فرية الإرهاب
فرية الإرهاب
بقلم الأمين العام للحزب الأخ فائز اسماعيل
تتلخص قصة الارهاب المثارة في العالم ضد المناضلين العرب، في ان العرب الذين تعرضوا لاحتلال الارض وسلب المنازل وسرقة الثروات ، والذين تعرضوا للمذابح بالجملة . يتلخص ارهابهم في أنهم يرفضون الذل والعبودية ، يرفضون الا أن يكونوا احرارا ، والحرية لا تنال بالمطالبة بها، وانما بالصراع من أجلها، لذلك انقضوا على المعتدين يكيلون لهم الصاع صاعين، مطالبين بحقوقهم السليبة، ولما كان المعتدي يرى أن الحق كل الحق له ولا حقوق لسواه اعتبر نضال التحرر عدوانا ، وثارت ثائرته على العرب وارتكب الجرائم الوحشية ضدهم في كل مكان ، وأخذ يعرض عضلاته في مياهنا الاقليمية ليقصف ويقتل ويدمر دعما، لاسرائيل ودعما لبريتوريا العنصرية، ودعما لكل عصابة تمتص دماء الشعوب .
و قصة الحرية في التاريخ تعلمنا بأنه ما استكان شعب من الشعوب للذل والعبودية، وانما ادانت الشعوب كل حاكم منها رضي بالاستعمار والتبعية قدرا، وما خلدت هذه الشعوب الا الذين حملوا لواء التحرر ولو لم ينجحوا، و ثبت في سجل التاريخ انه ليس من غاز تراجع بارادته وانما كانت القوة هي التي ردعته عن العدوان، وما نحن العرب الا شعب مسالم يريد الحرية، يريد الامن والاستقرار، يريد أن يعيش مع بعضه في دولة عربية واحدة اسوة بكل شعوب وأمم الارض، يريد أن يدخل معترك القرن العشرين فاعلا لا تابعا ليسهم في نضال الانسانية .
في كل يوم يمر تصعد امريكا والغرب واسرائيل حملاتهم المسعورة ضد مناضلي الامة العربية بحجة الارهاب، ذلك لان الامبريالية والصهـيونية فشلتا في فرض ارادتهما على العرب من خلال المغريات والتهديدات ، ومن خلال الصراع المادي والمـعنوي معهما ، فلا كامب ديفيد ولا السابع عشر من ايار ولا اجتياح اسرائيل للبنان ولا مجيء قوات الاطلسي الى مياهه. ولا الضغط الاقتصادي - السياسي - الاعلامي ضد هذا النضال استطاع ان يوقف المناضلين عن نضالهم وانما تصدوا له ودفعوا بقناعة واختيار ورجولة ضريبة الدم مقابل التحرر والحرية .
لقد عجزت اسرائيل لوحدها عن التصدي لما هو كائن في الارض المحتلة وعلى حدودها، وعجزت امريكا لوحدها عن التصدي لهذا النضال الباسل باجراءاتها القمعية في لبنان والبقاع ، وعجزت وحشيتها مع القطر الليبي الشقيق في نسف المنازل على سكانها من أن تقتل روح الصمود عنده، مما اسفر عن تصميم على الصمود أشد، وايمان بنضال التحرر يفوق كل حد .
وحين نستعرض ما يصدر عن البيت الابيض من تهديدات هستيرية بالعدوان على الشعوب وقتل الناس بالجملة بحجة مكافحة الارهاب نتساءل :
كيف يكون قتل الشعوب بالجملة مدنية، وقتل المحتل للارض ارهاباً ! ..
لا بل لماذا تكون ابادة الشعوب مدنية وحضارة ، وقتل المجرم إرهابا ووحشية !..
قبل أيام دعا حاخام اسرائيل الى قتل الفلسطينيين رجالاً ونساء واطفالا، ودعا الى هدم منازلهم وابادة حيواناتهم ومحو اسمهم من الوجود دون رحمة لان الرحمة عنده ضد مصلحة اليهودي، وانهى كلامه بقوله : (هكذا أمره الهه بالتوراة ) ، ما علق الامريكيون والغربيون على هذه الوحشية الاسرائيلية لان قتل العرب سواء كانوا فلسطينيين أو غير فلسطينيين لا يدخل في قاموس القتل والجريمة عندهم ...
حملة مفتعلة مسعورة تقودها الامبريالية والصهيونية من خلال الولإيات المتحدة الاميريكية وحلفائها واسرائيل ، تستهدف الطعن بخطنا القومي ، و صمودنا الشجاع ، والتزامنا بالقضية القومية الاشتراكية .
ان الولايات المتحدة الامريكية تحرض العالم ضدنا ، وتمهد الطريق لقبول العدوان علينا، وتتهمنا باعمال الموساد الاسرائيلي والمافيا الامريكية وتدعي وجودنا في كل عمليات القرصنة والارهاب في العالم ، وكأن سورية هي التي قامت بالاجتياح الاسرائيلي الى لبنان لتدك المنازل وتقتل الآمنين وتطرد الامن والسلام عن لبناننا الجريح، وهى التي قصفت المفاعل النووي في العراق الشقيق، وهي التي قامت بالغارة الوحشية على تونس ، وهي التي خطفت الطائرة المصرية وخطفت الطائرة الليبية، وهي التي قامت بالهجمة الشرسة على الجماهيرية الليبية، وكأن سورية هي التي اغتالت كنيدي ومارتن لوثر كينغ وهي وراء عصابات بادرماينهوف والمافيا والالوية الحمراء .
وحتى لكأن الولايات المتحدة الامريكية بريئة من تحطيم مدينتي هيروشيما وناغازاكي وابادة من فيهما، وبريئة من جرائمها الوحشية القذرة في فيتنام وكوريا ونيكاراغوا وتشيلي وغيرها، وكأنه لا علاقة لها بالانقلابات الرجعية في العالم، وانها لاتقود المد الرجعي في كل مكان .
وحتى لكأن اسرائيل ليست هي التي اغتالت اللورد موين وبرنادوت وعشرات القادة الفلسطينيين والعرب من خلال الموساد ، وكأنها لم ترتكب مجازر دير ياسين وقبية وكفر قاسم واللد والرملة وبحر البقر وصبرا وشاتيلا !..
وليس من مثقف أو نصف مثقف قرأ التاريخ الحديث الا ويعلم علم اليقين بأن الوجود الاستعماري الاستيطاني الاسرائيلي في فلسطين قام على العنصـرية والارهاب من خلال عصابات الهاغانا وشتيرن وأرغون ليومي زفاي ، وكاخ ، والموساد ، وأن قادة هذه المنظمات هم أنفسهم حكام اسرائيل اليوم ، فبيغن هو الذي نفذ مذابح دير ياسين ، وشامير هو الذي اغتال برنادوت الوسيط الدولي وهو الذي كان وراء مذابح صبرا وشاتيلا .
وليس من مثقف أو نصف مثقف الا ويدرك جيداً أن التوراة الذي يدعونه اليوم بعد أن زوروه ،انه كتاب سياسي يقوم على ابادة الشعوب واحراق المنازل ، وسلب الاراضي ، والنكث با لعهود، واستباحة كل حرام .
انهم يحاولون أن يسقطوا عن انفسهم تهمة الارهاب في انتجاع طريق الارهاب الاشد . فاذا كانت عملية الفرد أو الافراد ارهابا ومن أجل التحرير ، فان عمليات امريكا واسرائيل ارهاب دولة، وشتان بين ارهاب الفرد وارهاب الدولة.
واذا كان المناضل العربى يحارب اسرائيل لانها سلبته البيت والحقل وقتلت أهله وشردته في كل صقع وناد ، وهو اذا قاوم امريكا لانها تدعم اسرائيل ضده ، فإن هذا في منطق الحياة والتاريخ عمل مشروع يدعى نضالاً ، أما لجوء دولة عظمى كالولايات المتحدة الامريكية مع اسرائيـل لتقتل الناس بالجملة بحجة الانتقام فهذا ارهاب مضاعف ، لانه جاء من دول وضد أي كان وهو مناقض لابسط متطلبات المدنية .
المدنية التي تدعيهـا الولايات المتحدة الامريكية مناقضه للاخـلاق والقيم والاعراف الانسانية والدولية. الا ان البراغماتية الامريكية نقيض العقائدية ، والمصلحية التي تسير عليها هي أنانية موتورة حاقدة .
لقد انتزعت امريكا (عميدة الامبريالية) اعترافا مـن حلفائها في طوكيو ( انكلترا و فرنسا وايطاليا ، وكندا والمانيا الغربية واليابان) بشرعية ارهاب الدولة الكبرى ضد الشعوب ، وتحت مظلة مكافحة الارهاب سوف تلجأ هذه الدول إلى الاهاب الأشد ضد أي اعتراض أو تصد لاجراءاتهم وسياساتهم القمعية والعدوانية .
وبالمقابل فقد ضاق العالم وممثلوه في هيئة الامم المتحدة بجرائم اسرائيل فصدرت عن هذه المنظمة اقسى اهانة توجه لدولة من الدول حين وصفت اسرائيل ( بالدولة العنصرية العدوانية) ، ومن هنا جاء حقدهم على كورت فالدهايم الذي كان حينذاك الامين العام للأمم المتحدة..
ان وجود اسرائيل عدوان على الانسان والانسانية..
ما قامت هذه الدولة الا على برك الدم وأكوام الجماجم .
ان كل ما تملكه أمريكا واسرائيل ومعهما دول الاطلسي من وسائل اعلام جهز حملة افتراء وتضليل ، وتشويش للفكر وتشويه للحقائق واختلاق وتزوير للوقائع ، لكي يظهروا الصورة مقلوبة والصحيح خطأ ، وكأن سورية رأس حربة للارهاب .
تلقى فرية الارهاب زورا على العرب عامة ، ولسورية وليبيا خاصة، وهم ينشدون من كل هذا مطاردة الموقف السياسي الذي يقفه هذان القطران المناضلان .
ان الفرية نفسها ارهاب مضاعف لانها تزور الحقائق، حيث تتهم خصومها زورا وهي لاتملك دليلا ضدهم ، وتهدد بارهاب وتمارسه ضدهم حتى جعلت الـعالم يعيش على برميل بارود ينتظر عود ثقاب ، ان هذه العملية ما كانت حرب اعصاب وانما كانت حربا فعلية..
ولم تكتف الامبريالية بكل ما ارتكبته من اثام فقد حركت طابورها الخامس في سورية ( فلول الاعداء المسلمين ) لتكون جرائمهم الغادرة الجبانة مقدمة لجرائم الامبريالية واسرائيل .
لقد فرضوا علينا ارهابا نفسيا واعلاميا وعسكريا ، وزوروا الحقائق وحرضوا العالم علينا كل هذا:
1- لان سورية الاسد هي التي أفشلت مؤامرة كامب دايفيد ولم تدعها تحقق اغراضها في المنطقة، وبدل ان تكون عامل جذب للدول العربية للعمل معها استطاع التيار العربي الصامد ، عزل مصر من خلال حكامها العملاء .
2- لان الاجتياح الاسرائيلي للبنان لم يحقق اغراضه وباء بالفشل رغم دعم حاملات طائرات امريكا وحلف الاطلسي له ، وعادت قوات الاطلسي الى بلادها تجر اذيال الهزيمة بعد ان القت بحمم نيرانها على البقاع و النبطية وبعلبك .
3- لان القومية العربية التي تحمل لواءها سورية الاسد وجماهيرية القذافي غدت عامل جذب للقوى الخيرة المناضلة في الوطن العربى ، مما لم يدع الامبريالية تحقق اطماعها في أن يكون وطننا منطقة نفوذها ، ولأن صوت الوحدة بكل ما يحمله من مسؤوليات في التحرير وحشد طاقات الجماهير من أجل قيام المجتمع الاشتراكي الديموقراطي الموحد ، ان هذا الهدف يلتقي عليه المناضلون في المشرق والمغرب . وهو الذي يجمع العرب وينهب تفرقهم ، ويقويهم وينهي ضعفهم ، وينهي إلى الأبد اسطورة الامبريالية والصهيونية في بلادنا .
حين طرحت بدعة الارهاب العربي تبارى بعض الحكام العرب لنفى تهمة المقاومة عنهم ، ووصل الأمر ببعضهم إلى إدانتها ..
لقد كان علينا أن نهاجم الامبريالية والصهيونية بالمبدأ الذي فرضوه علينا ، لأن المقاومة والدفاع عن النفس ليستا ارهاباً .
ينتفي الارهاب عن الشعوب التي تحارب من أجل التحرير .
وينتفي الارهاب عمن يناضل ضد الطغيان .
الاستعمار الارهاب لا يقاوم بالمنطق وإنما يقاوم بالقوة ، وسم القوة ما شئت لأنه لا يفل الحديد إلا الحديد .
الحكام العملاء الطغاة لا يقاومون بالموضوعية والحوار وإنما يقاومون بالقوة لتحطيمهم وتنكيس أعلامهم .
يتساءل المرء : لماذا لاتقع هذه الحوادث ضد الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية !.. ألا يعني هذا أن الامبريالية هي العدو الألد وان الدول الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي صديق الشعوب ! ..
ان ما تقوم به الولايات المتحدة الامريكية في منطقتنا اليوم هو : دعم لاسرائيل والدول العربية المتعاونة معها في التصدي لخصومها الفعليين نيابة عنهم ومعهم إذا اقتضت الضرورة ذلك .
ان خصوم الامة العربية التقوا مع بعضهم صفا واحداً لكي يتصدوا لنضالنا وصمودنا ، وهم يعمقون تحالفاتهم وسياساتهم في الميادين الاقتصادية والسياسية والعسكرية . ضدنا فما أحرانا اليوم وفي هذه الظروف الحاسمة أن نلتقي ، فالتاريخ لا يرحم الخونة بل ولا يرحم المقصرين .
اننا نرفض الارهاب ، ونرفض قتل الابرياء ، ونرفض اساليب القرصنة، ولكننا لانرفض النضال من أجل التحرير، بل ندعو الى النضال دون هوادة ضد الامبرياليين و الصهاينة وضد الطغاة المجرمين. وللتاريخ تؤكد بأنه ما سجل علينا عملية ارهاب أو قرصنة أوما ينافي الاخلاق و القيم الانسانية .
اننا نعرف جيدأ دوافع هذا التهديد وخلفياته واحتمالاته ، ولكننا راضون بقدرنا ، متمسكون به ، لأننا اخترناه بأنفسنا ، فهو قدر الصمود والدفاع ، قدر النضال الذي لا حدود له من أجل التحرير والحرية .
اننا نرى في تحرك الطابور الخامس الذي ينسب نفسه للاسلام زوراً وبهتاناً هو بعض فصول المخطط الاجرامي على هذا القطر المناضل .
لا ينال من صلابة موقفنا تهديد أو وعيد أو عدوان ، لا يمكن أن يطرأ على خطنا القومي الاشتراكي أي تعديل أو تبديل ، اننا مع الحقوق المشروعة لشعبنا ومع الحقوق المشروعة لكل الشعوب .
اننا مع انساننا العربي ، ومع الانسان في كل مكان .
ان سورية اليوم هي سورية الشعب ، سورية العرب ، سورية البعث ، سورية الجبهة الوطنية التقدمية ، ومحال ان تتصدع قوة يدعمها الشعب انحيازاً لخط حافظ الأسد ..
اننا لن نهون أو نضعف أمام الافتراءات والاتهامات الرخيصة ، اننا نناضل بصدق ورجولة من اجل حرية شعبنا وتقدمه ووحدته ، اننا نناضل بوضوح ، وفي ضوء النهار ، ونشير إلى الامبريالية المجرمة بأصبعنا متهمين ، ونقف منها موقف الخصوم المحاربين ، ونتصدى لها في كل مكان .
التهديد لا يضعف إيماننا بحقوقنا المشروعة ، ولا تخفف نضالنا وصمودنا ، لقد اختارت سورية طريقها القومي ، ولسوف تبقى معه دون حدود تناضل مع العرب ، ومن خلال العرب ، ومن أجل حق العرب الطبيعي في التحرير والحرية ، والوحدة الاشتراكية .
***
نشر في العدد 123 من الوحدوي الاشتراكي
آب 1986
بقلم الأمين العام للحزب الأخ فائز اسماعيل
تتلخص قصة الارهاب المثارة في العالم ضد المناضلين العرب، في ان العرب الذين تعرضوا لاحتلال الارض وسلب المنازل وسرقة الثروات ، والذين تعرضوا للمذابح بالجملة . يتلخص ارهابهم في أنهم يرفضون الذل والعبودية ، يرفضون الا أن يكونوا احرارا ، والحرية لا تنال بالمطالبة بها، وانما بالصراع من أجلها، لذلك انقضوا على المعتدين يكيلون لهم الصاع صاعين، مطالبين بحقوقهم السليبة، ولما كان المعتدي يرى أن الحق كل الحق له ولا حقوق لسواه اعتبر نضال التحرر عدوانا ، وثارت ثائرته على العرب وارتكب الجرائم الوحشية ضدهم في كل مكان ، وأخذ يعرض عضلاته في مياهنا الاقليمية ليقصف ويقتل ويدمر دعما، لاسرائيل ودعما لبريتوريا العنصرية، ودعما لكل عصابة تمتص دماء الشعوب .
و قصة الحرية في التاريخ تعلمنا بأنه ما استكان شعب من الشعوب للذل والعبودية، وانما ادانت الشعوب كل حاكم منها رضي بالاستعمار والتبعية قدرا، وما خلدت هذه الشعوب الا الذين حملوا لواء التحرر ولو لم ينجحوا، و ثبت في سجل التاريخ انه ليس من غاز تراجع بارادته وانما كانت القوة هي التي ردعته عن العدوان، وما نحن العرب الا شعب مسالم يريد الحرية، يريد الامن والاستقرار، يريد أن يعيش مع بعضه في دولة عربية واحدة اسوة بكل شعوب وأمم الارض، يريد أن يدخل معترك القرن العشرين فاعلا لا تابعا ليسهم في نضال الانسانية .
في كل يوم يمر تصعد امريكا والغرب واسرائيل حملاتهم المسعورة ضد مناضلي الامة العربية بحجة الارهاب، ذلك لان الامبريالية والصهـيونية فشلتا في فرض ارادتهما على العرب من خلال المغريات والتهديدات ، ومن خلال الصراع المادي والمـعنوي معهما ، فلا كامب ديفيد ولا السابع عشر من ايار ولا اجتياح اسرائيل للبنان ولا مجيء قوات الاطلسي الى مياهه. ولا الضغط الاقتصادي - السياسي - الاعلامي ضد هذا النضال استطاع ان يوقف المناضلين عن نضالهم وانما تصدوا له ودفعوا بقناعة واختيار ورجولة ضريبة الدم مقابل التحرر والحرية .
لقد عجزت اسرائيل لوحدها عن التصدي لما هو كائن في الارض المحتلة وعلى حدودها، وعجزت امريكا لوحدها عن التصدي لهذا النضال الباسل باجراءاتها القمعية في لبنان والبقاع ، وعجزت وحشيتها مع القطر الليبي الشقيق في نسف المنازل على سكانها من أن تقتل روح الصمود عنده، مما اسفر عن تصميم على الصمود أشد، وايمان بنضال التحرر يفوق كل حد .
وحين نستعرض ما يصدر عن البيت الابيض من تهديدات هستيرية بالعدوان على الشعوب وقتل الناس بالجملة بحجة مكافحة الارهاب نتساءل :
كيف يكون قتل الشعوب بالجملة مدنية، وقتل المحتل للارض ارهاباً ! ..
لا بل لماذا تكون ابادة الشعوب مدنية وحضارة ، وقتل المجرم إرهابا ووحشية !..
قبل أيام دعا حاخام اسرائيل الى قتل الفلسطينيين رجالاً ونساء واطفالا، ودعا الى هدم منازلهم وابادة حيواناتهم ومحو اسمهم من الوجود دون رحمة لان الرحمة عنده ضد مصلحة اليهودي، وانهى كلامه بقوله : (هكذا أمره الهه بالتوراة ) ، ما علق الامريكيون والغربيون على هذه الوحشية الاسرائيلية لان قتل العرب سواء كانوا فلسطينيين أو غير فلسطينيين لا يدخل في قاموس القتل والجريمة عندهم ...
حملة مفتعلة مسعورة تقودها الامبريالية والصهيونية من خلال الولإيات المتحدة الاميريكية وحلفائها واسرائيل ، تستهدف الطعن بخطنا القومي ، و صمودنا الشجاع ، والتزامنا بالقضية القومية الاشتراكية .
ان الولايات المتحدة الامريكية تحرض العالم ضدنا ، وتمهد الطريق لقبول العدوان علينا، وتتهمنا باعمال الموساد الاسرائيلي والمافيا الامريكية وتدعي وجودنا في كل عمليات القرصنة والارهاب في العالم ، وكأن سورية هي التي قامت بالاجتياح الاسرائيلي الى لبنان لتدك المنازل وتقتل الآمنين وتطرد الامن والسلام عن لبناننا الجريح، وهى التي قصفت المفاعل النووي في العراق الشقيق، وهي التي قامت بالغارة الوحشية على تونس ، وهي التي خطفت الطائرة المصرية وخطفت الطائرة الليبية، وهي التي قامت بالهجمة الشرسة على الجماهيرية الليبية، وكأن سورية هي التي اغتالت كنيدي ومارتن لوثر كينغ وهي وراء عصابات بادرماينهوف والمافيا والالوية الحمراء .
وحتى لكأن الولايات المتحدة الامريكية بريئة من تحطيم مدينتي هيروشيما وناغازاكي وابادة من فيهما، وبريئة من جرائمها الوحشية القذرة في فيتنام وكوريا ونيكاراغوا وتشيلي وغيرها، وكأنه لا علاقة لها بالانقلابات الرجعية في العالم، وانها لاتقود المد الرجعي في كل مكان .
وحتى لكأن اسرائيل ليست هي التي اغتالت اللورد موين وبرنادوت وعشرات القادة الفلسطينيين والعرب من خلال الموساد ، وكأنها لم ترتكب مجازر دير ياسين وقبية وكفر قاسم واللد والرملة وبحر البقر وصبرا وشاتيلا !..
وليس من مثقف أو نصف مثقف قرأ التاريخ الحديث الا ويعلم علم اليقين بأن الوجود الاستعماري الاستيطاني الاسرائيلي في فلسطين قام على العنصـرية والارهاب من خلال عصابات الهاغانا وشتيرن وأرغون ليومي زفاي ، وكاخ ، والموساد ، وأن قادة هذه المنظمات هم أنفسهم حكام اسرائيل اليوم ، فبيغن هو الذي نفذ مذابح دير ياسين ، وشامير هو الذي اغتال برنادوت الوسيط الدولي وهو الذي كان وراء مذابح صبرا وشاتيلا .
وليس من مثقف أو نصف مثقف الا ويدرك جيداً أن التوراة الذي يدعونه اليوم بعد أن زوروه ،انه كتاب سياسي يقوم على ابادة الشعوب واحراق المنازل ، وسلب الاراضي ، والنكث با لعهود، واستباحة كل حرام .
انهم يحاولون أن يسقطوا عن انفسهم تهمة الارهاب في انتجاع طريق الارهاب الاشد . فاذا كانت عملية الفرد أو الافراد ارهابا ومن أجل التحرير ، فان عمليات امريكا واسرائيل ارهاب دولة، وشتان بين ارهاب الفرد وارهاب الدولة.
واذا كان المناضل العربى يحارب اسرائيل لانها سلبته البيت والحقل وقتلت أهله وشردته في كل صقع وناد ، وهو اذا قاوم امريكا لانها تدعم اسرائيل ضده ، فإن هذا في منطق الحياة والتاريخ عمل مشروع يدعى نضالاً ، أما لجوء دولة عظمى كالولايات المتحدة الامريكية مع اسرائيـل لتقتل الناس بالجملة بحجة الانتقام فهذا ارهاب مضاعف ، لانه جاء من دول وضد أي كان وهو مناقض لابسط متطلبات المدنية .
المدنية التي تدعيهـا الولايات المتحدة الامريكية مناقضه للاخـلاق والقيم والاعراف الانسانية والدولية. الا ان البراغماتية الامريكية نقيض العقائدية ، والمصلحية التي تسير عليها هي أنانية موتورة حاقدة .
لقد انتزعت امريكا (عميدة الامبريالية) اعترافا مـن حلفائها في طوكيو ( انكلترا و فرنسا وايطاليا ، وكندا والمانيا الغربية واليابان) بشرعية ارهاب الدولة الكبرى ضد الشعوب ، وتحت مظلة مكافحة الارهاب سوف تلجأ هذه الدول إلى الاهاب الأشد ضد أي اعتراض أو تصد لاجراءاتهم وسياساتهم القمعية والعدوانية .
وبالمقابل فقد ضاق العالم وممثلوه في هيئة الامم المتحدة بجرائم اسرائيل فصدرت عن هذه المنظمة اقسى اهانة توجه لدولة من الدول حين وصفت اسرائيل ( بالدولة العنصرية العدوانية) ، ومن هنا جاء حقدهم على كورت فالدهايم الذي كان حينذاك الامين العام للأمم المتحدة..
ان وجود اسرائيل عدوان على الانسان والانسانية..
ما قامت هذه الدولة الا على برك الدم وأكوام الجماجم .
ان كل ما تملكه أمريكا واسرائيل ومعهما دول الاطلسي من وسائل اعلام جهز حملة افتراء وتضليل ، وتشويش للفكر وتشويه للحقائق واختلاق وتزوير للوقائع ، لكي يظهروا الصورة مقلوبة والصحيح خطأ ، وكأن سورية رأس حربة للارهاب .
تلقى فرية الارهاب زورا على العرب عامة ، ولسورية وليبيا خاصة، وهم ينشدون من كل هذا مطاردة الموقف السياسي الذي يقفه هذان القطران المناضلان .
ان الفرية نفسها ارهاب مضاعف لانها تزور الحقائق، حيث تتهم خصومها زورا وهي لاتملك دليلا ضدهم ، وتهدد بارهاب وتمارسه ضدهم حتى جعلت الـعالم يعيش على برميل بارود ينتظر عود ثقاب ، ان هذه العملية ما كانت حرب اعصاب وانما كانت حربا فعلية..
ولم تكتف الامبريالية بكل ما ارتكبته من اثام فقد حركت طابورها الخامس في سورية ( فلول الاعداء المسلمين ) لتكون جرائمهم الغادرة الجبانة مقدمة لجرائم الامبريالية واسرائيل .
لقد فرضوا علينا ارهابا نفسيا واعلاميا وعسكريا ، وزوروا الحقائق وحرضوا العالم علينا كل هذا:
1- لان سورية الاسد هي التي أفشلت مؤامرة كامب دايفيد ولم تدعها تحقق اغراضها في المنطقة، وبدل ان تكون عامل جذب للدول العربية للعمل معها استطاع التيار العربي الصامد ، عزل مصر من خلال حكامها العملاء .
2- لان الاجتياح الاسرائيلي للبنان لم يحقق اغراضه وباء بالفشل رغم دعم حاملات طائرات امريكا وحلف الاطلسي له ، وعادت قوات الاطلسي الى بلادها تجر اذيال الهزيمة بعد ان القت بحمم نيرانها على البقاع و النبطية وبعلبك .
3- لان القومية العربية التي تحمل لواءها سورية الاسد وجماهيرية القذافي غدت عامل جذب للقوى الخيرة المناضلة في الوطن العربى ، مما لم يدع الامبريالية تحقق اطماعها في أن يكون وطننا منطقة نفوذها ، ولأن صوت الوحدة بكل ما يحمله من مسؤوليات في التحرير وحشد طاقات الجماهير من أجل قيام المجتمع الاشتراكي الديموقراطي الموحد ، ان هذا الهدف يلتقي عليه المناضلون في المشرق والمغرب . وهو الذي يجمع العرب وينهب تفرقهم ، ويقويهم وينهي ضعفهم ، وينهي إلى الأبد اسطورة الامبريالية والصهيونية في بلادنا .
حين طرحت بدعة الارهاب العربي تبارى بعض الحكام العرب لنفى تهمة المقاومة عنهم ، ووصل الأمر ببعضهم إلى إدانتها ..
لقد كان علينا أن نهاجم الامبريالية والصهيونية بالمبدأ الذي فرضوه علينا ، لأن المقاومة والدفاع عن النفس ليستا ارهاباً .
ينتفي الارهاب عن الشعوب التي تحارب من أجل التحرير .
وينتفي الارهاب عمن يناضل ضد الطغيان .
الاستعمار الارهاب لا يقاوم بالمنطق وإنما يقاوم بالقوة ، وسم القوة ما شئت لأنه لا يفل الحديد إلا الحديد .
الحكام العملاء الطغاة لا يقاومون بالموضوعية والحوار وإنما يقاومون بالقوة لتحطيمهم وتنكيس أعلامهم .
يتساءل المرء : لماذا لاتقع هذه الحوادث ضد الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية !.. ألا يعني هذا أن الامبريالية هي العدو الألد وان الدول الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي صديق الشعوب ! ..
ان ما تقوم به الولايات المتحدة الامريكية في منطقتنا اليوم هو : دعم لاسرائيل والدول العربية المتعاونة معها في التصدي لخصومها الفعليين نيابة عنهم ومعهم إذا اقتضت الضرورة ذلك .
ان خصوم الامة العربية التقوا مع بعضهم صفا واحداً لكي يتصدوا لنضالنا وصمودنا ، وهم يعمقون تحالفاتهم وسياساتهم في الميادين الاقتصادية والسياسية والعسكرية . ضدنا فما أحرانا اليوم وفي هذه الظروف الحاسمة أن نلتقي ، فالتاريخ لا يرحم الخونة بل ولا يرحم المقصرين .
اننا نرفض الارهاب ، ونرفض قتل الابرياء ، ونرفض اساليب القرصنة، ولكننا لانرفض النضال من أجل التحرير، بل ندعو الى النضال دون هوادة ضد الامبرياليين و الصهاينة وضد الطغاة المجرمين. وللتاريخ تؤكد بأنه ما سجل علينا عملية ارهاب أو قرصنة أوما ينافي الاخلاق و القيم الانسانية .
اننا نعرف جيدأ دوافع هذا التهديد وخلفياته واحتمالاته ، ولكننا راضون بقدرنا ، متمسكون به ، لأننا اخترناه بأنفسنا ، فهو قدر الصمود والدفاع ، قدر النضال الذي لا حدود له من أجل التحرير والحرية .
اننا نرى في تحرك الطابور الخامس الذي ينسب نفسه للاسلام زوراً وبهتاناً هو بعض فصول المخطط الاجرامي على هذا القطر المناضل .
لا ينال من صلابة موقفنا تهديد أو وعيد أو عدوان ، لا يمكن أن يطرأ على خطنا القومي الاشتراكي أي تعديل أو تبديل ، اننا مع الحقوق المشروعة لشعبنا ومع الحقوق المشروعة لكل الشعوب .
اننا مع انساننا العربي ، ومع الانسان في كل مكان .
ان سورية اليوم هي سورية الشعب ، سورية العرب ، سورية البعث ، سورية الجبهة الوطنية التقدمية ، ومحال ان تتصدع قوة يدعمها الشعب انحيازاً لخط حافظ الأسد ..
اننا لن نهون أو نضعف أمام الافتراءات والاتهامات الرخيصة ، اننا نناضل بصدق ورجولة من اجل حرية شعبنا وتقدمه ووحدته ، اننا نناضل بوضوح ، وفي ضوء النهار ، ونشير إلى الامبريالية المجرمة بأصبعنا متهمين ، ونقف منها موقف الخصوم المحاربين ، ونتصدى لها في كل مكان .
التهديد لا يضعف إيماننا بحقوقنا المشروعة ، ولا تخفف نضالنا وصمودنا ، لقد اختارت سورية طريقها القومي ، ولسوف تبقى معه دون حدود تناضل مع العرب ، ومن خلال العرب ، ومن أجل حق العرب الطبيعي في التحرير والحرية ، والوحدة الاشتراكية .
***
نشر في العدد 123 من الوحدوي الاشتراكي
آب 1986
فرية الإرهاب