Home ثورة 23 تموز

ثورة 23 يوليو

ثورة 23 يوليو



لا يمكن إنكار أن الثالث والعشرين من يوليو تموز عام 1952 كان من أهم الأيام في تاريخ مصر والأمة العربية، فقد كان بداية تغيير في المنطقة بأسرها لم يكن أحد يتوقع أن يصل إلى هذا المدى. قبله كان جيش مصر في حالة غليان منذ حرب فلسطين عام 1948، وكان الشعب يعيش حالة من عدم الاستقرار بعد تعاقب حكومات متوالية خلال فترة قصيرة، ثم ما وقع من مصادمات بين القوات البريطانية وقوات الشرطة المصرية في الإسماعيلية ، وأخيرا حريق القاهرة. 

ولد الضباط الأحرار جميعاً بعد الحرب العالمية الأولى، في الفترة ما بين1917و1922، في آتون أحداث جسام أثرت في تاريخ المنطقة والعالم، ففي 2 نوفمبر 1917 أعلن وعد بلفور، الذي أدى بصورة مباشرة لقيام دولة إسرائيل بعد ثلاثة عقود، مما جلب على المنطقة مأساة فلسطين التي تظل لليوم سبباً أساسياً للصراع و العنف في المنطقة. و في 1918 عقدت الهدنة مع انتهاء الحرب العالمية الأولى، و أعلن ويلسون مبادئ الحرية و نهاية الإمبراطوريات الاستعمارية، و لكن لم تتمخض هذه المبادئ عن أي واقع عملي بالنسبة لمصر، فكانت ثورة 1919 .

و كان أبرز الضباط الأحرار جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عامر ، عبد اللطيف البغدادي، زكريا محيي الدين، خالد محيي الدين،صلاح سالم، حسن إبراهيم، كمال الدين حسين، حسين الشافعي، حسن عزت، وجيه أباظة و حسن التهامي، وكانوا في دفعات متقاربة عند التخرج في الكلية الحربية، أما محمد نجيب فكان أكبر منهم سناً و أعلى رتبة، فاستعانوا به كواجهة لحركتهم، وبالإضافة للدراسة العسكرية، فقد حصل محمد نجيب على ليسانس حقوق وعلى دبلومين في القانون الخاص والعام بجانب تخرجه من كلية أركان الحرب، كما حصل خالد محيي الدين على بكالوريوس التجارة، بينما درس عبد الناصر في كلية الحقوق قبل أن يتركها و يلتحق بالدراسة في الكلية الحربية .

ومعظم الضباط الأحرار التحقوا بكلية أركان الحرب، وخدموا معاً في نفس الوحدات والأسلحة فكانوا رفاق سلاح وأدوا واجبات عسكرية معاً، وخاضوا حـرب فلسطـين معاً عامي 1948 و 1949، وحصل ثلاثة منهم على نجمة فؤاد خلال الحرب وهم جمال عبد الناصر، عبد اللطيف البغدادي وزكريا محيي الدين، وقبل الثورة مباشرة كان هناك ثلاثة من الضباط الأحرار يعملون كمدرسين في كليـة أركـان الحـرب وهم: جمال عبد الناصـر، وزكـريا محيي الدين وكمال الدين حسين. ولقد تأثر الضباط الأحرار بنفس القوى والأحـداث السياسـية، مثل الإنذار البريطـاني للملك في 4 فبراير 1942، الحرب العالمية الثانية، العمل الفدائي ضد القوات البريطانية في القناة و حرب فلسطين.

وتختلف الروايات عن تاريخ و كيفية بدء تأسيس حركة الضباط الأحرار. و قد حدد السادات في مذكراته حدثاً محدداً وتاريخاً معيناً كبداية لميلاد تنظيم الضباط الأحرار، وإن صحت تلك الرواية فإنه من المفارقات أن يكون هذا التاريخ هو يوم 15 يناير 1939 الموافق للعيد الحادي والعشرين لميلاد جمال عبد الناصر، عندما اجتمع زملاؤه للاحتفال به، وكانوا ضباطاً حديثي التخرج برتبة ملازم ثان، وأثناء اجتماعهم قرروا تأسيس جماعة ثورية تستهدف تحرير البلاد، و كانت هذه المجموعة تعمل في منقباد. وتم العزم على محاربة الاستعمار والعرش والإقطاع، وإقامة حياة ديمقراطية حرة، و لم يكن إلى ذلك سبيل إلا الثورة. و في ذلك الوقت لم يكن هناك عداءً للعرش، بل كان العدو الأكبر هو الاستعمار الإنجليزي .

و خلال الفترة من 1942 إلى 1945 قام جمال بنشر مبادئه و بث الروح الوطنية، و جاء حادث 4 فبراير 1942 الذي أهدرت فيه كرامة الوطن، ليكون بمثابة شرارة أشعلت روح الثورة. أخذ جمال في التعرف على مكنون نفوس زملائه و مدى إيمان أصحابها بالعمل الوطني، وكان يضع المرشحين للانضمام تحت اختبارات دقيقة للتثبت من استعدادهم للتضحية و الفداء. و لم يكن للحركة هدف أو إستراتيجية واضحة، فهل يجب البدء بالحرب ضد الاستعمار أم أعوانه، و ما هو الطريق الذي يجب سلوكه .

ولم يبدأ عبد الناصر ورفاقه خدمتهم وحياتهم العسكرية، وهم مفتقرون للفكر السياسي أو الانتماء، فقد التقت أفكارهم على كراهية الاستعمار و الإيمان بالكفاح المسلح لطرده، و كان العديد من الضباط الأحرار وخاصة في القوات الجوية من أعضاء مصر الفتاة، وكان عبد الناصر نفسه عضواً في تلك الحركة الوطنية في صباه، وارتبط آخرون بتنظيمات وطنية أخرى مثل الإخوان المسلمين، وتنظيم (حدتو) الماركسي، والطليعة الوفدية، أو الأحزاب الأخرى .

وأثناء الفترة من 1945 – 1947 عمل معظم الضباط الذين أصبحوا فيما بعد اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار في مواقع قريبة من القاهرة، مما مكنهم من إقامة علاقات قوية مع زملائهم، ليتم كسب عدد من المؤيدين لأفكار التنظيم الجديد، وقد جرت في عام 1948 محاولة انقلاب لكن البوليس السياسي وضع الضباط المشتبه فيهم تحت المراقبة، أما ناصر، فقد كان من أنصار التريث الذي يكفل للحركة النجاح .

وفي 15 مايو 1948 أرسل جمال عبد الناصر و صلاح سالم و زكريا محيي الدين مع عدد من زملائهم إلى "حرب فلسطين"، وهناك تغيرت المفاهيم والعقليات لما حدث أثناء "فترة الحرب". ولقد كان جمال عبد الناصر يقوم بتدريب المجاهدين في فلسطين وكان يستعمل اسماً حركياً هو "زغلول"، و كشفت الحرب عن بطولة عبد الناصر و شجاعته و مهارته في القيادة و القتال، ولقد أصيب أثناء حصار الفالوجا برصاصة فوق القلب، وتم نقله للمستشفى في غزة، وطلب منه أن يمكث بها حتى يتم شفاؤه، ولكنه لم يحتمل ذلك وهرب منها وعاد إلى ميدان القتال. و يصف جمال شعوره في هذه الفترة فيقول: " .. كان رصاصنا يتجه للعدو الرابض أمامنا في خنادقه .. و لكن قلوبنا كانت تحوم حول وطننا الذي تركناه للذئاب ترعاه .

وبعد العودة من الحرب بدأت معالم الطريق تتضح نحو الهدف المحدد، ففي نهاية 1949 كان تنظيم الضباط الأحرار قد تأسس، وكان هناك رسماً رمزياً للعضوية و قدره 25 قرشاً للإنفاق على مصاريف الطباعة و التنظيم، ولكن التنظيم لم يكن قد تبلور كحركة بعد، و أثر في الأعضاء ما رأوه من الانقلابات العسكرية السورية في 1949، مما أدى إلى نضوج فكرة إنشاء تنظيم ثوري سري. و قدر ناصر أن الحركة تحتاج لحوالي 5 سنوات لتستكمل قوتها، أي أن التخطيط المبدئي للثورة كان أن تقوم في عام 1954، و لكن الأحداث كانت أسرع مما توقع الضباط الأحرار .

وتشكلت اللجنة التأسيسية من خمسة أعضاء هم :

جمال عبد الناصر، كمال الدين حسين، حسن إبراهيم، خالد محيي الدين، عبد المنعم عبد الرءوف و انضم لها بعد ذلك جمال سالم، عبد الحكيم عامر، عبد اللطيف البغدادي، أنور السادات، صلاح سالم، حسين الشافعي، يوسف صديق. وصدر أول منشور للضباط الأحرار في نوفمبر 1949، تم طبعه على ماكينة طباعة "رونيو"، و في أكتوبر 1950 صدر أول بيان عن الضباط الأحرار، و في أكتوبر 1951 صدر العدد الأول من "صوت الضباط الأحرار"، و تم توزيع حوالي 700 نسخة بالبريد و باليد على العديد من ضباط الجيش، و كان هناك العديد من الضباط المكلفين بمراقبة ردود فعل زملائهم عند قراءتهم للمنشورات، للتعرف على العناصر الصالحة لضمها للتنظيم .

واستثمر الضباط الأحرار كل ارتباطاتهم وعلاقاتهم داخل النظام المترنح، وتعرف عبد الناصر على ضباط الجيش الموالين للحركات الراديكالية من خلال علاقاته الوثيقة إبان حرب فلسطين والعمليات الفدائية في القنال .

وفي 1950 تم اختيار جمال عبد الناصر رئيسا للتنظيم وتشكلت قاعدة بالقاهرة من كل من : عبد الناصر ، عبد الحكيم عامر، زكريا محيي الدين، واتصلوا بالأمريكان عن طريق "علي صبري" قائد الأسراب بسلاح الطيران. وفي 1952 وصل عدد الضباط الأحرار إلى حوالي 329 ضابطاً .

و مع بداية عام 1952، بدا المناخ السياسي مهيأ للقيام بالثورة، فقد احترقت القاهرة في 26 يناير 1952، و تردت الأوضاع السياسية من سيئ لأسوأ ، وبدأت السفارات الأجنبية تنشط و تحاول استقطاب القوى الجديدة الصاعدة .

و ازداد التدهور التدريجي في الأمن العام والنظام، شهدت البلاد تغيرات سريعة في الوزارات حتى أنه قبل قيام الثورة تم تغيير "أربع وزارات" في 6 أشهر، مما ترك أثراً كبيراً في الشعور بالتشاؤم البالغ بالنسبة للمستقبل، وجاءت انتخابات نادي الضباط لتظهر الصراع الخفي بين الملك والضباط، خاصة وأن الملك رفض تعيين محمد نجيب وزيراً للحربية وعين فؤاد شيرين .

وقد تم تكليف "جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين" بوضع الخطة التنفيذية للقيام بالثورة .

وكان جمال عبد الناصر يرى أن يكون قائد الثورة حاملاً لرتبة كبيرة من رتب الجيش واقترح أسماءً ثلاثة من المعروف عنهم الوطنية و الشجاعة: عزيز المصري ، فؤاد صادق و محمد نجيب، و بينما رفض عزيز المصري المنصب و أصر على أن يظل أباً روحياً للثوار، و لأسباب أخرى عديدة، استقر الرأي على اللواء محمد نجيب وكان وقتها قائد سلاح المشاة .

اتخذ عبد الناصر القرار، وأعطى خطة الثورة اسما كودياً هو "نصر"، وتحدد منتصف الليل "ساعة الصفر". وارتدى ناصر ملابسه المدنية بعدما أوصى أخويه "عز العرب و الليثي" برعاية زوجته في حالة حدوث شيء له، إلا أن الله كان مع الثورة وعبد الناصر، وبزغ فجر جديد للحرية والتنمية في تاريخ مصر .

وبعد نجاح الثورة لجأ عبد الناصر إلى استحداث وظيفة "مندوب القيادة" في كل مؤسسة من أجل تدريب الضباط على الإدارة المدنية التي تختلف عن الإدارة العسكرية، و إبان تشكيل حكومة نجيب تولى عبد الناصر نائب رئيس الوزراء ووزير داخلية، وتولى صلاح سالم وزارة الإرشاد القومي، والبغدادي الحربية، وجمال سالم وزارة المواصلات، وزكريا محيي الدين تولى الداخلية بعد عبد الناصر بينما أمسك عامر بزمام الأمور في الجيش، وكمال الدين حسين كان سكرتير مجلس الوزراء، و ثروت عكاشة كان رئيس تحرير مجلة التحرير وبعد أن استقال خلفه السادات، و حصل ثلاثة من الضباط الأحرار على ترقية استثنائية وهم: عبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين وصلاح سالم .

وعن الثورة يقول جمال عبد الناصر :

"الثورة تغيير أساسي لنظام المجتمع تبدأ به قلة تعبر عن الكثرة، و يتسع نطاقها تعبيراً و مشاركة بحيث يتيسر عن هذا الطريق وحده إيجاد التغيير المطلوب" .

ويقول أيضاً :

"إن بذور الثورة في نفسي كانت أبعد من الغور الذي عشت فيه طالباً أمشي في المظاهرات الهاتفة بعودة دستور 1923.

تميز تنظيم الضباط الأحرار بالتخطيط والإعداد الجيد، وكان اختيار أعضاء التنظيم مسألة دقيقة تخضع للعديد من الحسابات، وتغلغل التنظيم داخل أسلحة الجيش المختلفة وكذلك في المواقع الهامة المختلفة، ووصل عدد الضباط الأحرار في يوليو 1952 إلى حوالي 329 ضابطاً، وكان تقدير عبد الناصر أنه بحلول عام 1954، سيكون التنظيم من الحجم والتغلغل الاستراتيجي بحيث يمكن القيام بانقلاب، ولكن الأحداث تطورت والأوضاع تدهورت بصورة أسرع مما خطط له عبد الناصر، فبدأ الصراع بين تنظيم الضباط الأحرار والملك يطفو على السطح، وأثارت انتخابات نادي الضباط غضب الملك، وكلف رجاله بالسعي لكشف التنظيم الذي كانت منشوراته دليلاً على وجوده ونية أعضائه، وأصبح بعض ضباط الجيش ومن بينهم أعضاء للتنظيم معرضين للاعتقال والفصل .

وفي 15 يوليو وردت أنباء عن عزل مجلس إدارة نادي ضباط الجيش، وبدا واضحاً أنه يجب على الضباط الأحرار أن يتحركوا قبل أن يبطش بهم الملك .

وعن ذكرياته ليلة الثورة يقول عبد الناصر في مذكراته :

"كان موعد احتلال رئاسة الجيش في الواحدة والنصف، بحيث تتقابل القوات كلها عند رئاسة الجيش لاحتلالها، وفي الساعة الحادية عشرة علمت أن رئاسة الجيش أحيطت علماً بخطتنا، وكنت بمنزلي بعد أن عدت وقد أعد كل شئ لإحباط حركتنا، وكان كل الضباط في أماكنهم استعداداً للبدء، ولم أجد أمامي سوى اعتقال رئيس أركان الجيش وجميع ضباط الجيش المجتمعين معه قبل انفضاض مؤتمرهم وتنفيذ خططهم، فتوجهت لمنزل عبدالحكيم عامر وغادرنا المنزل إلى قشلاق العباسية، ولكننا وجدنا عدداً من رجال البوليس الحربي رابضين على باب القشلاق، وتحركنا لسلاح الفرسان ووجدنا البوابة مغلقة وعليها قوات لم نعرف مع من تعمل، فتوجهنا لألماظة لإحضار قوة من هناك وفي ميدان الكوربة - شاهدنا أضواء عربات كثيرة في طريقها للقاهرة مما أثار ريبتنا فهل هي تابعة لنا أم لقيادة الجيش وبعد لحظات كنا محاطين أنا وعبد الحكيم بخمسة ضباط "برتبة ملازم" مسلحين "بالتومي جن"، وطلبوا مننا رفع أيدينا وأن نثبت في مكاننا، وهي أحرج لحظة في حياتي فقد اعتقدت أن الخطة قد باءت بالفشل الذريع، وبعد لحظات نزل أحد إخواننا (يوسف صديق)، وحضر إلى قائلاً أن القوة التي معنا 80 جندياً فقط لأن باقي الفرقة في فلسطين، ولقد علمت أنه تحرك قبل الموعد المحدد بساعة ".

" ولم يكن أمامنا سوى حل واحد فقط، هو احتلال رئاسة الجيش بهذه القوة التي معنا وتحركنا إلى الرئاسة بكوبري القبة، وبدأنا عملياتنا بمحاصرتها في الساعة الواحدة إلا عشر دقائق ".

"وقام عبدالحكيم عامر وضباط الكتيبة الشجعان وثلاثون جندياً فقط بمهاجمة رئاسة الجيش، وكان الباب الحديدي مغلقاً وكانت عساكر رئاسة الجيش محتلة مواقعها، وبدأت تطلق علينا النار، واستمرت المعركة 40 دقيقة، وفي هذه الأثناء كانت قوات الفرسان قد بدأت فعلاً في التحرك من أماكنها وفي الساعة الواحدة والنصف سقط في أيدينا مبنى رئاسة الجيش، واعتقلنا كل من فيه، وتنفس الشعب وأحس بأن الضياء قد بدأ وأن الفجر قد طلع".

وقال عبد الناصر: "إن روح الشعب في ذلك اليوم أمدتنا بالقوة والعزم، فلم تكن تتوقع هذا النجاح السريع الغريب، فمضينا أقوياء نعرف موضعنا من الشعب الكريم، ومن قلوب أبنائه المظلومين".

وتروي تفاصيل أخرى مفادها :

أن جمال عبد الناصر استقل سيارته الأوستن السوداء ليمر على عبد الحكيم عامر ويأخذه معه، وعندما وصلت الأنباء للسراي اجتمع اللواء حسين فريد رئيس أركان حرب الجيش مع قادة الأسلحة والمناطق بالقاهرة وفي مقر القيادة بكوبري القبة، ولم يستدع محمد نجيب لهذا الاجتماع وكان أوامر الضباط له بعدم مغادرة منزله، وفي هذه الأثناء اتصل به أخوه علي نجيب ليخبره باجتماع قيادة الجيش في كوبري القبة، فاتصل محمد نجيب بعبد الحكيم عامر فاتصل بدوره بعبد الناصر، ثم التقيا وركبا سيارة عبد الناصر .

ويبدو أن موعد "ساعة الصفر" قد اختلط على "يوسف صديق" وكان قائداً للكتيبة التي استوقف ضباطها عبد الناصر في الكوربة، بعد أن بدأت تحركها في الحادية عشر بدلاً من الثانية عشرة، مما ترتب عليه أنهم قابلوا عبد الناصر وعامر في الطريق، وأوشكوا على اعتقالهم بطريق الخطأ، إلى أن ظهر يوسف صديق فضمهما إليه عندما تعرف عليهما :

وأثناء سير يوسف صديق قام باعتقال اللواء عبد الرحمن مكي والأميرلاي عبد الرؤف عابدين والأميرلاي أحمد سيف اليزل خليفة، ثم واصل سيره لمقر قيادة الجيش في كوبري القبة حيث دخله وعندما منعه أحد العساكر من دخول الاجتماع قام بإطلاق رصاصة عليه في إحدى ساقيه فأصابه ثم دخل على المجتمعين وقام باعتقالهم .

وكان سلاح الفرسان يقوده حسين الشافعي و خالد محيي الدين وثروت عكاشة وقاموا باعتقال أحمد حشمت .

بينما نفذ خطة المدفعية كمال الدين حسين الذي قام باعتقال علي نجيب وحافظ بكري قائد المدفعية، وعبدالفتاح كاظم -أركان حرب الجيش .

وتمت السيطرة على ألماظة بواسطة كمال الدين حسين وخالد فوزي و أحمد كامل علي يونس قبل تحرك المدفعية منها .

وفي العباسية تم احتلال رئاسة الحدود بواسطة أحمد شوقي، وكان الهايكستب قد احتلت بحلول الساعة الثانية صباحا .

وكان عبد اللطيف البغدادي و جمال سالم و حسن إبراهيم وهم ضباط طيران سيقومون بالتحرك في الصباح إذا دعت الحاجة لاستخدام الطائرات، وكان صلاح سالم في العريش .

وبعد السيطرة على مقر قيادة الجيش جاء محمد نجيب ودخله .

وتحرك مجدي حسنين إلى محطات الإرسال في أبي زعبل وقام بالسيطرة عليها في الثالثة صباحاً، وقد قام باعتقال بعض كبار الضباط مثل : كمال رفعت ومحمد البلتاجي، وآمال المرصفي كما تم إعتقال اللواء سعد الدين صبور، واللواء طيار حقي هارون، وعبدالرحمن عمار - مدير الأمن العام. 

وتم الاتصال بالمناطق الخارجية في القناة، والعريش، ورفح، بينما تحرك أحمد حمروش إلى الإسكندرية واتصل بالضباط الأحرار في كل مكان بها، وتمت الاعتقالات بها رغم خطورة الموقف، نظراً لوجود الملك بها.

وكان نجاح الثورة السريع في السيطرة على زمام الأمور توفيقاً من الله ثم نتيجة لحسن التخطيط والتنفيذ، ولأن الضباط الأحرار الذين تم اختيارهم بعناية كانوا على مستوى المسئولية التاريخية، ونفذوا المهام الموكولة لهم بشجاعة ورجولة وحسم، والتف الشعب حول الجيش يبارك حركته، وكانت كل تلك العوامل وراء الاستقرار السريع الذي جنب البلاد ويلات الحرب الأهلية، فكانت الثورة بحق ثورة بيضاء.