحول بين المناضلين وطموحاتهم القومية، انها تمنع الأمة عن الوصول الى ذاتها في الوطن الواحد، وليس من مصلحة الغرب ان تقوم دولة كبرى تضم الدول العربية، فالوطن العربي يعيش في- موقع هام جدا، وبين قارات ثلاث، ويطل على أهم البحار والمحيطات والممرات، كالبحر الابيض المتوسط والبحر الأحمر، والمحيط الهندي والمحيط الاطلسي، وقناة السويس وجبل طارق، ناهيك عن علاقاته المباشرة مع القارات وطرق المواصلات، فالوطن العربى لوحده يكون قارة كاملة، ولوحده يملك من الثروات ما يكفي قارة كاملة، فهو بامكاناته وطاقاته وقدراته يتفوق على الكثير من دول العالم الكبرى الأ ان هذه الامكانات لا توضع في مكانها الصحيح في بلادنا لذلك يتقدم غيرنا ونتأخر نحن، عدد سكان الوطن العربى يربو على الـ 150 مليون نسمة ويمكن ان يتجاوز الـ 200 مليون نسمة في نهاية هذا القرن بل أن كامل دراسات الشرق والغرب تؤكد انه بعد عشرين عاماً سوف يكون الوطن العربى ثالث دولة في العالم من حيث السكان ، وثالث دولة في العالم من حيث الاهمية!.
فلنعالج القطرية ولنناقشها : لماذا نحن لا نؤمن بها، لماذا نتحداها ونسعى لتقويض دعائم هذه الظاهرة المرضية من جسم الأمة العربية.. نؤكد هنا أن الظاهرة القطرية في تاريخ أمتنا ما بنت وانما هدمت، ما اعطت وانما اخذت، ما وفت وانما تآمرت، وما كانت معنا وانما كانت ضدنا، نحن لا ندعي هذا وانما نبرره بالوقائع؟
أولأ: لقد عجزت القطرية عن تحقيق التقدم للشعب، وسواء كان هذا الشعب هو الجانب الصغير الذي تحكمه او انه الشعب العربى الكبير، فهي مثلا لم تقم المصانع الثقيلة ولا المعامل الكبرى لكى تلحق بالعصر، وانما بقيت مقصرة عن اللحاق بالتقدم ، بل ان أغلبها بقى عاجزا حتى عن تلبية مواد الاستهلاك .
ثانيا : لقد عجزت القطرية عن تحقيق مشاريع التنمية القومية لانها لم تتحرر من التبعية للخط الرأسمالي العالمي، حيث ربطت بلادها بالغير بدل ان تربط بلادها بالوطن العربي .
ثالثا : وعجزت القطرية عن ان تكون جماهيرية، فالجماهير بفطرتها مع الوحدة وليس مع التجزئة، ومصلحتها مع الوحدة، لذلك بقي التناقض قائما بينها وبين هذه الجماهير، ووجدنا في كل المناسبات الجماهير العربية في واد والحكومات العربية في واد اخر.. اتساءل: هل سوف تستمر هذه الظاهرة المأساوية.. هل سيبقى الحكام هم الأقوى ، أم ان الجماهير سوف تثبت وجودها وتمتلك ناصية امورها لتصبح السيد في البلاد!
رابعا : لقد عجزت القطرية عن ان توحد المجتمع القطري الواحد الذي هو مجالها، وانما مزقته لكى تكون قادرة على استغلاله، فالمجتمع الواحد، غدا مجتمعات وطبقات ومواقع مما كان من عوامل تمزقات جديدة..
خامسا : عجزت القطرية عن تحقيق الديمقراطية في بلادها، وانما بالسلطة والاستبداد لكى تسيم المواطنين الخسف والهوان، وتطارد الاحرار، انها لم تبن الانسان الحر وانما بنت الانسان المعقد المستسلم العاجز الضعيف كل هذا من خلال حرصها على السلطة و اساليب ارهاب الدولة!.
سادسا : عجزت القطرية عن تحرير فلسطين، لاننا كنا قطريين في تفكيرنا وفي حركتنا عجزنا عن تحرير فلسطين، ولو كنا موحدين لما عجزنا عنها، لو كنا أمة واحدة لما جاءت اسرائيل الى بلادنا، ولماذا لا نؤكد الحقيقة الاساسية وهى ان القطرية لم تعجز عن فلسطين وحسب، وانما عجزت عن تحرير أي شبر من بلاد العرب..
سابعا : عجزت القطرية عن التصدي لأطماع الاستعمار في بلادنا، لم تكن ضد هذه الاطماع، بل ولم تكن ضد الاستعمار وانما كيفت مصالحها مع مصالحه وواقعها مع اطماعه..
ثامنا : عجزت القطرية- وهذا هو الهام والاساس- عن تحقيق الوحدة او حتى عن تحقيق التضامن العربي، وما قبلت بهذا التضامن الا مرحلياً او مشروطاً او بعناوين عامة ومطلقة لا تقيد حركتها وسياستها ومواقفها.
تاسعا : وعجزت عن تحقيق الاشتراكية، إن امكانات الاشتراكية مرهونة بطاقات امكانات الوطن العربي، لقد عجزت القطرية عن تحقيق الاشتراكية القطرية، وعجزت حتى عن تحقيق العدالة الاجتماعية.
والسؤال الآن : ماهى آفاق القطرية؟.
وقبل ان نتكلم عن هذه الافاق أرى من المناسب أن نقف امام التجربة الوحدوية الرائدة واعنى بها (الجمهورية العربية المتحدة)، ان نجاح هذه التجربة، واعني بالنجاح رؤيتها النور مدة ثلاث سنوات ونصف، كسر الاسوار وحطم القلاع و اكد بأن الوحدة هي الممكن، وحرك الطاقات الوحدوية والعواطف الوحدوية واندفعت الجماهير تؤكد عروبتها حول الحدث القومي الكبير، وقبل ان تنمو هده التجربة وتتطور، وقبل ان تصحح اخطاءها وتغدو عامل استقطاب بعد أن أصبحت عامل استنفار للقوى الخيّرة أن تلتقي معها، وحين استرخى المناضلون العرب أمام نصرهم وكانت أغلب مواقفهم في التعبير عن نشوتهم كان في الطرف الآخر من يعمل ليل نهار لكي يحاصر هذا النصر ويفرغه من مضمونه لأنه كان يدرك خطورته جيداً، وكانت تدرك مع هذه الأطراف العربية- الدوائر الاستعمارية خطورة تنامي وتطور خط الوحدة في بلاد العرب لأن نجاحها يعني فشل مخططات الاستعمار بل يعني إنهاء اسطورة المصالح الاستعمارية في المنطقة ..
ومقابل يقظة المناضلين العرب وتضامنهم، كان الاستنفار للقطريين وكانت خطط المواجهة والمجابهة وانتصرت على اعز نصر حققه العرب في العصر الحديث.
بكثير من الوضوح والجرأة اقول: ان القطرية اليوم هي الاقوى، لائها هي وحدها القائمة فهي التي تملك السلطة، وهي التي تملك النفوذ، وهي التي تشرف على كتابة التاريخ وعلى الادب والفن والاعلام، ليس من كتاب قومي يوزع والا ويقابله الوف الكتب القطرية التي توزع، فالفكر القطري الاقليمى هو غذاء الجيل وهو الوحيد الذي لا محيص عنه.
ورغم ان الرجعية اكبر أدواء الامة الربية فان نقدها يعتبر المروق وقد يعتبر طعناً بالعروبة، والحقيقة أن القطرية لا تمثل العروبة لا من قريب ولا من بعيد ، والقطرية هي أول تحد و أكبر تحد للامة العربية والوطن العربي.
ليس ثمة دراسات في اللغة العربية تهاجم القطرية والقطريين، لكي نخلص من هذا الى الدعوة إلى الوحدة، مثلا تصدر في بلادنا كتب تهاجم الاستعمار و الامبريالية والصهيونية ولكنها جميعا لا تعطي القاريء اكثر من معلومات عن خصومنا و ربما غرست في نفوسنا بعض المحاسن لهم من خلال سرد بعض المساوىء، لان هذه الكتب لا تدرس قبل طبعها ولايدرس موقع اصحابها جيدا، استطيع القول انه لم يصدر حتى الان كتب علمية موضوعية لمواجهة الصهيونية والأمبريالية، اننا لم نواجه الصهيونية بالعلم مع أنهم ماقاموا الا بالعلم أولا والنضال ثانيا، اقول العلم لانه من خلال العلم يقوم التخطيط والاعداد..
ان اغلب النضال العربي ان لم أقل كله ردود فعل على مخططات خصومنا.. القطريون هم الاذكى حاليا فقد جندوا المثقفين لكى يبرزوا المحاسن القطرية حيث تصبح محاسن ومنجزات كبرى، ودعوهم الى التعتيم على المواقف القومية، فلا المؤلفات ولا أجهزة الاعلام تشير الى حقيقة ما يجري في الوطن العربي.. ان انباء الجنوب اللبنانى البطل لا تنقل الى اغلب صحف واعلام الد ول العربية، ان مواقف القطر العربي السوري في لبنان تنقل بصور مشوهة الى الرأي العام العربى لكي يبقى الشعب في منأى عن كل القضايا القومية الأساس ..
الحقيقة أن المخطط الصهيوني - اعلامياً - هو الذي ينفذ في المنطقة، طبعآ من خلال دعم الولايات المتحدة الأمريكية له، لقد قلت لكم أنهم جندوا المثقفين العرب الذين أصبحوا يتكلمون لغة اسرائيل وأمريكا فى بلادنا ، من الذي كان يتصور أن كتاب مصر السابقين الذين تغنوا بالوحدة وأعلنوا إيمانهم بخط عبد الناصر يمدح بعضهم مؤامرة كامب دايفيد ويدعو إلى تطبيع العلافات مع اسرائيل لا بل ذهب العديد منهم إلى أرضنا المحتلة لكي تصدر عنه بعض التصريحات العاطفية (الانسانية) تجاه اسرائيل وتجاه شعبها. ان هؤلاء جميعاً اتجهوا نحو الغنم وما كانوا للوطن و الأمة لكي يتحملوا الغرم .
أيها الأخوة..
لقد ورثنا تركة ثقيلة بالية، أرجو أن نصمد ونناضل ونعطي لكي لاندع للجيل متاعب أكبر من متاعبنا، وأن نعيش على الأرض ونبني عليها آمالنا لا أن نبنيها في السحاب .
حتى الآن الأحزاب القومية تراوح مكانها ما توسعت ما تقدمت، وإنما هي منكمشة على نفسها ضعيفة عاجزة، وبعضها يصارع البعض الآخر، وحتى يومنا هذا- وما أطرحه الآن محزن ومؤلم- حتى يومنا هذا ليس ثمة صراع ايديولوجي وإنما الصراع مصلحي ، ليتنا نختلف مع بعضنا في فهم الوحدة : أهي وحدة اندماجية أم وحدة إتحادية.. أم كونفدرالية أم .. أو في فهم الطريق إلى الوحدة.. ما أجمل الخلاف حين يكون إيجابياً في الاجتهاد من اجل القضية الواحدة، أما أن ننصرف في خلافاتنا إلى قضايا شخصية ومصلحية وليس فينا من رعى الفكر وأشبعه درساً..
وثمة مبدأ هام واساسي لا بد من الوقوف عنده مليا وهو: انني لكي اكون قومياً يجب ان ادين القطرية، وإن ادين كل من يدافع عن القطرية.. هذا مبدأ اساسي لا يجوز التنكر له. من الذي يجرؤ على ان يضع في خطة عمله ضرورة الصراع مع القطرية والقطريين ! لكي اقرب الموقف إليكم اقول: اذا كنت مع الفضيلة يجب ان تحارب الرذيلة، واذا كنت مع الخير يجب أن تحارب الشر، واذا كنت مع النور يجب ان تحارب الظلمة، واذا كنت مع الامة يجب ان تحارب اعداءها.. واذا كنت مع الوحدة يجب أن تحارب القطرية، واذا عاديت القطرية فهذا يعني ان تحارب الحكام العرب الذين يعتبرون قطرهم البداية والنهاية، انهم حينما حددوا حدود بلادهم وأعلنوا حرصهم عليها أعلنوا الحرب علينا، وسواء أعلنا الحرب عليهم أو لم نعلنها فهم يعتبروننا خصومهم ما دمنا نتطلع إلى الوطن الكبير.. الحرب معلنة بين القطريين والقوميين سواء أعلنها القوميون العرب أو لم يعلنوها.
تصورو ا ايها الاخوة أنه لم تدن القطرية ولا القطريين في أدبيات ومواقف القوميين حتى العملاء لم يدانوا بشكل مباشر من القوميين ، ولم تتخذ منهم مواقف الإدانة لهم ، مع ان أبسط متطلبات القناعة بالموقف أن يعيشه المرء ، فإذا كان القطريون يملكون النفوذ والسلطة فلا يعني هذا أنهم الأقوى، نحن القوميين نملك منطق التاريخ ونمثل حركته، اننا نتكلم باسم الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج، صوتنا صوتهم، ونضالنا من أجلهم ، نحن الأقوى والأقدر والأصدق، مؤسف أن نحتج بالظروف فالظروف لا تغير مواقع المناضلين وانما المناضلون هم الذين يتحكمون بالظروف، وهي ما كانت عبر التاريخ إلا طوع ارادة المناضلين . كلكم سمعتم بمجلس التعاون الخليجي الذي ضم سبعة دويلا ت اوإمارات او مشيخات كما كانوا من قبل ، هؤلاء ما التقوا مع بعضهم لكي يحققوا الوحدة العربية ولا خطر بذهنهم أن يكونوا نواة لها، وما خطر بذهنهم أن يحلوا مشاكلهم ضد الامبريالية عامة و الولايات المتحدة خاصة فالامبريالية معهم، و هم ليسوا ضد اسرئيل لانه لا يمكن لهم إغضاب امريكا، ان السيد الذي يتعامل مع اسرائيل هو سيدهم ايضا، وامريكا صديقة الطرفين ، وهي القاسم المشترك بين الطرفين لذلك يمكن اعتبارها عامل وفاق بينهما، الحقيقة انه ضد التيار القومي العربي التقدمي الذي يهدد مصالحها في المنطقة ، كل الملوك يهتزون هلعاً من شعار القومية العربية ومن دعوة الوحدة العربية، لأن الملك لايهمه غير تاجه ومصالحه وامتيازاته، والشعب العربي لا يهمه غير تاج الأمة العربية ومصالحها.
تكلمنا عن القطرية، فما هو الموقف المضاد لها.. انه القومية :
القومية: تعريفها انها الالتزام بالوطن العربي والأمة العربية والنضال من اجلها، حين نقول الوطن العربي الكبير نعنيه بكامل حدوده المعروفة من المحيط إلى الخليج، ومن طوروس إلى البحر العربي.. والحديث عن الأمة العربية يقودنا إلى تعريف كلمة (الأمة) فالأمة جماعة من الناس تربطهم اللغة والأرض والثقافة والتاريخ والمصلحة والإرادة المشتركة، وتعددت الآراء في تعريف الأمة، فمنهم من اكتفى بوحدة الأمة بوحدة الأرض ، ومنهم من قال ان وحدة التاريخ تكفي، أو المصلحة المشتركة، أو الإرادة المشتركة، ولكل من هذه الآراء رأيها العلمي الذي يدعمها، إلا أنني أقول: أن الأمة العربية تملك هذه المقومات جميعاً، بل أنني لا أكون مغاليا أو مجانباً للعلم والموضوعية حين أقول بأن هذه الأمة تملك من مقومات تكوين الأمة ما لا تملكه أية أمة في التاريخ.. وإذا ما حرصنا على وحدة أمتنا وتقدمها فهذا يعني اننا قوميون .
السؤال الان: لماذا القومية!.. نقول : القومية هى سنة الحياة شئنا أم ابينا، سنة الحياة ان تعيش الامة على ارضها وهي تملك السيادة عليها، فكل شعوب العالم واممه حققت سيادتها على أرضها و امتلك شعبها حقوقه وكرامته على هذه الارض. ولا قوة للامة الا بوحدتها الا بسيادتها، وهي قوية بالتركة المشرفة التي تتركها لاجيالها.
من هم اعداء قوميتنا؟..
1- الامبريالية و الاستعمار قبلها عدو تاريخى للامة العربية لأن اطماعه في بلادنا تاريخية ، انها مع تمزقنا مع ضعفنا لكي تبقى القادرة على استغلالنا و استثمارنا .
2- الصهيونية : جاءت الى بلادنا لدوافع اقتصادية و ان غلفت احتلالها للارض بشعار ديني مزيف، انها حربة الرأسمالية العالمية في بلادنا لذلك هى حليف دائم للامبريالية وعدو دائم لنا.
3- القطريون لايمكن لهم الا أن يكونو ا رجعيين، لان ثراءهم سرقة، لا يمكن لهم الا ان يكونوا حلفاء لمن يضمن لهم استمرار التجزئة واستمرار الاستغلال، لذلك هم حلفاء طبيعيون للامبريالية.
ان هذا الثالوث متحالف مع بعضه ولو لم يكتب الصكوك فيما بينه، فهو يخشى القومية العربية، ويخنتص هدف الوحدة .
الوحدة في سياستهم هى المحرمة والممنوعة ، ليس من قطرين عربيين متجاورين سمح لهما بالوحدة بينهما، وانماغرسوا الفتنة بينهما لكي يسيرا في طريق الخصومة واللا لقاء..
انظروا الى التاريخ العربي الحديث، لاتجدون قطرين عربيين متجاروين حققا الوحدة بينهما، ولكنكم تجدون قطرا عربيا مزق الى قطرين او اكثر..
من هنا نفسر لماذا الصراع التاريخي بين سورية و العراق ، فحين كان نوري السعيد يتآمر على سورية قلنا انها أطماع بريطانيا فى سورية ، أما حين قام الانقلاب البعثي فى العراق عام 1968 كانت اول ظاهرة في سياسته هو الخصومة مع سورية وكان هذا الموقف مطمئناً لإسرائيل ومطمئناً للامبريالية، ومن هذا المنطلق نفسر لماذا لم تقم الوحدة بين سورية والاردن بين مصر والسودان.. كل هذا مدروس في الأوساط الامبريالية، انه ممنوع عندهم قيام دولة كبرى في تاريخنا الحديث ممنوع كسر طوق العزلة القطرية وفتح باب الوحدة.. من هذا المنطلق نفسر لماذا تعقيدات المسألة الفلسطينية، ولماذا مؤامرة كامب ديفيد التي أقصت أكبر دولة عربية عن مسرح النضال العربي وبدل أن تكون مع العرب عوناً لهم، غدت ضد العرب وخصماً لهم، وجعلوا منها حليفاً لإسرائيل وامريكا.. من هذا المنطلق نفسر لماذا المعارك الجانبية التي يخوضها العرب دون مبرر، انها ترمي إلى إلهاء العرب عن معاركهم القومية، وتفريغ طاقاتهم في غير مجالها.. لست أستثير حماسكم فالحماسة موضوع تجاوزناه منذ زمن طويل ، و إنما أخاطب عقولكم من خلال أحداث التاريخ وأمثلته لكي نصل إلى الحقائق .
السؤال الآن : اين هم القوميون؟.. اين هو الفكر القومي؟ اين هو النضال القومى؟ ماذا يريد القوميون في الوطن العربي؟ هل للقوميين رأى موحد، هل لهم صوت موحد.. هل هم مجمعون على أمر؟ الحقيقة المؤسفة انهم لا يعرفون ماذا يريدون بشكل محدد وواضح ، ولا كيف يريدون..
ارادتهم ارادات، وموقفهم مواقف ، ورأيهم آراء، وصوتهم اصوات.. انهم ممزقون تماما كتمزيق الوطن العربى، ان الأصوات التي يطلقونها هنا و هناك تكاد تكون كالمخدر الذي يلهي الشعب عن القضية القومية والنضال القومي انهم كمن يحقق الثورة ضمن فنجان من القهوة.. لا اثر جدي لهم في الواقع العربى، العنوان القومي هو اكبر بكثير من مضمونه.. والحسابات حوله والاعداد ضده هو أكبر بكثير من واقعه وقدراته
فلنعترف جميعا: اننا اذا لم نتجاوز القطر الصغير الى الوطن الكبير فنحن لسنا قوميين، واذا لم نتجاوز الشعب الصغير الى الامة العربية فنحن لسنا قوميين، ولا اعنى بالتجاوز التجاهل والعقوق، ان الوفاء للقطر الصغير والشعب الصغير جزء من الوفاء للامة، ولكننى ارفض الوقوف والتحجر عندهما ان التحجر عند الشعب الصغير منزلق خطير يقود أصحابه حتمآ إلى قبول الطائفية و العائلية والطبقية ، وفي التطلع إلى الوحدة والنضال من أجل الوحدة تذوب كل العنعنات والعصبيات أمام رحاب الأمة.
أيها الأخوة..
الناصريون في الوطن العربى في وضع لايحسدون عليه، والناصرية كلمة رفضها الرئيس الخالد جمال عبد الناصر في حياته، لأنها جاءت من قبل الانفصاليين، وبعد أن لقي وجه ربه تغيرت الصورة وأخذ كل الذين يحترمون هذا الرجل ويتبنون " فكره ومواقفه يطلقون على أنفسهم أنهم ناصريون، و الناصرية في الوطن العربي لا تزال على هامش الأحداث، والناصريون مزق متفرقة عاجزة، يحتاجون الى الوضوح الفكري . فهم لايزالون يعيشون في العموميات، ويحتاجون إلى الوحدة فهم لايزالون ممزقين ومتصارعين مع بعضهم، وما داموا كذلك فهم عاجزون عن اثبات وجودهم وعاجزين عن أن يكونوا قوة فاعلة.
والقوميون الاشتراكيون في الوطن العربي مطالبون بأن يعيدوا النظر بجدية وموضوعية وحسم بالوجود و الفكر والنضال والاسلوب والمواقف .
مطلوب منهم أن يذيبوا الجليد فيما بينهم وأن يحطموا الحواجز لأن الظرف لايسمح لهم بالتمزق و الاقتتال، و إذا ما آثروا التمزق والاقتتال خرجوا من موقع النضال القومي إلى الموقع المضاد لأنهم يفتتون القوة الواحدة .
أيها الأخوة الوحدو يون الاشتراكيون..
انني من منطلق الثقة بالحزب و بالشعب و بالأمة، من منطلق الايمان والتفاؤل أقول : ان الأمة العربية لن تموت و لن تستسلم ، انها قادرة على أن تثبت و جودها، وان المعارك المفروضة على امتنا يمكن لها أن تكشف الحقائق وتوضح الأمور وتفرز المع من الضد، ان معركة قومية واحدة تمر في تاريخ الأمة العربية يمكن لها أن تضم طاقات العرب بعضها مع بعض، وتعزل قوى كبيرة من القطرية والعميلة في الوطن العربي، ويمكن لها أن تحسم الموقف.
سورية كما تعلمون هي الدولة العربية الوحيدة المتصدية لاسرائيل، والدولة العربية الوحيدة التي سارت في طريق التوازن الاستراتيجي ضد اسرائيل.
اننا أحوج ما نحتاج إلى وقفة شجاعة نفضح فيها الدجل والتزييف، كل المزاودات الرخيصة يجب أن تفضح، وأن نضع ايدينا على الحقيقة القطريه كما هي، لأنها التحدي الذي يلبس لبوس العروبة متحدياً بشكل مباشر الوحدة والوحدويين، انها الخصم الدائم والعدو للجماهير العربية ومشاعرها وطموحاتها.. اننا لم نتحداها حتى الآن، و التحدي لايكون كلاماً مجرداً وإنما هو الموقف المسؤول القادر.
ايها الأخوة الوحدويون الاشتراكيون .
ان حزبنا الوحدوي الاشتراكي ، اختار الطريق الصعب وما قبل بالطريق السهل، لأن الطريق السهل يقود إلى المسايرة والاستسلام، أما الطريق الصعب فهو الأكثر أصالة وثقة بالأمة وثقة بالتاريخ.
نحن الوحدويين الاشتراكيين صامدون أمام التحديات، ولسوف نستمر في صمودنا وفي تحدينا، وسوف نستمر في الاعلان عن خطنا وأهدافنا دون أن نخشى خصوم امتنا. ونحن كما استقتطبنا الجماهير على مستوى القطر وعلى مستوى الامة لقادرون على ان نوسع دائرة علاقاتنا ونضالنا، لأن المستقبل مع من يمثل حركة التاريخ، ونحن الوحدويين الاشتراكيين نمثل حركة التاريخ .