Home حول الحرية

حول الحرية

حول الحرية


يتضمن البحث (المفاهيم الخاطئة للحرية : الحرية الديمقراطية، الحرية القانونية، الحرية الفلسفية، الحرية الفردية، الحرية النظرية) ضرورة الحرية ، الإسلام والحرية ، الحرية في تجارب الرأسمالية والاشتراكية، الاشتراكية والحرية، الغرب والحرية، أخطاء التقدميين في نقل الحرية والحرية السياسية والاقتصادية، نظرة اليونان والرومان للحرية ، الدولة والحرية ، ا لقضية والحرية ، الحزبية والحرية ، الوحدوي الاشتراكي والحرية.
*
ليس من شعار عبث به الحاكمون والمستغلون والطغاة ، وتفننوا في تشويهه مثل شعار الحرية.. إنها في كل نظام وفي كل عصر تأخذ شكلا معيناً ، وقناعة معينة، حتى فقد الشعب صلته بالحرية الحقيقية.
* لقد كان التحايل التاريخي الكبير والتقليدي الرائج حين ربطوا الحرية بالديمقراطية فحسب، واعتبروا حرية الرأي والنشر والاجتماع والانتخابات والإضراب والتظاهر الوجه الكامل للديمقراطية، بل انه الحرية كاملة.
ورغم إنهم تظاهروا بقناعتهم بهذا التفسير، فقد أمكنهم العبث بالرأي ودخلوا حلبة الصراع الشرس مع الرأي الحر، وكان ثمة تنافس غير متكافىء في النشر فسخروا النشر لتثبيت امتيازاتهم ومواقعهم من خلاله، وكان تزييف الانتخابات وشراء الأصوات وأساليب الغش والتزوير المعروفة، وكانت أيضاً محاربة التظاهر والإضراب والاجتماع ، بل كان القيام بمظاهرات واجتماعات مضادة تحت تأثير المال والنفوذ والسلطة، لكي يدفنوا كل صوت حر، ولكي تصبح الديمقراطية شكلا باهتاً لا رونق له ولا بهاء ولا ميزة .
وطبيعي أنه لا يمكن تحديد الحرية بالديمقراطية- كما يزعمون- ، فالحرية أكبر من الديمقراطية بكثير، إنها تحتوي الديمقراطية، إذ لا تمثل الديمقراطية منها إلا جانبا معينا، لأن الديمقراطية تقف عند حدود علاقة المواطن بالدولة ، أما الحرية فتشمل علاقة الإنسان بنفسه، بأسرته، بمجتمعه، بالدولة، بالعالم، وحتى الطبيعة.. وتدخل في كامل دورة حياة الإنسان .
الحرية هي الأم لكل المعاني النبيلة، فالتحرر من التبعية والتجزئة والاستغلال والتخلف بعض مظاهر الحرية.. لذلك نستطيع القول أن ا لحرية كل والديمقراطية جزء ، الحرية غاية ووسيلة والديمقراطية وسيلة فقط .
* لقد حددوا الديمقراطية بما تشير إليه الدساتير ويقره القانون وبحكم الأكثرية للأقلية، والويل كل الويل للشعب الكادح المستغل إن طالب بأكثر مما يرسمونه له ، لا بل حتى إذا لم يعبر عن قناعته بما يطرحونه له من شعارات!. لأن أخوف ما يخافونه هو أن يتجاوز الشعب قيود الحرية المرسومة!. وكان تفننهم بل كان كامل عبقريتهم في استخدام وسائل التحايل المعروفة لكي تبقى المسافة دائما بعيدة بين الشعب وبين ممارسته الجدية للديمقراطية خيفة أن يصل هذا الشعب إلى ممارسته حريته.
لست أدري أي وزن لكامل مؤسسات الديموقراطية البورجوازية إذا رافق وجود هذه المؤسسات اعتراف بشرعية الاستثمار والاستغلال والطبقية ، حيث تسخر هذه الديمقراطية لإضفاء الشرعية على الفقر والحرمان والبطالة والتشرد والتضخم والاحتكار والتفاوت الصارخ في المجتمع !..
* لقد هرب الباحثون في الحرية، من الحرية الضرورة إلى الحرية النظرية، ومن الحرية المضمون إلى الحرية الشكل، ومن الحرية التطبيق والممارسة إلى الحرية النظرية والأمل، وأعطوها ما أعطوها من المفاهيم الفلسفية والغيبية، حتى فقدنا العلاقة بها، والمعرفة لها لأنهم أنكروا العلاقة الجدلية بين النظرية والتطبيق، والأمل والوا قع .
لقد قضوا على أمل الحرية حين اعتبروها كامنة في انتخاباتهم البرلمانية والبلدية، وحققوا من وراء كل هذا سيطرتهم- وهم الأقلية غير المنتجة- على أكثرية الشعب المنتج، وطفا على سطح المجتمع البرجوازيون والمستغلون، وخبا- نسبياً- صوت الكادحين، لكي تأخذ الديمقراطية شكلها الباهت المجدب العقيم الذي ينفر، ولتنبعث شكاوى الكادحين منها، بدل إن تكون أصواتهم وسواعدهم معها، ومن أجلها.
* لقد عبثوا بأفكارنا ونفسياتنا وقناعاتنا وتاريخنا وتطلعاتنا حين أوهمونا بأن الحرية هي المواقف الفردية التي يقوم أغلبها على ردود الفعل، مكبرين الأفراد كأفراد وحسب ، مشجعين الطلائع على الفردية والأنانية، كأن الحرية هي التمرد أو الرفض أو الموقف الفردي ، وكل هذه المواقف لا تخيف المستعمرين ولا الحكام المستبدين ولا تهدد مصالحهم، وإنما الذي يخيفهم ويهدد مصالحهم هو تغلغل أنوار الحرية في نفوس الجماهير.
أن هذه المواقف الفردية مهما حملت من بطولات لا تمثل الحرية في شيء ، ذلك لأن وجود المواطن الحر لا يعني وجود المواطنين الأحرار إلا إذا أكد المناضل الحر حريته من خلال الجماهير والمجتمع . فالحرية للشعب، للأمة ، للوطن ، ولا وزن لحرية الفرد إن لم تكن قوة تضاف إلى نضال الحرية من أجل الشعب ، الأمة ، الوطن، الإنسانية!.. ولا يمكن للمواطن الحر أن يؤكد حريته من خلال شخصه فقط مهما كان بطلا إن لم يتفاعل مع مجتمعه وتكون بطولته لهذا المجتمع ومعه.
لقد كانت هذه الفرية الكبرى التي دخلت وطننا عبر التاريخ مؤثرة في نضالنا وقناعاتنا، حتى خيل لأجيالنا بأن البطولات الفردية هي غاية المنى وأقدس أنواع البطولات ، لذلك اعتبروا الفرد المتمرد بطلا، أما تمرد الجماهير فقد قالوا عنه انه (الفتنة)، من هنا جاء قولهم : (فتنة الزنج) ولم يقولوا (ثورة الزنج)..
ولو تصفحنا قاموس المحيط والصحاح ولسان العرب التي تعتبر من أمهات معاجم اللغة ، لرأيناها جميعا تعرف الثورة بأنها الفتنة، وان كامل إشاراتها إلى هذه الكلمة لا تتجاوز: الغضب والهيجان وأخذ الثأر!.. وأشارت هذه المعاجم إلى الحر و لم تشر إلى الحرية ، لأن الأصل في نظرها الفرد لا الشعب!..
فقالوا عن الحر انه الكريم، والحرة خلاف الأمة، والحر خلاف العبد، ذلك إن ما يرمون إليه من كل هذا أن تقف الحرية عند الفرد لا المجموع ، وما تحرك المجموع نضالا من أجل حريته إلا اعتبروا تحركه الفتنة والشغب.
والشعب الكادح ببساطته وصفائه كان الأكثر فهماً للحرية حين جعل الحرية أسمى الصفات الإنسانية، فدعا الرجل العظيم بالحر، وحين أطلق على الذهب الخالص كلمة الذهب الحر، فهو يعني أن صفات الصفاء والاصالة والبطولة هي صفات الأحرار.
* وكانت الحرية النظرية هي الهدف الجميل الذي قدم للشعب على طبق من ذهب ليتغذى بمعانيها الفلسفية، وينحم بمناجاتها الصوفية، وكانت الحرية التطبيق بالمقابل هي للحكام والمستغلين هؤلاء الذين وضعت كامل ثروات البلاد وكامل طاقات الشعب في خدمتهم، ومن أجل تعزيز مراكزهم وضمان مصالحهم واستمرار مكاسبهم.
لذلك لابد من رفض الأفكار المجردة في الحرية، ذلك إن موضوع الحرية اليوم ليس فلسفة يدرسها الخاصة من الناس، وإنما هي حياة يمارسها سواد الشعب، ويجد آثارها ويجني ثمارها شعبنا في مجمل حياته، وكامل مواقفه وتصرفاته وتطلعاته. وما وضعها في القفص الفلسفي إلا لكي تكون بعيدا عن متناول الشعب!..
***
كانت الحرية- ولا تزال- مضمون الصراع البشري في التاريخ، وليس من شعب في الدنيا- مهما بلغ من الضعف والتخلف- سعى إلى العبودية بمحض اختياره، وقبل بالعبودية قدرا له مهما كانت سطوة المسيطرين عليه ومهما كانت عروضهم وإغراءاتهم.. وإنما رأيناه ينشد حريته رغم حراب الطغيان بمواقف لا حصر لها، يخذل مرارا إلى أن ينتصر أخيرا..
وليس من شعار عبر تاريخ الإنسانية استرخص الأفراد واسترخصت الشعوب أثمن ما تملك من أجله فاق ما قدمته من خلال نضال الحرية.
وطبيعي أن الحرية التي نعنيها، ليست هي التحرر من قيد معين فرض على الإنسان، ولا من تحرر العبد من سلطة سيده، أو الضعيف من استبداد القوي به، وليست في موقف الشعب من سالبي حقوقه فحسب ..
إنها أولا، وقبل كل شيء، الوعي للحقوق ، الواجبات كاملة، والقدرة على انتزاعها، وممارستها، إنها المسؤولية، ولا مسؤولية لغير القادر .
فالتحرر من الجهل ، والتحرر من الخوف ، والتحرر من الاستسلام للواقع الفاسد وتقاليده وقناعاته ومعطياته خطوات أولى في الطريق إلى الحرية: ذلك إنه لا حرية للجاهل والخائف والعاجز، وإنما الحرية تواكب الوعي والثقة بالنفس والقدرة على النضال وتحقيق وجود المناضلين .
لا يحسبن أحد أن الحرية يمكن لها أن توهب من الغاصبين، وإنما تنتزع انتزاعا من الغاصبين ، لأننا لم نسمع بقوي تخلى عن مواقعه إلا بالقوة .
فإذا كانت حاجات الإنسان إلى الماء والهواء والطعام سبيلا لبقائه حيا، فحاجة الإنسان إلى الحرية أهم وأسمى، لان وجود الحرية هو الذي يفسح المجال له ليمارس إنسانيته، وهو الذي يعطي المعنى لحياته، والا كان الإنسان كالحيوان لا قدرة له، ولا قضية له.
فالحرية ضرورة بقائنا بشرا لا دمى، ولا شيء يؤكد إنسانيتنا مثل أن نكون أحرارا ، والحرية ليست بعض حاجات الإنسان، وإنما هي أسمى حاجاته ، والسبيل إلى كل أهدافه، والمجال الرحب للعطاء والإبداع .
فالعبد لا يعطى إلا كما تعطي الآلة والمخلوقات الأخرى، إلا إن العبد لا يبدع مطلقا، فالعطاء للأحرار، والإبداع للأحرار والأحرار وحدهم .
والشعوب الأكثر عطاء هي الشعوب الأكثر حرية، ولا يعقل أن نطالب الشعب المحارب من أجل لقمته ومسكنه وملبسه وأمنه أن يقدم للبشرية إبداعا، وهو لم يمارس مثلا تحقق وجوده وتؤهله للإبداع!..
إن حب الحرية، والتغني بأثرها من بعيد لا يعطي الشعوب شيئا، وإنما يزيد من تراثها الفني أغنية حزينة جديدة.
إن ممارسة الحرية هي التي تبرز الشعوب قوية قادرة ، وهي التي تدخلها معترك الحضارة.
لا جدال إن أسمى حضارات العرب جاءت عن طريق الإسلام .
والإسلام لم يقدم للعرب حضارتهم إلا حين حرر الإنسان أولا، وخلق منه الإنسان المسئول بالوعي والنضال والممارسة، إذ لا حرية إلا مع المسؤولية، ولا مسؤولية مطلقا للضعيف العاجز الجاهل المملق.
لقد قام إلا سلام أول ما قام على الوعي، فعرف الرواد الأوائل مضمون رسالتهم في الحياة، وجنبهم عقد الطبقية والتعالي حين آخى بينهم ومنحهم الفرص المتكافئة ليأخذ كل مكانه وفق طاقاته، فكم من يافع قاد الكبار في المعارك، وكم من شاب مثل الإسلام في المفاوضات!!.. وكان الأصل في الجهاد الرسالة والشعب ، لذلك رفضت الحرية الفردية حينذاك، ولم يدخل اعتبار الحرية الفردية إلى تاريخنا إلا مع عصور الانحطاط التي قدمت لنا قصص المبالغة للبطولات الفردية في عنترة وحمزة العرب والملك الظاهر والأميرة ذات الهمة والملك سيف وفيروز شاه ، وكانت هذه القصص ارواء للشعور بالنقص ، وسداً للفراغ البطولي الذي كان يعيشه العرب..
ولم تنحسر حضارة الإسلام إلا حين آلت مقاليد الأمور إلى غير الأحرار، وحين فقد المناضلون روح الرسالة، وفقدوا بفقدها شعورهم بالمسؤولية ، ففقدوا حريتهم، وأصبحوا أسرى ردود الفعل وحاجات الحياة المادية الملحة..
وفي عصرنا هذا يمكن لنا أن نعزو الكثير من أسباب التخلف والتجزئة والضياع كوننا سلمنا بلادنا إلى فئة العبيد التي كانت تأتمر بأمر الاستعمار سواء كان عثمانيا أو غربيا، حيث فرضت على بلادنا قيم العبيد وأفكارهم وآدابهم وأخلاقهم ذلك إن البناء الاجتماعي الذي يقف في قمته الأحرار يفرض قيم الحرية وأخلاقها وتقاليدها، أما البناء الاجتماعي الذي يقف في قمته العبيد لا يطارد فيه إلا الأحرار أو أنصاف الأحرار، لأن هؤلاء في نظر العبيد أكبر الإخطار على بنائهم، ذلك لان هذا البناء متداع ضعيف، وان الأحرار هم النار التي تلتهمه لتبني بنارها الذي لا يتصدع .
***
ليس المهم أن نستعرض التجربة الرأسمالية أو الاشتراكية، ونعدد الميزات والمساويء من خلال التطبيق، لنصل إلى استنتاج أفضلية أحدها على الآخر، إذ ليس من نظام في العصر الحديث يمثل قمة الرأسمالية وكامل مساوئها، لنتخذه مثالا نناقش الحرية في النظام الرأسمالي على أساسه، ذلـك لأنه حتى عميدة الإمبريالية العالمية (الولايات المتحدة الاميركية) التي تمثل قمة الاستغلال والاحتكار والمضاربات لجأت إلى كثير من مبادىء الاشتراكية – رغما عنها- في الضرائب التصاعدية وغيرها ، لأنها لا تستطيع الاستمرار إلى ما لا نهاية في الاستغلال وثمة تطبيق اشتراكي في جوارها في الاتحاد السوفياتى والصين ، بل وثمة خطر يتهددها على كل مستوى من وعي الشعب لحقوقه في الداخل ، ووعى الشعوب كافة في الخارج..
وليس من نظام محدد يمثل قمة الاشتراكية لنتخذه مثالا نناقش على أساسه الحرية في الاشتراكية، ذلك لان التطبيق الاشتراكي في الاتحاد السوفياتي والصين لم يأخذ كامل مداه، وثمة إعادة نظر دائمة من قبل ممثلي النظام الاشتراكي فيهما في أساليب الحرية والعمل على تطويرها.
وإذا كنا منحازين إلى النظام الاشتراكي وقانعين بأنه النظام الأكثر تمثيلا للحرية من أي نظام، فما ذلك إلا لأننا نعتبر الديموقراطية كامنة في التحرر الاقتصادي أولا، ونعنى بالتحرر الاقتصادي تحرير الإنسان من حاجاته، وتحريره من خوفه من حاضره ومستقبله، وان توفير المضمون المادي الملموس للحرية هو الضمان لتوفيرها على كل مستوى .
ومن الحقائق التي طالما رددناها في كل مناسبة انه:
لا يمكن للجائع أن يكون بانيا، ولا يمكن له أن يكون مبدعا، ولا يمكن للمقهور أن يتذوق الفن والفلسفة والأدب!... فإذا أبدع الجائع، وإذا تذوق المقهور الفن ، فانهما لن يتجاوزوا إبداع الأسى، وتذوق البكاء والنحيب... لذلك كان أغلب أدبنا وفننا وعطائنا الفكري والفني وحتى الأدبي في النواح والبكاء والشكوى، حتى لنكاد لا نطرب إلا إلى الأغنية الأكثر تأوهات وأسى، والأكثر إيقاظا لا شجاننا وأحزاننا!..
لا جديد نضيفه إلى المعرفة الإنسانية حين نؤكد بأن الحاجات المادية الأساسية كانت في مقدمة أسباب الصراع الدموي في التاريخ ، لأن أغلب الشعوب حاربت من أجل اللقمة والتحرر من القهر والحرمان والحاجة إلى المسكن والملبس والغذاء... ولكن هذا الصراع- مهما كان شكله ومهما كانت ضراوته- لا يمكن له أن يأخذ كامل مطالب الحرية، لان الجانب الايجابي من نضال الحرية أكبر بكثير من الجانب السلبي منه، بل إن كامل النضال السلبي هو الطريق إلى النضال الايجابي للحرية، إذ يمكن للمرء أن يثور على واقعه، ويقتل خصومه وينال بعض حقوقه، ولكن هذا لا يمنحه صفة (الحر) !..
ويمكن للحروب من أجل سد الحاجات المادية أن تحطم أصناما، وتهدم دولا، وتقلب أنظمة، ولكنها قلما تستطيع بناء أمة... ولا تمثل من الحرية شيئا إذا وقفت عند حدود التحطيم والهدم والانقلابات، لان الأمم لا تبنى بردود الفعل وحسب، وإنما تبنى ضمن وضوح الرؤيا وبالخطوات الايجابية لرسم آفاق الحاضر والمستقبل.
لذلك نؤكد ما أكدناه أكثر من مرة :
إننا حين نسد حاجات المواطنين إلى الغذاء والكساء والمأوى، ونحقق الفرص المتكافئة في كل ميدان، ونرفض استغلال الإنسان للإنسان، ونؤول ملكية وسائل الإنتاج إلى الشعب، يمكن لنا أن نجعل من هؤلاء المواطنين مواطنين مسئولين ، ولا مسؤولية للشعب إن لم تشمل التخطيط والتنفيذ والمتابعة، وشريطة أن يكون كل هذا ثمرة نضال الكادحين أنفسهم...
أما أن نمنح العمال والفلاحين، وهم غالبية الشعب حقوقهم السياسية والاجتماعية وهم لا يزالون في تخلفهم المعروف، فهذا يعنى إننا لم نعطهم شيئا لأن المنطقي هو أن تعطي السلاح للقادر على استعماله، والا كان كالعصا العاجزة في يد صاحبها، تذب عنه بعض الأذى ولا تدفع عنه الشوائب...
إن هذا المنح، يدفع الإنسان إلى ممارسته حريته وإبراز طاقاته، إذ لابد له أولا وأخيرا من أن يكون موجود، بوعيه ، وتنظيمه ونضاله، ينتصر على معوقات الحرية، وان أهم الخطوات السياسية في هذا المجال هو انتصاره على مشاكله الاقتصادية.
***
إن دخول النظام الاشتراكي حلبة الصراع الإنساني بشكله العلمي المحدد أعطى للشعب ا لكادح قدرات كبرى ، وطاقات هائلة ، وأنوارا كشافة قضت على تزييف المستغلين وتخرصاتهم، وبصره بحقوقه، وسلمه مقاليد أموره، وجعل منه الشعب المسئول... ذلك لان الاشتراكية ديموقراطية، أي الاشتراكية التي تجعل من الإنسان أثمن رأس مال، ومن الشعب الكادح وسيلتها وغايتها.
الاشتراكية الديموقراطية ليست الفرد الحر السعيد فحسب ، وإنما هي المجتمع الحر السعيد الذي يتضمن المواطنين الأحرار السعداء ، بل إنها أيضا خلق المواطنين الأحرار السعداء ، ومنحهم الفرص المتكافئة لإبراز مواهبها وتنميتها، ودفعها في المكان المناسب المسئول لبناء المجتمع المتقدم الخالي من التناقضات والاستغلال، ولا يتحقق هذا بملكية الشعب لوسائل الإنتاج فحسب، وإنما بملكية الشعب الواعي لمقدراته السياسية والاقتصادية.
والاشتراكية الديموقراطية التي ندعو لها ليست الحرية الشكل ، وإنما هي الحل الذي يبدأ من الأعماق، ويعالج قضية المجتمع جذريا، لان الشعب ليس القوة الثانية في المجتمع، وإنما هو القوة الأولى والوحيدة في المجتمع، بيده مقاليد أمور السياسة والاقتصاد والمجتمع ، فهو المخطط وهو المنفذ وهو المراقب وهو الذي يجني ثمار ما يخطط وينتج ، يتحقق ذلك من خلال المؤسسات الشعبية (نقابات، منظمات، هيئات ، اتحادات، مجالس ، تعاونيات ..) وما يراه الشعب أكثر تمثيلا لارادته.
المسلم به تجربة وقناعة بأن الاشتراكية هي أكثر الأنظمة حرصا على الإنسان وطبيعته ومواهبه، وإنها الأكثر انسجاما مع تطلعاته، وإنها تعالج مشكلة الحرية من جذورها، ولا تعالجها من أغصانها وأوراقها كما تعالجها الديموقراطية الغربية.
والنظام، رأسماليا كان أو اشتراكيا، هو الذي يحدد مدى أهلية الإنسان للحرية إلى حد بعيد، فهما ونضالا وممارسة.. وطبيعي أن الإنسان في النظام الاشتراكي مؤهل لتحقيق إنسانيته أضعاف أهلية المواطن الذي يفتح عينيه على قيم الرأسمالية ومثلها وفكرها وتطلعاتها.
لقد قامت الديموقراطية البورجوازية دائما على إضفاء الشرعية على الاستغلال والطبقية، وكانت وسيلتها إلى هذا تعرية الشعب من قدرته على حكم نفسه بنفسه، ليكون الحكام البورجوازيون هم القوة الأولى في المجتمع، تحمى مصالحهم باسم الشعب، ويستغلون الشعب باسم الديموقراطية، ويسيطرون على الحكم باسم المصلحة العامة، ويقودون المعارضة باسم الغيرة والحرص عليها، ويملكون كل شيء ولا يملك سواهم شيئا، اللهم إلا الحياة الممكنة من أجل تأمين مصالحهم وضمان امتيازاتهم وترسيخ مواقعهم .
لقد قتل النظام الرأسمالي إنسانية الإنسان حين أقر الاستغلال وسلب منه أسمى ما يملك..
إلا أن النظام الاشتراكي مهما كان متعثراً بحكم الظروف الخارجية المفروضة عليه، فهو خير ألف مرة من أي نظام رأسمالي مهما كان إنسانيا، لان الاشتراكية تبدأ بالإنسان، إلا أن الرأسمالية تبدأ بالمصلحة ، والاشتراكية تنشد الغالبية حين تتعثر وتنشد الجميع حين تنجح ، أما الرأسمالية فأنها تنشد الأقلية في كل حين!..
وشتان بين نظام يولي الإنسان والمجتمع عنايته، وبين نظام يولي البعض ويسخر الجميع لمصلحة البعض!..
لقد تظاهر ممثلو الأنظمة الغربية بحرصهم على الحرية حين أفسحوا المجال لمؤسسات خلقوها أن تمارس نشاطها تحت مراقبتهم. وأعطوها الامتيازات بالتقنين، وهم في حقيقة الأمر يخدرون شعوبهم بها، لان من يملك القدرة على المنح، يملك القدرة على المنع، وثمة أمثلة، حمر لها عن سلب الحاكمين للحرية من شعوبهم حين تعارضت ممارستها مع مصالحهم .
وأطلقوا على أنفسهم زروا وبهتانا ردحا من الزمن إنهم (العالم الحر!..)، والمؤمنون بالحرية هم الذين يسهمون في نضالها، سواء كان هذا النضال في بلادهم أو بلاد غيرهم ، ذلك أن الأيمان بالحرية لا يتجزأ.. فالمؤمن بالحرية لشعبه يؤمن بالحرية لشعوب العالم كافة.. من هنا نستطيع الحكم على عبودية المستعمرين أنفسهم، لأنهم حين يدعون الأيمان بالحرية لشعوبهم كذبا يعبرون بنفس الوقت عن عدم الأيمان بها لسواهم .
إن المستعمرين الذين يمارسون عبودية الشعوب، إنهم عبيد مصالحهم وأنانيتهم وتطلعاتهم العدوانية، لذلك لا يمكن لهم أن يتنفسوا هواء الحرية إلا إذا آمنوا بحرية الشعوب كافة وحقها في الحياة معهم على قدم المساواة.. والإيمان بالحرية للشعوب ليس العواطف الرخيصة التي تطرح عن طريق الإعلام ، بل وليس النضال المادي من أجل تحررها فقط ، وإنما هو النضال من أجل امتلاكها مقدراتها كاملة، والنضال من أجل تقدمها أيضا، لكي تصب طاقاتها في بناء الإنسان والبشرية.
لقد أخطأ التقدميون حين خلطوا بين نضال التحرر ونضال الحرية ، واعتبروا الإسهام في نضال التحرر هو نفسه الإسهام في نضال الحرية ، مع أن نضال التحرر جزء من نضال الحرية وسبيل إليها..
إذا كان النضال من أجل التخلص من ربقة الاستعمار والحكم الرجعي المتخلف وكل بؤر الاستغلال التي يشكو منها الفرد والمجتمع والأمة هو نضال التحرر، إن نضال الحرية يتابع الخطأ ويتجاوز هذا النضال إلى ما هو أكثر ايجابية وأكثر عطاء وأكثر غناء..
وأخطأ التقدميون حين أشاروا إلى حرية سياسية وأخرى اقتصادية وأخرى غير اقتصادية وغير سياسية..
وردنا على هذا القول انه لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد، لان مصلحة الإنسان والشعوب منهما واحدة.
وخير لنا أن نقول: الجانب السياسي للحرية، والجانب الاقتصادي للحرية، والجانب الاجتماعي لها..
ومن منطلق أن الحرية لا تتجزأ، نقول إن المؤمن بالحرية سياسيا يجب أن يؤمن بها اقتصاديا واجتماعيا، لان الأيمان بالحرية لا يتجزأ ولا ستبعض، لان الحرية واحدة، والإيمان بها هو إيمان بشمولها الفرد والمجتمع والشعب والدولة والأمة والإنسانية!..
***
إن آمن فلاسفة اليونان بعض الأيمان بالحرية، إلا أنهم اعترفوا بالعبودية، حتى أصبحت الطبقية والعبودية جزءا من تقاليد الفلسفة اليونانية..
ونفس ما يقال عن اليونان يقال عن الرومان، فقد كان سائدا فيها نظام الطبقات الاجتماعية، وكانت طبقة الرقيق ظاهرة بارزة عندهم .
إلا أنه لم تخل هذه الأنظمة من صيحات الحرية.
لقد ثار سقراط باسم حرية الرأي والمعتقد، وكان له فضل فكرة ( الولادة الواحدة والحياة الواحدة ) و (إن الرق بالطبيعة لا وجود له) فالعبد والحر من لحم ودم لا اختلاف في شكلهما وجوهرهما.
وكان أن كافح العامة قرنين كاملين لينالوا حقوقهم المغتصبة من الإشراف، وعندما هاجم الغاليون روما امتنعوا عن خوض غمار المعركة مع الإشراف وأطلقوا جملتهم المشهورة (دعوا البطارقة يحاربون وينتصرون، أما نحن فلم يترك لنا الإشراف شيئا في روما نملكه فندافع عنه) مما اضطر الإشراف للتنازل عن قوانينهم وسن ما يرضي العامة!..
واستمر كفاح طويل مرير، إلى أن أصبح كل روماني حرا، حين منح (كاراكلا) ا لجنسية الرومانية لجميع سكان الإمبراطورية الأحرار الاصلاء.. وحين جاء (جوستنيان) ساوى الضعفاء بالأحرار، وقضى على آخر أثر من آثار العبودية بالنسبة للرومانيين ، ولكنه بقي طبيعيا وسائدا مع غير الرومان!..
***
الدولة هي الكيان الاجتماعي الذي يمارس الإلزام وتكييف الحرية وكبتها مدعوما بالقانون، والدولة تنصب نفسها مدافعا دائما عن الحرية، لقد قال بودان جملته المشهورة في هذا المجال: (الدولة ذات سيادة لأنها تأمر الجميع ولا تؤمر من أحد).
إن أغلب نضال الشعوب قبل حكوماتهم يقاد ينحصر في مطالبة الدولة بتطبيق القانون الذي صاغته بالشكل الذي يضمن حقوقها وامتيازاتها ومصالحها..
إن نظريات الدولة التي صاغها لوك وهوبز وحتى روسو كانت كلها تبريرا لسلب حرية المواطن، ولكنها جميعا اتفقت في فكرة واحدة وأساسية وهى أن تنازل الأفراد عن حريتهم كان اختياريا لقاء صيانتها من العبث ، باعتبار أن حرية الفرد هي هدف النظام الاجتماعي، ومتى كان عبث كانت الثورة مبررة بالمقابل!..
قالوا يولد الإنسان حرا، ومذ يرى النور يدخل المجتمع في حياته، ليحدد سلوكه، ويوجه تصرفاته وتفكيره، ويخضعه لقيمه وقناعاته... لذلك يمكن القول أن الإنسان المطلق الحرية لا وجود له، ولكن الإنسان الأكثر حرية أو الأكثر ممارسة للحرية هو ما ننشد.
فالإنسان الذي تقوده غرائزه ليس حراً ، والإنسان الذي تقوده الظروف ليس حرا، والإنسان الذي تقوده مصالحه ليس حرا، والإنسان الذي يقوده الآخرون ليس حرا..
الحرية ضرورة الحياة الأولى لممارسة الإنسان لإنسانيته، وتمييزه عن المخلوقات كافة.
فإذا التقى الإنسان مع الحيوان في حاجته إلى الهواء والماء والطعام ، فهو يختلف عنه في قدراته ومواهبه وتطلعاته ، لان الإنسان غير الحر هو الإنسان المنفعل، أما الإنسان الحر فهو الإنسان الفاعل الذي يضع بصماته في الطليعة من أجل مزيد من التقدم الحضاري، وفي المجتمع من أجل مزيد من التقدم الإنساني
الوطن الحر بالمواطنين الأحرار، ولا حرية للمواطنين إن لم يضعوا في مرفأ الحرية حيث الأمان والاستقرار والحيوية والنشاط والعطاء!.. إذ لا حرية في وطن العبودية!.. والنضال من أجل الحرية غير ممارسة الحرية، لذلك يخطىء القائلون بأن نضال الحرية هو الحرية...
***
المواطنون الذين لا هدف لهم، إنهم عبيد مصالحهم وأنانياتهم، مآلهم التيه والضياع والفوضى ..
أما الذين يلتزمون بمثل عليا ندعوها (القضية) وكانت تدعى قبل إذ (الرسالة)، هؤلاء ليسوا عبيد القضية، لأن الأيمان الاختياري الحر لا يعتبر قيدا، بدليل امكان التخلي عنه متى اهتزت قناعات المؤمن .
إن هذا الأيمان وهذا النضال هما مقياس الحكم على الأشخاص قوة وضعفا، قدرة وعجزا، عطاء وعلما..
إن نوعية الهدف هو الذي يحدد مستوى المؤمنين بالقضية.. وكلما كانت القضية أكثر شمولا وموضوعية، دل هذا على قوة المناضلين، لأن الأهداف الكبيرة للمناضلين الأشداء، أما العاجزون فإنهم يقنعون بالممكن من النضال سعيا وراء الكسب السريع.. أما المناضلون الأشداء فإنهم الذين يتصدون للمهام الكبيرة، ولو كانت في القمم، ويذللون الصعاب مهما جلت، ويصنعون التاريخ..
لا يستطيع الإنسان تحقيق وجوده من خلال ذاته، فالفرد يبقى عاجزا عن البناء لوحده ما لم يضم جهوده إلى جهود الآخرين.. ما لم يضع امكاناته في مجتمعه، ما لم يحقق حريته ومصلحته وسعادته من خلال حريته ومصلحة وسعادة مجتمعه وأمته.
إننا بشر بمقدار ما نرى الغير متكاملين معنا في وجودنا وتطلعاتنا..
والإنسان الذي يسهم في بناء حياته بإرادته وفق انسجام ذلك مع مصالح مجتمعه وأمته وإنسانيته هو الإنسان السوي، بل هو الإنسان الحر.
وبالمقابل يجب أن تستوفي الشعوب نصيبها من الحرية لكي يكون لرأيها ومواقفها قيمتها، لان الحرية هي سبيلها إلى نمو شخصيتها وازدهار امكاناتها، ودخولها محراب الحضارة ، إذ لا حضارة لأمة العبيد، وإنما الحضارة للأحرار..
*
فالقضية التي يؤمن بها الحزبي ليست شيئا خارجا عنه، أو أمرا يفرض عليه من عل، وإنما هي بعض ارادته في صنع حياته، ذلك إن الحزبية ليست عقالاً يشد الإنسان إلى وراء ليجمد امكاناته، ويضمر مواهبه، ويوقف نشاطه، وإنما هي إطلاق لمواهبه واغناء لحريته، فهي الأفق الرحب الجديد الذي يحقق فيه وجوده، لان شرط الحزبية الصحيحة هو الأيمان بحرية العضو وإفساح المجالات أمام نموها وازدهارها لأنها السبيل الأول والأوحد للوعي الصحيح والنضال الصحيح.. فالنضال من أجل الديموقراطية يكون نضالا مزيفا حين لا يحقق المناضلون الديمقراطية أولا في صفوفهم لينقلوا أنوارها إلى المجتمع والشعب..
أن علاقة الحزبي بحزبه ليست علاقة آلية تقوم على تنفيذ ما يوكل إليه من مهام ، حيث تتدخل بالفكر لحجب الحرية عنه، وبالإرادة لكبت مواهبه وطاقاته، وإنما هي علاقة اختيارية كانت الإرادة هي القائد فيها، وما الإرادة إلا أول ممارسات الحرية، لذلك كانت الحرية هي التي دفعت الحزبي إلى حزبه، وليس ثمة إرادة خارج ارادته كانت وراء هذا الموقف، لذلك يمكن القول انه :
لا تناقض بين الحرية والنظام الذي نريده ، لأن الحرية ليست حرية الفوضى.
ولا تناقض بين الحرية والالتزام حين نسعى إليه، ما دام الالتزام وليد القناعة به، وسبيلا إلى الأهداف التي نراها السبيل إلى سعادة الأمة وتقدمها .
وما الحزبية إلا تنظيم العمل الحزبي وفق الإطار والمضمون الذي يريده الحزبيون أنفسهم، وحيث تكون هذه الحزبية أيضا سبيلا إلى تطويرهم ورفع مستواهم واغناء حياتهم بالنضال والعطاء والإبداع..
فالحزبي ينمى حريته بما ينسجم مع قناعاته وتطلعاته، ويرى إن نضاله مع إخوانه هو السبيل إلى تحقيق هذه الأهداف والتطلعات.
والحزبي ينمي حريته بما يرسمه لنفسه في النظام الداخلي للحزب ، وبما يمنحه لنفسه من حقوق، وما يفرض على نفسه من واجبات ..
لذلك يمكن القول:
إن الحزب هو الوسيلة التي نجسد بها أفكارنا، وهو ربط الأمل بالعمل، والفكر بالنضال، والوسيلة بالغاية..
فالوحدوي الاشتراكي أنى كان موضعه من مؤسسات حزبنا، فهو يمثل قمة النضال العربي، لأنه يتصدى، لأعسر قضايا أمتنا من أجل الانتصار عليها..
لقد عزفت الكثير من القوى السياسية عن هدف الوحدة الاشتراكية ووقفت في الطريق إليه، تتلهى بالمطالب القطرية والحاجات الآنية، لأن النضال الوحدوي الاشتراكي يتطلب طاقات لا يحملها إلا الرجال.
الوحدوي الاشتراكي مسؤول، والمسؤول هو الحر. والعكس هو صحيح ، وكلما ازداد عدد الذين يحملون المسؤولية متكاملين مع بعضهم، في ضوء الوضوح الفكري ، كان هذا إرهاصا بنضال جماهيري من أجل غد أفضل، لأن المناضلين وجدوا أنفسهم حين عرفوا الطريق إلى أهدا فهم..
ولا يكتمل بحثنا هذا إلا إذا أجبنا على الأسئلة التالية:
ما هو مفهوم الحرية لدى البعث العربي الاشتراكي من خلال دستوره ومنطلقاته النظرية وأدبياته!..
ما هو مفهوم الحرية لدى عبد الناصر من خلال ميثاقه وخطبه وأدبياته!..
ما هو مفهوم الحرية لدى الوحدويين الاشتراكيين من خلال ميثاقهم وأدبياتهم ومشروع منطلقاتهم!!

الوحدوي الاشتراكي العدد 86 / 1977