|
1- جاء في معاجم اللغة حول كلمة النقد: نقدته الدراهم : أعطيته إياها، فانتقدها أي قبضها. نقد الدراهم نقداً : أي ميّز جيدها من رديئها. نقد الشعر والنثر والرأي والكلام : بيّن جيده ورديئه. نقد فلاناً الثمن : أي أعطاه نقداً معجلاً . نقد الشيء نقداً : نقده ليختبره ويميز جيده من رديئه. ناقدت فلاناً : إذا ناقشته في الأمر . من هذا العرض نجد أن العقل العربي أعطى للنقد المفاهيم التالية : النقد عطاء يقابله أخذ النقد عطاء معجل دون تأجيل إنه تفريق بين الجيد والرديء إنه حوار ومناقشة للوصول إلى رأى صحيح 2- جاء في القرآن الكريم في مطلع سورة القيامة : لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة. يعني النفس التي تلوم نفسها وإن اجتهدت في الإحسان . فإن عملت خيرا قالت هلا ازددت، وإن قالت سوءاً قالت ليتني لم أفعل لقد مارس القرآن الكريم النقد مع النبي العربي في مطلع سورة عبس : بسم الله الرحمن الرحيم (عبس وتولى ، أن جاءه الأعمى. وما يدريك لعله يزكى . أو يذّكر فتنفعه الذكرى . أما من استغنى . فأنت له تصدى . وما عليك ألا يزكى . وأما من جاءك يسعى . وهو يخشى . فأنت عنه تلهى) ص . 3- وقال أعرابي لعمر بن الخطاب : (والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد سيوفنا). 4- وجاء في كتاب على بن أبي طالب للأشتر النخعي : (... ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحق لك ،.... ثم رضهم على ألا يطروك) . 5- وقال السيد الرئيس حافظ الأسد: (لا أريد لأحدكم أن يسكت عن الخطأ) . 6- فالنقد في نظرنا هو الكلمة الحرة، المعارضة الشريفة، إرادة الشعب، وهو الإنسان الحر برأيه وإرادته وتطلعاته. والمجتمعات الحرة تصون النقد وتحرص عليه لأنه يبنى أضعاف ما يهدم، ويعطي أضعاف ما يأخذ، ويصحح أضعاف ما يخطىء. وهو حين يقمع في مجتمع ما تتضاءل فيه الكلمة الحرة وتكبت إرادة الإنسان، وتحاصر تطلعاته. والحاكم الحر يقوى بالكلمة الحرة لأنها تهديه إلى تقصيره، وتريه ما لا يراه بنفسه أو من خلال بطانته، وتساعده على تعديل سياسته وتصحيح مسيرته، وتفتح أمامه أبواباً كانت مغلقة، ومجالات كانت مجهولة. 7- فتعدد الأحزاب يعني تعدد الآراء والمواقف، لأن الرأي لا يزكو ويتعزز ويصحح إلا بالرأي الآخر، وكما أنه لا يشترط أن تكون الأحزاب المعارضة هي الأكثر صوابا كذلك لا يشترط في الحزب الحاكم أن يكون كذلك . وغالبا يصل النقد بالأنظمة والأحزاب إلى أن تقوم بعمليات جذرية تغير فيها وسائلها وكامل مسيرتها من منطق أنه لأسهل على هذه الأنظمة والأحزاب أن تقيم أرضية جديدة لمسيرتها من أن تسير في طريق التصحيح والتعديل والترقيع . فالتصحيح الذاتي مهما كان جيداً يبقي على الأصل الذي اعتراه التعثر والخطأ والبلى، ويغدو سطحياً وهامشياً، إلا أن سوط النقد والنقد الذاتي هو الذي يصحح جذرياً لتقوم البدايات الصحيحة التي تكون أكثر انسجاما مع تطلعات الأنظمة والأحزاب ومع روح العصر. 8- الشكوى والاحتجاج والتذمر ليست نقداً، وإنما هي دفاع الشاكي عن عجزه، وظاهرة هوجاء أقل ما يقال فيها أنها خروج على التقاليد والأنظمة الحزبية. إنها فراغ يعيشها أولئك الذين ليست لهم منظمات سياسية، فإذا تفشت هذه الأمراض في الحزب عصفت به، أي أن الحزب فقد مبرر وجوده وفقد صفة المؤسسة الحزبية ليصبح تجمعاً عرضياً زائفاً لا مقومات له ولا نظام له. الشكوى تكون ضمن مؤسسات الحزب وتحل فيها. كل شكوى خارج مؤسسات الحزب عبث مدان يعرض أصحابه للحساب . كل شكوى لا حل لها هي مرض مزمن. 9- النقد المتعارف عليه في بلادنا، قرف، عقم، يأس، كلام غير مسؤول ، وهو حين يصدر ممن يحملون هذه الأمراض يشير إلى الفراغ الذي يعيشه أصحابه، وهؤلاء عادة يكونون مادة للحركات المضادة. والنقد يأخذ في بلاد العالم المتقدم ظاهرة الإشارة إلى التقصير أو الظلم ، وقد تتطور إلى التشهير تشدانا لإزالة المساوىء والأخطاء... إنها تصدر من خلال الشعور بالمسؤولية وتجابه في حينها. وهو في بلادنا مرض منيت به قطاعات كثيرة من الشعب تقف موقف المتفرج، تشكك بالمواقف وتشمت بأصحابها دون أن تتأكد من صحة الموقف، ودون أن تعرف الدوافع والملابسات والأهداف، هذا يشير إلى الفراغ والعقم أيضاً، لأن من يشعر بالمسؤولية ويحترم كلمته وموقفه يحجم عن هذه المواقف الرخيصة. إن هذا النقد هو الموقف السهل لأنه لا يتجاوز موقف إلقاء الكلام على عواهنه صدقاً كان أو كذباً، دقيقاً كان أو مبالغة، نقلاً عن الغير أو مشاهدة له. ولا أضيف جديداً حين أؤكد حقيقة تعرفونها وهي أننا في مسيرتنا القومية ومواقفنا الوحدوية نتعرض لحملة دعائية عدائية، ومنها نشر الإشاعات والتشكيك بالمواقف والسياسات ؛ وليس من يكشف زيف كل هذا سوى المناضلين، وعليكم تقع مسؤولية بيان الزيف من الحقيقة، والكذب من الصدق، والمبالغة من الموضوعية. في مواقف نشر الإشاعات واختلاق الأنباء من أجل الإساءة للغير، إنه يراد من كل هذا الإساءة إلى النظام ورمزه، فيه ينحدر الناس ولا يرتفعون ، يصغرون ولا يكبرون، يتآمرون ولا يخلصون، وهو ليس موقف من يحترم نفسه أو يخلص للحقيقة وللوطن . إن النقد الذي نشجع عليه وندعو له، هر النقد الذي ينشد مصلحة الوطن حرصا عليه وعلى خطه وسياسته وقيادته، وهو الذي إذا أشار إلى المشكلة أشار إلى الحل . النقد 10- النقد شيء والنقد الذاتي شيء آخر، ولو كان كلاهما نقداً يشير إلى التقصير والخطأ. في النقد طرفان ناقد ومنتقد، أما النقد الذاتي فهو الذي يصدر من العضو عن نفسه أو من المؤسسة عن نفسها. حين يكون الناقد ذا موقف عدائي ، دافعه الإساءة أكثر من الموضوعية، أو العبث : نقداً من أجل النقد.. إن هؤلاء لا يعنينا أمرهم لأنهم لا يحملون فكراً أو موقفاً بديلاً ، ولا ينشدون العطاء، ولا يعبرون عن حرص، ليس دافعهم الحب والتصحيح . وكل نقد غير مسؤول يصدر عنا نحن الحزبيين أمام الغير أو أمام الأعضاء خارج المؤسسات الحزبية حول أي عضو من أعضائنا أو مؤسسة من مؤسساتنا هو إهانة للحزب وإساءة إليه، وإبراز لأنفسنا بشكل لا ينسجم مطلقاً مع صفات العضوية الصحيحة. إن تسقط أخطاء إخواننا بهذا الأسلوب الرخيص وتصغيرنا لبعضنا لا يكبّرنا، وإنما يصغّر المتكلم، لأن صديق الصغير صغير مثله. عملية النقد- مهما كان دافعها ومهما كان شكلها- موقف سلبي عدواني حين تكون خارج المؤسسة الحزبية، أما حين تكون داخل المؤسسة الحزبية فهي موقف إيجابي يفهم منها أنها الوفاء والصدق والحرص، ويفهم منها أنها تنشد التصحيح . الناقد الذي يهمنا هو الناقد من أجل الحقيقة، حرصا عليها، وصدقاً معها، وحرصاً على الوطن والمواطن .(1) 11- حين تتزعزع الثقة بين العضو وإخوانه الحزبيين، على العضو أن ينتقد نفسه لأنه هو المخطىء في عدم ثقته بإخوانه. فالحزبي أنى كان موقعه في مؤسسات الحزب مصان منا، نحرص عليه، ندافع عنه إلى أن يثبت العكس . 12- لا يملك العضو حق النقد إلا إذا كان محصناً من التقصير ولا نقد مهما كان مستواه إلا من خلال المؤسسة الحزبية ووفق الأصول المرعية، أما النقد خارج المؤسسة فهو مدان مهما كانت مبرراته. 13- النقد أشكال فقد يكون من العضو حول عضو آخر، وقد يكون من العضو حول قيادته أو العكس، أو نقداً للمؤسسة الحزبية ككل ، وقد يأتي عفويا وجماعياً من القواعد لقياداتها والعكس . وعلينا جميعاً أن نتقبل النقد بروح موضوعية، لأن تقبله يشير إلى ثقتنا بالناقد، وأهليتنا لتصحيح الخطأ بجرأة . 14- وطبيعي أن من يرى نفسه فوق النقد هو غير مؤهل لتصحيح مواقفه وتطوير ذاته، وهو غير مؤهل للقيادة النموذج، وهو سوف يبقى متخلفاً لأنه يدافع عن نفسه بالغرور الأجوف والمواقف الصغيرة التي تتعارض ليس مع موقفه الحزبي وحسب، وإنما تتعارض مع العضوية الصحيحة. 15- والنقد الحزبي يجب أن يصدر بعد فهم الحقيقة، ومعرفتها بدقة، فالنقد على التصور والاحتمال والإشاعة يسيء إلى الناقد نفسه لأنه يظهره صغيراً، وظلم منه للغير يصل إلى مستوى التجني والاختلاق. * 16- حكمة العروبة والإسلام : (المرء كبير بإخوانه) أي أن المرء يقوى بتعاون إخوانه معه، ويقوى بملاحظاتهم له لأنه يرى من خلالهم في نفسه ما لا يراه بنفسه. 17- العضو الحزبي إنسان ، وكل إنسان معرض للخطأ، كلما ارتفع وعى الإنسان صحح خطأه ونمى معارفه وشذب نفسه وكان أهلاً للتطور والتقدم ، ومن لا يستطيع أن يصحح الخطأ بذاته يجب على إخوانه الصادقين معه الأوفياء له أن ينبهوه إليه ، لذلك جاءت حكمة العرب المأثورة : (صديقك من صدَقك لا من صدّقك). إن هذا الصدق هو الصراحة مع من تحب، نشير إلى نواقصهم لكي يتلافوها، والى أخطائهم كي يصححوها، ونحن حين نجاملهم بالكذب عليهم مادحين الخطأ والنقص نتآمر علهم ونخون أمانة الصديق معهم . 18- لا نقد في الحزب إلا بدافع الحب والغيرة ، ومن أجل التصحيح والبناء، وهو حين يأخذ سبيل التجريح والتشهير يفقد شرف النقد وقدسيته. 19- لا نقد إلا من خلال التحليل الموضوعي، ووسيلته الحجة المقنعة، والأسلوب الهادىء، وليس تبني الاتهام جزافاً وبأسلوب التهجم المثير . 20- إننا حين ننقد خصومنا- في أي موقع كانوا- يجب أن نتحاشى كلمات التجريم والتشنيع والإساءة، ولو كانوا يستحقونها، إذ لا يجوز إطلاق الكلام على عواهنه دون التأكد منه ؛ يجب أن يقوم نقدنا على التحليل العلمي والمنطق وبالأسلوب الهادىء الرزين ، لأن الكلام الكبير دون حجة يدخل إلى الأذن ويوقرها، ويفقدنا ثقة الغير بنا، أما الكلام الذي تدعمه الحجة فهو يحرك العواطف ويصل إلى العقل والقناعة. 21- حين يتجاوز النقد حدوده الطبيعية- أي الميدان السياسي والتنظيمي- ليتدخل في الحياة الخاصة للأعضاء، ينحدر هذا النقد عن هدفه الرفيع ليدخل في الميدان الوضيع. 22- كن أيها الناقد هادئاً في نقدك، فالحدّة والانفعال يفقدانك موضوعيتك. 23- كل عضو حزبي مؤهل لتقبل النقد بموضوعية حين يأتي بموضوعية، ولا يخاف النقد إلا الساذج الضحل لأنه يرى في التصحيح ضعفاً وهو قوة ، لذلك يمعن في الخطأ لتبعد المسافة بينه وبين إخوانه، وبينه وبين الحزب . 24- الغيبة مرفوضة دائماً، لا نقد لأحد في غيابه. الغيبة من وراء الظهر موقف رخيص ، فيه جبن وليس فيه جرأة ، فيه دسّ وليس فيه وفاء ، إنه كالسكوت في الاجتماع الحزبي والثرثرة بعده ، كلاهما خطأ يعاقب عليه النظام الداخلي للحزب. 25- لأن بعضنا لم يتحرر من الرواسب تبقى للأنانية والغيرة والحسد آثار في نفسه، فقد يأتي بعض النقد من خلال هذه الأمراض، لذا يجب التحقق من كل واقعة تطرح، ويجب التريث في إعطاء الرأي قبل التأكد من صحة النقد . 26- تأكدوا جيدا: إن الذين لا ينشطون ولا يعطون، أي الذين تبقى عضويهم الحزبية ضعيفة، يغارون ممن يعملون ويعطون، وممن تتجه إليهم الأنظار إكبارا وتقديراً، إن هؤلاء المقصرين يصبون النقد حتى التجريح طعناً بنضال من يعطون ويصمدون، وغالباً يتهمون هذا النضال بالتهور والسطحية والطيش ، وربما شككوا بصحته، لذا غدت معرفة موقع الناقد وعطائه هامة في دراسة نقده . 27- يجب أن يعالج ما يطرح في حينه ودون تأجيل إلا بضرورات البحث ، لأنها إذا لم تعالج فورا قادت إلى مشاكل جديدة . 28- المسلمة الأساس في كل نقد ألا يطرح إلا ضمن المؤسسات الحزبية . في المؤسسات الحزبية تناقش المواضيع وتحل دون حساسية، ووفق التقاليد الحزبية، والنظام الداخلي . 29- لتبق للنقد قدسيته حيث يبقى في مجال الحزب ، ومواقفه، وخطه، وسلامة أقوال ومواقف أعضائه وقياداته، فإذا تجاوز هذه الحدود تلهى الحزبيون بالصغائر، وتركوا الهام والكبير . 30- يجب أن لا تخافوا النقد بحجة منع التشهير بالحزب وقياداته، بل خافوا من التشهير بالحزب وقياداته من خلال سكوتكم على الخطأ الذي تسهمون في استمراره واستفحاله حين تسكتون عنه، فالسكوت على الخطأ خطأ مضاعف. 31- إذا اكتشف أحدنا ظاهرة سلبية ولم ينتقدها حسب الأصول فكأنه أسهم باستمرارها واستفحالها. 32- لا أرى مانعا من التأكيد : إن السكوت على التقصير أو الخطأ، أو الحرص عليهما، أو الإمعان في ممارستهما، تآمر على الحزب ؛ إنها جميعاً تعني رفض التصحيح ورفض التطوير، واعتبار التخلف والتعثر والعجز قدراً على الحزب، كل هذا يؤكد عجز أصحابها عن اكتساب شرف العضوية في الحزب. 33- لا تغضبوا من لهجة الناقد حين يتحمس في طرح نقده ، ولو كنا نطالبه بالموضوعية والهدوء؛ فهو غالبا ينطلق من الحب والغيرة ومن الحرص على الحزب، فلكل عضو أسلوبه في التعبير، وما يراه البعض خطأ طفيفاً قد يكون جسيماً في نظر الآخرين . 34- وأخيرا لا يسعني إلا أن أقول لكم : إن النقد سلاح معنا وضدنا، فإذا وجّه للبناء بنى وأعطى، وإذا وجه للهدم هدم وسلب . وهو بعد كل هذا رقابة الأعضاء لبعضهم، والأعضاء للقيادات، ورقابة المؤسسات لبعضها سبيلاً إلى التصحيح وطرد الخطأ، وسبيلاً إلى زيادة ثقة الحزبيين بحزبهم . 35- كم نكون على جانب كبير من الحزبية الصحيحة حين نقبل النقد ونعود عن الخطأ بقناعة ورضى .. وكم نكون على جانب كبير من الضعف والميوعة حين نسكت عن الخطأ ونتستر عليه، أو حين نكابر ونمعن فيه .. وكم نكون ضعافاً صغاراً حين يترك النقد في نفوسنا آثاراً سلبية تصل إلى مستوى الحقد على الناقد !!.. 36- والحقيقة التي يجب أن لا تغيب عنا هي أن الحزب يستفيد من عبر الخطأ أضعاف ما يستفيد من عبر الصواب . لأن النقد هو عملية المراجعة العفوية التي تجدد دم الحزب وتجدد شبابه، فلنكن صادقين معه، أوفياء له. النقد الذاتي 37- في المؤسسات الحزبية ليست المسافة بعيدة بين النقد والنقد الذاتي ، لأن موضوعهما بناء الحزبيين والحزب معاً ، فالحزبي الذي ينقد سواه من الحزبيين يملك من مقومات النقد الذاتي الشيء الكثير لأنه يصدر عن حزبي ، ولأن مناخه الحزب، وكونه يشير إلى الخطأ والتقصير داخل المؤسسة الحزبية وهو جزء منها ، لذلك يمكن القول أنه حين ينقد سواه فكأنه ينقد نفسه من منطلق أن الحزبيين أسرة واحدة ، وكونه يعبر عن غيرته على الحزب تشدانا للتصحيح والبناء. 38- بالنقد والنقد الذاتي تبنى الأحزاب، وتبنى القيادات والأعضاء معاً ، وتصحح المواقف، وتتقدم مسيرة الحزب . 39- النقد والنقد الذاتي ممارسة حية للديمقراطية، تأخذ الديمقراطية فيها ميزة الريادة في توجيه الحزب، لأنه غالباً يمثل دور القاعدة في توجيه القيادة. 40- النقد والنقد الذاتي هو معركة الحزب والحزبيين- قيادات وقواعد- ضد الخطأ من أجل الصواب، وضد السلبي من أجل الإيجابي، ضد التعثر من أجل التقدم . 41- كل نقد أو نقد ذاتي يراعي حساسية الأعضاء ، إنه يخرج عن غرضه ليدخل في حقل المجاملات الرخيصة وعلى حساب الحزب . 42- النقد الذاتي يتميز على النقد ويتقدم عليه لأنه يقف فيه العضو أمام نفسه ناقداً، وهو موقف شجاع يجب دعمه وتشجيعه. 43- من واجبات الحزب الأساس تشجيع النقد والنقد الذاتي وممارستهما بصدق وبشكل دوري وفي كل المؤسسات. 44- حين يكون العضو موضوعياً، جريئاً ، مؤهلا للنمو والتقدم ينقد نفسه بجرأة وصدق ، ويعترض على بعض مواقفه دفعاً للخطأ ورغبة في التصحيح . 45- كل سلاح للفتك إلا سلاح النقد الذاتي فهو للبناء. 46- النقد الذاتي واجب يمارسه الأعضاء دورياً ، وسلاح يفتكون به أخطاءهم ، ويخرجون منه بخط جديد متقدم . 47- ليس النقد الذاتي هو وحده الذي يبني، وإنما ما يترتب عليه من مواقف هي التي تبني . 48- إذا لم يعقب النقد والنقد الذاتي الرجوع عن الخطأ وتصحيح المواقف وتبديل الوسائل ووضع الخطط الجديدة يصبح كل هذا من الظواهر السلبية. 49- يمارس النقد والنقد الذاتي بأعلى درجات الشعور بالمسؤولية، وحب الحقيقة للانطلاق بعدئذ إلى الأحسن والأفضل . 50- الغرور والانغلاق أعداء النقد الذاتي، أما التواضع والانفتاح فهما ميدانه. 51- ليس التواضع والانفتاح والشجاعة بما يصدر عن العضو من اعترافات في النقد الذاتي، وإنما بما يعقبه من عدول عن الخطأ وتصحيح للمواقف . 52- أسوأ حالات النقد الذاتي هي تلك التي تأخذ صفة التواضع والمبالغة في التنازل، حيث يحمّل العضو نفسه مسؤوليات التقصير جملة وتفصيلاً، أي دون تحديد للخطأ الذي ارتكبه هو بالذات، ودون تعهد بعدم الوقوع فيه، ودون شعور صادق بالإثم الذي ارتكبه. لقد شاهدت من نسب لنفسه خطأه وخطأ الآخرين وكأنه يتواضع أو يعبّر عن ارتفاع ، وهو في حقيقة الأمر يقوم بعملية تمثيلية ليس إلا، لأنه يناور على الحقيقة ويتملق سامعيه، وهو حتماً ليس قانعا بما يعترف، لأن نقد الذات يجب أن يرافقه الشعور بالإثم، وان يعقبه الموقف الجديد . وأخطر نقد هو الذي يأتي من المجموع ضد المجموع كنقد القاعدة للقيادة والعكس... 53- أفضل حالات النقد الذاتي هي التي تأتي من المؤسسة الحزبية أو من القيادي حين يكتشف خطأه ويعترف به بروح رياضية أمام الآخرين وضمن المؤسسة الحزبية، مؤكدا أن هذه الظاهرة وئدت ولن تعود ؛ إن هذا القيادي يسمو ويرتفع أمام القياديين والأعضاء ويغدو أنموذجاً يحتذى، ويدفع الآخرين إلى الإقتداء به، حيث يغرس فيهم روح الشجاعة والبسالة في الاعتراف بالخطأ سبيلاً إلى تجنبه، ولنذكر جميعاً (إن العصمة لله وحده) فكلنا معرضون للخطأ، وكلنا مطالبون بتلافيه لكي نبقى في مستوى الحزبية الصحيحة. 54- النقد الذاتي هو عملية المراجعة، وطريق البناء، وتقويم الاعوجاج، ووضع الأمور في نصابها، وتجديد مياه الحزب... 55- لا يجوز للخطأ أن يبقى دون تصحيح مهما كان الغرم في تصحيحه، فإهماله يعني القبول به، ويعني التشجيع على الاستمرار فيه، وتشجيع غير المخطئين على انتهاج طريق الخطأ . ولا طريق للغفران إلا إذا نقد العضو نفسه و تراجع عن خطئه، فالنقد الذاتي هو السبيل الوحيد لإمكان فتح أبواب التسامح مع المخطىء، إلا أنه قد لا تفتح له هذه الأبواب إذا كان الخطأ جسيماً. 56- خير لك أيها العضو في أي موقع كنت أن تنقد نفسك من أن يأتيك النقد من إخوانك، ففي الموقف الأول تكبر، وفي الموقف الثاني لا تكبر إلا إذا اعترفت بالخطأ وأعلنت انتهاجك طريق الصواب . كن جريئاً شجاعا في نقدك لنفسك. كن جريئا شجاعا في تقبل النقد. كن جريئاً شجاعا في تصحيح الموقف. فالحزبي الملتزم شجاع وجريء. هوامش (1) التقويم غير النقد ، فالتقويم يقوّم العضو بإيجابياته وسلبياته ، أما النقد فإنه يشير إلى تقصير العضو وإهماله . أو إلى خطئه العفوي وخطئه المتعمد ، لأن الايجابيات من بدهيات العضوية .
|