نحو حزب وحدوي اشتراكي ثوري
نحو حزب وحدوي اشتراكي ثوري
فائز اسماعيل
الأمين العام لحزب الوحدويين الاشتراكيين
المقدمة
لم تأخذ المسألة التنظيمية حقها من الدراسة والبحث في أغلب أحزابنا في الوطن العربي، وإنما اقتصر الدارسون على عناوين تقليدية فى هذه المسألة، تاركين للمؤسسات الحزبية الاجتهاد فيها، وحين يستعرض المرء الانظمة الداخلية للاحزاب السياسية يجدها- إلى حد بعيد- متقاربة مع بعضها.
لقد ثبت من خلال مسيرة التاريخ ان الذين صنعوا التاريخ كانوا يرتكزون على مؤسسات تنظيمية أو ما يشبهها، فالتنظيمات هي التي كانت تنتصر دائما...
اننا مع قناعتنا الكبيرة بأهمية الفكر وأنه لا تنظيمات دون فكر مسبق لها، فإننا نستطيع القول: انه مهما كانت الافكار تقدمية تصبح ضعيفة عاجزة ومعرضة للضمور حين لا تحملها الايدي القوية، والأيدي القوية هي في التنظيم القوى .
وثبت من خلال تجارب النضال أن الحزب هو أعلى المؤسسات التنظيمية وأكثرها جدية وتماسكا وعطاء، وأن القيادة لا تكفي لبناء الحزب بناء صحيحا، فبناء المؤسسات الحزبية عامة هو الذي يحقق للحزب قوته الكبرى .
وثبت أن الحزبية هي التي انتصرت في مختلف بلاد العالم وكانت عامل الوصول إلى السلطة وفرض برامجها، ووضعها موضع التنفيذ وأن جميع الحركات التي أغفلت دور الأحزاب أو تهاونت في إقامتها ودعمها، فشلت وغدت أثرا بعد عين ، بل أن مجمل فورات الجماهير الثائرة في التاريخ غدت فقاعات صابون حين لم ينظمها الحزب الثوري .
كل بلاد العالم المتقدم ودول العالم الثالث اليوم، أخذت بالأنظمة الحزبية، وكان للاحزاب دورها في تسيير دفة السياسة فيها، وبالمقابل فقد ربطت الديموقراطية مع وجود الأحزاب وتوفير مناخ الحرية لها، وما الحزبية إلا محطة من محطات المراقبة للدولة اما في الاسهام بتوجيه دفة السلطة فيها، وإما في تصحيح مسارها من خلال الكشف عن الأخطاء والعيوب.
إن ظاهرة الحزبية بالشكل الحديث لها لم تأخذ مداها في بلادنا إلا منذ زمن قصير، مع أن أجيالنا العربية شهدت تنظيمات تشبه العمل الحزبي في الجاهلية و الإسلام، وكان أغلب هذه التنظيمات ذا طابع سلبي..
ان ايماننا بهذه الحقائق جعلنا ننصرف إلى بناء الحركة الوحدوية الاشتراكية بعد شهر من وقوع الانفصال عام 1961.
خضنا المعارك ولما تكتمل بنية الحزب، بل إن هذه المعارك كانت الدعاية للحزب وعامل استقطاب للمناضلين .
بدأنا عملنا الحزبي تنظيماً سرياً : خلايا – حلقات – فرق - شعب فقيادات فروع تقود المحافظات ولها قيادات رديفة.
ما كان ميثاقنا حينذاك أكثر من صفحة واحدة، وكثيرون اكتفوا مما في هذه الصفحة بجملة واحدة هى ( دعوتنا الى عودة الوحدة باقليميها- الجمهورية العربية المتحدة) ومكاسبها وقائدها.
وكان لهذا الهدف الكبير رصيده في قلوب الجماهير، وانتشر حزبنا في القطر العربي السوري أكثر بكثير مما توقعنا له، وما كانت السجون وعمليات التعذيب الجسدي لتثنى أحدا عن الاقدام في النضال والصمود ضد قوى الانفصال، وكان الطرد من الوظائف والمعامل وعمليات الابعاد أوسمة يفخر بها المناضلون، بل ان الشهادة كانت مستحبة في سبيل الوحدة .
لقد بقي حزبنا تنظيماً سرياً لمدة خمس سنوات، نطبع نشراتنا السياسية والتنظيمية والفكرية على الآلات الناسخة، أحكمنا خلالها مؤسساتنا التنظيمية، وتمرسنا بالعمل السري ، الا اننا بعد الثالث والعشرين من شباط عام 1966 وضعنا ميثاقنا الجديد، وتغير اسلوبنا في العمل الحزبي، وبدأنا بالظهور رويدا رويدا، وا نتقلنا من السلبية الى الايجابية ، اننا من خلال هذا الانتقال خسرنا عددا كبيرا من أعضائنا وقيادينا، لأن هذا العدد الكبير كان ينشد السلبية حتى النهاية، ولا عجب في هذا فالسلبية تغلغلت في نفوس أجيالنا، لقد جاءت من الآباء والاجداد ومن مخلفات القرون المظلمة قرون التبعية والاستغلال، حتى عد الأكثر شجاعة واقداما هو الاكثر سلبية.
اننا لا نضيف شيئاً جديداً إلى الحقائق التاريخية حين نقول بأن ردود الفعل و النضال السلبي هي المواقف التي قادت أغلب المواقف الحاسمة في تاريخ النضال، الا اننا بالمقابل نقول ان الفعل نفسه كان هو العمل الصعب على المناضلين السلبيين بعد انتصارهم، فالبناء وكسب الجماهير من خلاله والصمود فيه هو الموقف الاكثر صعوبة من تلك المواقف الحاسمة!..
كل يوم مر على حزبنا أضاف الى تراثنا الحزبي جديداً سواء كان تجارب نضالية أو فكراً أو مواقف، عبّر هذا الجديد المتجدد عن استعداد ثوري لدى أعضائنا والتزام أصيل صادق بالحزب وقضيته الكبرى ، وروح انضباطية عالية.
ان استعراض تاريخنا عبر هذا الزمن : بدايات ومواقف ومسيرة، يشير الى سلسلة متصاعدة من النضال و الانضباط و العطاء، تؤكد الدور البطولي الملتزم الذي أداه مناضلونا والذين يعدون آنفسهم لتأدية الجانب الآخر منه الى أن يصلوا الى هدفهم الكبير (الوحدة الاشتراكية).
واذا كان حزبنا لم ينتشر في كل أرجاء الوطن العربي ، فهو بحكم ارتباطه بالامة العربية، والتزامه بقضيتها، ونضاله من أجلها، وصموده دون أهدافها، يمكن اعتباره بحق انه الامة العربية كاملة، لأن الامة- أيه أمة- بمناضليها وليس بمواطنيها، انها النوع لا الكم، انها الفعل لا الانفعال، انها القدرة لا الضعف..
لا جدال أننا فصيل نضالى متميز من فصائل الثورة العربية، وهبنا أنفسنا لقضية أمتنا، متجاوزين الكثير من متطلبات الحياة اليومية من أجل الاسهام في بناء المستقبل العربي، ومع هذا فاننا نعترف بأننا جميعا تلاميذ في مدرسة الحزب التي هي مدرسة الحياة، لأننا نعيش المسؤولية القومية، ونناضل من أجل أن نملك القدرة على فرضها، ومن ملك المسؤولية والقدرة ملك الحرية!..
اننا في كل يوم جديد نتطور في هذه المدرسة النضالية، نأخذ منها أضعاف ما نعطيها، وما تعلمناه منها عسير علينا أن نتعلمه في أي مكان .
تعلمنا من هذه المدرسة الكثير، وعلمنا الكثيرين من خلالها،
أعطتنا هذه المدرسة الكثير، وأعطينا الكثيرين من خلالها،
ارتفعنا بهذه المدرسة النضالية، ورفعنا الكثيرين من خلا لها،
تحدّينا بها، وتحدّت بنا،
اتحدنا بها، واتحدت بنا،
كنا لها وبقينا لها، كانت لنا وبقيت لنا.
كانت لنا الوجه التنظيمي، وكنا بها الوجه النضالي،
فكبرت بنا، وكبرنا بها.
اننا نقرأ الكثير لكي نكون مؤهلين للإجابه بموضوعية على كل سؤال .
اننا نعمل ونناضل لكي نستخلص من الحياة بعض التجارب، حيث تكون هذه التجارب هادياً لنا في المسيرة .
علمتنا هذه المدرسة على التفاؤل ورفض القنوط وبقينا كذلك، ما اعترانا خلال المسيرة تردد أو خور أو همود، ولا تشاؤم أو يأس ، انه حين كان يقول الناس : الأرض جرداء قفراء خاوية لاحياة فيها، كنا نجيبهم : ألم تروا هذه الشجرة التي تتحدى الجفاف والرمال، اننا من خلال هذه الشجرة نؤكد لكم أن الأرض خضراء وأنه بامكاننا أن نبعث الحياة فيها.
و غرس الحزب في نفوسنا (المحبة) ، مؤكدا انها ارتفاع عن رواسب المجتمع، وسمو فى النفس، وانها قدرات كبرى ترفد الفرد وتقويه وتحرره من العقد الموروثة، وأن من يملك هذه الثمرة يغدو مؤهلاً للعطاء، ويندفع بها نحو الفداء بكثير من الرجولة والكبرياء.
وعلمنا حزبنا ان حب الوطن العربي والامة العربية يبدأ من محبة الحزب أفرادا ومؤسسات وقيادات، ومن تنر قلبه المحبة عسير عليه أن يغزوه ظلام الحقد .
و غرس الحزب في نفوسنا الإيمان، والإيمان هو الذي حقق المعجزات عبر مسيرة الانسان. والطبيعي انه لا ايمان دون قضية ، فالقضية أولا والايمان ثانيا .
ان التيه الذي يعانيه الجيل العربي اليوم هو انه يفتقر الى قضية يؤمن بها، لقد تآمر عليه حكامه حين عبثوا بقضيته القومية ، وألهوه في قضايا جانبية تبعده عن قضيته الكبرى .
ان مجمل الظروف الصعبة المفروضة عليه من تمزق عائلي وطائفي ومحلي واقليمي، من عبث بحريته وكرامته ولقمته، بل وحتى في ثقافته وقناعاته وتطلعاته، أقصى جيلنا عن قضيته الكبرى وجعله في أحضان المطالب اليومية الملحة وردات الفعل دفاعاً عن النفس، وكلما ارتفع مستوى الجيل كان للقضية، وكلما هبط هذا المستوى كان للمصلحة والمادة والأنا .
ليس عبثاً ولا صدفة انه لم توضع لهذا الجيل قضية واضحة يلتزم بها، فالوحدة غدت شعاراً باهتا لكثرة ترداده شعاراً دون مضمون، ودون تحديد و دون وضوح، وأصبح مفهوم الشعب و الامة، و الحرية والديمقراطية، وكل المفاهيم الاساسية غائما لا مضمون له وتفتقر الى التحديد والوضوح.
بقناعة أقول اننا استوعبنا خطا الخطوات التي خطاها سوانا في- مسيرة النضال الوحدوي، واننا تبينا معالم الطريق ووضعنا أيدينا على ما نراه الاكثر صواباً ، وسرنا في ميدانه خطوات .
وكما ان إنسانية المحروم ان يزول حرمانه، وانسانية المظلوم أن ينصف، وانسانية المضطهد أن يتحرر وانسانية المغلوب أن ينتصر : فان انسانيتنا هى أن نتحرر من التبعية والتجزئة و التخلف والعجز، وأن نبني انساننا العربي الجديد آخذين بأسباب التقدم وصولا الى الحضارة، ونرى ان حضارة العرب كامنة في وحدتهم .
نحن نسير في الطريق الصحيح، فالاقليمية تسير في الطريق المسدود، وشعبنا محال عليه أن يقبل بالتجزئة والتخلف اوالاستغلال قدره المقدور عليه ، انه سوف يفتح عينيه على النور لكي يأخذ حقه السليب منه، ويمارس دوره القيادي بعد غياب طويل عن مسرح التاريخ، ليعيش على أرضه الواحدة شعبنا واحدا لوطن واحد بعد أن أمضى القرون وهو ممزق الى شعوب..
لن نستطيع أن نكون في مستوى الاحداث مؤهلين لحمل قضية أمتنا في الوحدة الاشتراكية الا إذا اعتبرنا أنفسنا طليعة هذه الامة، إلا اذا آمنا ومارسنا قولا وعملا بأن على عاتقنا تقع مسؤولية الامة العربية والوطن العربي.
صحيح ان ثمة فصائل ثورية تعمل معنا وفي الخط المماثل، ولكن الوقوف عندها اعتمادا عليها يوهن انطلاقتنا وقد يدفعنا الى اسقاط المسؤولية عنا، لذا غدا الواجب علينا أن نحمل أنفسنا المسؤولية كاملة، مع الاستمرار في طرحنا الذي جاء مع أول ميثاق لنا عام 1961 حول قيام (الحركة العربية الواحدة) على المستوى القومي .
وعلى حزبنا أن يضطلع بجدية وحسم وجرأة بمسؤوليته الكاملة في حمل رسالته القومية الاشتراكية هذه، وان يخوض معاركها في الوطن العربي وكأنه وحده المسؤول عنها. وهذا لا يتحقق بالدعوة و الادعاء والوعظ والارشاد وإنما يتطلب منا دعم الحزب وتطويره تنظيمياً وفكرياً ، و أن نضاعف أعدادنا ونضاعف عدد الانصار من حوله، وأن ندعم جهازنا القومي فى الوطن العربي .
وحين نقول عن حزبنا انه حزب قومي فهذا يعني ان الوطن العربي هو ميدان نضالنا، واننا نرفض التجزئة بكل أشكالها الجغرافية والبشرية، والفكرية والنفسية، والمصلحية والنضالية، ونعتبر الأمة العربية وحدة تجزأت الى دويلات في ظروف غياب الشعب وعجزه عن فرض ارادته، و أن الهدف هو اثبات وجود الامة العربية وقيام الشعب الواحد في دولة واحدة، أطلقنا عليها في أدبياتنا: (الوحدة الاشتراكية).
اننا نعتبر الشعب العربي الممزق فى هذه الدويلات الطارئة الممتدة من المحيط الى الخليج شعبا واحدا فرض عليه التباعد، وكانت مهمة الحكام أن لا يدعوه يعيش وحدته لأن مصلحتهم في تجزئته.
والوجود القومى الآن يبدو في وحدة النضال العربى وسيلة، وفي الوحدة السياسية هدفاً .
اننا حتما لسنا ضد التنظيمات القومية الاشتراكية القائمة في الوطن العربي، بل ولا يمكن لنا أن نتنافس معها ونحن الذين ننشد التعاون والتكامل والوحدة للنضال القومي الاشتراكي، لن نتنافس معها لأن نضال الوحدة محتاج الى هذه الطاقات والتنافس يمكن أن يقوم مع التنظيمات الاخرى وليس معها..
ان هذه التنظيمات شاءت أم أبت - حين تكون صادقة مع نفسها وقضيتها- سوف يكون مصيرها وحدة النضال مع بعضها حيث تغدو الحركة العربية الواحدة هي الطريق الطبيعى للوحدة .
الحركات الاجتماعية والوطنية التى ظهرت ولا تزال تظهر بدوافع سلبية ضد الانطمة القائمة أو ردة فعل على الظروف الراهنة في القطر، هي الحركات المرحلية والسهلة ، ذلك لأنها لا ترتكز على أسس ايجابية كاملة وقيم مستقبلية مشرقة، وانما تقوم على رفض الواقع أو جانب منه، هذا الموقف لا يمكن اعتباره موقفاً نضالياً بانياً، إنه يحمل من معاني السلبية والتسويات أضعاف ما يحمل من معاني الايجابية والحل، وهذا الموقف السهل بعيد عن المسؤولية و الجدية و الالتزام الاصيل، وانما هو موقف تصد لظاهرة معينة فرضتها الظروف، والمستقبل فيها هو الغائب، ان نفي جانب من الحاضر لا يعنى بناء المستقبل .
والسلبية عبر التاريخ وفي مجمل نضال الشعوب هي الاقرب الى عواطف الجماهير، ذلك لأنه من خلالها تنفس الجماهير عن الكبت والاسى التاريخيين..
وفي النضال السلبي غالبا يطفو على السطح المغامرون، والمغامرون غالبا نقيض المناضلين .
فالمغامرون يأتون إلى الساحة ليمتطوا الموجة ويقتنصوا الفرص ، انهم غرباء عن النضال وقضيته، لذلك لايحرصون على المبادىء حرصهم على مكاسبهم وامتيازاتهم ومصالحهم، وهم جاهزون للمواقف المتناقضة والتنكر للمبادىء و القيم والاخلاق...
أما المناضلون، فهم البداية وهم الأساس، من خلالهم يبدأ النضال وبهم يقوم ويتدعم انهم يسيرون خطوة خطوة إلى أهدافهم بصبر وتحمل ، ويحرصون على القضية والقيم حرصهم على أسمى ما عندهم، يبشرون ويستقطبون ويقاتلون ويضحون، لا هم لهم إلا القضية، ينكرون ذاتهم من أجل القضية..
من خلال إسم حزبنا الوحدوي الاشتراكي عبرنا عن هدفنا (الوحدة الاشتراكية)، بل ان هذا الإسم أشار إلى بنية الحزب حين افترض وجود الوحدويين الاشتراكيين، وأشار أيضاً إلى وسيلته حين انصرف إلى أبناء المصلحة الحقيقية بهذا الهدف الكبير، وهل يمكن أن يكون لهذا الهدف إلا المناضلون من أبناء شعبنا الكادح، و هو حين ربط الاشتراكية بالوحدة كان يعنيها، فقد رفض حرف العطف بينها لكي يؤكد بأن شعار الوحدة شيء وشعار الوحدة الاشتراكية شيء آخر، وأنه للامة الواحدة هدفها الواحد وهو قيام الدولة العربية الكبرى الاشتراكية.
ربع قرن وحزبنا يحمل راية الوحدة دون كلل أو ملل، دون تراجع أو تردد، دون مساومة أوتنازل، ما خضع للاغراء وما جبن أمام التهديد، سيطر على الشارع السياسي زمنا ليس بالقصير، تفاعل مع الجماهير العربية وتفاعلت معه هذه الجماهير، التقى خلال هذا الزمن بالوحدويين في كل مكان من وطننا الكبير، حاضر وكتب في الوحدة، ناضل ودفع ضريبة إيمانه و لا يزال يدفع ، استقطب المناضلين من أجل هذا الهدف الكبير، ولسوف يبقى له إلى ان يرفع أعلامه عالياً .
الحزب
الحزب هو طليعة الجماهير
والطليعة في بلادنا اما طليعة فكرية أو طليعة فكرية نضالية.
فالطليعة الفكرية كانت ومضات في تاريخنا العربي ، ولم تكن مسيرة متواصلة ، ذلك لأن الفكر الذي قدمته ما كان مسؤولا، وان أغلب من اطلقنا عليهم صفة الطليعة الفكرية كتبوا في الفكر ووضعوا أيديهم على الداء ووجد بينهم من أشار الى الدواء ، الا أنه لم يتحمل مسؤولية الاشارة الى الطريق للحل وا نما انطلق الى العموميات وتوارى ..
فالفكر المطلق الغائم كان مادة أغلب هؤلاء المفكرين، ومع كل هذا فان شعبنا ما بخسهم حقهم، فقد أعطاهم صفة الطليعة، وبقى الفكر المحدد الواضح الدقيق مهملا لأنهم جميعا تركوا أمره لاجتهاد المجتهدين.
أما المفكرون المناضلون فهم المادة الحقيقية لصنع التاريخ الحي، انهم الذين يبنون ويعطون لانهم مسؤولون، وهم الذين يتقدمون ويبدعون لأنهم مع التطور.
من خلال المفكرين المناضلين تقوم الاحزاب وتعيش الحزبية.
يقوم الحزب على أناس متميزين، عبروا عن حرصهم على الوطن والمواطن، ملكوا روحا نضالـية واستعدادا لحمل المسؤولـية، لهم طموحهم القومى الـذي يعيشون من أجله.
فالحزب هو أرقى وأسمى من كل تنظيم، وهو يسمو ويتقدم حتى على مـنظمة الدولة التي يصونها الدستور وتدعمها القوانين الناظمة للعلاقة معها، أما الحزب فانه يقوم على نظام داخلى يسهم الاعضاء في وضعه أو يلتزم الاعضاء به حين ينتسبون الى الحزب، وفي العلاقة مع الدولة لا خيار للمواطن بالرفض لقوانينها أو القبول بها ، أما في الحزب فالعضو يملك هذا الخيار، والاعضاء الذين يعملون في الحزب يتطلعون الى هدف أسمى من الدولة لأنه يمكن أن يكون عامل تقديم أو تطوير لها ويدفعون له وجـيبة مالـيه يمكن أن يكونوا بحاجة اليها، بدل أن يأخذوا منه كما هو الحال مع الدولة..
والحزب غير التنظيمات الاجتماعيه عامة، وهـو يتقدم عـلى نقابات العمال والمحامين والاطباء والمهندسين والمعلمين، ويتقدم على اتحادات الفلاحين والطلاب والشبيبة والنساء، ويتقدم على الجمعيات الخيرية بكل أنـواعها، لأنه يحتويها كلها وهي لا تحتويه.
والحزب القومي يتقدم على الاحزاب القطرية لأن مهمته أكبر منها وأشق منها فهي منه وهو الحاوي لها جميعا.
والحزب القومي الإشتراكي يتقدم على الحزب القومي ويتقدم على الحزب الاشتراكي، ذلك لانه يسمو عليهما منفردين ، ويسد النقص في كل منهما...
والحزب الوحدوي الاشتراكي يتقدم على الحزب القومي الاشتراكي نفسه ، ذلك لانه يحدد مسؤولياته كاملة سلفا، حين يربط النضال الوحدوي ووسيلته وهدفه بالشعب العربي الكادح، حيث يعلن سلفا طموحه لاستلام الكادحين العرب قيادة الدولة الكبرى لانه يعتبر الكادحين العرب مادة النضال الوحدوي الاشتراكي وهدف هذا النضال..
وحزبنا الوحدوي الاشتراكي طليعة جماهيرية، ليس طليعة على الجماهير وانما طليعة من الجماهير ومعها، وهي تنطلق من تجنب أخطاء أحزابنا وأحزاب العالم في التاريخ، حين كانت أغلب هذه الاحزاب تحمل مسؤوليات الـجماهير، تفكر عنها، وتتكلم باسمها ، وتناضل عنها، فاذا كانت هذه الظاهرة مقبولة ابان النضال ولمدة قصيرة، فهى مرفوضة ومدانة بـعد حين منه، لأنها تشير الى افلاس الطلائع ، لأن الطلائع بالجماهير التي تسير معها و تتبنى أهدافها وخـطها.
اننا في عملنا الحزبي نسعى جاهدين لكي يكون حزبنا خاليا من أمراض المجتمع، لأن المريض لا يمكن أن يعطي الا المرض، ومهمات العمل الحزبي هو فوق قدرات العاديين من الناس.
وكما يبني الحزب المجتمع والدولة فهو يبني الانسان فيهما، انه من خلال العمل الحزبي يكتشف المرء ذاته، ويحقق وجوده ، ويعيش طموحاته ، وينمي مواهبه وقدراته لينتقل من المواطن الرقم الى المواطن القيمة .
والعلاقة مع الحزب تتقدم على أية علاقة مع أي تجمع أو تنظيم آخر..
ولا يتقدم على العمل الحزبى الا القضية التى بشر بها الحزب ودعا اليها وناضل من أجلها، وحين تتعارض مواقف قيادة الحزب مع القضية طبيعي ان يكون الحزبيون مع القضية !..
وكما اننا في خطنا الاشتراكي نقول : ليس من عمل وضيع وآخر رفيع، ما دام هدف العمل في خدمة المجتمع، كذلك فاننا في خطنا النضالي نقول : الواجب الحزبي هو واجب محترم مهما كان مستواه وكل الواجبات مهما كبرت أو صغرت فهي في خدمة الحزب والقضية.
لا يأخذ الحزب حقيقته الا حين توزع المهام بين اعضائه كافة، ويتوزع الاعضاء في مؤسساتهم تماما كما يقسم العمل في المعامل والمصانع فلكل منهم وظيفته المحددة له ، حيث يغدو الحزبيون هم صانعى الحزب، كما أن الحزب هـو صانع الحزبيين .
في العمل الحزبي لا نطالب الناس أن يأتوا الينا لنباركهم، فهذا مناقض لأبجدية العمل الحزبى ، اننا مطالبون بأن نذهب الى الناس، نلتقي بهم ، ونحاورهم بعد أن ندرس قيمتهم الاجتماعية والنضالية، يجب أن لا نرى غضاضة من أن نزور البعض مرات – اذا كنا نتوسم فيهم السمة الجيدة- الى أن يقنعوا بخطنا ويلتزموا بحزبنا..
العضوية
الفارق كبير عندنا بين من يعتبر مهمته تنتهي بالانتساب الينا والانحياز لنا وايثارنا على الغير، وبين من يعتبر هذا الانتساب منعطفا كبيرا في حياته يقوده الى حياة جديدة كلها مسؤولية ونضال وعطاء...
وكما اعتدنا أن نميز في الانـتماء العربي بين من تتحدد كامل علاقته بالعرب من خلال الانتساب الشكل اليهم : وراثة وهوية يحملها، وبين من يعيش الانتماء بالمسؤولية والوفاء والعطاء.
كثيرون تصوروا أن الانتساب الى حزبنا يمكن أن يقبل ظاهرة الشكل وحسب ، و خاب ظنهم حين طولبوا بالانضباط والجـدية والعطاء…
أستطيع القول انه لا مكان في حزبنا لمن يتصور ان الانتساب الينا هو شكليات رائجة تنتهي باضافة أرقام جديدة الى سجلات الحزب، فالحزبية عندنا مسؤولية لا امتيازا، ونضالا لا ترفاً .
غريب عنا من لا يلتزم بالقضية، ومن لايعيشها في سلوكه الخاص والعام، لأنه لا فرق عـندنا بين الاثنين فالملتزم داخل الحزب ملتزم خارجه ، وسلوكه في كل مكان هو سلوك واحد يقوده الايمان ويسيره الالتزام ، أي توجهه أخلاق الحزب وقضيته...
العضوية قيمة ومسؤولية، انها ليست رقما يضاف الى الحزب،
نقول عن العضوية انها قيمة لانها قدرة متنامية فاعلة ترفد الحزب بالاخلاق والفكر والنضال، وهى من خلال سلوكها العام تعطي النموذج الامثل للحزب .
وحين نقول عنها انها مسؤولـية نعني انها في المعترك تنشد العطاء والـبناء مهما كانت الصعاب.
من هنا نستطيع القول ان من يملك الروح الحزبى الصحيح يملك معها الروح الـشـعبي الصحيح والروح النضالى معها، ويغدو ا نسانا جديدا في مسيرة الامة..
الروح الحزبي يعني ا لالتزام بالحزب والاخلاص له، ويعني الانضباط في صفوفه وتأكيد وحدة الحزب، وممارسة النضال مع نكران الذات، مؤثرا مصلحة الحزب على كل مصلحة... فالتدرب على الروح الحزبي قبل تطوير الفكر الحزبي ، فالـفكر الحزبي لا يمكن الوصول اليه طفرة، وهو يماشى حياة العضو ويتطور مع تطوره، أما الروح الحزبي فهو البداية الصحيحة.
مهمتنا بادىء ذي بدء أن نبني أنفسنا أولا لكي نكون مؤهلين لبناء شعبنا، ان بناء الشعب مهمة شاقة ذلك لأننا نتحدى التقاليد البالية من رواسب القرون التى تفرض علينا الاسترخاء والصبر والتواكل والاستسلام للظروف.
ان أبسط متطلبات العضوية هى أن يتصف العضو بالوعي : أي استيـعاب الواقع والمستقبل، وأن يتصف بالصدق أي رفض الكذب على الـنفس وعلى اخوته في الحزب واخوانه في المجتمع ورفض ا لمبالغة لأن المبالغة كالكذب تماما، وبالكذب والمبالغة نفقد احترام الشعب و نفقد ثقتـه أيضا ؛ ويتصف العضو أيضا بالوضوح أي رفض أساليب اللف والدوران، ورفض الغيبة والنفاق، وأن يتصف العضو بالحرص على اخوته في كل مكان، فيكون معهم دائما نصيرا ومؤيدا وداعما، حيث يشعر أن حريته لا تتعارض مع حريتهم، ولا مواقفه مع مواقفهم، ويشعر أن سلامته جزء من سلامتهم، وراحته جزء من راحتهم، حـيث يسود الانسجام بين الاعضاء وتتحقق الاخوة بكل معانيها ومراميها.
اننا نؤكد ذاتنا وحريتنا ونحقق وجودنا من خلال التضامن، و التكامل مع إخوتنا...
لقد انطلقنا من روح الاسر ة الواحدة حين أطلقنا على العضو في حزبنا صفة (الاخ) ونحن نعنيها لأن رابطة الاخوة فوق كل رابطة..
نحن في ا لحزب أسرة متميزة تعيش التفاهم والتعاون والتكامل، يجمعها الماضي والحاضر والمستقبل، وتسعى مع بعضها لأنبل هـدف وفي أنبل نضال ، فالاسرة الطبيعية لا تفترض وجود التفاهم الفكري والنفـسي كما يفترض وجودها في الحزب، واذا ربطها الحاضر فذلك ضمن دائرة ضيقة هي أصغر بكثير من دائرة النضال المشترك في الحزب...
من الضرورة بمكان تدريب العضو الـجديد والاشراف على تربـيته في مؤسسات الحزب ورفع قدراته النضالية والعملية معا، لان بناء العضو هو كلمة السر الاولى في بناء الحزب.
والعضو لا يبنى في زمن قصير، اذ لا بد للقائمين على مؤسسته من بذل الجهد معه، لأن الحزبية عالم جديد بالنسبة الـيه، فالتحرر من رواسب المجتمع ومن التسيب واللا انتماء و اللامسؤولية يتطلب زمناً ليس بالقصير، لذلك مطلـوب منا أن نتساهل مع الاعضاء الجدد الى أن يشتد عودهم ويمتلكوا فكر الحزب وتقاليده...
على المؤسسات الحزبية هنا تقع الممسؤولية في رفع مستوى الاعضاء ودفعهم الى التخلق بأخلاق الحزب التي هي الاخلاق الوحدوية الاشتراكية ، وحيث يسهم كل عضو في المؤسسات الحزبية وفي الحياة الحزبية كلها بكثير من الاخلاق والتفاني ونكران الذات ، ويضع نصب عينيه الوحدة الاشتراكية وتعزيز وتدعيم الصف الواحد للحزب..
ان ما يشغل العضو هو الذي يحدد مستواه ، فالاعضاء الذين يقفون
أمام الامور الصغيرة يعبرون عن تفاهتهم هم ، لأن من يرتفع الى مستوى الهدف الكبير لا يلهو بالصغائر، وهنا لا يجـوز للقيادات أن تفترض الكبر في الصغير، كما لا يجوز لها أن تفترض التفاهة في الكبار حين لا تستوعب أفكارهم ومواقفهم… لطالما اكدت بأنه لافصل بين السلوك الخاص للعضو عن السلوك العام ، فالعضو في حزبنا يحاسب على أقواله وسلوكه انى كان ومن الخطـورة بمكان أن تكون ثمة فجوة بين الخاص والعام وهما يمثلان العضو ويقومانه، وخصومنا لا يرحمون الحزب حين يجدون الهفوة من أعضائنا فكيف بالانحراف!.
الحرية كل الحرية لغير الملتزم، أما الملتزم فهو مطالب بأن يحاسب نفسه ، ويتخذ من فكره ووجدانه وأخلاقه الحزبية سبيلا لمحاسبته ونقده الذاتي من أجل تصحيح ما أخطأ به ..
ولنتذكر بأن أكثر الاعضاء ادعاء أكثرهم عقما، فالمناضل لايدعي، ولا يلهو بالقيـل و القال، وانما ينصرف الى بناء الحزب من خلال القيام بواجباته.
ان من يتباهون بمواقف لم يقفوها، ويـتعالون على الغير بمواقف وقفوها، ان من ينقلون آراهم بهذا وذاك باسلوب زري رخيص فيه الغيبة وربما النميمة، هم دخلاء على الحزب مهما كان مركزهم الحزبى، لا بد لهم من أن يغادروا الحزب عاجلا أو آجلا، لأن هذه الظواهر تتناقض مع الحزبية الصحيحة التى هى تواضع ونكران ذات وصدق ووفاء وعطاء...
التواضع هو أول متطلبات الحزبية الصحيحة، أما الغرور والتعالي فهما من رواسب البورجوازية ومن الظواهر المرضية في الحزب، ان الذين يملكون جانبا منها لا يزالون في حضيض البورجوازية ولم يرتفعوا بعد الى الحزبية ا لصـحيحة ..
التربية الحزبية غير التثقيف الحزبي وغير العمل القيادي .
كلنا بحاجة الى التربية الحزبية، لأن من لا يتطور مع وجوده في الحزب يغدو عضوا عقيما... اننا نستفيد الفكر والاخلاق والادارة والرجولة والشعبية من خلال الحزب.
يدخل العضو إلى حزبنا وهو يحمل رواسب المجتمع ، انه من خلال الممارسة والتربية الحزبية يتخلق بأخلاق الحزب ليرتفع إلى مستوى الحزبي النموذج .
من خلال الاخلاص للحزب، و التمسك بسياسته ، والعمل في مؤسساته، والعطاء له، نقوم الاعضاء ويأخذون مواقعهم : فالاخلاص للحزب يسبق الثقافة ويسبق المستوى الاجتماعي... انه مهـما كان الفكر متقدما والخط سليما يبقى كل هذا حبرا على ورق ان لم يسـتلمه المناضلون الصادقون ليحيلوه الى منجزات على الأرض .
بالديمقراطية يتحقق نمو الأعضاء و المؤسسا ت و يقوم الاعضاء بدورهم الايجابي في بناء الحزب و مؤسساته، اذ لا يجوز لنا أن نطالب بالديمقراطية من الانظمة العربية ونحن لا نعيشها في مؤسساتنا الحزبية، مطلوب منا جميعاً، دعم الـديمقراطية في الحزب، حيث تزول ظاهرة الفوق والتحت، ومن الواجب تكلـيف الاعضاء فور انتسابهم بمهام لكى تعرف من خلالها قـدراتهم حيث يأخذون مكانهـم المناسب لهـم في الحزب.
كل عضو ليست له مهـمات عطاء في الحزب انصرف الى الاخذ من الحزب،
كل عضو لم يعمل في مؤسسات الحزب انصرف الى العمل ضد الحزب .
في حالة الاسترخاء لا تبنى الاحزاب وانما تتآكل، وفي الايجابية لا تنمو الاحزاب كما تنمو في مراحل النضال السلبي، لذلك مطلوب منا أن نحدد خصومنا لكي يبقى التوتر والاستعداد عـند أعضائنا قائما، ومطلوب منا أن نخوض معاركنا ضد هؤلاء الخصوم سـواء كانوا قريبين منا أو بعيدين عنا.
مواقع الاعضاء ليست ثابتة لهم وانما يـجب أن تخضع للتغيير دائما لأن التقصير يتطلب التغيير، والتقدم يتطلب التغيير أيضاً ،… ان هذا التغيير تطوير للعمل الحزبى شريطة أن يكون مدروسا وأن لا يكون للمزاج والعلاقات الشخصـية اثرها في هذا التغيير.
أولى واجبات العضو في مؤسسته هو أن ينفذ الامر الحزبى دون أن يطلع على مبرراته ( نفذ ثم ناقش) و من واجب المؤسسات الحزبية أن تطلع الاعضاء في أقرب فرصة ممكنة على مبررات هذا الامر...
الخلية- الحلقة
الخلية هي وجه الحزب الحقيقي، وبمقدار الحرص عليها، والاهتمام بها ، ورفع مستواها تقوى أساسات الحزب في أعماق المجتمع ومن خلالها ترتفع سمعة الحزب.
فالخلية هي التي تربط مع أوسع الجماهير، فتنقل أفكار الحزب، وسياسته، وتبشر بمبادئه وتدعو لها، وتحرض الجماهير للعمل مع الحزب و به، وهذه الخلايا تنتشر في المعامل والمزا رع والمؤسسات كافة، بالاضافة الى المهن الحرة . انها حين تعطي رأيها في الاحداث او الظروف فهي تنقل رأي الجماهير فعلا وتمثل المجتمع أصدق تمثيل...
ما جاء اسم (الخلية) عبثا فكما ان جسم الانسان هو مجموعة خلايا كذلك جسم الحزب، وكما ان الخلية رمز الـحياة فيه ، كذلك الخلية هي رمز الحياة في الحزب..
فاذا قام كل عضو في الخلية والحلقة بواجبه كان الحزب خلية نحل في الحركة والعمل .
ولا أعني بالواجب هو التصور الخاطىء بأن العمل الحزبى يبدأ وينتهي بحضور الاجتماع ودفع الاشتراك، العمل الحزبي أكثر من هذا بكثير وما الاجتماع و الاشتراك الا قرينتان من مجموعة قرائن هي بمجموعها تؤكد العضوية في الحزب، فالعضو يغنى الجلسة التى يحضر فيها حيث يناقش ويقرر وينفذ، وهو الذي حمل شعار ( أثر الزاوية التى أنت فيها) يعيش مسؤولـياته الحزبية مع الجماهير وفي كل مكان يشع فكرا ونضالا.
لا يأخذ الفرد عضويته حين يقسم ، وإنما يغدو عضواً حين يدخل إحدى مؤسسات الحزب ويمارس نشاطه فيها …
يسبق قسم العضو دراسة امكاناته ، لأنه مطلوب من القيادة المسؤولة أن تضعه في المكان الذي يتناسب ومواهبه وقدراته ، وتقع على عاتق مؤسسته مساعدته في بدايات العمل الحزبي إلى أن يملك القدرة على العمل لوحده .
أمين الخلية والحلقة هو الأكثر قدماً ، ولا يجوز أن يستلم الحلقة عضو جديد عليها مهما كان مركزه الثقافي أو الاجتماعي ، ويمكن للعضو الجديد أن يكون أميناً للحلقة حين يرشح أعضاء حلقته الجديدة.
التدريب في العمل الحزبي هو واجب القيادات ،
يجب أن يتمرن أعضاء الخلية – الحلقة على إدارة جلساتهم ، لكي يكونوا مؤهلين للعمل في قيادات الحلقات بعضها ، ونفس ما نقوله عن الحلقة نقوله عن كل المؤسسات الحزبية ، فالتدريب يبدأ من قيادة المؤسسة إلى تنفيذ المهمات الادارية والمادية والمعنوية …
ان الملاحقة والمراقبة للمؤسسات الصغرى مهمة أساسية في العمل الحزبي ، وذلك لكشف ظواهر التقصير فيها ودراسة أسبابها ، ثم دراسة سبل إصلاحها وتلافيها ، لأن اهمال التقصير الصغير يقود إلى استفحاله …
لا إكراه في العمل الحزبي ، القناعة والايمان والاختيار هي الأصل في عملنا الحزبي ، لذلك يجب أن يكون اسلوبنا فيه علمياً وموضوعياً ، يقوم باديء ذي بدء على دراسة مستوى الأعضاء والمؤسسات ، كفاءاتهم ، نواقصهم ، رواسبهم … لنسير معهم خطوة خطوة فالروح الحزبي الواعي لا يأتي دفعة واحدة وإنما يحتاج إلى زمن ، والحلقات التي أمضت سنين تعامل بشكل يختلف عن الحلقات الجديدة لأن من تمرس بالعمل غير الذي جاءه حديثاً …
من واجب القيادات أن تشرف على الحلقات دورياً نتطلع على طريقة عملها ، ومستوى نشاطها ووعي أعضائها وتقدم ملاحظاتها ومشاهداتها لكي تكون هذه الملاحظات والمشاهدات موجهاً للقيادة وسبيلاً لمعرفة حقيقة الحزب ! .
أمانة الفرع
منظمات الحزب القاعدية هي الوحدة الاساسية للحزب، بل هي الاساس الذي ينطلق منه وبه الحزب، لذلك مطلوب منا أن نخلق الكوادر القيادية من هذه القواعد، انني ارى اننا لاندع المؤسسات القاعدية تمارس حقوقها كاملة، فالـواجب ليس هو كل ما هو مطلوب منها، ان ممارسة الحقوق والواجبات معا هما اللذان يفتحان المجال لنا لاكتشاف المناضلين الفعليين منها.
عـلى أمين الفرع أن يمارس دوره الذي نص عليه النظام الداخلى في الفرع ، ولكن من خلال الاخوة والحزم معا، فالعلاقة بينه وبين أعضاء قيادة الفرع يجب أن تسودها روع الاخوة حيث الثقة والمحبة والتفاهم و التعاون والاحترام والتكامل .
وبالمقابل فانه لا تساهل مطلقا في واجبات الاعضاء كل وفق اختصاصه والمهمات الموكولة اليهم، وحين لا يكون أمين الفرع حازما معهم يفلت الزمام من يده وتسوده الفوضى .
ان أمين الفرع الذي يشهر سلاح العقوبات في فرعه لكي يؤكد الانضباط فيه هو أمين فرع عاجز، ذلك لأن العقوبة تستخدم أخيرا لا أولا وفي حالة اليأس من الوسائل الاخرى ، والعقوبات المتدرجة يجب أن تسبق التجميد و الفصل ورغم ان هذه العقوبات هي من حق أمين الفرع وقيادة الفرع معه
كما نص النظام الداخلي، الا أن حرصنا على سلامة القرار وحرصنا على سمعة الاعضاء جعلانا نطالب بالاطلاع مسبقا على قرارات عقوبة الفصل ، معللة من القيادة ومرسلة كاقتراح .
من المسلمات الحزبية قولنا بأنه تأتى قوة الحزب من وعى أعضائه وسلامة ارتباطهم بمؤسساتهم الحزبية، وتأتي بعدها من ارتباط الحزب بالجماهير الشعـبية وتعزيز الروابط معها، فالجماهير هي المعين ا لذي يرفد الحزب بالقوة، وحين ننقطع عنها نفقد مبرر وجودنا ليغدو الحزب بيروقراطيا لا حزبا جماهيريا ، فجماهير الحزب يجب ان تكون أوسع من الحزب عشرات المرات .
في المؤتمر السابع طرحنا الكم و النوع بعد أن كنا نسير في خطى النوع وحده، ولقد تبين لنا بأن النمو الكمي لم يتناقض مع النمو النوعى للحزب، لأن أغلب قيادات الفروع استطاعت أن تتمثل هذا الكم ، وأن تجعل منه قوى نضالية في مسيرة الحزب، الا أن قلة ضئيلة من أمناء الفروع لم يستطيعوا نقل النمو الكمي الى نمو نوعي، بل ان بعضهـم كان يخشى العناصر الجديدة لا سيما اذا كانت على مستوى اجتماعي أو ثقافي مرمـوق متهمة هؤلاء بالانتهاز رغم اقبالهم علـينا ؛ وهذا حكم جائر لا أفهم منه الا شعور أمـين الـفرع بالنقص تجاه هؤلاء وعجزه عن احتوائهم، ان أمناء الفروع الذين يوصدون الابواب أمام طلبات الانتساب دون دراستها بموضوعية يوصدون الابواب أمام ا نتشار الحزب ويعطون صورة سيئة عنه...
كل اجتماع يعقـد دون جدول أعمال مسبق هو اجتـماع فاشل،
مسؤول المؤسسة هو المطالب باعداد جدول الاعمال ،
مواعيد الاجتماع يجب أن تكون دقيقة ومحترمة، لذلك يرفض حضور العضو المتأخر بعد ترديد الشعار وبدون عذر مقبول .
يصوت على بنود جدول الاعمال والمستجد من الامور.
يمنع الدخول في موضوع لم يسجل فى جدول الاعـمال ؛ بل ويمنع تقديم موضوع على آخر الا بعد التصويت عليه.
جدول الاعمال الثابت كما تعلمون هو : البند السياسي- الفكري- التنظيمي وما يستجد من أمور.
نطالب المؤسسه بأن لا يتجاوز الزمن في أية جلسة لأكثر من ساعتين الا في حالات الضرورة القصوى ، وحين تنتهي الساعتان ولا ينتهي جدول الاعمال تحال البنود الى الجلسة التي تليها لكي لايهمل البند التنظيمى الذي هو تقرير كل عضو عما أنجزه خلا ل الاسبوع المنصرم ، علما بأن الخلل في انهاء جدول الاعمال يعني الخلل في المناقشة، وافساح المجال للاخذ والرد، وعلى الذي يدير الجلسة أن يراعى الزمن في الحوار .
يأخذ الحوار في الجلسات الحزبية اسلوب الهدوء والاتزان والعقلانية ، ان ارتفاع الصوت و الانفعال في الطرح مرفوض في المؤسسات الحزبية ويعرض صاحبه للمسؤولية.
كل ما يجري في الـجلسات هو ملاث المؤسسة ، لقد علمت ان بعض الاعضاء يتداولون أحيانا بما جرى في جلسات مؤسسات الحزب بعد مغادرتهم الجلسة الرسمية، وربما وجد من نقل ما دار في الجلسات للغير ، ان هذا الموقف يخضع للحساب .
للعضو حق المناقشة والاقتراح والنقد داخل المؤسسة الحزبية ، أما النقد لأي عضو من أعضاء الحزب خارج المؤسسة الحزبية انحراف يعرض العضو الناقد للمسؤولية، ولو كان ذلك أمام القيادات وبدافع الحرص على الحزب .
ترسل الملاحظات الخاصة بالشكل الرسمي وعن طريق التسلسل الى القيادات، و تتخذ الاجتماعات الحزبية سبيلا لطرح كل ملاحظة بكل الجرأة و ا لموضوعية .
يجب أن نشجع المبادرات التي يقوم بها الاعضاء مهما كان مستواها لأن تحريك الاعضاء وحثهم على اتخاذ المبادرات يكشف مواهب يمكن للانضباط غير الصحيح أن يكبتها .
مـن الضرورة بمكان أن تراقب القـيادات المسؤولة تقدم أعضائها ومدى التزامهم بخط الحزب وانضباطهم فيه، وأن يسجل كل هذا في الـسجل العام في حـقل الملاحظات، لكي تكون هذه الملاحظات سبيلا لوضعه في المكان الذي يتناسب ومؤهلاته .
حين لا تكون ثمة مهمات محددة لكل عضو من أعضاء قيادة الفرع تصبح هذه القيادة ترفا باهتا، و شكلا جامـدا عقيما يفقد القياديين كل علاقة تربطهم بالنضال بل يصبح تأكيدا للبورجوازية في الحزب.
طبيعي أن تتباين وتتعدد طرق العمل في مؤسسات الفروع ، ذلك لأن الذين يقودونها ليسوا نسخا طبق الاصل عن بعضهم، كما وان المؤسسات تختلف عن بعضهـا… انه ليقتل النشاط الحزبي الاسلوب الرتيب فيه، لذا يجب ان تتطور أساليب العمل الحزبي مع الظروف والزمن ، ان هذا التعدد والتطوير يقود الى نمو القياديين وتقدمهم .
حين ندعو الى الانسجام في قيادة الفرع لا يعني هذا انه اذ أعطى أمين
الفرع أو أحد أعضاء القيادة رأياً على الآخرين أن يوافقوا على الرأي ، اننا ندعو إلى رفض المجاملة في الحياة الحزبية ، فالحزبية شخصية حرة ، واضحة ، جريئة ...
وأخيراً أؤكد بأن الصدق كل الصدق والموضوعية كل الموضوعية يجب أن تكون بين قيادات الفروع والمكتب السياسي والأمين العام .
كم هي الروح العالية التي تتجلى في تقرير أمين الفرع الدو ري التى تشير إلى تقصيره وتقصير إخوانه في قيادة الفرع ، فالتقارير الشهرية الدورية لا تأخذ ثوريتها إلا إذا كانت إشارة إلى الايجابيات والسلبيات ، والعطاء والتقصير ، مع التصميم على تلافي السلبيات والتقصير !..
القيادي
يمكن أن نحكم على مستوى وواقع شعب من الشعوب من خلال معرفتنا بمستوى قياداتها ، وكذلك الحكم على واقع الأحزاب ، فالمستوى المتقدم للقيادات في العالم يرفع من مستوى الشعب نفسياً واخلاقياً وسلوكاً عاماً ؛ من هنا نفسر لماذا تنصرف الامبريالية والصهاينة إلى العبث بأخلاق القيادات وتخريبهم ، فتخريب القيادات ينسحب على الشعوب .
ما تحرك شعب في التاريخ دون قيادة له ، وما كتب التاريخ يوماً دون قيادة .
وكل تحرك شعبي لم تستلمه قيادة صحيحة كان ردة فعل آتية انقلبت على نفسها ليمتطيها المغامرون والمتسلقون .
فالقيادة سر تقدم الشعوب والأمم ، والقيادة في نظرنا ليست هي التي تقود الشعوب من خلال السلطة وحسب ، وإنما التي تكون القدوة لها في الأخلاق والفكر وفي النضال والمواقف .
لطالما أكدنا بأن القيادة من القدوة ، فالصغير يقتدي بالكبير ليكبر ، والضعيف يقتدي بالقوي ليقوى ، ولا عكس ، والقائد أنى كان موقعه يعرف بمواقفه وسلوكه وعطائه ، ومن لايعطي أو من يتنافى سلوكه مع خط القدوة والنموذج لابد له من أن يفقد موقعه اما مختاراً واما رغماً عنه .
القادة المناضلون لا يصلون إلى مواقعهم بقرار يصدر عن الحزب ، وإنما يأتون من خلال الممارسة والمعاناة والتدرج في العمل الحزبي ، إذ لابد لمن يستلم مركز القيادة من ان يكون له تراث نضالي ينسب إليه ، وسمعة اخلاقية يعرف بها بالاضافة إلى الصفة الشعبية ، ومحال أن يأخذ عضو صفة القيادة وهو لا يملك ثقافة متميزة ووعياً ملحوظاً وأخلاقاً سامية وامكانات قيادية معترفاً بها .
كل عضو في الحزب مؤهل لدور الريادة فيه من خلال التزامه ومواقفه وعطائه ،
ان الخطأ في اختيار الكوادر القيادية يدفع ضريبته الحزب تعثراً وتخلفاً وعجزاً ، لذلك من الواجب أن نلجأ إلى الأناة والدقة في اختيار القيادات على مختلف المستويات .
مستوى كفاءة الكوادر القيادية هو الذي يحدد مستوى كفاءة الكوادر القاعدية ، وما أفدح المصيبة وأبشع الصورة حين تكون القواعد هي الأكثر كفاءة وإيماناً وجرأة من القيادات حيث تسمو عليها حماساً وانضباطاً ونضالاً وعطاء ، في مثل هذه الحالة يجب أن تنقلب الصورة فوراً لتحل القواعد المصفاة المنتقاة محل القيادة ، وتنزل القيادة من مواقعها لتصبح قاعدة ...
حين يكون المركز الحزبي أكبر من العضو يعزله عن الحزب والجماهير معاً ، وطبيعي أنه حين يكون العضو في مستوى المركز الحزبي تمتن العلاقة بينه وبين حزبه والجماهير ...
حين نوفق في اختيار القادة نوفق في بناء القواعد ان كلمة القائد مهما كان مستواها ، بل مهما كانت ملاحظته ، اشارته ، حركته ، مواقفه ، علاقاته ، كلها ذات أهمية في نظر القواعد ، لذلك مفروض في قيادات الحزب أن تحسب حساب الكلمة التي تقولها والاشارة التي تبدو منها والموقف الذي تقفه والعلاقات التي تقيمها ...
والحكم على الحزب ياتي من خلال الحكم على قمته ، والحكم على القمة يأتي من خلال كفاءتها النضالية وارتباطاتها في الحزب وغيرتها على أعضائه وخطه وسياسته ، ومن خلال انسجام القيادة وتكاملها مع بعضها ؛ وما أتعس الحزب حين لا تكون قياداته منسجمة مع بعضها أو حين ينحاز قائد لجانب دون آخر...
انه حين لا يتوفر عنصر من هذه العناصر ونعني بها ( الكفاءة والاخلاص والانسجام والروح الحزبي ) لابد من انيدخل السوس إلى الحزب لينخر فيه وليتآكل رويداً رويداً بدل ان يتنامى ويقوى لأنه إذا تساوت الخطيئة الواحدة عند القيادي والعضو العادي ، فخطيئة القيادي فادحة لآنه لا يمكن تداركها إلا بعد استفحالها ولسوف تكون لها آثارها المدمرة ، أما خطيئة العضو فيمكن تصحيحها واستيعابها وتقليص آثارها .
لا يمكن أن يوجه ويشرف ويحاسب على التربية في الحزب ، ويدفع الأعضاء إلى ممارسة العمل الحزبي ، ذلك العضو القيادي الذي يفتقر إلى التربية الحزبية الصحيحة ، والذي لم يمارس العمل الحزبي في مختلف درجاته ، ان فهم جزئيات النضال يتطلب حصافة ونضجاً ، وقدرات نضالية وإدارية وفهماً متميزاً ..
وحين نقول القيادي أول من يتقدم في الغرم يجب أن يكون هذا القيادي أخر من ينسحب ، لأن القيادي هو الأكثر قدرة على حمل المسؤولية والأكثر نموذجاً وقدوة في الصمود والنضال والاخلاص والتضحية ...
لقد قلنا ان القيادة مسؤولية لا امتيازا ولا وصاية، وهى حين تكون امتياز تفقد كل رابطة تربطها بالنضال إو الحزبية لأنها تعطي للحزب طابعا بورجوازيا يمنح الامتيازات للاعضاء وفق تقربهم من الامين العام أو القيادات السياسية ، أو وفق مواقعهم الاجتماعية والثقافية ، و تغفل دور المناضلين الحقيقيين...
فالقائد السياسي غير القائد العسكري ، لأن القائد السياسي يحتاج الى قدرات نضالية وادارية وشعبية تفرض من خلال قناعة القواعد بها، أما القائد العسكري فقيادته محددة لا تفـتقر الى ما تفتقر اليه القيادة السياسية و هي مصانة بالامر العسكري...
كم هو مناقض للعدل والموضـوعية والحزبية الصحيحة:
2- ان يتصدر أحدهم القـيادة بحكم موقعه الاجتماعي.
2- أو أن يصل الى القيادة بحكم موقعه الجغرافي .
3- أو أن يصل الى القيادة لأنه كان قائـدا وبالتجربة لم يعط .
4- أو أن يتصدر العقيم ويهمل المعطاء .
حيث تختل المقاييس النضالية في الحزب ، لأن الحزب المناضل يقدر المناضلين أنى كانوا … من هنا جاء اصراري المتواصل على بناء ( الطليعة ) في كل فرع ، لكي تكون هذه الطليعة التي تضم كفاءات الحزب في مختلف المؤسسات هي المجال الذي يختار منه الحزب قياداته .
فالقائد هو الذي يحمل من المسؤوليات أكثر مما يحمل الآخرون،
وهو الذي يعطي أكثر من عطاء الآخرين،
وهو الذى ينمي ثقافته الحزبية والعامة،
وهو الذي يحاسب نفسه على سلوكه ويتطور دائما،
وهو الذي ينال ثقة الحزبيين بجدارة ويرفض الاساليب الملتوية.
وهو الذي لايبقى في القمة وانما الذي يكون مع القاعدة يشارك الاعضاء نضالهم، ويشارك الشعب همومه.
وهو الذي يكون دائما في مستوى القضية.
اننا حين نخطيء باختيار القياديين حيث نجد بينهم أنانيين فرديين يميلون إلى التعالي والعجرفة يستصغرون المناضل من خلال موقعه الاجتماعي ، اننا حين نخطيء هذه الخطيئة الكبرى ندفع ضريبة فادحة عنها وهي فقدان هذا القيادي لثقة الكوادر الحزبية به مما يسيء الى الحزب وتقاليده ، لأن الكوادر الحزبية كالجماهير لا بل هي الجماهير تماماً تحب التواضع وتكره التعالي .
البطولة موقف كبير ينال احترامنا واحترا ام كل ا نسان انى كان موقعه،
لأن البشر بطبيعتهم يعشقون البطـولة ويحبون الابطـال، وفي العمل الحزبى ميدان واسع للشجاعة والبطولة ، الا أن البطولة الفردية في العمل الحزبي- مع انها موقف كبير- ينال احترامنا وتقد يرنا واعجابنا الا انها تعتبر من الظواهر المرضـية، ذلك لأن من واجب الابطال والشجعان أن يشركوا أكبر عدد ممكن من الاعضاء معهم في مواقف البطولة والشجاعة، فالقائد الكبير هو الذي يخلق القادة أو يكشفهم، ومعيب على حزبنا- وهو الذي أمضى ربع قرن كاملا في ساحة النضال الوحـدوي الاشتراكى- أن لا يرفد ساحة النضال العربى بمـئات ا لقياديين القوميين !..
لا جدال ان هذا الحزب شهد مواقف البطولة، وشهد الابطال في صفوفه، وما كانوا قلة، وهؤلاء موجودون في مختلف فروع القطر ومختلف قطاعات- الحزب، ولسوف تكون طلائع الفروع في هذا المصنع الذي يتخرج منه هؤلاء الابطال، وكل بطل منهم مسؤول بأن يتخرج من مدرسته العديد من الابطال ...
وقد تتطلب الظروف أن يسند الى القـيادي مركز حزبي أقل من مركزه السابق، وفي هذا الموقف يختبر العضو ويعرف مستوى التزامه، علما بأن المواقع لا تضعف ولا تقوي العضو المناضل ما دام هذا ا لعضو في الموقعين السابق واللاحق يعمل ويعطي من أجل الهدف الواحد، فالتقدير له قائم انى كان موقعه ، وهو نفسه الذي يحدد قيمته من خلال موقفه ونضاله.
كم يكون العضو القيادي مخلصا مع الحزب ومخلصا مع نفسه ، حين يعلن افلاسه عن قدرته على حمل مسؤولياته المناطة به طالبا أن يحل محله سواه اخلاصا منه للحزب وللحقيقة ، في هذا الموقف من الرجولة والاخلاص اضعاف ما في الموقف من حمل المسؤولية مع عدم القدرة عليها !..
!العضو المناضل هو الذي يقوّم نفسه بين حين وآخر، ويحاسب نفسه على التقصير في الثقافة والتقصير في حمل المسؤولية ، والخطأ في مواقف الاخلاص للحزب ، والذي يعالج نواقصه واخطاءه، ويتخطى العراقيل التي تحول بينه وبين النمو الصحيح .
الثبات في ا لمؤسسة الحزبية محال الا اذا توفرت لـدى العضو القيادي كفاءة فائقة ولم يتوفر البديل المتقدم عليه، انه لا بد من التغيير لكي يأخذ كل مكانه الطبيعى وفق تطورات المؤسسة الحزبية، لذلك أؤكد ثانية بأ.نه لا يجوز اعتبار الانتقال من مؤسسة الى أخرى سواء كانت ادنى أو أعلى أنتقاصا من نضال العضو ومركزه الحزبى، فالعمل الحزبي واحد في أية مؤسسة كان، وا الحزب الذي لا يغير مراكزه الحزبية يقع في متاهة الروتين والرتابة فالتجديد ضرورة ولو لم يكن الى أفضل خير من الثبات على شكل واحد...
مع أن التجديد لا يمكن له أن يكون الى الاسوأ لأنه يقوم على التصحيح دائما . ان الانحدار الى التملق والتزلف هو من الظواهر المرضية في،المجتمعات والاحزاب، فالعضوية الحزبية الصحيحة لا تجيز الانحدار الى هذه الظواهر الرخيصة ، فلكل عضو قيمته وكرامته، فلماذا هذا الانحدار!.. اننا ننتقد ونطعن الـتملق والتزلف حين يـصلان الى مؤسسات الـدولة بين الموظف الصغير والكبير فكيف بنا في مؤسسات الحزب ونحن الذين انطلقنا من الاخوة بين الاعضاء و الذين نتمسك بتقاليد نضالية تعلمنا على الارتفاع لا الاتضاع، وعلى الكرامة لا الذل ...
حين يصف بعض الاعضاء قيادييهم بما فيهم على القياديين أن يقابلوا ذلك بروح الحزبية الصحيحة، أما حين يبالغ الاعضاء بالاطراء فليعلم القياديون انهم ليسوا في ميدان الحزبية الصحيحة لأن هذه ليست أساليب المناضلين مع بعضهم وانما التزلف والاطراء هما من رواسب المجتمع المتخلف وأساليب البورجوازيين وهذا مناف لتقاليد الحزب وروحه...
القيادة دائما للصامدين في الحزب ومعه، للذين يعيشون روح الحزب، والذين يتطورون مع الزمن فيرفعون من مستواهم الـفكري و النضالي والحزبي با طراد…
نلقيادي حصانته وتقديره، لا يمكن أن يوجه اليه اتهام أو شك ما دام قائما بواجباته، خطؤه مبرر الى أن يثبت العكس...
لقد درجنا على أن نعطي للقياديين امتيازا على سواهم نغفر لهم أخطاءهم وتقصيرهم، ونتساهل في متابعتنا لهم، الا أننا منذ هذه اللحظه سوف نغير هذا الاسلوب لأن خطيئة القيادي تنسحب آثارها على الحزب، لذلك يجب أن تكون خطيئة القيادي أكبر من خطيئة العضو.
ان كلمة العضو وملاحظته وحتى موقفه لا يؤثر كثيرا على مسيرة الحزب،لأنها لا تترك آثارها الكبيرة في المسيرة، أما كلمة القيادي فلها آثارها الكبيرة سلبا وايجابا لذلك فاننا ننطـلق من القناعات التالـية:
الكلمة المسؤولة هي كلمة الأكثر عطاء من أعضاء الحزب...
لا أحد أكبر من الحزب، فالحزب أكبر من الجميع .
لا أحد فوق انضباط الحزب، فالانضباط على الجميع .
لا قادة دون عطاء، فالعطاء هو الطريق الى الـقيادة.
لا وجوه ولا بورجوازية فوق، الوجه في الحزب هو الأكثر نضالا، والبرجزة مرفوضة ومدانة في صفوف الحزب .
حين ينضب عطاء القيادي، أو حين يتعب، عـليه أن يتنحى من موقعه ليحل محله سواه، وحين لا يتنحى بإرادته على الحزب أن ينحيه لكي تأتى قيادات جديدة .
إن الذين يجترون ماضـيهم ليفرضوه على الحاضر وكأنهم قادة دائما، عليهم أن يدركوا ان هذا منطق غث لا مكان له في صفوفنا.
أتمنى مخلصا أن يحمل كل قيادي في حزبنا مأثرة موقف أو مواقف تنسب إليه من خلال تاريخه في الحزب، وأرجو مخلصا أيضا آن يؤكد مأثرته هذه أو موقفه ذاك بمآثر جديدة ومواقف جديدة، لأن الاخلاص للحزب وقضيته لا حدود له، والعطاء للحزب هو مسيرة متواصلة...
واجبات القيادي
يتصف القائد الحزبي بالدرجة الاولى بميزة استيعاب فكر الحزب، والالتزام المسؤول بخطه، والقيام بمهماته لكى يكون القدوة التي تحتذى للاعضاء في حرصه الفائق على الحزب وحرصه أيضاً، على (النظام والانضباط فيه، اذ لا يمكن أن يدعو الى الانضباط غير الانضباطي، ولا يمكن أن يحض على ا لاشتراكية غير الاشتراكي ، ولا البطولة غير البطل .
يجب أن يتميز القيادي بنفس جماهيري أصيل، لا تكلف فيه، فالروح الاشتراكي يفرض عليه أن يكون مخلصاً ، لطبقة الحزب التي هي طبقة الكادحين .
ويجب أن يحمل هذا القيادي رؤية مستقبلية متميزة تساعده على سلامـة التحليل والتصور حيث يكون لرأيه وزنه لدى الاعضاء والآخرين .
لذنك يطالب القيادي بتطوير ثقافته وامكاناته وقدراته في كل حين ،
فالقيادي الذي تقف معارفه وثقافته عند حد معين لا بد له من أن يكرر نفسه و يجتر معارفه، وفي هذا مافيه من الانحدار والتخلف ، لأنه يفقده ابرز ميزات القادة التي هي التطور المستمر.
ان الكفـاءة في القيادة تخلق الكفاءة عند القاعدة، وكما ان القائد الجبان لا يمكن له أن يزرع البطولة في نفوس الكوادر الحزبية ، كذلك القائد الجاهل لا يمكن له أن يغرس الوعى في نفوس الـكوادر الحزبية، وانما يعطي النموذج السيء للحزب كله.
و يطالب القيادي بأن يكون نشيطاً، يحب العمل الذي التزم به ، وأن يكون من خلال مهماته وثيق الصلة بالكوادر الحزبية، يتفاعل معها ، ويسمع ملاحظاتها ورغباتها وقناعاتها، ويتكلم معها، وأن يكون قريبا من قلوبها، لا يتعالى على أحد، كأنه جزء من هذه القواعد، فلا يقرب أحدا على حساب الآخر، أو فئة على حساب أخرى ، وانما هو للجميع ، مع الموقف الصحيح دائما، فالانسانية والموضوعية في القيادة مقدمان على اسلوب الامر والحسم .
فالقيادات التي تتعالى على الاعضاء والتي تمارس القيادة بالامر والوعظ، او تعد ولا تفي، أو التي تستمد قوتها من موقعها لا من مواقفها، ان هذه القيادات اعتلت خطأ مركز القيادة، ومن حق الحزب أن يعيدها الى القاعدة من جديد لكي تعيد النظر بسلوكها ومواقفها، فتصحح الخطأ منه، وتلتزم، بالصحيح ، إذ لا يمكن أن يعطى القائد حقوقا مطلقة ، فحقوقه تنتهي حين لا يمارس واجباته كاملة ؛ لأن القائد الحق هو الذي يمارس واجباته الحزبية من خلال شعوره بمسؤوليته أمام نفسه وأمام الحزب وأمام الشعب وأمام المرحلة التاريخية التي يمر بها...
مطلوب من الكوادر القيادية عامة أن ترفع مستواها الثقافي والسياسي والتنظيمي لكي تكون مؤهلة للموقع الذي وصلت اليه... صحيح ان النضال هو أسمى مقاييسنا الحزبية، الا أن المؤهلات الاخرى تجعل من العنصر القيادي حجة للاعضاء وأهلا لثقتهم .
ان يتصور القيادي نفسه انه يعرف كل شيء هذه مأساة كبرى في العمل الحزبي ، فكلنا تلاميذ في مدرستنا النضالية ، نعرف أشياء وتخفى عنا أشياء، كلنا نحتاج الى الثقافة والتعمق في معرفة الامور ليس عيبا على القائد الحزبى أن يعترف بعجزه عن الجواب لسؤال يطرح عليه : قائلأ هذا أجهله وسأجيبك عليه في جلسة قادمة حيث تأخذ الـرد الصحـيح... ان هذا الموقف ينقذ المؤسسة من بلبلة الرأي ويدفع الاعضاء في طريق الموضوعية .
فالتثوير أو (استيعاب الثورة) لا يتحقق ان لم تعش الثورة في نفوسنا! في فكرنا، في نضالنا، في مواقفنا، في اخلاقنا، وفي وسع المناضلين تحقـيق ذلك اذا أرادوا، ولكن ليس في مقدور كل انسان أن يحقق الثورة في ذاته…
التثوير ايمان بالحزب ونضال من أجل قضيته، ووفاء للاعضاء والقيادات في الـحزب، واستمرار في النضال لا تعتريه كبوات، وصمود لايعتريه ملل، وعطاءلاينضب.
والقيادات التي لم تتغلغل الثورة في نفوسها محال عليها أن تنقل الثورة الى مؤسسات الحزب ولو أرادت، وانما سوف تخفي أنانيتها ووصوليتها بالنقد المبطن للخط والحزب والقيادات الاعلى..
ان أكثر القيادات فشلاً هي التي تنتهي مهمتها باعطاء الاوامر، مطلوب من القـيادات أن تتدارس مع المؤسسات كل موضوع يحتمل فيه الرأيان ، وحين تصدر القيادة رأيها يجب أن تصدره عن معرفة بكل جوانبه وكل نتائجه، ثم عليها أن تشرف على تنفيذ الامر و نتائج التنفيذ، وأن تعطى رأيها فيه..
من بدهيات العمل في القيادة أن لا يتم العمل فيها من خلال الطرق الادارية التقليدية ، فالعمل الحزبي شيء والعمل الوظيفي الاداري شيء آخر ، ان طريقة اصدار الأوامر والقرارات تخدم دوائر الدولة ، أما العمل في الحزب فشيء آخر مختلف تماماً ، انه يبدأ من اختيار الفرد للحزب الى الحوار معه حتى مرحلة الاقناع فمرحلة الانتساب والممارسة وتطوير الفكر والاخلاق والشخصية ، حيث يغدو العضو الجديد مصدر اشعاع للغير .
البيروقراطية اسلوب عمل برجوازي يعالج القضايا من وراء المكاتب ، وبالاسلوب التقليدي الجامد من خلال فرض الأوامر واصدار القرارات وعدم سماع الرأي الآخر ، وتجاهل ظاهرة الجماهير . والحزب حين يأخذ بالبيروقراطية يعزل نفسه عن جماهير الحزب بإرادته ، والحزب المعزول عن جماهيره والجماهير عامة هو حزب اللافتات لا حزب الجماهير ...
الارهاب والضغط في العمل الحزبي يخنق الديموقراطية ، ويقضي على انسانية الانسان ، اننا نناضل من اجل العضو العزيز الأبي لا العضو الذليل الخانع ، والارهاب بعد كل هذا سلاح الضعفاء والديموقراطية هي سلاح الأقوياء ، أريد الأعضاء والقيادات أن يكونوا دائماً مرفوعي الهامة ، أعزاء في حزبهم وفي كل مكان .
إذا كان العمل المكتبي مقبولاً – في حدود – في مؤسسات الدولة ، فهو مرفوض – قطعاً – في العمل الحزبي ، لأن مجال العمل الحزبي ميداني ، يعالج القيادي واجباته وقضايا المؤسسات الحزبية بنفسه .
فالقرارات الثورية لا تأخذ ثوريتها من مضمونها وحسب فهي حين لا تلاحق تغدو حبراً على ورق ، أما حين تتابع ونطلع على تنفيذها وآثاره ونقومها بعدئذ ونستخلص النتائج منها حينذاك تاخذ بعدها الثوري .
حين تحضر القيادات العليا جلسات المؤسسات يجب ان تفسح المجال لقيادات المؤسسات أن تدير الاجتماع كما اعتادت ، وحين تختم الجلسة بترديد الشعار يتقدم القيادي بملاحظاته العامة ، وإذا كان ثمة ملاحظات خاصة لقيادات المؤسسات فيكون ذلك معها وحدها ...
فالقائد الناجح هو الذي يعرف مستوى أعضاء مؤسسته الحزبية : بماذا يفكرون ، كيف يعيشون ، ما هي مواهب كل منهم ، ما هي نواحي الضعف والقوة فيهم ، لكي تكون هذه المعارف سبيلاً لتكوين التعامل معهم ، ومراعاة ظروفهم ، ومساعدتهم في حل مشاكلهم ، ومن الضروري بمكان أن تكون بينه وبين كل منهم خصوصيات كما هي بين الأب وابنائه وبين الأخ الأكبر وأخوته ، يعالج بعضها بشكل خاص ، ويعالج البعض الآخر بشكل عام .
من أجل تقويم القيادي بموضوعية يجب ان نسأل كم مرة زار المؤسسات التابعة له ، هل استوعب نقاط الضعف والقوة في مؤسساته ووضع الحلول لها وراقب تنفيذها ، هل قدم محاضرة في موضوع فكري أو سياسي أو تنظيمي ، ماهي اقتراحاته من خلال تجاربه ، من خلال كل هذا نحكم على نجاح الزيارة أو فشلها ... كم هو كبير ذلك القيادي الذي يقوم عمله ويعترف بتقصيره أو يضع خطة العمل الجديدة لتلافي التقصير ! ..
ليست مهمة القيادات البحث عن أخطاء الأعضاء لتوجيههم ، وانما مهمتهم أيضاً البحث عن نجاحات الأعضاء للتعبير عن تقدير الحزب لهم واعتزازه بهم ، فالقيادي ينبه حين يرى الخطأ ويوجه إلى الصواب ، ويبرز الأعضاء الجيدين وينقلهم إلى المؤسسات الأكبر ليأخذوا مكانهم الطبيعي فيها .
أخلص من هذا إلى القول بأنه لكي تعمل المؤسسة بدأب ونشاط يجب ان ترى المسؤول أو المسؤولين عنها ، يسبقونها في الاشراف والعمل معاً ، كلمة السر دائماً في العمل الحزبي هو مستوى القائد وحركته وعطاؤه .
حين يأتي أحد القياديين إلى مؤسسة ما وتكون هذه المؤسسة خاملة ، لا يمكن أن ينقلها من حال متخلف إلى حال جيد دفعة واحدة ، لا بد له من التدرج في العمل مع عناصر المؤسسة ... بل لابد من وضع خطة عمل جديدة للمؤسسة ، يسير معهم عليها ، في هذه الحالة يقل الخطأ ويزول التقصير ، أما حين يعمل دون خطة ، وحين يعمل دون أن يجري عمليات مراجعة لعمله فيمكن له حينذاك أن يتعثر .
لا تكفي الزيارات العابرة التي يقوم بها بعض أعضاء المكتب السياسي للفروع بين حين وآخر ، انه لابد من المكوث في الفروع ودراسة الواقع ميدانياً جزءاً جزءاً : مستواهم الثقافي والنضالي فرداً فرداً ، علاقتهم بالمجتمع ، علاقتهم بالقوى السياسية ، علاقتهم بالسلطة ، علاقتهم ببعضهم ، كيف يمضون أوقاتهم ، كيف يمارسون عملهم الحزبي ، مستوى المؤسسات الحزبية ، توزعها ن نشاطاتها ، نقاط القوة والضعف في الفرع قيادة ومؤسسات وأعضاء ، تصور القيادي ، مقترحاته .
كل هذا لا يتحقق بزيارة عابرة وإنما يتطلب أياماً .
تقدم هذه الدراسة إلى الأمانة العامة لتتدارس مع عضو المكتب السياسي المختص وفي المكتب السياسي التصور والمقترحات ليخرج الحزب من هذه الزيارة بحصيلة مجدية .
وبالمناسبة فانني أطالب الفروع باهمال ظاهرة الولائم والرسميات الأخرى لأنه لا يجوز لنا أن نمارس تقاليد لا مبرر لها ، ان هذه المظاهر ترهق الفرع مادياً وتخفف من جدية الزيارة .
لا يجوز للقيادي أن يخرج باستنتاجات شخصية دون الاستيضاح من أجلها والتحقيق فيها ، لأن حكم القيادي قرار ، والقرار لا يأتي جزافاً .
والقيادي الناجح أيضاً هو الذي يكون على معرفة بمواعيد وأماكن اجتماعات مؤسساته مهما كان عددها ، والذي يعرف حتى أسماء الحزبيين العاملين معه ، والذي يحرص على المواعيد فيتقيد بها ، إذ لا يجوز للقيادي خاصة التخلف عن الحضور أو التأخر فيه مهما كان العذر ، ان التخلف أو التأخر يلعبان دوراً سلبياً في نفسية القواعد ، ويغرسان عندهم تبرير الاهمال والتقصير ...
فإذا ملكت القيادات ناصية القيادة كفاءة لا ارهاباً ، ومن خلال الممارسة الميدانية محال إلا أن تكون القواعد في المستوى اللائق .
لقد نبهت في المؤتمر السابق إلى ظاهرة القيادات والأعضاء الذين يحملون مسؤولياتهم ومسؤوليات سواهم ، واعود ثانية إلى التأكيد على ان لايحمل أحد واجبات سواه ، لكي لا يكون هذا تقليداً ، إذ ليس المهم أن تحقق المؤسسة ما هو مطلوب منها بقدر ما هو أكثر اهمية أن يشترك الجميع في تنفيذ ما هو مطلوب منهم ؛ خسارة كبرى أن يحمل البعض ما هو مطلوب حمله من الكل ، ان هذه الظاهرة تعلم الأعضاء على الاسترخاء والتواكل والاهمال .
ليس من خطأ في الحزب هو من عمل الفرد وحده حتى لو وصل العضو الى الخيانة ، فلو لم تسكت عن العضو قيادته حين بدأ بالانحدار ما وصل إلى مرحلة الاساءة الى الحزب ، فالخطأ الذي لا يكافح في حينه يتراكم ويستفحل ، والخطأ الذي نسكت عنه وتكون بدايته العضو يغدو بعد حين نهايته أعضاء ..
إذا أوليت اهتماماً متميزاً للقيادي وواجباته وأكثر مما اوليت اهتمامي للعضوية وواجباتها فما ذلك الا لأن كل عضو في الحزب مؤهل لأن يكون قيادياً ، فالحزبي بمجرد انتسابه للحزب غدا قيادياً بالنسبة للجماهير ، وهو بعد الممارسة في مؤسسات الحزب لا بد له من أن يكوّن الحلقة او الحلقات ليصبح أميناً عليها فقيادياً على مستويات أخرى حيث يأخذ مكانه اللائق وفق نضاله .
القطاع النسائي
لقد كان أسمى نضالات ومواقف المرأة العربية في بلادنا هي الميادين الخيرية وحسب ، وطبيعي أن هذه المهمة حين تصبح هدفاً تسقط عن المرأة مسؤوليتها في بناء المجتمع ، فالمرأة تملك قدرات الرجل في كل ميدان والفوارق بين الرجال والنساء لا تزيد كثيراً عن الفوارق بين الرجال أنفسهم ، لقد أثبتت المرأة قدرتها على تحمل المسؤولية في بلاد العالم كافة ووصل الأمر بها في بلادنا إلى أن تحمل البندقية وتنال أرقى الشهادات العلمية ، ولا يجوز لنا أن نقبل من المرأة الاستشهاد من أجل القضية ونرفض لها حمل مسؤوليات الانتاج والعطاء ، فالمرأة ليست للتعليم والخياطة وإدارة المنزل وحسب وانما هي أيضاً للعمل في مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع ومؤسسات الحياة ، لكي تقف جنباً إلى جنب مع الرجل في معارك المصير والبناء وطنياً وقومياً ، فالمرأة التي تشارك زوجها في التعليم ومؤسسات الدولة ثم تقوم بواجباتها المنزلية تبذل جهداً مضاعفاً عن جهد الرجل لقد كان للحزب نشاط ملحوظ في القطاع النسائي في مرحلة العمل السري ، ومن عجب اننا اهملنا هذا القطاع عامدين بعدئذ ، وقبل عامين أي بعد توصية المؤتمر السادس عشر تطور عملنا في هذا القطاع وتجاوزنا في بعض الفروع حدود الفرقة ، الا أنه لا يزال التقصير قائماً ، لذلك نؤكد على الأمور التالية :
1- النساء قوة فاعلة في المجتمع ، وهن بحق نصف المجتمع .
2- ليس صحيحاً ان امكانات الرجل أكبر من امكانات المرأة لكونه رجلاً ، فثمة رجال دون امكانات النساء ، وثمة نساء دون امكانات الرجال .
3- يجب ان تكون بداية العمل النسائي أسرنا وأقربائنا وأصدقائنا ، حيث نحقق الكم والكيف معاً
4- تقاد قطاعات النساء من النساء انفسهن ، ولا يتدخل الرجال في تنظيمهن إلا لأمور تقتضيها الضرورة كالقاء محاضرة أو الاجابة على أسئلة محددة أو في ظروف تفتيشية دورية ز
5- يتقدم القطاع بتقارير دورية عن نشاطه وحاجاته ومقترحاته ، ويجاب عليها حسب الأصول ككل قطاع في الحزب .
تسري على هذا القطاع كل ما يسري على مؤسسات الحزب ويكلفه بالمهام التي يكلف بها اعضاء المؤسسات
العمل مع الجماهير
حزبنا منظمة قومية اشتراكية ثورية ، وهو منظمة شعبية جماهيرية ، قامت على طليعة مناضلة وضعت نصب عينيها كامل طموحات أمتنا ، ولخصتها في ( الوحدة الاشتراكية ) وانصرفت للعمل بين الجماهير من أجل هذا الهدف الكبير .
محال الا أن تكون الجماهير معنا، ذلك لأننا نناضل باسمها ومعها، وحين نعجز عن العمل معها فهذا يشير الى أمراض فينا لم نتخلص منها، وعجز نعانيه لم نتداركه، فالجماهير جاهزة لسماع الرأي الصحيح والموقف الصحيح، ان بذور الثورة كامنة فيها لا تحتاج إلا لمن يرعاها ويعد المناخ والارض لها.
وكما أن القيادي أو القياديين الذين يحملون عن غيرهم واجباتهم موقف خاطىء أدناه، كذلك قيام الحزب وحده بمهامه النضالية دون اشراك الشعب بقضاياه موقف خاطيء ومدان أيضا، جماهير الحزب وجماهير الشعب أساسية في كل عمل وكل موقـف…
الجماهير معنا ، شريطة أن نلتقى بها " وننقل اليها قناعاتنا وتصوراتنا ، وهي تبدو بعيدة عنا أحيانا اما لاهمالنا لها، أو لعدم ادراكها فكرنا وخطـنا.
يجب أن تشعر الجماهير عمليا اننا معها، فالكلام وحده لا يكفى، لذلك مطلـوب منا أن نشاركهـا همومها ونتعاون واياها على تبديد هذه ا لهـموم .
المترددون ليسوا جبناء ولـيسوا ضدنا، إنهم يحتاجون الى اللقاء معهم لاخراجهم من عقم الـتردد، ويتحقق هذا بتوضيح خطنا وسلوكنا وسياستنا وموا قفنا .
للعمل مع الـجماهير يجب توفر مستوى متقدم من الفهم و المعرفة والنظرة الموضوعية التي تبدأ أول ما تبدأ بفهم طبيعة ومستوى ومنبت الجماهير فلكل شريحة مـنها أسلوب من الكلام والتعاون، وما يقال أمام شريحة معينة يختلف مستواه عنه في مكان آخر...
قلت: من واجـب الحزبيين اللقاء مع الـجماهير، وزيارتهم في منازلهم ، والحديث معهم دون تكلـف لمعرفة مشاكلهم وقضاياهم، يجب أن نكسب ودهم و لو لم ينتسبـوا الينا، يجب أن نلبي مطالبهم العادلة والممكنة اذا كانت لها صفة عامة، وأن نتحاشى- ما أمكن- كل طلب شخصى " فالاتصال مع الجماهير ميسور ومـمكن لاننا موجودون في كل القطاعات، وهذه الزيارات طبـيعية لا افتعال فيها، وهي من واجباتنا الاساسية، فاذا لـم نحقق من هذه الزيارات سوى التعارف لكان ذلك جيدا، فكيف اذا أتيح لنا أن نبصرهم بواقعهم والواقع العربى، وأنا ننقلهم الى قضايا الوطن والامـة لنحصنهم من ا لتصورات الخاطئة وا لافكار الرجعية الدخيلة والتحليلات المدسوسة!!..
كل الاجتماعات يجب أن تكون مهيئة بمواضيعها وتفاصيلها، وكل اجتماع دون اعداد ، وكل حديث ارتجالي دون اعداد، هو اجتماع فاشل وحديث فاشل، لأن العضو المتحدث سوف يقول حتما بعد الاجتماع: ليتنى قلت كذا....
ان الاجتماعات الجماهيرية التي يكون الهتاف أهم ما فيها هي اجتماعات فاشلة ذلك لأنها تحارب العقل، فالحماس والانفعال والصوت المرتفع يشغل الاذن ويطرد العقل ، أما الحديث الهاديء المتزن المدروس فهو الذي يسجل آثاره في ضمير وفكر الشعب .
لست ضد الهتافات والخطابات الحماسية، ولا ضد اعطاء المواضيع حقها حين يكون الانفعال ضرورياً، ولكنني ضد أن يكون الهتاف والانفعال هما أبرز ما في الاجتماع .
كل اجتماع جماهيري نؤديه يجب أن نتساءل ماذا زرعنا فيه، لذلك أعود فأوكد على الاعداد المسبق له، وأؤكد من جديد على أنه لكل نوع من الجماهير حديث يتوافق مع مؤهلاتهم وظروفهم، فالحديث الذي يقدم في ريف معين هو غيره في الريف الآخر، ما نقوله في الريف يختلف عما نقوله في المدن وفي المستويات المختلفة.
- ولنتعلم أن نشرك الجماهير معنا في أحاديثا حين نفسح المجال لهم بـطرح الاسئلة والاجابة عليها بموضوعية وهدوء وتقدير لأصحابها، وأن يكون رائد نا في كل اجاباتنا فكر الحزب وخطه وتطلعاته وتاريخه، ومن السفاهـة والجهل أن نسفه رأيا نسمعه، وأنما علينا، أن نتخلق بالحكمة في أجوبتنا...
الخطأ القاتل في العمل الجماهيري حين نتعامل مع ا لجماهير من عل، و لنتذكر دائما اننا شريحة منها، لذلك لا يجوز لنا أن نظهر أمامها قادة لها ، ومرفوض أن نكون وراءها تقودنا، مطلوب منا أن نسير معها وتسير معنا، وهي حين تسير معنا يصمد خط الحزب وينتصر ...
الجماهير في نظرنا هي القوة الاجـتماعية المتميزة عن سواد الشعب ، وهي التى تعطي أضعاف ما تأخذ، وتـدفع الغرم دائما من الضريبة المالية الى ضريبة الدم، انها تمثل طلائع العمال والفلاحين والمثقفين، وجميع الذين يأخذون الاجر المحدود الذي يعطيهم صفة العمال...
ان كل الذين لايستغلون والذين يربطون وجودهم بهذا الوطن تعلقاً وحباً به ، وعطاء واخلاصاً له ، وتفاعلاً وصدقاً معه ، هم من الجماهير .
وميزة الجماهير انها حين تحمل مسؤولياتها وتدخل المعترك لا تعيش رواسب طائفية ولا عقد عائلية قبلية ، وانما تخلص للموقف وتضحي من أجله ، وتخلص للقضية حين تستوعبها أو تستوعب جانباً منها ، أما حين تعيش هذه الجماهير الفراغ والعقم ولو كانت لا تعاني الحرمان والقهر فهي لا بد معرضة لعبث العابثين ، أجل حين لا تتجدد الجماهير من خلال الممارسة والمسؤولية والنضال وتهملها الطلائع تتحول الى هياكل للعبث والتيه والضياع، فالممارسة والمعارك اليومية ورفع مستوى وعيها هى الوسائل التي تبنيهما وتطـورها وتجددها وتخلق منها قوى خارقة تصنع التاريخ مع طلائعها .
الهوية العربية النبيلة الصافية متغلغلة في أعماق الجماهير، وهم بطبيعتهم مشدودون إلى قضاياهم الوطنية والقومية ، أن هذه الهوية الا الى التفاعل والمواقف النضالية لايقاظها وتنميتها وتطويرها لكي تكون هوية فاعلة .
المشكلة التي ترين على الوطن العربى هي أن أجيالنا المناضلة لم تستطع أن تختصر ا لمـسافة بينها وبين الجماهير، بل ان السر في تعثر النضال الـوطنى التقدمي والقومي الاشتراكي هو أن هذه الجماهير لا تزال أسيرة الاوهام والرواسب التاريخية، ومؤثرات الحـكام التى يقوم أغلبها على تشويه الحقائق وافتعال المعارك الجا نبية لكى تفرغ طاقاتها فيها وتلهوا بها عن المعركة الحقيقية...
ان الجانب الاكبر من هذه الجماهير لم يستفق بعد على طبول الحرية، وان استفاق بعضها على طبول التحرير، مما جعلها لم ترتفع جديا الى مستوى المسؤولية، بل ان اهتمامها بمطالبها اليومية الملحة ، أخذ منها كل احساسها وفكرها وجهدها وهذا مقصود ومستهدف من الحاكمـين، وهي في كل حين تتعرض لأزمات مفتعلة تلهـو بها عن القضايا الاساسية…
والوجه الآخر للمشكلة هو أن الطلائع لا تزال معزولة عن جماهيرها، فنظرة الطلائع الى الواقع وتقيـيمها للاحـداث ومسؤولياتها عنها اختلفت الى حد بعيد عن نظرة وتقييم ومـواقف الجماهير .
ان أكر خطأ ارتكبته هذه الطلائع هو انها كانت تحمل مسؤولية الجماهير ، لقد كانت تتكلم باسمها وتفكر عنها وتناضل عنها ايضاً ، فإذا كانت هذه الظاهرة مقبولة- نسبيا- في بداية النضال لأن الجماهير تطالب بالمحسوس و الملموس ، ان هذه الظاهرة مرفوضة ومدانة بعد حين من النضال لأنها تشير الى افلاس الطلائع .
من هنا أقول :
حيث يوجد الحزب يوجد الوعي والمستوى الرفيع المتميز، حيث يوجد النضال والعطاء للامة والوطن .
وحيث توجد الجماهير يوجد الحزب، وحيث يوجد الحزب يجب أن توجد الجماهير. لأن الجماهير هي مادة الحزب ومناخه، وهي بالتالي وسيلته وهدفه .
قلت: الجماهير معنا، ولكن حين نتصل بها ونطرح عليها فكر الحزب و خطه وتاريخه، انها لا تحتاج الا الى منطق الاقناع ، الا الى النبرة الصادقة والتعامل الرصين الصادق لكي تناضل معنا بكثير من الصدق والوفاء، وقوة الحزب ليس بما يملكه من أعضاء وفكر ومواقف وحسب، وانما في السمعة التي يملكها في صفوف الجماهير أيضا..
ان الجماهير هي المـوئل الذي نتخذه سبيلا لنشاطنا، مطلوب منا أن نسمع ما تقول، ومطلوب منا أن ندافع عنها، ونتعاون معها، وننقل اليها أراءنا، ونثقفها ونتثقف منهـا ، فالجماهير كما تتعلم من المناضلين فهي تعلمهم ، لأنها تملك الحس السليم، وقضاياها هى قضايا الوطن ... لا نضال حزبي الا من خلالها ومعها...
الوعظ داء الشرق عامة والعرب خاصة، والوعظ اذا كان مجدياً أو مقبولا في كل مجال فهو غير مجد في العمل الحزبي ، لأن الحزبيـين يسمون الكلمة التـى لها رصيدها، انهم يسمعون لمن يعطي ويتحمل المسؤولـية لا لمن تنتهى مهمته في اطلاق حكم الاصلاح، انهم لا يتعاملون باذانهم وحسب وانما يستعملون حواسهم كلها، وهم يقتدون بالنموذج دائما...
الثقافة
الـفراغ يقتل الانسان والمجتمع والدولة، ومن يعتبر قتل الوقت عملا فانه يعبرعن جهل مطبق.
الوقت الفارغ لا يقتل بما هو متعارف عليه في مجتمعنا بمجالس اللهو و العبث، والفراغ لا يقتل بالفراغ ، ان الفراغ يملأ بعمل جـديد كالمـطالعة والنشاط الرياضى والنضال، أما الذين يعتبرون المقاهى سبيلا لقتل الوقت فا نهم يقتلون أنفسهم مرتـين : مرة لوجود الفراغ في أوقاتهم ، ومرة لأنهم انتقلوا من فراغ الى فراغ جديد .
الحكومات الـشعبية- الاشتراكية وحتى الرأسمالية ترفض أن يقع جيلها فريسة الفراغ والعقم، لذلك تمنع المقاهي كما هو الحال في بلادنا، انها تملأ هذا الفراغ بأجواء الرياضة والفن والعلم والادب وتفـتح لأجـيالها النـوادي الرياضية والعلمية والادبية والفنيـة...
حين أؤكد على الثقافة فانني لا أطالب أن يكون أعضاؤنا وقادتنا كتابا أو مفكريـن ولكني أطالب بـأن يطلعوا على الممكن من الـفكر القومي الاشتراكي خاصة والفكر عامة ، لأن المرء لا يستطيع أن يكوّن رأيا من خلال قراءة لون معين من الثقافة و انما غدا الواجب أن يطلع على الجوانب الممكنة منها.
والثقافة قبل زمن ليس بالقصير كانت صعبة علـى طالبيها، وكان السبيل الوحيد اليها هو الـكتاب النادر الذي ينقل من يد الى أخرى حيث يمضي طالب الثقافة الزمن الطويل وهو مكب الى كتبه التي يملكها أو الـتي استعارها من الغير ليزيد معارفه .
إما اليـوم فقد غدت الثقافة كتابا وصوتا وصورة، وغدت الثقافة رحلات ومشاهدات وممارسات، وغدت بعد كل هذا في متناول كل انسان وبايسر السبل حيث ينمو الفكر ويتقدم الانسان با طراد...
وما الفكر بالشيء الجامد وأنما هو انعكاس للواقع ينمو ويترعرع فيه، والمثقف- أي مثقف- هو ابن الواقع، اللهم الا إذا استثنينا المناضل، فالمناضل ثورة على الواقع المتخلف وهو وحده الذي يعطي البديل .
لا نريد متعلمين وحسب تقتصر مهمتهم على ما يقرأون ، وانما نريد مناضلين يوظفون ما يقرؤنه في خدمة الوطن والمواطن، فالفكر العربى الذي نسعى اليه هو فكر ملتزم بالامة العربيه وقضيتها ليس على مستوى العقيدة وحدها وانما في ميدان أخلاق العقيدة وروحها وتطلعاتها لكي نبني أنفـسنا الـبناء الصحيح ونغدو مؤهلـين لحمل الرسالة . فالثقافة الاكاديمية تبقينا في جو الانفعال لا الفعل، وتجعل منا دمى تتـحرك وفق الحركة المعطاة لنا من خلال الفكر المشوش الدخيل ، أما تـمثيل الثقافة من خلال القدرة على المحماكمة والنقد واعطاء الفكر البديل أي ( الابداع ) فهو الذي يخلق الانسان الفاعل الذي يملك الرؤية المستقبلية .
لا جدال اننا نعيش أزمة حصار ثقافي اعلامي يفرض علينا الاستسلام والعقم واليأس، نأخذ هذه الثقافة الرخيصة المدسوسة من الكتب الرائجة التي تصدر الينا بأبخس الاثمان ومن التلفزة والفيديو معا، ومن واجبنا أن نتصدى لكل هذا من خلال وعينا وثقافتنا، والا وقع الجيل فريسة ما يقرأ ويسمع، وهنا تكمن الكارثة !
لا حدود للدراسة والثقافة، واجب علينا أن نقنع بضرورة الدراسة وضرورة استمرارها ، فنخصص لها وقتا كل يوم ، فالدراسة تأتى من الكتب ،
وتأتي من الممارسة و المشاهدة ، وتعيـش وتخلد من خلال التطبيق ، ى وهذا يعني ان العضو في حزبنا في نمو مطرد، وهو في كل عام جديد أكثر قدرات وامكانات مما كان عليه في العام الماضي. أن الادعاء بالمعرفة هو جهل مضاعف، ومن يعتبر نفسه كاملا هو جاهل حقا، لا حدود للمعرفة، وكل ما نتعلمه من الكتب والحياة يزيدنا قناعة بأن ما نجهله هو اضعاف اضعاف ما تعلمناه .
وفي مناسبة الثقافة نقول لا ثقافة من اجل الثقافة ، ولا علم من أجل العلم ، ولا فن من أجل الفن ، وغنما الثقافة والعلم والفن كلها في خدمة ما نؤمن به من فكر وقيم ، وما نناضل من أجله ، والمثقف الحق هو من يسخر ثقافته لما يؤمن به ...
من واجب القيادات ان تقوم بعمليات التثقيف للاعضاء بدءاً من مكافحة الأمية – ان وجدت – علماً بأن بعض الفروع أقامت دورات لمكافحة الأمية وطورتها إلى التثقيف الحزبي .
تطالب القيادات الحزبية بالتسلح بالصبر والجلد في هذا المضمار ، لأن ثقافة العضو هي سلاح جديد يضاف إليه يعصمه من الجنوح والمؤثرات التي يمكن ان يتعرض لها .
حين نؤكد على التربية الحزبية والتثقيف الحزبي ، وعلى الصبر والأناة فيهما فإننا نعبر عن حرصنا على سلامة العضو الجديد ، فالاعضاء العاملون اجتازوا مرحلة العضوية وأصبحوا مؤهلين لكي يبنوا الاعضاء الجدد ، أما الحديثو عهد بالحزب فإنهم يحتاجون إلى جهد متواصل لكي يكونوا عوناً للحزب لا عبئاً عليه .
يجب أن تكون للقيادات مهمة السؤال عن الكتب التي يقرؤها العضو ، ومناقشته في مواضيعها ، والاشارة إلى أهم ما فيها ، وتوجيهه إلى الكتب التي يجب أن يطالعها؛ فالاحاديث الثقافية تنمى مدارك الاعضاء وتركز المواضيع الهامة عندهم .
حين أتكلم عن الثقافة أريد أن لا ننسى الثقافة الاقتصادية التي هى الجسر الطبيعي لفهمنا السياسي والاجتماعي معا. يجب أن نفهم واقعنا الاجتماعى بكل أبعاده : كيف يعيش شعبنا، ماذا يأكل، أين يسكن ، الاجور، الاسعار ومدى تناسبهـا ، هل هناك استغلال ، الحاجة، الفقر، كيف ندرأ عن شعبنا ظروفه الصعبة، وكيف نكون معه في دورة الحياة ، وكيف نقدم له العون !...
يجب أن نكون على بينة من أوضاع العمال والمعامل وقضاياهم ، والارض والفلاحين والمحاصيل الزراعية والامطار والخدمات الريفية، وأوضاع الحرفيين والمهن الحرة والموظفين كافة...
ات من يهب نفسه لخدمة الشعب مطلوب منه أن يعرف واقعه وظروفه ومشاكله ، والوسائل التي تجعله فعلاً مناضلاً معه وله ومن اجله ...
يجب أن يملك العمال ثقافة عمالـية واسعة تشمل واقعهم و الواقع الامثل مع دراسات مقارنة، وكذلك الفلاحون حييث تتوفر لديهم معلومات عن أراضيهم ومساحاتها و نسبة ما يزرع منها وما هو مهمل ونواحى النقص، ، والحل والطريـق اليه .
الثقافة هنا تأتي من المطالعات والتجارب و الممارسات ، اذ لايمكن أن يترك أمر الثقافة على عواهنه دون عمليات مراجعة لها ، ان تثقيف القياديين غدا ضرورة أساسية في الحزب وهذا يجب ان يتم دورياً ، لأن قيادة المؤسسات وقيادة الاعضاء والعمل مع الجماهير ، وتمثيل الحزب في المؤتمرات ومع الغير يتطلب ثقافة خاصة لا يأخذها القيادي من الكتب ، وهذا يتحقق من خلال دورات القياديين .
يجب أن يتعلم الحزب على إقامة دورات تثقيفية يشرف عليها المكتب الثقافي المركزي وبعض من أعضاء المكتب السياسي مع الأمين العام ، بالاضافة إلى المخيمات الدورية ، والمحاضرات الدورية
التي يجب أن تأخذ مداها في كل الفروع ، فهى من عوامل التثقيف الحزبي الاساسية لا سيما من خلال الحوار الذي يتخللها، كل هذا بالاضافة الى ما يأخذه الاعضاء اسبوعياً من زاد فكري من البند الثقافي في جدول أعمال اجتماعاتهم في المؤسسات... ولنأخذ دائماً ، أمثلتنا من الواقع العربى الذي نعيشه وليس مما نطالعه اذ لا مبرر مطلقا لأمثلة الخيال والتصور، فالانعزال عن قضايانا وعن معايشتها ودراستها يوقعنا في الفراغ ويجعل حواراتنا الفكرية في واد لا قرار له ، لذلك يطالب القياديون والقواعد بمعرفة احصاءات دقيقة عن الواقع الاقتصادي للواقع العربي : عائدات النفط ، الانتاج النفطي ، الايداعات النفطية ، مستوى انساننا العربي ، الأجور والاسعار ، الاوضاع الاجتماعية في وطننا العربي ، نقاط الضعف والقوة ، مع دراسات مقارنة ...
ليس عيباً أن يسأل الأعضاء بعضهم عما يجهلونه في الفكر والسياسة والتنظيم فالانسان قوي بإخوانه ، والوحدوي الاشتراكي قوي بإخوته في الحزب ، ولا حدود للعلم والمعرفة ، ولا يمكن لإنسان أن يعرف كل شيء ...
لا حدود للطموح في كل ميدان نبيل ، فالطموح ليس مشروعاً وحسب وانما هو اساسي وضروري في حياة كل مناضل ...
عسير على العضو أن يحلل الأحداث السياسية والظروف الاقتصادية والاجتماعية ما لم يكن مسلحاً في حدود معينة بالفكر الوحدوي الاشتراكي .
الفكر الوحدوي هو البوصلة التي تهدي الاعضاء وتوجه فكرهم ، وتقود نضالهم ، ولا عضوية في حزبنا دون حد معين من استيعاب هذا الفكر .
والفكر الثوري يغدو حبراً على ورق حين لايحمله أصحابه ويتمثلونه ، ويكونون مؤهلين لنقله والحوار والعمل من خلاله .
الوحدة الفكرية من مقومات الحزبية الصحيحة ، ولا أعني بالوحدة الفكرية أن نكون جميعاً في مستوى فكري واحد وانما أعني أن تكون منطلقاتنا واحدة ، وان يملك كل منا قدرته من هذا الفكر ، وان يسهم في توضيحه ونشره والاسهام – ان امكن – في تطويره . ان وحدة الفكر والمنطلقات والنضال أساسية في مسيرة الحزب ، وعسير على الحزب أن يعطي كما هو مطلوب منه اذا لم يكن وحدة فكرية نضالية ...
استطيع القول ان حزبنا اليوم يملك وحدة فكرية ، ويملك وحدة التحليل السياسي للظواهر التي تغزو المجتمع بين حين وآخر ، حيث رأينا هذا التحليل واحداً للأحداث الطارئة في كل الفروع وقبل أن ترسل القيادة ملاحظاتها عليها .
من هنا استطيع القول بزهو واعتزاز باعضائنا انهم غدوا محصنين من غزو الفكر الدخيل والسموم الاعلامية التي تقذفها الاذاعات الاجنبية .
اننا حين انصرفنا الى اعداد اعضائنا اعداداً حزبياً سليماً من خلال تحديد فكرنا ومنطلقاتنا استوعب الاعضاء معها سياسة الحزب وخط الحزب ، واستوعبوا معها معها اغلب الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، وغدوا قادرين على التبشير بالمباديء ، والتأثير في العناصر الشريفة من شعبنا واقناعهم بسلامة خطنا وصواب العمل في صفوفنا ، من هنا جاءت هذه الاعداد الكبيرة من طلبات الانتساب للحزب .
وما كان هؤلاء المنتسبون الجدد كماً وحسب ، وانما كانوا نوعاً متميزاً ، لأنهم ما أتوا إلى الحزب إلا بعد أن استوعبوا الفكر والخط وكان لهم تقديرهم للقيادة والسياسة وعندهم ايمان بالحزب ...
يجب أن يتدرب أعضاؤنا على الطروحات الفكرية والتحليل السياسي ، لأن الفكر مهماز العمل ... فإذا أمكننا التساهل بالخطأ في العمل التنظيمي فليس من حقنا التساهل بالخطأ في شرح القضية ، فالعاجز عن فهم ايديولوجية الحزب ومنطلقاته ليس مؤهلاً للعمل القيادي وتمثيل الحزب مع الآخرين ، وإنما يجب عليه أن ينمي ويطور ثقافته الحزبية .
ان الكوادر القيادية عامة مطالبون برفع مستواهم الفكري والنضالي ، والقائد معرض للضمور والعجز والعقم حين لا يتنامى فكره . وحين لا يكون في الساحة في كل حين .
مطلوب من الكتاب أن يمارسوا دورهم في الكتابة في مجال قضية ( الوحدة الاشتراكية ) ، كما هو مطلوب من الفنانين المتوفرين لدينا أن يقدموا انتاجهم الفني في هذا المجال ، وكذلك قولنا عن كل ذوي اختصاص ...
يجب ألا ننتظر أن يأتينا الفكر جاهزاً ، بل يجب أن نسهم جميعاً في اغنائه .
تراثنا الفني من غناء وموسيقى ورسم وتمثيل هو تراث كئيب حزين ، لا يمثل روحنا وانما يمثل التخلف والاسى والانحطاط ، انه لن تتقدم امتنا اذا لم ننسف هذا المتوارث الكئيب العاجز لنضع محله ما يعيد الثقة الى النفوس ويقوي الأمل عندهم ويجدد عزم المناضلين .
ان اغلب انظمة الحكم السائدة في بلادنا هي من معطيات قرون التخلف والهوان ، انها تدفع شعبنا لقبول الفقر والجوع ، والصبر على الحيف والظلم ، والرضا بالقسمة والنصيب ، ونقد الطموح وكأنه الطمع ، وادانة التصدي للحاكمين وكأنها تصدي للمقدسات ، واعتبار كل ما يصيب شعبنا من مآس هو قدره المقدور له ، ومن العقوق للسماء أن نرفض المآسي !.. ومثل هذا كثير .
لا تتقدم الشعوب والأمم ألا حين تعيد النظر بالفن والثقافة ووسائل الاعلام كافة وتوجهها في الطريق الصحيح لكي تبني الانسان الجديد .
الفكر عالمي ، انه يبدأ من أمة ما ليصبح ملك أمم الأرض .
انه ليس حكراً على فرد من الأفراد أو شعب من الشعوب أو أمة من الأمم ، وانما هو ملك الانسانية، والثقافات في العالم أخذ وعطاء ، وحين يصل الأمر ببعض الشعوب أو الأمم إلى الأخذ دون عطاء يمكن القول أن هذه الأمة أو هذا الشعب في طريق الذوبان في بوتقة الغير لأنه سوف يفقد هويته القومية !..
لقد لمست ظاهرة مؤلمة في جولاتي على الفروع ، وهي ان المسؤولين عنها يجفلون من المثقفين ويضعون امامهم السدود رغم مطالبتهم الانتساب الينا ومرجع هذا في نظري :
1- شعور قيادة الفرع بالنقص وعدم ثقتها بقدراتها على استيعاب هؤلاء المثقفين .
2- خوف القيادة من منافسة المثقفين الجدد لهم وحلولهم مكانهم .
3- سيطرة الجمود والعمل الروتيني على الفرع وعدم قدرة قيادته على النمو والتقدم والتفاعل .
صحيح أن كثيرين من المثقفين يتصفون بالفردية والانانية ، وقد يتشبثون بآرائهم ولو كانت تفتقر إلى الحجة المقنعة ، وقد ينظرون إلى الأقل منهم ثقافة نظرة تعال ، هؤلاء بنظرنا أنصاف المتعلمين وليس أنصاف المثقفين ، والمثقف المناضل غير المثقف الاكاديمي ، إلا أننا يجب أن نتعلم بأن مدرسة الحزب كفيلة بتطوير هؤلاء المثقفين وصقلهم لكي يكونوا قوة للحزب ودفعاً له ، وحين تصبح قيمة الأعضاء بعطائهم ، والعطاء ليس في الفكر وحده وإنما هو في كل ميدان حينذاك يأخذ كل موقعه المناسب له .
انني أرفض اتهامات بعض الأحزاب للمثقفين بأنهم يمثلون الانتهاز ، انه من فئة المثقفين خرج ثوريون عالميون وكان لهم تأثيرهم الكبير في صنع التاريخ ، والتحكم في حركته ، ولو ترك الأمر للكادحين وحدهم ليكونوا هم القيادة والقاعدة معاً لتغيرت مسيرة الانسان حيث يحتمل أن تقع هذه الحركات تحت رحمة المغامرين ...
فالثورية لا تأتي من خلال ردود الفعل مهما كانت كبيرة ، وانما تأتي من خلال الفكر الواعي الواضح باديء ذي بدء ، فالثوريون حين لا يعرفون أهدافهم مسبقاً فإنهم يتيهون في التجريبية ويتعثرون في التطبيق ، ويفقدون ثوريتهم ليصبحوا اصلاحيين وحسب .
والثورية ما كانت في يوم من الايام وقفاً على طبقة معينة أو جهة معينة ، حتى ولو كانوا هم طبقة العمال والفلاحين والموظفين الصغار – كما هو الرائج في أدبيات الكثيرين – الا أنهم الأرضية الصالحة للثورة ، ان الطبقة قرينة في النضال وليست حكماً ثابتاً فيه ، فكثير من العمال والفلاحين خانوا طبقتهم وكانوا انتهازيين وانهزاميين ، وكثير من البرجوازيين عادوا إلى أصالتهم ؛ هذا من جهة ، ومن جهة ثانية نقول ليس العمال والفلاحون بالمعنى الرائج لمفهوم العامل والفلاح هم كل الشعب ، ولا هم الأكثر تأثيراً في المجتمع من بقية شرائح الشعب ، ان المثقفين كافة – الا في القليل النادر – غدوا كالعمال ، لذلك مطلوب منا أن نعيد النظر في تعريف العامل الذي نرى ان يكون : هو كل من يعمل بنفسه في الأرض أو المعمل أو المهن الحرة الأخرى أو الوظيفة ولا يستغل جهد الآخرين …
iلا يجوز أن يكون العمل التنظيمي على حساب العمل الفكري أو بديلاً عنه ، فكلاهما يكمل الآخر ، فالعقيدة الوحدوية الاشتراكية تحصن العضو من عبث الفكر المضاد وتشويهه للحقائق ، وتدفع العضو إلى العمل الحزبي بإيمان وجدية وتفان .
والعمل التنظيمي ( الممارسة اليومية ) بالفكر والعمل تربط العضو بالحزب وتجعله يشعر بوجوده حين يستقطب الاعضاء الجدد ويبشر بفكره المتقدم .
ومن لم يطور ثقافته النظرية وهنت ثقته بالنضال وجدواه ، وكلما ازداد وعي العضو وفهمه لفكره ازداد ارتباطه بالحزب ومؤسساته .
i لا تساهل مع الفكر الرجعي المتخلف ، ولا مع السياسة الرجعية العميلة .
ان الاقليميين ولو أدعوا القومية فهم مدانون ، وهنا يجب أن نفرق بين الوطنية والاقليمية ، نحن مع الوطنية لأنها منطلق إلى القومية ، إلا أننا ضد الاقليمية لأنها الطريق إلى الانعزال .
ولا يمثل الدين أدعياؤه . لأن مناهضة القومية والصراع معها ليسا من الدين في شيء ، فالدين مع القومية لا ضدها ، وهنا يجب أن نفرق بين الدين المضمون ، الدين الرسالة العربية الانسانية ، وبين الدين الشكل الدين الطائفية السياسية .
وهؤلاء جميعاً مهما تقدموا لا يمكن لهم أن يكونوا أكثر من اصلاحيين وفي حدود ، وهم حتماً أعداء طبيعيون للثورة وأبنائها ...
اننا مطالبون بفضح زيف هذه الدعوات وبطلانها .
اننا من خلال التزامنا بالوحدة الاشتراكية نقيم هذه الدعوات كافة ، فالداعون إلى الوحدة ، المؤمنون بها ، المناضلون من أجلها وبالاشتراكية وجماهيرها ، هم معنا ونحن معهم .
الاعلام يرتبط بالعمل الحزبي ارتباطاً وثيقاً ، ومن يهمل هذه الظاهرة لا يدان بالتقصير وحسب وانما يهمل واجباً حزبياً .
ما مرت مناسبة قومية إلا وكان لحزبنا وجوده فيها سواء من حيث البيانات أو المواقف ، وكلنا يعلم أنه تصدر عن حزبنا عدا البيانات والنشرات الداخلية ثلاثة مجلات هي : الوحدوي الاشتراكي والنضال الناصري والنضال الوحدوي ، ومع هذا فانني ألمس تقصيراً كبيراً في إيصالها إلى القوى السياسية وأجهزة الاعلام ، مع أن غالبية الاحزاب الأخرى لا تنشر إلا الجزء اليسير مما ننشر إلا انها تقوم بواجبها في هذا المجال وتتجه أول ما تتجه إلى الأحزاب وأجهزة النظام ولا يهمها الجماهير ، ونحن إذ نقوم بواجبنا جماهيرياً فالمطلوب منا أن نسد هذه الثغرة .
أرى أن يربط بمكتب الأمانة جهاز يدعى بمكتب الاعلام مهمته ايصال انتاجنا الفكري إلى مراجعه في أوقاته ، أو أن يقوم المكتب الثقافي بهذه المهمة ...
وفي ميدان الثقافة والتثقيف أراني مطالباً بإبداء الملاحظات التالية :
تجنبوا قراءة العناوين والجمل الكبيرة البارزة بديلاً عن قراءة الموضوع كاملاً .
تجنبوا قراءة حلقات من كتاب لتعتبروا انفسكم قرأتم الكتاب وغدا من حقكم ابداء الرأي فيه ، يجب أن نقرأ بجدية ووعي .
تجنبوا تكوين آرائكم من خلال آراء الغير ، بل كونوا آراءكم من خلال بحثكم وقناعاتكم .
يجب ألا يكون تصوركم للثقافة كأن تقرؤا عن المفكرين بدل أن تقرأوا لهم ، كونوا قناعاتكم من خلال جهودكم الشخصية ، واطلبوا الثقافة من ينابيعها لا من خلال قناعات الغير .
وأخيراً يجب أن لاتقف ثقافتنا عند حدود ما نقرؤه في الحزب ، بل يجب أن نقرأ كل ما يصدر عن الغير – ان امكن – واصر على أن نقرأ الفكر المضاد لكي نثبت ثقافتنا من خلال الدراسات المقارنة.
المحبة
لقد دعوتكم في اجتماع اللـجنة المركزية (تشرين الاول 1985) الى إكتساب مزية (المحبه) لقناعتى بأنها حين توجد وتنمو وتزدهر في صفوف الحزب تتضاءل أمامها كل العثرات ، وتصغر من خلالها كل الاخطاء والهفوات ، و تهون أمامها كل الصعاب .
المرحلـة التي نعيشها اليوم هى مـرحلة دخيلة على حياتنا نحن العرب، وأغلب ما نعيشه ونمارسه تلعب فـيه أيد غريبة عنا : ثمة انحدا ر محزن في أخلاق العربى من المحيط الى الخليج ، وهذا في نظري متعوب عليه، ونحن واقعون أسرى منخفض صهيوني- امبريالي يحيي في نفوسنا الرذائل لكى تموت عندنا الفضائل، ويقوي عندنا اليأس لكي تتضاءل امكانات الصمود... ان ما نمر فيه من صراع ومجـافاة واقتتال فيما بين العرب مفروض علينا من خلال التحريض والدس والوقيعة والعمالة، لقد وصل الامر بنا أن يقتل الابن أباه ، وأن يتصارع الاخوة ، وأن يحدث الانشقاق في الصف الواحد!.. كل هذا يدل على انحلال في الاخلاق نعانيه، وغياب للقيم والمثل التى كنا نملكها، وهذا انعكاس لمرحلة الانحدار في حياة أمتنا لذلك كانت دعوتي الى المحبة هي في مقدمة ما طالبتكم به : انها قبل الانضباط وقبل الثقافة .
وقبل أن نؤكد حبنا للامة العربية الممتدة في هذا الوطن الكبير، علينا ان نؤكد حبنا لبعضنا في الحزب الذي هو صورة مصغرة عن الامة.
حين لا تسود المحبة في الجو الحزبي أقول ليس ثمة حزب .
محال أن نكون صادقين في التزامنا حين نلتزم بالـحزب ونحن لا نحب بعضنا بعضا….
لا أستطيع أن أتصور ظاهرة اللقاء مع اخوة لى في الفكر وا النضال من أجل الحاضر والمستقبل وأنا لا أحب بعضهم...
كيـف يحب المرء أمة يعرف ما فيها من تناقض ولا خيار له في ظروفها ومستواها وهو يكره من يعيش معه في حركة نضالية واحدة...
ان الحزبية هي المجال الرحب للاخلاق والمثل والقيم العليا ،
وحين تفقد الشعوب قيمها وأخلاقها ومثلها العليا، او حتى حين تشوه هذه الاخلاق والقيم والمثل، فهذا يعني انحدار الامة واضطرابها وتخلفها ؛ و الحزبية الصحيحة هى الطريق الصحيح لتقويم ما شوه واعادة ما فقد… والمحبة بعد كل هذا ليست في الاستسلام وانما في الـوفاء .
المحبة للاسرة الصغرى في المنزل ، والمحبة لـلاسرة الاكبر في الحزب ، والمحبة للوطن الصغير وأبنائه، والمحبة للوطن الكبير وأبنائه، والمحبة للاسرة الانسانية...
لاكره ولا حقد الا لخصوم الامة وقضيتها في الوحدة الاشتراكية!..
وحين نؤكد على (المحبة) في صفوف الوحدويين الاشتراكيين لا يفوتنا أن نؤكد أيضات على أن نتعامل مح شعبنا ومع الغير بروح المحبة، لأن المحبه صدق ووفاء ومن تعمر قلبه المحبة لا يخون ولا يغدر ولا يكذب، أما من يغزو الحقد قلبه فهو لا بد له من أن يكذب ويغدر ويخون ومحال عليه أن يلتقي معنا...
نحن ننطلق من مبدأ أن لاحقد على احد من مواطنينا، فالحقد لأعداء الوطن والمواطن، الحقد ضد الصهـيونية والامبريالية ومستغلي قوت الشعب وحريته..
النقد والنقد الذاتي
يجب أن نتعلم في الحزب أن الملاحظة لا تسيء الى أحد وانما غرضها التقويم والمصلحة العامة، ومن لا يصدق مع اخوانه يشترك معهم في الخطأ (صديقك من صدقك) بفتح الدال والقاف.
ان محاربة النقد او تجنبه يقودان الى السكوت عن النقائص والعـيوب، وفي هذا ما فيه من الاساءة الى الحزب والحزبيين، ان الـنقد الذاتي هو بعض الخطوط الديمقراطية في الحزب ، وهو بعض الحقوق المعطاة للاعضاء دون تحفظ ؛ ومن خلاله تطوق الاخطاء، وتصحح المواقف، ويقوم سلوك الافراد في مختلف المواقع، ويأخذ الحزب وجهه الصحيح .
فالنقد والنقد الذاتي هي عمليات مراجعة لا أقول عنها ثورية ولكنها تحمل روحا نضالية ، وهي أسمى موا قف الحزب في الداخل .
تتم هذه العمليات بروح حزبية عالية، تتصف بالهدوء والعلمية، فالطرق الحماسية والتشنجية في طرح قناعات الاعضاء لا تحقق للحزب الا النتائج السلبية .
يقود عمليات المراجعة هذه قياديون أكفاء، معروفون بموضوعيتهم وهدوئهم ونزاهتم وعدم انحيازهم لكي يخرجوا منها الى نتائج تثري مسيرة الحزب.
عملية النقد والنقد الذاتي هى من عوامل بناء الحزب وتصحيح مسماره وبناء الاعضاء والقيادات وتصحيح سلوكهم ومواقفهم وقناعاتهم، ان هذه العمليات اذ تقف عند حدود كشف العيوب والاخطاء فما ذلك الا لكي لا تكون عمليات النقد اطراء للقيادات الحزبية وتملقا لهم، لذلك درج المناضلون على ان تقتصر على تسليط الاضواء على السلبيات دائما...
اننا حين نسكت عن الخطأ الصغير يتراكم هذا الخطأ ليغدو خطأ كبيراً ، لذلك يجب معالجة الخطأ مهما كان طفيفاً منذ البداية ، وقبل ان يستفحل ويتحول إلى خطأ كبير .
اننا من منطلق الحرص على الديمقراطية وتنميتها داخل الحزب ؛ في الاجتماعات الحزبية، وفي العلاقات الحزبية ، رأينا انه من حق كل عضو أن ينقد نفسه وينقد سـواه في الجلسات الرسمية، وأن يكون النقد معللا، وأن تصل المؤسسة الحزبـية بعده الى خط جديد أو ما يـمكن من التطويـر والتعديل " وحين نضيق ذرعا بالنقد والنقد الـذاتى فاننا نتهرب من رقابة الاعضاء على مؤسساتهم ورقابة المؤسسات الدنيا على الاعلى، حيث يصبح الحزب جمعية سرية ليس الا.
ليت كل عضو حزبى حين يأوي الى النوم أو يخلو الى نفسه أن يستعرض ما قام به من أعمال نحو حزبه لكي يقوم نفسه تقويما صحيحا، ان هذا الاسلوب من النقد الذاتي يفسح الطريق أمام العضو للـتقدم و النمو …
ان افضل مواقف النقد الذاتي هي تلك التي يمارسها القياديون مع أنفسهم، وليس في الكلام المطلق ليتظاهروا بالروح الرياضية، وانما حين يحددون أخطاءهم، لأنه لا أحد فوق النقد والنقد الذاتي شريطة أن يكون ذلك في الحزب وبالطرق الحزبية. كم هو كبير ذلك القيادي الذي يكتشف أخطاءه دون أن ينبهه اليها أحد، ويطرحها بموضوعية في مناسبات الـنقد الذاتي ويقترح الخط الجديد الذي يجب أن يكون خالياً من الخطأ ، انه في اعتراف القيادي بخطئه يرتفع هذا القيادي أمام اخوانه ويربي الآخرين علي الجرأة والشجاعة في الاعتراف بالخطأ من أجل تجنبه في المستقبل !. .
لا حصانة لأحد في الحزب. فالتقصير هو تقصير من أية جهة جاء، والكل معرض للنقد الى أن يصحح .
يجب- أن نشجع الكوادر كافة على عمليات النقد و النقد الذاتى الدورية،
ذلك لأن هذه الـعمليات تجدد دم الحزب وروحه وأساليبه "، وتقضي على ظواهر الغرور عند القيادات، وتشعر الجميع بأن المحاسبة يمكن لها أن تطال الجميع .
حين ينقد عضو من الاعضاء في المؤسسات الحزبية، لا يجوز للمسؤول عن المؤسسة أو غيره أن يسترضوه، لأن أول ما يجب أن يدركه الاعضاء أن يكون الـنقد محببا ومقبولا وأساسيا عندهم، ان الكلام الرخيص الذي يصدر عن الـقيادي أو سواه استرضاء للعضو يفهم في منطق الحزبية انه انحياز للخطأ والمخطيء ، وهو عمل هدام يجب العقاب عليه .
من لا يعمل يعبر عن الغياب، والغياب خطأ كله، لأن الحضور مسؤولـية، والخطأ بعد عن المسؤولية ، وحين يفقد المرء مسؤوليته يصبح شأنه شأن الحيوان والجماد.
محال على من يعمل الا أن يخطىء لأن الخطأ وليد العمل ، ومن لايخطيء لم يولد بعد، لذلك قيل: (جل من لا يخطىء) ونحن لانأسى للخطأ أسانا لعدم العمل والمسؤولية..
كل خطأ معرض للنقد، والخطأ الذي ينقد بقسـوة هو الخطأ المتعمد، لا الخطأ غير المتعمد، فالخطأ المقبول- نسبيا- والقابل للمعالجة هـو ما كان غير متعمد، وما كان مؤهلا للتصحيح بعد حين…
من حق الاعضاء أن لا يسكتوا عن الخطأ مهما كانت نسبته، ما دام رائدنا جميعا مصلحة الحزب، الا أن كل هذا يخضع للاسلوب الحزبى الصحيح وضمن مؤسسات الحزب كـما ذكرت آنفا، فالسكوت على الـخطأ خطأ مضاعف، ومرض متنام ، وما قتل الاحزاب السياسية والدول الكبرى وحطم شخصيات التاريخ شيء مثل تراكم الاخطاء 0.
كلنا معرضون للخطأ ولكننا مطالبون بالتصحيح،
كلنا معرضون للخطأ وكلكم مطالبون بكشفه ونقده بالأسلوب الصحيح .
النقد حق أقره النظام الداخلي ، وأشارت اليه أدبيات الحزب حيث أصبح سنة متبعة، وهو ظاهرة ايجابية صحية ، أدعو الحزبيين اليها، لأن الحزب لا يقوى الا بنقد الخطأ وتقويمه.
لا يكفي في النقد والنقد الذاتي أن نشير الى الاخطاء والنواقص، وانما يجب أن ننطلق منها الى وضع الاسس السليمة و الجريئة لتلافيها واصلاحها، واذا لم يرافق النقد والنقد الذاتي الحل كانت عملية النقد والنقد الذاتي شكلا باهتا، وعامل هدم في الحزب بدل أن يكون عامل بناء له، لأن الحزب فرط بأفضل موقف حين جمده بكلام عابر لم يصل من خلاله الى الدواء...
بعض الظواهر السلبية
حين لا تتعرض الاحزاب لمواقف سلبية من الداخل ، أو حين لا يلجأ الحزب نفسه للتخلي عن عدد من قياديـيه وأعضائه بسبب الاهمال أو التقصير أو الخطأ يغدو هذا الحزب تجمعا للتناقضات، وفاقدا لأبسط متطلبات الحزبية.
طبيعي أن توجد بعض الظواهر المرضية في جسم الحزب ومسيرته، لأن بعضا ممن يدخلون صفوفه لم يتطهروا من رواسب المجتمع، وطبيعى بالمقابل أن يدافع الحزب عن نفسه باجتثاث هذه الظواهر سواء كانت في سياسته أو مواقفه ، في نهجه أو فكره، في قياداته أو أعضائه، في مؤسساتـه أو مسيرته انه حين لا يكافح الحزب هذه الظواهر تتراكم ويصعب مكافحتها لأنها تصبح عسيرة على الحل .
ان الذين يغادرون الحزب بارادتهم لا شأن لنا بهم وليس مـن حقنا التهجم عليهم أو التشهير بهم، فلكل منا طريقه، الا انه ليس من المستحسن الابقاء على نفس العلاقات الشخصية معهم ، ذلك لأن هذه العلاقات قامت من خلال التزامهم بالـحزب .
ان اسلوب التهجم والتشهير والتجريح ليس من شـأننا بل ولا من حقنا، اننا نحن الذين ننقد الغير على هذا الاسلوب فما أحرانا أن لا نقع فيه.
ولعل الاعضاء جميعا يذكرون كيف أصدرت تعميما أحذر فيه من الرد على الذين سلكـوا طريق التهجم علينا ، لأن هذا التهجم من الـغير لا يسىء الينا فمواقفنا معروفة وخطنا معروف…
ليس كل الذين يغادرون صفوف الحزب سيئيين ، ثمة كثيرون أعرف ظروفهم التى تركوا فيها الحزب وأعذرهم على هذا الموقف ، ولقد نقل لي العديد من هؤلاء تلك الظروف، وأغلب هؤلاء لم تبدر منهم كلمة سوء ضد الحزب، وانما بقوا أوفياء له ولخطه وقيادته ؛ قليلون جداً أولئك الذين أخطئوا مع حزبهم بعد أن غادروا صفوفه و السر في قلة السيئين أنهم كانوا يعيشون روح الاخوة معنا، وحين غادرونا لم نشهر بأحد منهم ، واكتفينا باجراءات الموقف وجنبنا أعضاءنا الاشارة اليهم بسوء .
أما من يتنكرون للحزب ويخرجون منه لمواقف سلـبية ارتكبوها أو أخرجهم الحزب من صفوفه عقوبة لهم، هؤلاء يجب أن يلقوا الاعراض من أعضاء الحزب. فاقامة العلاقات معهم خطأ كبير،لأن التعاطف معهم انحياز لأخطائهم ومجافاة للحزب ومواقفه… بل ان الذين يحردون من الحزب لموقف من المواقف يجب أن يفقدوا موقعهم الحزبي، لأن هذا الحرد ليس موقف احتجاج وحسب وانما هو استهتار بانضباطية الحزب .
من الحماقة بمكان أن نتصور اننا لن نتعرض لهزات من قـبل ضـعاف النفوس أو المندسين في صفوفنا ، من أجل التخريب اننا نطالب الاعضاء أن ينقلوا الظواهر السلبية الى القيادة فورا لكي تعالج في حينها، وكل مرض لايستأصل في حينه يستفحل، وقد نعجز عن استئصاله كما يجب.
- ان سقوط الاوراق اليابسة من الاشجار يفسح المجال للأوراق الخضراء أن تزيد الشجرة نضارة، بل ان قطع الاغصان اليابسة هو الذي يجدد نشاط الشجرة ويزيدها ، بهاء هو نضارة وجمالا.
ان من يخونون حزبنا هم مع ا لصهيونية والامبريالية والرجعية حتما، قد تعجبون من هذا الحكم ولكنى أؤكد لكم ان الخيانة لحزبنا هي خيانة لخطه الوحدوي الاشتراكي، وهذا يعني أنهم مع خصوم الخط الوحدوي الاشتراكي...
ثمة من توقع عليهم بعض العقوبات فيتظاهرون بقبولهما على مضض، الا أنهم يعملون في السر ضد أمين الفرع وضد الحزب من خلال تكوين بعض الشلل الناقمة على الحزب، تتظاهر الشللية بالحرص على الحزب وهى ضده...
فالشللية مهما كانت دوافعها بريئة – ولا شللية بريئة – انها تتناقض مع خط الحزب ، وهي ظاهرة مرضية يجب التصدي لها وادانة أصحابها، وهي اذا لم تنسف من الجذور فور اكتشافها نسفت الحزب.
الاناني مصلحى دائما، يحاول أن يخضع الحزب لمصالحه، أما الحزبى الصحيح فهو الذي يؤثر مصالح الحزب على مصالحه وأية مصلحة أخرى ، بل يرى مصلحته تواكب مصالح الحزب .
لقد خيل للبعض خطأ ان روح الاسرة الذي الفناه في حزبنا ان هذا الروح يمكن استغلاله ضد الحزب، وحاول التأثير على أعضاء مؤسسته، وعوقب على محاولته تصور هؤلاء انهم يمكن لهم استغلال الاعضاء فتبين لهم ان أعضاء الحلقة أو الفرقة أو المكتب أو الفرع ان هؤلاء مرتبطون بالحزب لا بالافراد، وحين ينحرف الـفرد أو الافراد فالحزب هو المنظمة المتماسكة التي بقيت تعيش روح الاسرة وأخلاقها وواجباتها.
لقد اخطأنا مرات حين تسلل الى صفوفنا الانتهاز ولم نتردد في بتره بعد معرفة حقيقته، وأخطأنا حين قبلنا ذوي المراكز الاجتماعـية دون أن يكون لهم موقف نضالي سابق، ظنا منا انه يمكن الـتقويم والاصلاح من خلال معاشرتهم للمناضلين وممارساتهم النضال في صفوفنا.
لقد كان خطؤنا في تقديراتنا تلك فاحشا دفعنا ضريبته، ذلك لأننا لم نستطع اصلاحهم بل أفسحنا لهم المجال لكي يعبثوا بالضعفاء من أجل التأثير بهم لعلهم ينفثون في نفوسهم سموم الانتهاز والفوضى مما جـعلنا نسرع بالبطش بهم واخراجهم من صفوفنا فورا، ولو لجأنا الى الـدرس المسبق لهم لما كانت هذه الاخطاء.
ان الضعفاء من أعضائنا لن يستطيعوا الاستمرار معنا، سوف يفضحهم التردد والعقم، ولكنهم لن يغادروا صفوفنا الا بعد أن يهاجموا ويسيئوا، و الكل يعلم أننا ما تأثرنا يوما بمواقـف الضـعفاء الجبناء وانما أشحنا عنهم دون أن يأخذوا في تاريخنا كلمة واحدة .
ان الا نحدار في طريق الرذيلة هو خطوة أولى في مجافاة الفضـيلة والتنكر لها .
حين يبرر الانسان لنفسه خيانته لوطنه بنبأ ينقله الى العدو يغدو هذا الانسان جاسوسا مذ خطا خطوته الاولى في طريق الانحدار .
وحين يبرر العضو الحزبي لنفسه موقفا سلبيا من حزبه، هذا يعني انه فقد روح الانضباط وانه لا خير في استمراره في الحزب .
لطالما ردد البعض موضوع الحزبيين القدامى ، هؤلاء الحزبيون ما تقاعدوا لأننا فرضنا عليهم التقاعد ، انهم هم الذين أخلدوا للراحة وتركوا واجباتهم الحزبية ...
انني لا أرى مبرراً للاتصال بأحد منهم ، فالعمل الحزبي قناعة واصرار ، اننا نمر بأصعب الظروف عربياً ودولياً فلو كانوا على استعداد للعمل لعادوا إلى حزبهم بارادتهم هم ، واذا لم يكونوا في الحزب الآن فمتى يكونون !..
في أدبيات حزبنا بدهية تقول ان التغيير الى أمام دليل التطور ، والمناضلون اليوم قد لايعدون مناضلين بعد زمن قصير لأن متطلبات النضال في تغير وتطور مستمرين ، ومن كان في صف الشجعان البارحة يمكن أن لايكون كذلك اليوم لا بل يمكن الطعن بشجاعته حين يقوم بمقاييس اليوم ، لأن الظروف والمقاييس تغيرت .
حين يرتكب العضو خطأ نعاقبه عليه ، فكيف نعتبر العضو السابق حزبياً لنسعى اليه ، ومجرد اعراضه عن الحزب خطأ لم نحاسبه عليه !..
ومع كل هذا فاننا لا نضع السدود أمام عودة هؤلاء القدامى شريطة أن لا يكونوا قد التزموا بحزب آخر وأن لايكون لهم – طيلة مدة تركهم للحزب – موقف ضد خطنا ... اننا منفتحون وايجابيون !.. ان كل حزبي سابق يعود إلى الحزب يبدأ من القاعدة ويتدرج فيها وفق مؤهلاته وعطائه .
ملاحظات حول النضال والمناضلين
ان حزبنا حزب مقاتل، يقف في طليعة القوى الناصرية في الوطن العربي، فهو أقدمها عصرا، و أعرقها ايماناً، وأكثرها صموداً ؛ وهو يتقدم القوى الاشتراكية العربية سواء في المنبت الطبقي لأعضائه وقياداته أو في إيمانه ووضوحه و عطائه.
ان حزبنا حين يرفع راية الوحدة الاشتراكية يؤكد حقيقة غابت عن أغلب القوى الوحدوية في الوطن العربي و هي : ان الأمة العربية هي أمة واحدة ، وهي تناضل من أجل وحدتها بجماهيرها الكادحة، ومن أجل هذه الجماهير، وكما ان هذه الجماهير وسيلة الوحدة فهي هدف هذه الوحدة ، لذلك سبقنا القوى السياسية في الوطن العربي حين دعونا إلى توحيد الأهداف بالهدف الواحد (الوحدة الاشتراكية) أي قيام دولة العرب الاشتراكية، لأن تعدد الأهداف ولد البلبلة في الفكر، وأقلق النضال والمناضلين حين زجوا في متاهة المفاضلة بين الأهداف .
اننا من خلال شعار الوحدة الاشتراكية :
1- يغدو شعار التحرير والحرية موجودين في الوحدة الاشتراكية، لأن الوحدة لاتقوم في ظل التبعية للغير و لا في ظل عبودية الانسان العربي .
2- يغدو الكادحون مسؤولين عن فرض هذا الشعار بنضالهم، وحيث يشعرالبرجوازيون والعملاء بالغربة عنه، لأنه لايمكن لهم استغلاله والمتاجرة فيه.
3- تنتهي كل ظواهر وحالات التزييف لشعار الوحدة ، لأن الوحده الاشتراكية ترفض الاقليمية و مرتكزاتها ، وترفض البورجوازية والاقطاعية والاستغلال ، وترفض العروش التقليدية التي قامت في غياب الشعب، ليقوم عرش الشعب وحده، حيث دولة العرب الاشتراكية الواحدة .
أعلم جيداً اننا سوف نلقى الكثير من خلال طرحنا لشعار الوحدة الاشتراكية، ذلك لأننا نسفنا الجسور بيننا وبين كامل الطروحات التقليدية للوحدة، كما نسفنا الجسور بيننا وبين البرجوازية الحاكمة في الوطن العربي ، مؤكدين انها مهما تظاهرت بانحيازها للخط القومي و ايجابيتها من المناضلين الوحدويين وأدعت قبولها الوحدة فهي لن تكون صادقة في طروحاتها الوحدوية ، مؤكدين أيضاً ان كل تجارب الوحدة و المحاولات الو حدوية ما أحبطت الا لأن الشعب كان غائباً أو مغيباً عنها... الا أننا نعلم جيداً أن المناضلين العرب سوف يقفون أمام هذا الشعار بكثير من التقدير والاعجاب، مؤمنين ومتمسكين به، مناضلين من خلاله، لأنه سوف يكون الهدف الوحيد للنضال العربي والمناضلين العرب.
انه حين توضع الأسس العلمية و الموضوعية لنضال الوحدة ، والتحرر من كل معوقاته لن يأخذ المناضلون العرب إلا بهذا الشعار، لأنه وحده الذي سوف يوصل العرب إلى طموحهم القومي .
فلتذهب إلى غير رجعة محاولات الحوار باسم الشعب وعن الشعب، والشعب لا علم له بكل ما يجري باسمه، لقد شب شعبنا على الطوق وغدا قادراً على حمل مسؤولياته وهو يرفض الوصاية عليه ولتبق راية الشعب الوحدوي المناضل هي المرفوعة باسم الشعب العربي ومن أجله من المحيط إلى الخليج .
انه حين ترتفع راية الشعب العربي من المحيط الى الخليج تهوي الثلا ثة والعشرين راية.
انه حين ترتفع هامة الشعب العربي تهوي هامات الاقليمية لتعود الأمة العربية إلى حقيقتها، وهل حقيقتها إلا في دولتها الاشتراكية...
ولسوف تبقى الوحدة العربية شعاراً طوباوياً حين لا يستلمه ابناؤه الحقيقيون، أصحاب المصلحة فيه، وهو لن يأخذ حقيقته ومساره الصحيح إلا من خلال الشعب المناضل...
ان حزبنا الوحدوي الاشتراكي أسسته ودعمته القواعد الشعبية المناضلة على هذه الأرض العربية الصامدة، لذلك جاء هذا الحزب من خلال الجماهير الشعبية وباسمها ومن أجلها، وهو يتميز عنها في كونه تنظيماً سياسياً قومياً اجتماعياً يحمل مسؤولياته في معارك الأمة ، ويملك وحدة الفكر و الخط والموقف، ويعمل دون هوادة من أجل الوصول إلى هدفه الأسمى الذي حدده في (الوحدة الاشتراكية) .
ان هذا الحزب قوة متراصة منظمة، وهو في هيكله التنظيمي وفي وحدته الفكرية والحزبية يمثل الدعم والقوة للأمة والوطن ، وهو في كل حين يلجأ فيها إلى النقد والنقد الذاتي يصحح مواقفه ويطورها، يبتر من صفوفه من تعب أو انحرف عن خط الحزب وسياسته ومواقفه، أو من نسب إليه الانتهاز لتدخل في صفوفه قوافل جديدة من المناضلين لمشاركته في حمل مسؤولية أهدافه.
ما نظرنا إلى هذا الحزب يوماً على أنه الفصيل الأوحد في الوطن العربي، وإنما كنا دائماً و أبداً نرى فيه فصيلأ ثورياً متميزاً من الفصائل الثورية المتنشرة في الوطن العربي.
وما رأينا في حزبنا أنه التنظيم النهائي والحركة السياسية الرائدة و الوحيدة للثوار العرب، و انما اعتبرنا و جود حزبنا مرهوناً بقيام الحركة العربية الواحدة التي تضم فصائل الثورة العربية في الوطن العربى .
من هنا نستطيع القول أننا :
لسنا جماهير ثائرة تؤمن بخط سياسي وحسب، تنفعل في مناسبات، وتسكت في مناسبات أخرى .
ولسنا حزب نخبة بيروقراطية ترى نفسها فوق الجماهير، تعطي الأوامر وتراقب تنفيذها.
ولسنا حزباً له صفة المؤسسة، يقوم بقرار ويهدأ بقرار، يتعامل مع أعضائه كما يتعامل المدير مع موظفيه.
ولسنا حزباً تقليديا شأنه شأن بقية الأحزاب السياسية ...
وإنما نحن حزب جماهيري التزم بقضية الأمة العربية ولسوف يبقى في الساحة إلى ان يحقق لها هدفها في قيام دولتها الاشتراكية !...
حين تنعقد مؤتمرات حزبنا وأشعر ان من واجبي أن أتقدم إلى المؤتمر بتقرير سياسي وآخر تنظيمي، أشعر بالأسى حين أخوض مواضيع التقرير السياسي ، ذلك لأنها تتعلق بمراحل الانحدار العربي!..
وفي الوقت نفسه أشعر بالاعتزاز حين أخوض مواضيع التقرير التنظيمي ذلك لأنها تتعلق بنشاطنا ومواقفنا والتطورات التي شهدتها مؤسسات حزبنا .
ان هذا الاعتزاز الكبير الذي يملأ نفسي ونفس كل فرد منكم ، كان في نمو مستمر ، لأننا لم نقف عند مرحلة من النضال رأيناها غاية المنى ، وإنما كنا في صعود متعاظم عاماً بعد عام ، وما كانت مؤتمرات الحزب إلا عملية مراجعة لمسيرة الحزب ، وإعادة النظر في خطوات المسيرة وأشخاص المسيرة وخط المسيرة ، ننشد منها التصحيح لما كان متعثراً والتطوير لما كان متقدماً ، وتشذب الأغصان اليابسة ، ونعتني بالفروع النامية من شجرة حزبنا التي تغلغلت جذورها في هذه الأرض وارتفعت هامتها في العلاء ...
الذين يقع بين أيديهم تقارير المؤتمر فريقان :
* فريق يقرأ ويستوعب وينفذ ، وهؤلاء هم الذين التزموا فعلاً بالحزب ، وهم مؤمنون صادقون ، ومناضلون مجددون ، وعلى هؤلاء تقع مسؤولية بناء الحزب ، لأنهم سوف يدرسون في كل فقرة من فقراته لكي تكون هادياً لهم في نضالهم ، لأنني ما كتبت هذه الملاحظات من دراساتي النظرية وانما كتبتها من دراساتي العملية وممارساتي اليومية .
* فريق يقرأ بعضاً من التقرير ويعتبر نفسه انه قرأه كله ، وقد توقفه فقرة من فقراته فيناقشها وحدها وكأنها هي كل التقرير وهو لم يستوعب شيئاً لأنه غرب عن الحزب وغريب عن حياته ومسؤولياته ؛ ومن هذا الفريق عضو يكتفي باقتناء التقرير واطمئنانه على ملكيته له فيؤجل القراءة من حين لآخر ، ان هذا النوع من الناس لن يفيد الحزب ولن يفيد نفسه ، ولكم اتمنى أن يقرأ الاعضاء تقريري التنظيمي هذا بالروح التي كتبته فيها ، ولو كان جهد القراءة أيسر من جهد الكتابة !..
انني اكتب هذه الملاحظات المفصلة والدقيقة ليس للذين يقرؤون وحسب ، وإنما للذين يعيشون ما يقرؤون ، لكي تكون هذه الملاحظات سبيلاً لبناء الانسان الثوري في فصيل أساسي من فصائل الثورة العربية ، في حزب الوحدة الاشتراكية !..
من ملاحظاتي هذه أتوجه إلى المناضلين الحقيقيين الذين تقع عليهم مهمة بناء الوطن والمواطن ، وأنشد منها بناء الحزب الذي صمد في الظروف الصعبة وفي الظروف العادية وبمثل هذا الحزب وهؤلاء الحزبيين نتحدى المتاعب والصعاب ...
اننا نعمل جاهدين من أجل أن يكون حزبنا حزباً نضالياً ديناميكياً مستمراً ، وان يتخرج من مدرسته المقاتلون الثوريون الشجعان ، هؤلاء المقاتلون الذين لا يقهرون لأنهم مسلحون بالفكر والايمان والثقة بالنفس والحزب والقضية !..
سوف يبقى حزبنا قائماً ، وسيستمر نضاله دون هوادة ، ولسوف تبقى الوحدة الاشتراكية هدفنا ومبرر وجودنا ...
لن نقول : اننا حزب الثورة العربية فهذا طموح لم نحققه بعد ، ولكننا نقول اننا فصيل هام وأساسي من فصائل الثورة العربية ، لذلك لا يحل حزبنا إلا في حزب الثورة العربية !.
اننا واثقون من حزبنا وقضيته الكبرى ، واثقون من اعضائنا ثقة لا حدود لها ، ونؤكد بأن كل ما أصاب امتنا من نكبات ومآس ولا يزال يصيبها ، لا يضعف ثقتنا بقدراتنا على تغيير المعادلة المرفوضة علينا ، ولا يوهن ايماننا بالنصر ، قد نخسر جولة وجولات ، ولكننا لن نخسر الحرب!..
أيها الاخوة المناضلون!..
دعوني أسير معكم خطوة خطوة في مؤسسات الحزب وفي الطريق الصحيح الى بنائه :
1- يتم الترشيح للحزب بعد دراسة وضع المرشح وسمعته الاجتماعية، و يتقدم لترشيحه عضوان يوقعان على طلب الانتساب، ويتحملان مسؤوليته، ويدوم الترشيح سنة هى مرحلة اعداد العضو لدخول الحزب بتقديم النشرات اليه والحوار السياسى معه، والاطلاع على ما خفي عن المرشحين من صفاته وتاريخه ومؤهلاته وعلاقاته ، وحين لا يتأكد المرشحان من أهليته للإنتساب يهمل موضوعه دون تشهير به .
2- وجدت في العديد من طلبات الانتساب اهمالا لشروح المرشحين وهذا خطأ كبير ، فالذي يرشح عضواً يجب أن يذكر كل ما يعرفه عنه في الحقل المخصص لهذه المعلومات ، وكل طلب انتساب لا يجمع هذه المعلومات ، يجب إهماله ..
3- لا يجوز أن يقبل أي طلب انتساب لمن لم يطلع على ميثاق الحزب ونظامه الداخلي وجانب من نشراته ، اننا لا نريد الاعضاء الذين يأتون من خلال ارتباطات عـائلية مجردة ما لم يتعزز هذا بالايمان بفكر الحزب وسياسته وأخلاقه وخطه وتسند المهام الحزبية اليه بعد قسمه.
لا عضوية في الحزب لمن لم يطلع على الميثاق اوالنظام الداخلى وأدبيات الحزب الممكنة.
4- على قيادة الفرع أن تدرس مع المكتب التنظيمى ظاهرة الاقبال على الانتساب الى الفرع ونوعية طالبى الانتساب ونواحي الضعف والقوة فيها ، لكي تخرج بخطة عمل جديدة..
5- الحياة ا التنظيمية هي السبيل لكسب العضو، ونعنى بالحياة التنظيمية تحديد موقعه في مؤسسات الحزب والمهام التنظيمية والسياسية والاجـتماعية التى تناط به، ونعني بالمهام : استيعاب تقاليد الحزب، الحرص على خطه، التسلح بفكره، حيث يتطور فكره دون حدود ويتخلق بأخلاق الحزب لكى يكون نموذجا يحتذى ، وقبوله دون تحفظ سياسة الحزب ، وايثاره مصلحة الحزب على مصالحه الشخصية، والاخلاص للقيادات، وتمتين العلاقـة مع الجماهير، او دخول المعارك من أجل الوحدة الاشتراكية. فسلامة الحزب من سلامة أعضائه بنية طبقية، وسستوى فكريا وأخلاقـيا ونضاليا..
6- لدى تفقدي سجلات الذاتية في بعض الفروع وجدت طلبات انتساب لأعضاء لم يكملوا الثامنة عشر من العمر، وهـذا يتناقض مع النظام الداخلي ، لذلك نحذر الفروع من قبول طلـبات هؤلاء الاعضاء . وانما يمكن اغناؤهم بالنشرات وتأهيلهم للانتساب، ولا يجوز لنا أن نبرر قبولهم لأن سوانا يقبلهم في مثل هذا السن ، فخطأ الغير ليس حجة علينا .
7- ليس كل أعضاء الحزب سواء، صحيح انهم بنظر الحزب سـواسية لا فرق بينهم الا في النضال والعطاء ومدى تحمل المسؤولية، الا انه يوجد في الحزب أناس يعملون كامل جهدهم ، وآخرون لا يعطون الا الجانب اليسير من جهدهم، وبعضهم يملك طاقات جيدة فكرية أو نضالية أو تنظيمية أو جماهيرية وآخرون يملكون جانبا من هذا أو لا يملكون شيـئاً منه،و بعضهم ذو طبع حاد وآخرون ذو طبع لين ... الخ لذلك ، من خلال الممارسة والمعاناة تقوم الطباع والمستويات وتتطور الامكانات . والمكتب التنظيمي يشرف على تربية الاعضاء، ويراقب باستمرار المسؤوليات الموزعه على القياديين والمؤسسات وسلامة سيرها، ويوجهها لكى تقوم بوظائفها..
8- قلت ان الاعضاء سواء كانوا قيادات أو قواعد ليسوا في مستوى واحد أو حتى متقارب ، في الامكانات والمواهب والقدرات ، ولكن لايجوز الا أن يكونوا سواء في ايمانهم ، وأن تضافر هذه الامكانات والمواهب والقدرات كل من موقعه ووفق مؤهلاته يمكن أن يثري نضال الحزب ومواقعه وفكره ، اننا في هذا الحزب نكمل بعضنا ليأخذ الحزب ( المؤسسة ) صفة الكمال ، إذ لابد من التعاون في الحزب فعلى ذوي القدرات أن يرفعوا من مستوى اخوانهم لأن روح الأسرة تتطلب منهم التعاون والتعليم بكثير من التواضع .
9- أراني مطالبا بأن أحدد واجبات العضوية رغم اني أشرت الى الكثير منها :
1- أن يستوعب فكر الحزب وآفاقه السياسية والاجتماعية، لكى يكون مؤهلا للتبشير بها ورفع مستوى وعي الآخـرين من خلالها.
2- أن يستوعب النظام الداخلي ليعرف حقوقه وحقوق مؤسسته والمؤسسات الاخرى . وواجباته وواجبات مؤسسته وا لمؤسسات الاخرى .
3- أن يستوعب الظروف السيا سية والاجتماعية، لكى يكون مؤهلا لتحليل الاحدات تحليلا علميا ثوريا منسجما في تحليله مع خط الحزب وسياسته ومواقفه .
4- أن يكون قدوة في الاخلاق العالية والانضباط الحزبى ، حيث يتحرر من الانانية والمصلحة والغرور، اذ لا حزبية لمن لم يتخلق بأخلاق الحزب، أو لمن يخل بالنظام ويتهاون بواجباته الحزبية وأوامر الحزب .
5- أن يكون سلوكه العام منسجما مع روح الحزب وخطه وسياسته، اذ لا فرق بين السلوك العام والسلـوك الخاص، ولا ازدواجية في سلوك العضو ..
6- أن يناضل مع القواعد الشعبية ويعمل في صفوفها مبشرا بالمبادىء، مستقطبا العناصر الشريفة منها.
7- أن يطيع أوامر الحزب وينفذها دون تردد (نفذ ثم ناقش) وأن يكتم أسرار الحزب مهما كانت..
10 - لدى تفقدي ذاتيات الفروع تبين لى أن بعضاً من الفروع اكتفت باملاء الحقول المطلوبة وعزفت عن املاء حقل : (الملاحظات العامة)، وهذا الحقل هو الاهم حيث تسجل فيه مواقع الاعضاء " نشاطهم، تطورهم ، ثناءاتهم وعقوباتهم في كل عام، لأنه مهم جدا معرفة التطورات التي يمر فيها العضو .
11- ليس في حزبنا قادة ومقودون ، وانما في حزبنا مناضلون يحملون جـميعا صفة القيادة، والحزبي قائد في المجتمع، والمسافة ليست كبيرة بين القيادة والقاعدة ذلك لأن كثيرين من القواعد يمكن لهم أن يصلوا إلى القيادة من خلال عطائهم في النضال، وكثيرين من القيادات يمكن لهم أن يصبحوا قواعد من خلال تقصيرهم في النضال .
أن بناء العضو لنفسه من خلال جهده أو خلال مؤسسته، وحشد الجماهير حول الحزب وقضيته، والملاحقة الدائمة لسلامه المسيرة ليست مهمات العاديين من الناس، وانما هي مهمة القادة الابطال، لذ لك لا نتجاوز الموضوعية حين نؤكد بأن العضو الحزبي قائد دائما...
12- لا ارهاب في العمل الحزبي وانما الحزبية تقوم على الاقتناع والاختيار والرضى والايمان، والذين يلجؤون الى التخويف بالعقوبات هم العاجزون .
13- كنت إود أن لا أستعمل كلمة (يجب) مرات ، الا أن العمل الحزبي يتطلب منا استعمالها، وليس من كلمه يمكن أن تحل محلها، وهي تشيرالى الواجب أكثر مما تشير الى الامر..
14- تصل الينا ملاحظات بين حين وآخر حول مهمات أعضاء المكتب السياسى في فروعهم، وأحيانا يشكو بعض أمناء الفـروع من وصاية هؤلاء الاعضاء عليهم في فروعهم مما يشل نشاطهم، وللتوضيح نؤكد على الامور التالية :
1- ليس من عضو في المكتب السـياسى الا و له مهمة معينة، لأنه مطلوب منه أن يرأس مكتبا مركزيا يمثل قطاعا معينا.
2- عضو المكتب السياسي مطالـب بمسؤولياته في المكتب من حيث حضور الاجتماعات الدورية والقيام بمهمات مكتبه.
3- يعتبر عضو المكتب السياسى عضوا طبيعيا في الفرع الذي ينسب اليه- اذا وجد فيه- يتعاون و ينسق مع أمين الفرع وليس مع أعضاء قيادة الفرع ، ويعتبر همزة الوصـل بين القيادة والفرع .
4 - يستلم المهمات التي يوكلها اليه أمين الفرع ، وهو بحكم موقعه يعتبر المسؤول عن نقل الخط السياسي الى الفرع .
5- حين يختلف عضو المكتب السياسي مع أمين الـفرع في المجال التنظيمي ينقل الخلاف خطيا الى الامانة العامة للبت في الموضوع المختلف فيه وبدون اشراك أعضاء قيادة الفرع بالامر.
6- نرفض الوصاية على أمين الفرع من أي كان ومهما كان مركزه لأن أمين الفرع مسؤول أمام المكتب السياسي والامانة العامة عن أي تقصير في فرعه .
7- يجب أن تكون الـعلاقة بين عضو المكتب السياسي وأمين الفرع قائمة على التفاهم والتعاون والتكامـل، وهي حين تسوء يشير هذا الى وجود خطأ من أحد الاطراف أو من كليهما معا.
15- القيادات لا تأتي بقرار، وانما تأتي من خلال الصمود والعطاء، المواقف هي التي تشير اليهم قبل أن يسموا للقيادة ، انهم يملكون القلب الكبير الذي لا يعرف الجبن، والارادة الحرة التى لا تعرف التردد، والقدرات التي لا تعرف التعب .
16- لقد تبين لي أن بعض القياديين يهملون ثقافتهم الحزبية ظنا منهم أنهم يعرفون الكثير، وأنا ألمس أنهم لايعرفون الا القليل الذي لايكفيهم، بدليل أنهم يرددون في كل عام نفس المـنطق ونفس المستوى ، والتطور الوحيد الذي شهدته عند هؤلاء هو في التحلـيـل السياسي ، وحتى في هذا المجال ليس الفضل لهم وا نما يرجع الى تطـور الاحداث وتعدد المعطيات.
لا حدود لـلثقافة ولا قناعة فيها، كلما زادت ثقافة المرء زاد شعوره بضرورة المزيد من الثقافة لأنه يكتشف المجاهيل التى لم يصل اليها بعد .
انني لا أنتقص من قدر وموقع أحد ولكنني أعبر عن الغيرة على من يصلون الى صف القـيادة لأنهم مطالبون بالاجابة على الكثير من الافكار والقضايا ...
17- لا يجوز أن يكون المحاضرون في ندوات الحزب هم أنفسهم الذين يتكررون دائما. يجب أن يتنوع المحاضرون وأن ندفع بمن لم يحاضر الى المحاضرات ولو كانت محاضراتهم الاولى هزيلة، فالمداخلات هى التى تنمى الفكر وتشجع المحاضر على تقديم محاضرات أفضل 0 أنشد من هذا أن يمارس الجميع الدور القيادي لأنهم جميعا سوف يلتقون مع الشعب لوحدهم فاذا مارسوا الدور القيادي في صفوف الحزب وأخطأوا وصحح لهم لن يفشلوا بعدئذ حين يمارسون هذا الدور مع الشعب . والثقافة الحزبية لا تأتي إلا من المطالعة وحضور الندوات والممارسة ...
18- اننا نناضل دون هوادة من أجل حماية العقل أن يحبس ، والمشاعر ان تكبت ، والحرية ان تسلب ، والكرامة أن تهدر ، لايماننا بأن الانسان الذي لا ينفتح عقله ولا تنفتح مشاعره ولاتصان كرامته ولا يمارس حريته يفقد انسانيته ويصبح رقماً تافهاً لا وزن له ولا شأن ...
19- لسنا مع العقل الذي يستوعب ويجتر ما يستوعب ، وإنما نحن مع العقل الذي يستوعب ويناقش وينقد من اجل الجديد الافضل ، ولا يتطلع هذا العقل الى الجديد الأفضل الا اذا كان ملتزماً بالأمة والشعب ، فالعقل الاستهلاكي التجاري هو الظاهرة البارزة في بلادنا ، أما العقل الانتاجي الابداعي فهو العقل الذي نفتقر اليه ، والحضارات تقوم من خلال توفر هذه العقول .
20- الكلام غير المسؤول لا يدل على عدم قناعة بالعمل الحزبى وحـسب، وانما يدل على ضحالة فكر بل وعلى دجل على الذات وعلى الحزب ، لأن أول متطلبات الحزبية أن يكون لكل كلمة تصدر عن الحزبي رصيدها على أرض الواقع ، لذلك نحذر أعضاؤنا من استخدام الكلمات الكبيرة واسلوب الوعود المعسولة وتحريك آمال نحن عاجزون عنها .
نحن نطرح الممكن في حياتنا ، ونعتبر القضية ممكنة من خلال النضال والصمود دونه ؛ ويمكن للأدعياء أن يستخفوا بما يسمعون ويستهتروا بالمواقف ويتهجموا على النضال والمناضلين ، وهذا هو الموقف السهل لمن لا قضية له ، أما السؤال الذي يطرح نفسه على كل الادعياء المستهترين المستهجنين : أين أنتم من النضال ، أين انتم من قضايا الأمة والوطن ، ماذا أعطيتم ، ماهو وزنكم في المجتمع والنضال والقضية !!.
21- ان ما يعرفه الناس عنكم من ميزات وما يرددونه في مجالسهم عن مواقفكم النضالية وبطولاتكم وصمودكم ، أنتم أنفسكم لا تعرفون ذلك لأنكم منصرفون إلى المزيد من النضال والعطاء ، وترون في كل ما قمتم به من مواقف هو أقل مما هو مطلوب منكم .
لقد أوقفتم الكثير من عمليات التزييف والانحدار الذي مارس العبث والتشويش ، وحلتم دون نفوذ سموم اليأس والانحلال واللامبالاة الى شعبنا ، وبصرتم هذا الشعب بقضيته ، وجعلتم منه قوة لا يمكن العبث بها ، ليصبح هذا الشعب حارساً للقضية وخطها .
22- وصول القيادي إلى مركزه في الحزب تشريف له وثقة منحت له من الحزب ، فلا يجوز للقياديين أن يعتبروا المركز امتيازاً لهم ليتعالوا من خلاله على اخوانهم في الحزب ، لأن أول ما يطالب به القيادي هو التواضع .
23- اننا حين نختار أعضاءنا للمناصب نتصور أن هؤلاء الاعضاء سوف ينمون و يتطورون ويصبحون أناسا جدداً ، يحملون مسؤولياتهم بجدارة ودأب،وصدق ووفاء، وما دار في خلدنا يوما انهم سوف ينتفخون ويتورمون ، فالذين انتفخوا ضاعوا وتاهوا وفقدوا كل اصرة تربطهم بالنضال ، لأنهم ما كانوا في مستوى المراكز الذي أوصلهم الحزب إليه ، بل كان هذا المركز أكبر منهم .
24- مارغبنا أحداً بمركز أو مكسب حين دعوناه إلى الحزب ، وانما كنا نبصر طالبي الانتساب بالمهام والمسؤوليات التي تنتظرهم ، لذلك ما كان الاقبال الى الانتساب في حزبنا بدافع الترغيب وانما كان القناعة والايمان .
25- شهد حزبـنا عمليات رخيصة أريد منها استغلال الحزب ، إلا أنها جميعاً باءت بالفشل ، وثبت أن الحزب هو الأقوى ، وأنه لا عضو ولا قيادي ولا شلة يمكن أن تؤثر بوحدة هذا الحزب وسلامة مسيرته ، لقد خرج حزبنا من هذه التجارب أكثر قوة ، لأن نشوة النصر تدفع الأحزاب إلى أمام لكي تعززه وتطوره الى انتصارات جديدة .
26- واذا ما شهدت صفوفنا يوما متسلقين وانتهازيين ومغامرين سطحيين، فلسوف تفرزهم صفوفنا من خلال غربتهم عن الروح الحزبية الصحيحة ، وعدم قدرتهم على الالتزام بالانضباط والمسؤولية.
27- لقد فصلنا من حزبنا بعض الاعضاء بسـبب التقصير أو بسبب الانحراف، وظاهرة المقصرين والمنحرفين تشهدها كل احزاب العالم ، والعجيب أن هؤلاء المفصولين اما ان يعتزلوا العمل السياسي واما أن يذهبوا إلى منظمات دنيا ، والطبيعي ان الذي يعترض علينا عليه أن يختار من هم خير منا ..
28- ان الاعضاء الذين يستوعبون فكر الحزب وخطه وسياسته، ويعيشون مع اخوانهم ذكريات النضال والمسؤولية ، ان هؤلاء الاعضاء يحرصون على الحزب حرصهم على أنفسهم بل وعلى أثمن ما عندهم ، ومحال أن يتآمر على الحزب انسان تعب فيه ، لذلك يعتبرون العقوبة مهما كانت ثانوية حكماً قاسياً عليهم ، وكأنها انتقاص من رجولتهم وانسانيتهم .
29- لذلك لا يجوز أن تتخذ قرارات الفصل من الحزب من خلال الفروع مباشرة ، وانما يقدم الاقتراح بالتسلسل معللاً ، لأن فصل العضو ادانة له ، ولا يجوز التفريط بالاعضاء بإدانتهم من خلال مؤسسة ما ما لم بالأمر حيث يرفع الاقتراح إلى المؤسسة الأعلى ويحق للعضو المفصول أن يحتكم إلى المؤسسات الأعلى لكي تحقق في موضوعه من جديد ، ويحال إلى المحكمة الحزبية اذا رأت حاجة لذلك شريطة ان يكون اعتراض المفصول في المدة التي حددها النظام الداخلي .
30- لايهمنا أن يقال تبريرا للتقصير أن أحزاب سوا نا لاتكترث بهذه الامور ، و لماذا لا ننظر الى الاحزاب الاخرى ونحذر حذوها...
الطموحون هم الذين يتخذون من النموذج المتقدم سبيلا للمقارنة، ولايتخذون من نماذج التخلف هذا السبيل...
31- لا أكون مغاليا اذا قلت بأنكم اذا تخلقتم بأخلاق الحزب، وتسلحتم بفكره، وسرتم وفق خطه وخططه ، وتفاعلتم مع الجماهير، انكم سوف تاخذون صفة الحزب الاب للأحزاب الثورية في الوطن العربي، اننا في هذه الملاحظات التى نطرحها نعبر عن طموحنا لنجاح هذا الحزب وتثـويره.
32- الحزب لا يخطىء وانما الافراد يخطئون.
أن قوة الحزب لا تأتي من كونه يملك الفكر الاقوى والاصح، ولكنها تأتى من تنامى النضال وصمود المناضلين، فكم من تنظيم لم يكن يملـك الفكر القومي الثوري وكان هذا الحزب هو الاقوى من خلال صمود مناضليه ، مما دفعه دفعاً الى تطوير فكره وتطوير الحزب !.
فالثورية ليست ادعاء نطلقه من أفواهنا لنغدوا ثواراً ، وانما هي ممارسة يومية تظهر آثارها على أرض الواقع ويلمسها الشعب مواقف ومنجزات ...
33- لا أريدكم أن تبتـلعوا ألسنتكم في نقد كل ما هو مناقض للمصلحة العامة، وكل ما هو منحرف عن خط الحزب وسياسته، بل وكل تقصير في هذا الحزب ، لأن النقد النزيه يقوم ويبني ويعطي .
34- أريدكم مناضلين ثواراً في مسيرة أمتنا، ولا أريدكم أرقـاما مجردة في عداد المواطنين، اذا لم تتميزوا على سواكم بالالتزام الصادق الـقادر الفاعل، وبالصمود الدائم ، فما هو مبرر وجودكم في الحزب !..
لقد طرحنا قناعتنا، برفض الاصلاح حلا، وعدم الوقوف أمام الانتصارات الجزئية ، وانما اعتبرنا الاصلاح مهما كان كبيراً والانتصارات الجزئية مهما كانت عديدة انها خطوات من أجل الهدف الكبير ..
35- معيب على الحزبيين أن لا يصلوا الى كل قرية وكل معمل .
لا أريدهـم أن يناضلوا بيننا و بـين القوى السياسية (أطراف الجبهة) لأن هذا يدفعهم الى الوقوع في خطأ النقد لها، نحن لسنا منافسين لها وانما مكملون لها.
ولا أر يدهم أن يقنعوا حزبيا انتسب الى حزب آخر بالدخول الى حزبنا . وإنما أريدهم أن يتصلوا بالخامات التي لم يتصل بها أحد ، فهي وحدها مجال نشاطنا ، فالمستقلون هم أضعاف مضاعفة عن الملتزمين .
36- ثمة من يحاول التقليل من قيمة نضال ربع قرن من حزبنا حين يدافع عن حداثته في الحزب متسلحا بموقعه الثقافي أو الاجتماعي ، في هذا المجال أقول :
الصامدون معنا هذا الزمن الطويل هم ثروة هذا الحزب، يحرص عليهم الحزب حرصه على وجوده. ان هؤلاء ثروة نضالية من خلال استمرار صمودهـم ، لأنهم اكتسبوا خبرة هذا الزمن الطويل ، لهم امتياز على الغير، لأن من صمد خمسة و عشرين عاما غير من صمد خمسة وعشرين شهرا… من هنا نقول : ليس كل الاعضاء سواء، أما حين يتخلف العضو القديم حين يصاب بالفتور، بالاهمال، بالعقم لاجدال ان العضو الجديد الصامد يتقدم عليه حين يسبقه في النشاط والنضال والعطاء ، أما حين يتساوى القديم مع الجديد في المستوى والنضال والعطاء آنذاك يفضل الذي صمد هذا الزمن الطويل .
37- لقد رفضنا أن نعطي للقيادات مهمة التوجيه واعطاء الأوامر وحسب ، حين طالبناها بأن تحمل مسؤولياتها مع القواعد لأن القائد أب وام للجهاز الذي يقوده ، الاعضاء أبناء وأخوة ، والمؤسسة أسرة واحدة في هذا الجو نعمل ، ومن خلاله نتكامل ...
38- ور فضنا أن يقـف العمل الفكري عند الامين العام وحده " حين فتحنا الباب على مصراعيه لكى يعبر ا لجميع عن أفكارهم ومشاعرهم وتصواراتهم في صحيفة الوحدوي الاشتراكي، وفتحنا الباب في الفروع لالقاء المحاضرات الفكرية بشكل دورى مستمر .
39- ان الهقيادات التي تقف في القمة ولا تتطور كل عام أنها تتحجر فكرياً، ونضاليا وينتابها، الغرور، وقد تلجأ الى الاساليب الانتهازية من أجل اخفاء تقصيرها وعـجزها. أما حين تطور فكرها وتعيد النظر في أساليب قياديها، وحين تحمل مسؤولياتها القيادية بالعمل اليومي المتطور تتحرر من عقدة التقصير ويزداد حرصها على الحزب لأنها تعبت في وضع لبناته ومحال أن تتآمر على صرحه...
40- المناصب التى يستلمها حزبيونا في مراكز الدولة من خلال الحزب هي تكريم من الحزب للعضو، فالاقوياء يسخرونها للمصلحة العامة ويكونون خير نموذج للحزبي الثوري، والضعفاء يسيطر عليهم المركز ليضيعوا في متاهاته. ونجاح هذا العضو بما يتركه من آثار مشرفة وما يحققه من مواقف ومنجزات، و بمقدار مايكون انضباطياً ، مح حزبه ملتزما بقراراته وتوجيهاته يعبرعن قوة ...
41- لا تزعجنا ولا تثيرنا التخرصات التي توجه ضدنا، ولنضع في حسابنا أن من لا يعمل هـو
عدو للذين يعملون لأنه عاجز عن اللحاق بهم .
لا يزعجنا أدعياء النضال- انى كانوا- حين يقللون من أهمية الحزب بدعوى اننا أقل نضالا أوأقل عطاء وانتشارا، وهم وغيرهم حين يزنون أنفسهم بنا يرون وزنهم الضئيل وحجمهم التافة بالنسبة الينا . فالحزب غدا اليوم قوة أساسية في المسار الوحدوي .
42 - قد تتعارض المصالح الشخصية مع المصاحة العامة، والمصالح اليومية عن المصلحة الـتاريخية، ومصلحة المرحلة عن مصلحة الثورة ، ونحن نؤكد بأنه لا ازدواجية، في شخصية المناضل فهو نفسه في المصلحه الشخصية والعا مة، واليومية التاريخية، والمرحلية و الثورة..
43- صحيح انه يجب أن تكون الروح الثورية هي الرائد للاعضاء جميعاً، ولكننا نعترف هنا ان النفس الثوري يتفاوت بين قطر وآخر وفرع وآخر و بين الفرقة والاخرى ، و الحلقة وسواها...
ثمة أعضاء في حلـقة وبقوا فيها، وثمة أعضاء طوروا حـلقتهم ليصبحوا أمناء فرق و هذا التقدم لم يأت بقرار من أمين الفرع و انما فرضه العضو بنشاطه اليومي، وايمانه الصادق، وثوريته الاصيلة، فالـقيادات الثور ية تفرض وجودها فرضا من خلال مواقفها الثورية ومنجزاتها اليومية .. والعضو يضع نفسه في الموقع الذي يتطلع اليه من خلال نضاله و مواقفه .
44- مطلوب منا أن ندعم حزبنا في كل زمان ومكان ونعني بدعم الحزب : نشر فكره ، و الدفاع عنه، وادانة الفكر المضاد،
الدعوة لوحـدة صفوفه، وادانة كل مواقف الشللية الطارئة،
رفع مستوى الاعضاء والحرص على تسليحهم بالثقة بالحزب والمحبة لبعضهم .
الالتصاق بالجماهير وشدّها الى الحزب بكل الوسائل الممكنة،
تبني خط الحزب وقراراته واعتبارها غير قابلة للنقاش .
احترام القيادة وتنفيذ ملاحظاتها،
التأكيدعلى استمرار روح الصراع والصمود والبطولة من أجـل الحزب وقضيته في الوحدة الاشتراكية.
45- قدرنا أيها الاخوة أن نعيش التحدي الصعب،
قدرنا أن نواجه العاصفة الهوجاء ، وأن نواجه الانحدار العربي،
لقد كتب علينا أن نكون للتحدي من أجل الوطن والامة، وأن نكون مع الحق وا لعدال والحرية،
كتب ع
فائز اسماعيل
الأمين العام لحزب الوحدويين الاشتراكيين
المقدمة
لم تأخذ المسألة التنظيمية حقها من الدراسة والبحث في أغلب أحزابنا في الوطن العربي، وإنما اقتصر الدارسون على عناوين تقليدية فى هذه المسألة، تاركين للمؤسسات الحزبية الاجتهاد فيها، وحين يستعرض المرء الانظمة الداخلية للاحزاب السياسية يجدها- إلى حد بعيد- متقاربة مع بعضها.
لقد ثبت من خلال مسيرة التاريخ ان الذين صنعوا التاريخ كانوا يرتكزون على مؤسسات تنظيمية أو ما يشبهها، فالتنظيمات هي التي كانت تنتصر دائما...
اننا مع قناعتنا الكبيرة بأهمية الفكر وأنه لا تنظيمات دون فكر مسبق لها، فإننا نستطيع القول: انه مهما كانت الافكار تقدمية تصبح ضعيفة عاجزة ومعرضة للضمور حين لا تحملها الايدي القوية، والأيدي القوية هي في التنظيم القوى .
وثبت من خلال تجارب النضال أن الحزب هو أعلى المؤسسات التنظيمية وأكثرها جدية وتماسكا وعطاء، وأن القيادة لا تكفي لبناء الحزب بناء صحيحا، فبناء المؤسسات الحزبية عامة هو الذي يحقق للحزب قوته الكبرى .
وثبت أن الحزبية هي التي انتصرت في مختلف بلاد العالم وكانت عامل الوصول إلى السلطة وفرض برامجها، ووضعها موضع التنفيذ وأن جميع الحركات التي أغفلت دور الأحزاب أو تهاونت في إقامتها ودعمها، فشلت وغدت أثرا بعد عين ، بل أن مجمل فورات الجماهير الثائرة في التاريخ غدت فقاعات صابون حين لم ينظمها الحزب الثوري .
كل بلاد العالم المتقدم ودول العالم الثالث اليوم، أخذت بالأنظمة الحزبية، وكان للاحزاب دورها في تسيير دفة السياسة فيها، وبالمقابل فقد ربطت الديموقراطية مع وجود الأحزاب وتوفير مناخ الحرية لها، وما الحزبية إلا محطة من محطات المراقبة للدولة اما في الاسهام بتوجيه دفة السلطة فيها، وإما في تصحيح مسارها من خلال الكشف عن الأخطاء والعيوب.
إن ظاهرة الحزبية بالشكل الحديث لها لم تأخذ مداها في بلادنا إلا منذ زمن قصير، مع أن أجيالنا العربية شهدت تنظيمات تشبه العمل الحزبي في الجاهلية و الإسلام، وكان أغلب هذه التنظيمات ذا طابع سلبي..
ان ايماننا بهذه الحقائق جعلنا ننصرف إلى بناء الحركة الوحدوية الاشتراكية بعد شهر من وقوع الانفصال عام 1961.
خضنا المعارك ولما تكتمل بنية الحزب، بل إن هذه المعارك كانت الدعاية للحزب وعامل استقطاب للمناضلين .
بدأنا عملنا الحزبي تنظيماً سرياً : خلايا – حلقات – فرق - شعب فقيادات فروع تقود المحافظات ولها قيادات رديفة.
ما كان ميثاقنا حينذاك أكثر من صفحة واحدة، وكثيرون اكتفوا مما في هذه الصفحة بجملة واحدة هى ( دعوتنا الى عودة الوحدة باقليميها- الجمهورية العربية المتحدة) ومكاسبها وقائدها.
وكان لهذا الهدف الكبير رصيده في قلوب الجماهير، وانتشر حزبنا في القطر العربي السوري أكثر بكثير مما توقعنا له، وما كانت السجون وعمليات التعذيب الجسدي لتثنى أحدا عن الاقدام في النضال والصمود ضد قوى الانفصال، وكان الطرد من الوظائف والمعامل وعمليات الابعاد أوسمة يفخر بها المناضلون، بل ان الشهادة كانت مستحبة في سبيل الوحدة .
لقد بقي حزبنا تنظيماً سرياً لمدة خمس سنوات، نطبع نشراتنا السياسية والتنظيمية والفكرية على الآلات الناسخة، أحكمنا خلالها مؤسساتنا التنظيمية، وتمرسنا بالعمل السري ، الا اننا بعد الثالث والعشرين من شباط عام 1966 وضعنا ميثاقنا الجديد، وتغير اسلوبنا في العمل الحزبي، وبدأنا بالظهور رويدا رويدا، وا نتقلنا من السلبية الى الايجابية ، اننا من خلال هذا الانتقال خسرنا عددا كبيرا من أعضائنا وقيادينا، لأن هذا العدد الكبير كان ينشد السلبية حتى النهاية، ولا عجب في هذا فالسلبية تغلغلت في نفوس أجيالنا، لقد جاءت من الآباء والاجداد ومن مخلفات القرون المظلمة قرون التبعية والاستغلال، حتى عد الأكثر شجاعة واقداما هو الاكثر سلبية.
اننا لا نضيف شيئاً جديداً إلى الحقائق التاريخية حين نقول بأن ردود الفعل و النضال السلبي هي المواقف التي قادت أغلب المواقف الحاسمة في تاريخ النضال، الا اننا بالمقابل نقول ان الفعل نفسه كان هو العمل الصعب على المناضلين السلبيين بعد انتصارهم، فالبناء وكسب الجماهير من خلاله والصمود فيه هو الموقف الاكثر صعوبة من تلك المواقف الحاسمة!..
كل يوم مر على حزبنا أضاف الى تراثنا الحزبي جديداً سواء كان تجارب نضالية أو فكراً أو مواقف، عبّر هذا الجديد المتجدد عن استعداد ثوري لدى أعضائنا والتزام أصيل صادق بالحزب وقضيته الكبرى ، وروح انضباطية عالية.
ان استعراض تاريخنا عبر هذا الزمن : بدايات ومواقف ومسيرة، يشير الى سلسلة متصاعدة من النضال و الانضباط و العطاء، تؤكد الدور البطولي الملتزم الذي أداه مناضلونا والذين يعدون آنفسهم لتأدية الجانب الآخر منه الى أن يصلوا الى هدفهم الكبير (الوحدة الاشتراكية).
واذا كان حزبنا لم ينتشر في كل أرجاء الوطن العربي ، فهو بحكم ارتباطه بالامة العربية، والتزامه بقضيتها، ونضاله من أجلها، وصموده دون أهدافها، يمكن اعتباره بحق انه الامة العربية كاملة، لأن الامة- أيه أمة- بمناضليها وليس بمواطنيها، انها النوع لا الكم، انها الفعل لا الانفعال، انها القدرة لا الضعف..
لا جدال أننا فصيل نضالى متميز من فصائل الثورة العربية، وهبنا أنفسنا لقضية أمتنا، متجاوزين الكثير من متطلبات الحياة اليومية من أجل الاسهام في بناء المستقبل العربي، ومع هذا فاننا نعترف بأننا جميعا تلاميذ في مدرسة الحزب التي هي مدرسة الحياة، لأننا نعيش المسؤولية القومية، ونناضل من أجل أن نملك القدرة على فرضها، ومن ملك المسؤولية والقدرة ملك الحرية!..
اننا في كل يوم جديد نتطور في هذه المدرسة النضالية، نأخذ منها أضعاف ما نعطيها، وما تعلمناه منها عسير علينا أن نتعلمه في أي مكان .
تعلمنا من هذه المدرسة الكثير، وعلمنا الكثيرين من خلالها،
أعطتنا هذه المدرسة الكثير، وأعطينا الكثيرين من خلالها،
ارتفعنا بهذه المدرسة النضالية، ورفعنا الكثيرين من خلا لها،
تحدّينا بها، وتحدّت بنا،
اتحدنا بها، واتحدت بنا،
كنا لها وبقينا لها، كانت لنا وبقيت لنا.
كانت لنا الوجه التنظيمي، وكنا بها الوجه النضالي،
فكبرت بنا، وكبرنا بها.
اننا نقرأ الكثير لكي نكون مؤهلين للإجابه بموضوعية على كل سؤال .
اننا نعمل ونناضل لكي نستخلص من الحياة بعض التجارب، حيث تكون هذه التجارب هادياً لنا في المسيرة .
علمتنا هذه المدرسة على التفاؤل ورفض القنوط وبقينا كذلك، ما اعترانا خلال المسيرة تردد أو خور أو همود، ولا تشاؤم أو يأس ، انه حين كان يقول الناس : الأرض جرداء قفراء خاوية لاحياة فيها، كنا نجيبهم : ألم تروا هذه الشجرة التي تتحدى الجفاف والرمال، اننا من خلال هذه الشجرة نؤكد لكم أن الأرض خضراء وأنه بامكاننا أن نبعث الحياة فيها.
و غرس الحزب في نفوسنا (المحبة) ، مؤكدا انها ارتفاع عن رواسب المجتمع، وسمو فى النفس، وانها قدرات كبرى ترفد الفرد وتقويه وتحرره من العقد الموروثة، وأن من يملك هذه الثمرة يغدو مؤهلاً للعطاء، ويندفع بها نحو الفداء بكثير من الرجولة والكبرياء.
وعلمنا حزبنا ان حب الوطن العربي والامة العربية يبدأ من محبة الحزب أفرادا ومؤسسات وقيادات، ومن تنر قلبه المحبة عسير عليه أن يغزوه ظلام الحقد .
و غرس الحزب في نفوسنا الإيمان، والإيمان هو الذي حقق المعجزات عبر مسيرة الانسان. والطبيعي انه لا ايمان دون قضية ، فالقضية أولا والايمان ثانيا .
ان التيه الذي يعانيه الجيل العربي اليوم هو انه يفتقر الى قضية يؤمن بها، لقد تآمر عليه حكامه حين عبثوا بقضيته القومية ، وألهوه في قضايا جانبية تبعده عن قضيته الكبرى .
ان مجمل الظروف الصعبة المفروضة عليه من تمزق عائلي وطائفي ومحلي واقليمي، من عبث بحريته وكرامته ولقمته، بل وحتى في ثقافته وقناعاته وتطلعاته، أقصى جيلنا عن قضيته الكبرى وجعله في أحضان المطالب اليومية الملحة وردات الفعل دفاعاً عن النفس، وكلما ارتفع مستوى الجيل كان للقضية، وكلما هبط هذا المستوى كان للمصلحة والمادة والأنا .
ليس عبثاً ولا صدفة انه لم توضع لهذا الجيل قضية واضحة يلتزم بها، فالوحدة غدت شعاراً باهتا لكثرة ترداده شعاراً دون مضمون، ودون تحديد و دون وضوح، وأصبح مفهوم الشعب و الامة، و الحرية والديمقراطية، وكل المفاهيم الاساسية غائما لا مضمون له وتفتقر الى التحديد والوضوح.
بقناعة أقول اننا استوعبنا خطا الخطوات التي خطاها سوانا في- مسيرة النضال الوحدوي، واننا تبينا معالم الطريق ووضعنا أيدينا على ما نراه الاكثر صواباً ، وسرنا في ميدانه خطوات .
وكما ان إنسانية المحروم ان يزول حرمانه، وانسانية المظلوم أن ينصف، وانسانية المضطهد أن يتحرر وانسانية المغلوب أن ينتصر : فان انسانيتنا هى أن نتحرر من التبعية والتجزئة و التخلف والعجز، وأن نبني انساننا العربي الجديد آخذين بأسباب التقدم وصولا الى الحضارة، ونرى ان حضارة العرب كامنة في وحدتهم .
نحن نسير في الطريق الصحيح، فالاقليمية تسير في الطريق المسدود، وشعبنا محال عليه أن يقبل بالتجزئة والتخلف اوالاستغلال قدره المقدور عليه ، انه سوف يفتح عينيه على النور لكي يأخذ حقه السليب منه، ويمارس دوره القيادي بعد غياب طويل عن مسرح التاريخ، ليعيش على أرضه الواحدة شعبنا واحدا لوطن واحد بعد أن أمضى القرون وهو ممزق الى شعوب..
لن نستطيع أن نكون في مستوى الاحداث مؤهلين لحمل قضية أمتنا في الوحدة الاشتراكية الا إذا اعتبرنا أنفسنا طليعة هذه الامة، إلا اذا آمنا ومارسنا قولا وعملا بأن على عاتقنا تقع مسؤولية الامة العربية والوطن العربي.
صحيح ان ثمة فصائل ثورية تعمل معنا وفي الخط المماثل، ولكن الوقوف عندها اعتمادا عليها يوهن انطلاقتنا وقد يدفعنا الى اسقاط المسؤولية عنا، لذا غدا الواجب علينا أن نحمل أنفسنا المسؤولية كاملة، مع الاستمرار في طرحنا الذي جاء مع أول ميثاق لنا عام 1961 حول قيام (الحركة العربية الواحدة) على المستوى القومي .
وعلى حزبنا أن يضطلع بجدية وحسم وجرأة بمسؤوليته الكاملة في حمل رسالته القومية الاشتراكية هذه، وان يخوض معاركها في الوطن العربي وكأنه وحده المسؤول عنها. وهذا لا يتحقق بالدعوة و الادعاء والوعظ والارشاد وإنما يتطلب منا دعم الحزب وتطويره تنظيمياً وفكرياً ، و أن نضاعف أعدادنا ونضاعف عدد الانصار من حوله، وأن ندعم جهازنا القومي فى الوطن العربي .
وحين نقول عن حزبنا انه حزب قومي فهذا يعني ان الوطن العربي هو ميدان نضالنا، واننا نرفض التجزئة بكل أشكالها الجغرافية والبشرية، والفكرية والنفسية، والمصلحية والنضالية، ونعتبر الأمة العربية وحدة تجزأت الى دويلات في ظروف غياب الشعب وعجزه عن فرض ارادته، و أن الهدف هو اثبات وجود الامة العربية وقيام الشعب الواحد في دولة واحدة، أطلقنا عليها في أدبياتنا: (الوحدة الاشتراكية).
اننا نعتبر الشعب العربي الممزق فى هذه الدويلات الطارئة الممتدة من المحيط الى الخليج شعبا واحدا فرض عليه التباعد، وكانت مهمة الحكام أن لا يدعوه يعيش وحدته لأن مصلحتهم في تجزئته.
والوجود القومى الآن يبدو في وحدة النضال العربى وسيلة، وفي الوحدة السياسية هدفاً .
اننا حتما لسنا ضد التنظيمات القومية الاشتراكية القائمة في الوطن العربي، بل ولا يمكن لنا أن نتنافس معها ونحن الذين ننشد التعاون والتكامل والوحدة للنضال القومي الاشتراكي، لن نتنافس معها لأن نضال الوحدة محتاج الى هذه الطاقات والتنافس يمكن أن يقوم مع التنظيمات الاخرى وليس معها..
ان هذه التنظيمات شاءت أم أبت - حين تكون صادقة مع نفسها وقضيتها- سوف يكون مصيرها وحدة النضال مع بعضها حيث تغدو الحركة العربية الواحدة هي الطريق الطبيعى للوحدة .
الحركات الاجتماعية والوطنية التى ظهرت ولا تزال تظهر بدوافع سلبية ضد الانطمة القائمة أو ردة فعل على الظروف الراهنة في القطر، هي الحركات المرحلية والسهلة ، ذلك لأنها لا ترتكز على أسس ايجابية كاملة وقيم مستقبلية مشرقة، وانما تقوم على رفض الواقع أو جانب منه، هذا الموقف لا يمكن اعتباره موقفاً نضالياً بانياً، إنه يحمل من معاني السلبية والتسويات أضعاف ما يحمل من معاني الايجابية والحل، وهذا الموقف السهل بعيد عن المسؤولية و الجدية و الالتزام الاصيل، وانما هو موقف تصد لظاهرة معينة فرضتها الظروف، والمستقبل فيها هو الغائب، ان نفي جانب من الحاضر لا يعنى بناء المستقبل .
والسلبية عبر التاريخ وفي مجمل نضال الشعوب هي الاقرب الى عواطف الجماهير، ذلك لأنه من خلالها تنفس الجماهير عن الكبت والاسى التاريخيين..
وفي النضال السلبي غالبا يطفو على السطح المغامرون، والمغامرون غالبا نقيض المناضلين .
فالمغامرون يأتون إلى الساحة ليمتطوا الموجة ويقتنصوا الفرص ، انهم غرباء عن النضال وقضيته، لذلك لايحرصون على المبادىء حرصهم على مكاسبهم وامتيازاتهم ومصالحهم، وهم جاهزون للمواقف المتناقضة والتنكر للمبادىء و القيم والاخلاق...
أما المناضلون، فهم البداية وهم الأساس، من خلالهم يبدأ النضال وبهم يقوم ويتدعم انهم يسيرون خطوة خطوة إلى أهدافهم بصبر وتحمل ، ويحرصون على القضية والقيم حرصهم على أسمى ما عندهم، يبشرون ويستقطبون ويقاتلون ويضحون، لا هم لهم إلا القضية، ينكرون ذاتهم من أجل القضية..
من خلال إسم حزبنا الوحدوي الاشتراكي عبرنا عن هدفنا (الوحدة الاشتراكية)، بل ان هذا الإسم أشار إلى بنية الحزب حين افترض وجود الوحدويين الاشتراكيين، وأشار أيضاً إلى وسيلته حين انصرف إلى أبناء المصلحة الحقيقية بهذا الهدف الكبير، وهل يمكن أن يكون لهذا الهدف إلا المناضلون من أبناء شعبنا الكادح، و هو حين ربط الاشتراكية بالوحدة كان يعنيها، فقد رفض حرف العطف بينها لكي يؤكد بأن شعار الوحدة شيء وشعار الوحدة الاشتراكية شيء آخر، وأنه للامة الواحدة هدفها الواحد وهو قيام الدولة العربية الكبرى الاشتراكية.
ربع قرن وحزبنا يحمل راية الوحدة دون كلل أو ملل، دون تراجع أو تردد، دون مساومة أوتنازل، ما خضع للاغراء وما جبن أمام التهديد، سيطر على الشارع السياسي زمنا ليس بالقصير، تفاعل مع الجماهير العربية وتفاعلت معه هذه الجماهير، التقى خلال هذا الزمن بالوحدويين في كل مكان من وطننا الكبير، حاضر وكتب في الوحدة، ناضل ودفع ضريبة إيمانه و لا يزال يدفع ، استقطب المناضلين من أجل هذا الهدف الكبير، ولسوف يبقى له إلى ان يرفع أعلامه عالياً .
الحزب
الحزب هو طليعة الجماهير
والطليعة في بلادنا اما طليعة فكرية أو طليعة فكرية نضالية.
فالطليعة الفكرية كانت ومضات في تاريخنا العربي ، ولم تكن مسيرة متواصلة ، ذلك لأن الفكر الذي قدمته ما كان مسؤولا، وان أغلب من اطلقنا عليهم صفة الطليعة الفكرية كتبوا في الفكر ووضعوا أيديهم على الداء ووجد بينهم من أشار الى الدواء ، الا أنه لم يتحمل مسؤولية الاشارة الى الطريق للحل وا نما انطلق الى العموميات وتوارى ..
فالفكر المطلق الغائم كان مادة أغلب هؤلاء المفكرين، ومع كل هذا فان شعبنا ما بخسهم حقهم، فقد أعطاهم صفة الطليعة، وبقى الفكر المحدد الواضح الدقيق مهملا لأنهم جميعا تركوا أمره لاجتهاد المجتهدين.
أما المفكرون المناضلون فهم المادة الحقيقية لصنع التاريخ الحي، انهم الذين يبنون ويعطون لانهم مسؤولون، وهم الذين يتقدمون ويبدعون لأنهم مع التطور.
من خلال المفكرين المناضلين تقوم الاحزاب وتعيش الحزبية.
يقوم الحزب على أناس متميزين، عبروا عن حرصهم على الوطن والمواطن، ملكوا روحا نضالـية واستعدادا لحمل المسؤولـية، لهم طموحهم القومى الـذي يعيشون من أجله.
فالحزب هو أرقى وأسمى من كل تنظيم، وهو يسمو ويتقدم حتى على مـنظمة الدولة التي يصونها الدستور وتدعمها القوانين الناظمة للعلاقة معها، أما الحزب فانه يقوم على نظام داخلى يسهم الاعضاء في وضعه أو يلتزم الاعضاء به حين ينتسبون الى الحزب، وفي العلاقة مع الدولة لا خيار للمواطن بالرفض لقوانينها أو القبول بها ، أما في الحزب فالعضو يملك هذا الخيار، والاعضاء الذين يعملون في الحزب يتطلعون الى هدف أسمى من الدولة لأنه يمكن أن يكون عامل تقديم أو تطوير لها ويدفعون له وجـيبة مالـيه يمكن أن يكونوا بحاجة اليها، بدل أن يأخذوا منه كما هو الحال مع الدولة..
والحزب غير التنظيمات الاجتماعيه عامة، وهـو يتقدم عـلى نقابات العمال والمحامين والاطباء والمهندسين والمعلمين، ويتقدم على اتحادات الفلاحين والطلاب والشبيبة والنساء، ويتقدم على الجمعيات الخيرية بكل أنـواعها، لأنه يحتويها كلها وهي لا تحتويه.
والحزب القومي يتقدم على الاحزاب القطرية لأن مهمته أكبر منها وأشق منها فهي منه وهو الحاوي لها جميعا.
والحزب القومي الإشتراكي يتقدم على الحزب القومي ويتقدم على الحزب الاشتراكي، ذلك لانه يسمو عليهما منفردين ، ويسد النقص في كل منهما...
والحزب الوحدوي الاشتراكي يتقدم على الحزب القومي الاشتراكي نفسه ، ذلك لانه يحدد مسؤولياته كاملة سلفا، حين يربط النضال الوحدوي ووسيلته وهدفه بالشعب العربي الكادح، حيث يعلن سلفا طموحه لاستلام الكادحين العرب قيادة الدولة الكبرى لانه يعتبر الكادحين العرب مادة النضال الوحدوي الاشتراكي وهدف هذا النضال..
وحزبنا الوحدوي الاشتراكي طليعة جماهيرية، ليس طليعة على الجماهير وانما طليعة من الجماهير ومعها، وهي تنطلق من تجنب أخطاء أحزابنا وأحزاب العالم في التاريخ، حين كانت أغلب هذه الاحزاب تحمل مسؤوليات الـجماهير، تفكر عنها، وتتكلم باسمها ، وتناضل عنها، فاذا كانت هذه الظاهرة مقبولة ابان النضال ولمدة قصيرة، فهى مرفوضة ومدانة بـعد حين منه، لأنها تشير الى افلاس الطلائع ، لأن الطلائع بالجماهير التي تسير معها و تتبنى أهدافها وخـطها.
اننا في عملنا الحزبي نسعى جاهدين لكي يكون حزبنا خاليا من أمراض المجتمع، لأن المريض لا يمكن أن يعطي الا المرض، ومهمات العمل الحزبي هو فوق قدرات العاديين من الناس.
وكما يبني الحزب المجتمع والدولة فهو يبني الانسان فيهما، انه من خلال العمل الحزبي يكتشف المرء ذاته، ويحقق وجوده ، ويعيش طموحاته ، وينمي مواهبه وقدراته لينتقل من المواطن الرقم الى المواطن القيمة .
والعلاقة مع الحزب تتقدم على أية علاقة مع أي تجمع أو تنظيم آخر..
ولا يتقدم على العمل الحزبى الا القضية التى بشر بها الحزب ودعا اليها وناضل من أجلها، وحين تتعارض مواقف قيادة الحزب مع القضية طبيعي ان يكون الحزبيون مع القضية !..
وكما اننا في خطنا الاشتراكي نقول : ليس من عمل وضيع وآخر رفيع، ما دام هدف العمل في خدمة المجتمع، كذلك فاننا في خطنا النضالي نقول : الواجب الحزبي هو واجب محترم مهما كان مستواه وكل الواجبات مهما كبرت أو صغرت فهي في خدمة الحزب والقضية.
لا يأخذ الحزب حقيقته الا حين توزع المهام بين اعضائه كافة، ويتوزع الاعضاء في مؤسساتهم تماما كما يقسم العمل في المعامل والمصانع فلكل منهم وظيفته المحددة له ، حيث يغدو الحزبيون هم صانعى الحزب، كما أن الحزب هـو صانع الحزبيين .
في العمل الحزبي لا نطالب الناس أن يأتوا الينا لنباركهم، فهذا مناقض لأبجدية العمل الحزبى ، اننا مطالبون بأن نذهب الى الناس، نلتقي بهم ، ونحاورهم بعد أن ندرس قيمتهم الاجتماعية والنضالية، يجب أن لا نرى غضاضة من أن نزور البعض مرات – اذا كنا نتوسم فيهم السمة الجيدة- الى أن يقنعوا بخطنا ويلتزموا بحزبنا..
العضوية
الفارق كبير عندنا بين من يعتبر مهمته تنتهي بالانتساب الينا والانحياز لنا وايثارنا على الغير، وبين من يعتبر هذا الانتساب منعطفا كبيرا في حياته يقوده الى حياة جديدة كلها مسؤولية ونضال وعطاء...
وكما اعتدنا أن نميز في الانـتماء العربي بين من تتحدد كامل علاقته بالعرب من خلال الانتساب الشكل اليهم : وراثة وهوية يحملها، وبين من يعيش الانتماء بالمسؤولية والوفاء والعطاء.
كثيرون تصوروا أن الانتساب الى حزبنا يمكن أن يقبل ظاهرة الشكل وحسب ، و خاب ظنهم حين طولبوا بالانضباط والجـدية والعطاء…
أستطيع القول انه لا مكان في حزبنا لمن يتصور ان الانتساب الينا هو شكليات رائجة تنتهي باضافة أرقام جديدة الى سجلات الحزب، فالحزبية عندنا مسؤولية لا امتيازا، ونضالا لا ترفاً .
غريب عنا من لا يلتزم بالقضية، ومن لايعيشها في سلوكه الخاص والعام، لأنه لا فرق عـندنا بين الاثنين فالملتزم داخل الحزب ملتزم خارجه ، وسلوكه في كل مكان هو سلوك واحد يقوده الايمان ويسيره الالتزام ، أي توجهه أخلاق الحزب وقضيته...
العضوية قيمة ومسؤولية، انها ليست رقما يضاف الى الحزب،
نقول عن العضوية انها قيمة لانها قدرة متنامية فاعلة ترفد الحزب بالاخلاق والفكر والنضال، وهى من خلال سلوكها العام تعطي النموذج الامثل للحزب .
وحين نقول عنها انها مسؤولـية نعني انها في المعترك تنشد العطاء والـبناء مهما كانت الصعاب.
من هنا نستطيع القول ان من يملك الروح الحزبى الصحيح يملك معها الروح الـشـعبي الصحيح والروح النضالى معها، ويغدو ا نسانا جديدا في مسيرة الامة..
الروح الحزبي يعني ا لالتزام بالحزب والاخلاص له، ويعني الانضباط في صفوفه وتأكيد وحدة الحزب، وممارسة النضال مع نكران الذات، مؤثرا مصلحة الحزب على كل مصلحة... فالتدرب على الروح الحزبي قبل تطوير الفكر الحزبي ، فالـفكر الحزبي لا يمكن الوصول اليه طفرة، وهو يماشى حياة العضو ويتطور مع تطوره، أما الروح الحزبي فهو البداية الصحيحة.
مهمتنا بادىء ذي بدء أن نبني أنفسنا أولا لكي نكون مؤهلين لبناء شعبنا، ان بناء الشعب مهمة شاقة ذلك لأننا نتحدى التقاليد البالية من رواسب القرون التى تفرض علينا الاسترخاء والصبر والتواكل والاستسلام للظروف.
ان أبسط متطلبات العضوية هى أن يتصف العضو بالوعي : أي استيـعاب الواقع والمستقبل، وأن يتصف بالصدق أي رفض الكذب على الـنفس وعلى اخوته في الحزب واخوانه في المجتمع ورفض ا لمبالغة لأن المبالغة كالكذب تماما، وبالكذب والمبالغة نفقد احترام الشعب و نفقد ثقتـه أيضا ؛ ويتصف العضو أيضا بالوضوح أي رفض أساليب اللف والدوران، ورفض الغيبة والنفاق، وأن يتصف العضو بالحرص على اخوته في كل مكان، فيكون معهم دائما نصيرا ومؤيدا وداعما، حيث يشعر أن حريته لا تتعارض مع حريتهم، ولا مواقفه مع مواقفهم، ويشعر أن سلامته جزء من سلامتهم، وراحته جزء من راحتهم، حـيث يسود الانسجام بين الاعضاء وتتحقق الاخوة بكل معانيها ومراميها.
اننا نؤكد ذاتنا وحريتنا ونحقق وجودنا من خلال التضامن، و التكامل مع إخوتنا...
لقد انطلقنا من روح الاسر ة الواحدة حين أطلقنا على العضو في حزبنا صفة (الاخ) ونحن نعنيها لأن رابطة الاخوة فوق كل رابطة..
نحن في ا لحزب أسرة متميزة تعيش التفاهم والتعاون والتكامل، يجمعها الماضي والحاضر والمستقبل، وتسعى مع بعضها لأنبل هـدف وفي أنبل نضال ، فالاسرة الطبيعية لا تفترض وجود التفاهم الفكري والنفـسي كما يفترض وجودها في الحزب، واذا ربطها الحاضر فذلك ضمن دائرة ضيقة هي أصغر بكثير من دائرة النضال المشترك في الحزب...
من الضرورة بمكان تدريب العضو الـجديد والاشراف على تربـيته في مؤسسات الحزب ورفع قدراته النضالية والعملية معا، لان بناء العضو هو كلمة السر الاولى في بناء الحزب.
والعضو لا يبنى في زمن قصير، اذ لا بد للقائمين على مؤسسته من بذل الجهد معه، لأن الحزبية عالم جديد بالنسبة الـيه، فالتحرر من رواسب المجتمع ومن التسيب واللا انتماء و اللامسؤولية يتطلب زمناً ليس بالقصير، لذلك مطلـوب منا أن نتساهل مع الاعضاء الجدد الى أن يشتد عودهم ويمتلكوا فكر الحزب وتقاليده...
على المؤسسات الحزبية هنا تقع الممسؤولية في رفع مستوى الاعضاء ودفعهم الى التخلق بأخلاق الحزب التي هي الاخلاق الوحدوية الاشتراكية ، وحيث يسهم كل عضو في المؤسسات الحزبية وفي الحياة الحزبية كلها بكثير من الاخلاق والتفاني ونكران الذات ، ويضع نصب عينيه الوحدة الاشتراكية وتعزيز وتدعيم الصف الواحد للحزب..
ان ما يشغل العضو هو الذي يحدد مستواه ، فالاعضاء الذين يقفون
أمام الامور الصغيرة يعبرون عن تفاهتهم هم ، لأن من يرتفع الى مستوى الهدف الكبير لا يلهو بالصغائر، وهنا لا يجـوز للقيادات أن تفترض الكبر في الصغير، كما لا يجوز لها أن تفترض التفاهة في الكبار حين لا تستوعب أفكارهم ومواقفهم… لطالما اكدت بأنه لافصل بين السلوك الخاص للعضو عن السلوك العام ، فالعضو في حزبنا يحاسب على أقواله وسلوكه انى كان ومن الخطـورة بمكان أن تكون ثمة فجوة بين الخاص والعام وهما يمثلان العضو ويقومانه، وخصومنا لا يرحمون الحزب حين يجدون الهفوة من أعضائنا فكيف بالانحراف!.
الحرية كل الحرية لغير الملتزم، أما الملتزم فهو مطالب بأن يحاسب نفسه ، ويتخذ من فكره ووجدانه وأخلاقه الحزبية سبيلا لمحاسبته ونقده الذاتي من أجل تصحيح ما أخطأ به ..
ولنتذكر بأن أكثر الاعضاء ادعاء أكثرهم عقما، فالمناضل لايدعي، ولا يلهو بالقيـل و القال، وانما ينصرف الى بناء الحزب من خلال القيام بواجباته.
ان من يتباهون بمواقف لم يقفوها، ويـتعالون على الغير بمواقف وقفوها، ان من ينقلون آراهم بهذا وذاك باسلوب زري رخيص فيه الغيبة وربما النميمة، هم دخلاء على الحزب مهما كان مركزهم الحزبى، لا بد لهم من أن يغادروا الحزب عاجلا أو آجلا، لأن هذه الظواهر تتناقض مع الحزبية الصحيحة التى هى تواضع ونكران ذات وصدق ووفاء وعطاء...
التواضع هو أول متطلبات الحزبية الصحيحة، أما الغرور والتعالي فهما من رواسب البورجوازية ومن الظواهر المرضية في الحزب، ان الذين يملكون جانبا منها لا يزالون في حضيض البورجوازية ولم يرتفعوا بعد الى الحزبية ا لصـحيحة ..
التربية الحزبية غير التثقيف الحزبي وغير العمل القيادي .
كلنا بحاجة الى التربية الحزبية، لأن من لا يتطور مع وجوده في الحزب يغدو عضوا عقيما... اننا نستفيد الفكر والاخلاق والادارة والرجولة والشعبية من خلال الحزب.
يدخل العضو إلى حزبنا وهو يحمل رواسب المجتمع ، انه من خلال الممارسة والتربية الحزبية يتخلق بأخلاق الحزب ليرتفع إلى مستوى الحزبي النموذج .
من خلال الاخلاص للحزب، و التمسك بسياسته ، والعمل في مؤسساته، والعطاء له، نقوم الاعضاء ويأخذون مواقعهم : فالاخلاص للحزب يسبق الثقافة ويسبق المستوى الاجتماعي... انه مهـما كان الفكر متقدما والخط سليما يبقى كل هذا حبرا على ورق ان لم يسـتلمه المناضلون الصادقون ليحيلوه الى منجزات على الأرض .
بالديمقراطية يتحقق نمو الأعضاء و المؤسسا ت و يقوم الاعضاء بدورهم الايجابي في بناء الحزب و مؤسساته، اذ لا يجوز لنا أن نطالب بالديمقراطية من الانظمة العربية ونحن لا نعيشها في مؤسساتنا الحزبية، مطلوب منا جميعاً، دعم الـديمقراطية في الحزب، حيث تزول ظاهرة الفوق والتحت، ومن الواجب تكلـيف الاعضاء فور انتسابهم بمهام لكى تعرف من خلالها قـدراتهم حيث يأخذون مكانهـم المناسب لهـم في الحزب.
كل عضو ليست له مهـمات عطاء في الحزب انصرف الى الاخذ من الحزب،
كل عضو لم يعمل في مؤسسات الحزب انصرف الى العمل ضد الحزب .
في حالة الاسترخاء لا تبنى الاحزاب وانما تتآكل، وفي الايجابية لا تنمو الاحزاب كما تنمو في مراحل النضال السلبي، لذلك مطلوب منا أن نحدد خصومنا لكي يبقى التوتر والاستعداد عـند أعضائنا قائما، ومطلوب منا أن نخوض معاركنا ضد هؤلاء الخصوم سـواء كانوا قريبين منا أو بعيدين عنا.
مواقع الاعضاء ليست ثابتة لهم وانما يـجب أن تخضع للتغيير دائما لأن التقصير يتطلب التغيير، والتقدم يتطلب التغيير أيضاً ،… ان هذا التغيير تطوير للعمل الحزبى شريطة أن يكون مدروسا وأن لا يكون للمزاج والعلاقات الشخصـية اثرها في هذا التغيير.
أولى واجبات العضو في مؤسسته هو أن ينفذ الامر الحزبى دون أن يطلع على مبرراته ( نفذ ثم ناقش) و من واجب المؤسسات الحزبية أن تطلع الاعضاء في أقرب فرصة ممكنة على مبررات هذا الامر...
الخلية- الحلقة
الخلية هي وجه الحزب الحقيقي، وبمقدار الحرص عليها، والاهتمام بها ، ورفع مستواها تقوى أساسات الحزب في أعماق المجتمع ومن خلالها ترتفع سمعة الحزب.
فالخلية هي التي تربط مع أوسع الجماهير، فتنقل أفكار الحزب، وسياسته، وتبشر بمبادئه وتدعو لها، وتحرض الجماهير للعمل مع الحزب و به، وهذه الخلايا تنتشر في المعامل والمزا رع والمؤسسات كافة، بالاضافة الى المهن الحرة . انها حين تعطي رأيها في الاحداث او الظروف فهي تنقل رأي الجماهير فعلا وتمثل المجتمع أصدق تمثيل...
ما جاء اسم (الخلية) عبثا فكما ان جسم الانسان هو مجموعة خلايا كذلك جسم الحزب، وكما ان الخلية رمز الـحياة فيه ، كذلك الخلية هي رمز الحياة في الحزب..
فاذا قام كل عضو في الخلية والحلقة بواجبه كان الحزب خلية نحل في الحركة والعمل .
ولا أعني بالواجب هو التصور الخاطىء بأن العمل الحزبى يبدأ وينتهي بحضور الاجتماع ودفع الاشتراك، العمل الحزبي أكثر من هذا بكثير وما الاجتماع و الاشتراك الا قرينتان من مجموعة قرائن هي بمجموعها تؤكد العضوية في الحزب، فالعضو يغنى الجلسة التى يحضر فيها حيث يناقش ويقرر وينفذ، وهو الذي حمل شعار ( أثر الزاوية التى أنت فيها) يعيش مسؤولـياته الحزبية مع الجماهير وفي كل مكان يشع فكرا ونضالا.
لا يأخذ الفرد عضويته حين يقسم ، وإنما يغدو عضواً حين يدخل إحدى مؤسسات الحزب ويمارس نشاطه فيها …
يسبق قسم العضو دراسة امكاناته ، لأنه مطلوب من القيادة المسؤولة أن تضعه في المكان الذي يتناسب ومواهبه وقدراته ، وتقع على عاتق مؤسسته مساعدته في بدايات العمل الحزبي إلى أن يملك القدرة على العمل لوحده .
أمين الخلية والحلقة هو الأكثر قدماً ، ولا يجوز أن يستلم الحلقة عضو جديد عليها مهما كان مركزه الثقافي أو الاجتماعي ، ويمكن للعضو الجديد أن يكون أميناً للحلقة حين يرشح أعضاء حلقته الجديدة.
التدريب في العمل الحزبي هو واجب القيادات ،
يجب أن يتمرن أعضاء الخلية – الحلقة على إدارة جلساتهم ، لكي يكونوا مؤهلين للعمل في قيادات الحلقات بعضها ، ونفس ما نقوله عن الحلقة نقوله عن كل المؤسسات الحزبية ، فالتدريب يبدأ من قيادة المؤسسة إلى تنفيذ المهمات الادارية والمادية والمعنوية …
ان الملاحقة والمراقبة للمؤسسات الصغرى مهمة أساسية في العمل الحزبي ، وذلك لكشف ظواهر التقصير فيها ودراسة أسبابها ، ثم دراسة سبل إصلاحها وتلافيها ، لأن اهمال التقصير الصغير يقود إلى استفحاله …
لا إكراه في العمل الحزبي ، القناعة والايمان والاختيار هي الأصل في عملنا الحزبي ، لذلك يجب أن يكون اسلوبنا فيه علمياً وموضوعياً ، يقوم باديء ذي بدء على دراسة مستوى الأعضاء والمؤسسات ، كفاءاتهم ، نواقصهم ، رواسبهم … لنسير معهم خطوة خطوة فالروح الحزبي الواعي لا يأتي دفعة واحدة وإنما يحتاج إلى زمن ، والحلقات التي أمضت سنين تعامل بشكل يختلف عن الحلقات الجديدة لأن من تمرس بالعمل غير الذي جاءه حديثاً …
من واجب القيادات أن تشرف على الحلقات دورياً نتطلع على طريقة عملها ، ومستوى نشاطها ووعي أعضائها وتقدم ملاحظاتها ومشاهداتها لكي تكون هذه الملاحظات والمشاهدات موجهاً للقيادة وسبيلاً لمعرفة حقيقة الحزب ! .
أمانة الفرع
منظمات الحزب القاعدية هي الوحدة الاساسية للحزب، بل هي الاساس الذي ينطلق منه وبه الحزب، لذلك مطلوب منا أن نخلق الكوادر القيادية من هذه القواعد، انني ارى اننا لاندع المؤسسات القاعدية تمارس حقوقها كاملة، فالـواجب ليس هو كل ما هو مطلوب منها، ان ممارسة الحقوق والواجبات معا هما اللذان يفتحان المجال لنا لاكتشاف المناضلين الفعليين منها.
عـلى أمين الفرع أن يمارس دوره الذي نص عليه النظام الداخلى في الفرع ، ولكن من خلال الاخوة والحزم معا، فالعلاقة بينه وبين أعضاء قيادة الفرع يجب أن تسودها روع الاخوة حيث الثقة والمحبة والتفاهم و التعاون والاحترام والتكامل .
وبالمقابل فانه لا تساهل مطلقا في واجبات الاعضاء كل وفق اختصاصه والمهمات الموكولة اليهم، وحين لا يكون أمين الفرع حازما معهم يفلت الزمام من يده وتسوده الفوضى .
ان أمين الفرع الذي يشهر سلاح العقوبات في فرعه لكي يؤكد الانضباط فيه هو أمين فرع عاجز، ذلك لأن العقوبة تستخدم أخيرا لا أولا وفي حالة اليأس من الوسائل الاخرى ، والعقوبات المتدرجة يجب أن تسبق التجميد و الفصل ورغم ان هذه العقوبات هي من حق أمين الفرع وقيادة الفرع معه
كما نص النظام الداخلي، الا أن حرصنا على سلامة القرار وحرصنا على سمعة الاعضاء جعلانا نطالب بالاطلاع مسبقا على قرارات عقوبة الفصل ، معللة من القيادة ومرسلة كاقتراح .
من المسلمات الحزبية قولنا بأنه تأتى قوة الحزب من وعى أعضائه وسلامة ارتباطهم بمؤسساتهم الحزبية، وتأتي بعدها من ارتباط الحزب بالجماهير الشعـبية وتعزيز الروابط معها، فالجماهير هي المعين ا لذي يرفد الحزب بالقوة، وحين ننقطع عنها نفقد مبرر وجودنا ليغدو الحزب بيروقراطيا لا حزبا جماهيريا ، فجماهير الحزب يجب ان تكون أوسع من الحزب عشرات المرات .
في المؤتمر السابع طرحنا الكم و النوع بعد أن كنا نسير في خطى النوع وحده، ولقد تبين لنا بأن النمو الكمي لم يتناقض مع النمو النوعى للحزب، لأن أغلب قيادات الفروع استطاعت أن تتمثل هذا الكم ، وأن تجعل منه قوى نضالية في مسيرة الحزب، الا أن قلة ضئيلة من أمناء الفروع لم يستطيعوا نقل النمو الكمي الى نمو نوعي، بل ان بعضهـم كان يخشى العناصر الجديدة لا سيما اذا كانت على مستوى اجتماعي أو ثقافي مرمـوق متهمة هؤلاء بالانتهاز رغم اقبالهم علـينا ؛ وهذا حكم جائر لا أفهم منه الا شعور أمـين الـفرع بالنقص تجاه هؤلاء وعجزه عن احتوائهم، ان أمناء الفروع الذين يوصدون الابواب أمام طلبات الانتساب دون دراستها بموضوعية يوصدون الابواب أمام ا نتشار الحزب ويعطون صورة سيئة عنه...
كل اجتماع يعقـد دون جدول أعمال مسبق هو اجتـماع فاشل،
مسؤول المؤسسة هو المطالب باعداد جدول الاعمال ،
مواعيد الاجتماع يجب أن تكون دقيقة ومحترمة، لذلك يرفض حضور العضو المتأخر بعد ترديد الشعار وبدون عذر مقبول .
يصوت على بنود جدول الاعمال والمستجد من الامور.
يمنع الدخول في موضوع لم يسجل فى جدول الاعـمال ؛ بل ويمنع تقديم موضوع على آخر الا بعد التصويت عليه.
جدول الاعمال الثابت كما تعلمون هو : البند السياسي- الفكري- التنظيمي وما يستجد من أمور.
نطالب المؤسسه بأن لا يتجاوز الزمن في أية جلسة لأكثر من ساعتين الا في حالات الضرورة القصوى ، وحين تنتهي الساعتان ولا ينتهي جدول الاعمال تحال البنود الى الجلسة التي تليها لكي لايهمل البند التنظيمى الذي هو تقرير كل عضو عما أنجزه خلا ل الاسبوع المنصرم ، علما بأن الخلل في انهاء جدول الاعمال يعني الخلل في المناقشة، وافساح المجال للاخذ والرد، وعلى الذي يدير الجلسة أن يراعى الزمن في الحوار .
يأخذ الحوار في الجلسات الحزبية اسلوب الهدوء والاتزان والعقلانية ، ان ارتفاع الصوت و الانفعال في الطرح مرفوض في المؤسسات الحزبية ويعرض صاحبه للمسؤولية.
كل ما يجري في الـجلسات هو ملاث المؤسسة ، لقد علمت ان بعض الاعضاء يتداولون أحيانا بما جرى في جلسات مؤسسات الحزب بعد مغادرتهم الجلسة الرسمية، وربما وجد من نقل ما دار في الجلسات للغير ، ان هذا الموقف يخضع للحساب .
للعضو حق المناقشة والاقتراح والنقد داخل المؤسسة الحزبية ، أما النقد لأي عضو من أعضاء الحزب خارج المؤسسة الحزبية انحراف يعرض العضو الناقد للمسؤولية، ولو كان ذلك أمام القيادات وبدافع الحرص على الحزب .
ترسل الملاحظات الخاصة بالشكل الرسمي وعن طريق التسلسل الى القيادات، و تتخذ الاجتماعات الحزبية سبيلا لطرح كل ملاحظة بكل الجرأة و ا لموضوعية .
يجب أن نشجع المبادرات التي يقوم بها الاعضاء مهما كان مستواها لأن تحريك الاعضاء وحثهم على اتخاذ المبادرات يكشف مواهب يمكن للانضباط غير الصحيح أن يكبتها .
مـن الضرورة بمكان أن تراقب القـيادات المسؤولة تقدم أعضائها ومدى التزامهم بخط الحزب وانضباطهم فيه، وأن يسجل كل هذا في الـسجل العام في حـقل الملاحظات، لكي تكون هذه الملاحظات سبيلا لوضعه في المكان الذي يتناسب ومؤهلاته .
حين لا تكون ثمة مهمات محددة لكل عضو من أعضاء قيادة الفرع تصبح هذه القيادة ترفا باهتا، و شكلا جامـدا عقيما يفقد القياديين كل علاقة تربطهم بالنضال بل يصبح تأكيدا للبورجوازية في الحزب.
طبيعي أن تتباين وتتعدد طرق العمل في مؤسسات الفروع ، ذلك لأن الذين يقودونها ليسوا نسخا طبق الاصل عن بعضهم، كما وان المؤسسات تختلف عن بعضهـا… انه ليقتل النشاط الحزبي الاسلوب الرتيب فيه، لذا يجب ان تتطور أساليب العمل الحزبي مع الظروف والزمن ، ان هذا التعدد والتطوير يقود الى نمو القياديين وتقدمهم .
حين ندعو الى الانسجام في قيادة الفرع لا يعني هذا انه اذ أعطى أمين
الفرع أو أحد أعضاء القيادة رأياً على الآخرين أن يوافقوا على الرأي ، اننا ندعو إلى رفض المجاملة في الحياة الحزبية ، فالحزبية شخصية حرة ، واضحة ، جريئة ...
وأخيراً أؤكد بأن الصدق كل الصدق والموضوعية كل الموضوعية يجب أن تكون بين قيادات الفروع والمكتب السياسي والأمين العام .
كم هي الروح العالية التي تتجلى في تقرير أمين الفرع الدو ري التى تشير إلى تقصيره وتقصير إخوانه في قيادة الفرع ، فالتقارير الشهرية الدورية لا تأخذ ثوريتها إلا إذا كانت إشارة إلى الايجابيات والسلبيات ، والعطاء والتقصير ، مع التصميم على تلافي السلبيات والتقصير !..
القيادي
يمكن أن نحكم على مستوى وواقع شعب من الشعوب من خلال معرفتنا بمستوى قياداتها ، وكذلك الحكم على واقع الأحزاب ، فالمستوى المتقدم للقيادات في العالم يرفع من مستوى الشعب نفسياً واخلاقياً وسلوكاً عاماً ؛ من هنا نفسر لماذا تنصرف الامبريالية والصهاينة إلى العبث بأخلاق القيادات وتخريبهم ، فتخريب القيادات ينسحب على الشعوب .
ما تحرك شعب في التاريخ دون قيادة له ، وما كتب التاريخ يوماً دون قيادة .
وكل تحرك شعبي لم تستلمه قيادة صحيحة كان ردة فعل آتية انقلبت على نفسها ليمتطيها المغامرون والمتسلقون .
فالقيادة سر تقدم الشعوب والأمم ، والقيادة في نظرنا ليست هي التي تقود الشعوب من خلال السلطة وحسب ، وإنما التي تكون القدوة لها في الأخلاق والفكر وفي النضال والمواقف .
لطالما أكدنا بأن القيادة من القدوة ، فالصغير يقتدي بالكبير ليكبر ، والضعيف يقتدي بالقوي ليقوى ، ولا عكس ، والقائد أنى كان موقعه يعرف بمواقفه وسلوكه وعطائه ، ومن لايعطي أو من يتنافى سلوكه مع خط القدوة والنموذج لابد له من أن يفقد موقعه اما مختاراً واما رغماً عنه .
القادة المناضلون لا يصلون إلى مواقعهم بقرار يصدر عن الحزب ، وإنما يأتون من خلال الممارسة والمعاناة والتدرج في العمل الحزبي ، إذ لابد لمن يستلم مركز القيادة من ان يكون له تراث نضالي ينسب إليه ، وسمعة اخلاقية يعرف بها بالاضافة إلى الصفة الشعبية ، ومحال أن يأخذ عضو صفة القيادة وهو لا يملك ثقافة متميزة ووعياً ملحوظاً وأخلاقاً سامية وامكانات قيادية معترفاً بها .
كل عضو في الحزب مؤهل لدور الريادة فيه من خلال التزامه ومواقفه وعطائه ،
ان الخطأ في اختيار الكوادر القيادية يدفع ضريبته الحزب تعثراً وتخلفاً وعجزاً ، لذلك من الواجب أن نلجأ إلى الأناة والدقة في اختيار القيادات على مختلف المستويات .
مستوى كفاءة الكوادر القيادية هو الذي يحدد مستوى كفاءة الكوادر القاعدية ، وما أفدح المصيبة وأبشع الصورة حين تكون القواعد هي الأكثر كفاءة وإيماناً وجرأة من القيادات حيث تسمو عليها حماساً وانضباطاً ونضالاً وعطاء ، في مثل هذه الحالة يجب أن تنقلب الصورة فوراً لتحل القواعد المصفاة المنتقاة محل القيادة ، وتنزل القيادة من مواقعها لتصبح قاعدة ...
حين يكون المركز الحزبي أكبر من العضو يعزله عن الحزب والجماهير معاً ، وطبيعي أنه حين يكون العضو في مستوى المركز الحزبي تمتن العلاقة بينه وبين حزبه والجماهير ...
حين نوفق في اختيار القادة نوفق في بناء القواعد ان كلمة القائد مهما كان مستواها ، بل مهما كانت ملاحظته ، اشارته ، حركته ، مواقفه ، علاقاته ، كلها ذات أهمية في نظر القواعد ، لذلك مفروض في قيادات الحزب أن تحسب حساب الكلمة التي تقولها والاشارة التي تبدو منها والموقف الذي تقفه والعلاقات التي تقيمها ...
والحكم على الحزب ياتي من خلال الحكم على قمته ، والحكم على القمة يأتي من خلال كفاءتها النضالية وارتباطاتها في الحزب وغيرتها على أعضائه وخطه وسياسته ، ومن خلال انسجام القيادة وتكاملها مع بعضها ؛ وما أتعس الحزب حين لا تكون قياداته منسجمة مع بعضها أو حين ينحاز قائد لجانب دون آخر...
انه حين لا يتوفر عنصر من هذه العناصر ونعني بها ( الكفاءة والاخلاص والانسجام والروح الحزبي ) لابد من انيدخل السوس إلى الحزب لينخر فيه وليتآكل رويداً رويداً بدل ان يتنامى ويقوى لأنه إذا تساوت الخطيئة الواحدة عند القيادي والعضو العادي ، فخطيئة القيادي فادحة لآنه لا يمكن تداركها إلا بعد استفحالها ولسوف تكون لها آثارها المدمرة ، أما خطيئة العضو فيمكن تصحيحها واستيعابها وتقليص آثارها .
لا يمكن أن يوجه ويشرف ويحاسب على التربية في الحزب ، ويدفع الأعضاء إلى ممارسة العمل الحزبي ، ذلك العضو القيادي الذي يفتقر إلى التربية الحزبية الصحيحة ، والذي لم يمارس العمل الحزبي في مختلف درجاته ، ان فهم جزئيات النضال يتطلب حصافة ونضجاً ، وقدرات نضالية وإدارية وفهماً متميزاً ..
وحين نقول القيادي أول من يتقدم في الغرم يجب أن يكون هذا القيادي أخر من ينسحب ، لأن القيادي هو الأكثر قدرة على حمل المسؤولية والأكثر نموذجاً وقدوة في الصمود والنضال والاخلاص والتضحية ...
لقد قلنا ان القيادة مسؤولية لا امتيازا ولا وصاية، وهى حين تكون امتياز تفقد كل رابطة تربطها بالنضال إو الحزبية لأنها تعطي للحزب طابعا بورجوازيا يمنح الامتيازات للاعضاء وفق تقربهم من الامين العام أو القيادات السياسية ، أو وفق مواقعهم الاجتماعية والثقافية ، و تغفل دور المناضلين الحقيقيين...
فالقائد السياسي غير القائد العسكري ، لأن القائد السياسي يحتاج الى قدرات نضالية وادارية وشعبية تفرض من خلال قناعة القواعد بها، أما القائد العسكري فقيادته محددة لا تفـتقر الى ما تفتقر اليه القيادة السياسية و هي مصانة بالامر العسكري...
كم هو مناقض للعدل والموضـوعية والحزبية الصحيحة:
2- ان يتصدر أحدهم القـيادة بحكم موقعه الاجتماعي.
2- أو أن يصل الى القيادة بحكم موقعه الجغرافي .
3- أو أن يصل الى القيادة لأنه كان قائـدا وبالتجربة لم يعط .
4- أو أن يتصدر العقيم ويهمل المعطاء .
حيث تختل المقاييس النضالية في الحزب ، لأن الحزب المناضل يقدر المناضلين أنى كانوا … من هنا جاء اصراري المتواصل على بناء ( الطليعة ) في كل فرع ، لكي تكون هذه الطليعة التي تضم كفاءات الحزب في مختلف المؤسسات هي المجال الذي يختار منه الحزب قياداته .
فالقائد هو الذي يحمل من المسؤوليات أكثر مما يحمل الآخرون،
وهو الذي يعطي أكثر من عطاء الآخرين،
وهو الذى ينمي ثقافته الحزبية والعامة،
وهو الذي يحاسب نفسه على سلوكه ويتطور دائما،
وهو الذي ينال ثقة الحزبيين بجدارة ويرفض الاساليب الملتوية.
وهو الذي لايبقى في القمة وانما الذي يكون مع القاعدة يشارك الاعضاء نضالهم، ويشارك الشعب همومه.
وهو الذي يكون دائما في مستوى القضية.
اننا حين نخطيء باختيار القياديين حيث نجد بينهم أنانيين فرديين يميلون إلى التعالي والعجرفة يستصغرون المناضل من خلال موقعه الاجتماعي ، اننا حين نخطيء هذه الخطيئة الكبرى ندفع ضريبة فادحة عنها وهي فقدان هذا القيادي لثقة الكوادر الحزبية به مما يسيء الى الحزب وتقاليده ، لأن الكوادر الحزبية كالجماهير لا بل هي الجماهير تماماً تحب التواضع وتكره التعالي .
البطولة موقف كبير ينال احترامنا واحترا ام كل ا نسان انى كان موقعه،
لأن البشر بطبيعتهم يعشقون البطـولة ويحبون الابطـال، وفي العمل الحزبى ميدان واسع للشجاعة والبطولة ، الا أن البطولة الفردية في العمل الحزبي- مع انها موقف كبير- ينال احترامنا وتقد يرنا واعجابنا الا انها تعتبر من الظواهر المرضـية، ذلك لأن من واجب الابطال والشجعان أن يشركوا أكبر عدد ممكن من الاعضاء معهم في مواقف البطولة والشجاعة، فالقائد الكبير هو الذي يخلق القادة أو يكشفهم، ومعيب على حزبنا- وهو الذي أمضى ربع قرن كاملا في ساحة النضال الوحـدوي الاشتراكى- أن لا يرفد ساحة النضال العربى بمـئات ا لقياديين القوميين !..
لا جدال ان هذا الحزب شهد مواقف البطولة، وشهد الابطال في صفوفه، وما كانوا قلة، وهؤلاء موجودون في مختلف فروع القطر ومختلف قطاعات- الحزب، ولسوف تكون طلائع الفروع في هذا المصنع الذي يتخرج منه هؤلاء الابطال، وكل بطل منهم مسؤول بأن يتخرج من مدرسته العديد من الابطال ...
وقد تتطلب الظروف أن يسند الى القـيادي مركز حزبي أقل من مركزه السابق، وفي هذا الموقف يختبر العضو ويعرف مستوى التزامه، علما بأن المواقع لا تضعف ولا تقوي العضو المناضل ما دام هذا ا لعضو في الموقعين السابق واللاحق يعمل ويعطي من أجل الهدف الواحد، فالتقدير له قائم انى كان موقعه ، وهو نفسه الذي يحدد قيمته من خلال موقفه ونضاله.
كم يكون العضو القيادي مخلصا مع الحزب ومخلصا مع نفسه ، حين يعلن افلاسه عن قدرته على حمل مسؤولياته المناطة به طالبا أن يحل محله سواه اخلاصا منه للحزب وللحقيقة ، في هذا الموقف من الرجولة والاخلاص اضعاف ما في الموقف من حمل المسؤولية مع عدم القدرة عليها !..
!العضو المناضل هو الذي يقوّم نفسه بين حين وآخر، ويحاسب نفسه على التقصير في الثقافة والتقصير في حمل المسؤولية ، والخطأ في مواقف الاخلاص للحزب ، والذي يعالج نواقصه واخطاءه، ويتخطى العراقيل التي تحول بينه وبين النمو الصحيح .
الثبات في ا لمؤسسة الحزبية محال الا اذا توفرت لـدى العضو القيادي كفاءة فائقة ولم يتوفر البديل المتقدم عليه، انه لا بد من التغيير لكي يأخذ كل مكانه الطبيعى وفق تطورات المؤسسة الحزبية، لذلك أؤكد ثانية بأ.نه لا يجوز اعتبار الانتقال من مؤسسة الى أخرى سواء كانت ادنى أو أعلى أنتقاصا من نضال العضو ومركزه الحزبى، فالعمل الحزبي واحد في أية مؤسسة كان، وا الحزب الذي لا يغير مراكزه الحزبية يقع في متاهة الروتين والرتابة فالتجديد ضرورة ولو لم يكن الى أفضل خير من الثبات على شكل واحد...
مع أن التجديد لا يمكن له أن يكون الى الاسوأ لأنه يقوم على التصحيح دائما . ان الانحدار الى التملق والتزلف هو من الظواهر المرضية في،المجتمعات والاحزاب، فالعضوية الحزبية الصحيحة لا تجيز الانحدار الى هذه الظواهر الرخيصة ، فلكل عضو قيمته وكرامته، فلماذا هذا الانحدار!.. اننا ننتقد ونطعن الـتملق والتزلف حين يـصلان الى مؤسسات الـدولة بين الموظف الصغير والكبير فكيف بنا في مؤسسات الحزب ونحن الذين انطلقنا من الاخوة بين الاعضاء و الذين نتمسك بتقاليد نضالية تعلمنا على الارتفاع لا الاتضاع، وعلى الكرامة لا الذل ...
حين يصف بعض الاعضاء قيادييهم بما فيهم على القياديين أن يقابلوا ذلك بروح الحزبية الصحيحة، أما حين يبالغ الاعضاء بالاطراء فليعلم القياديون انهم ليسوا في ميدان الحزبية الصحيحة لأن هذه ليست أساليب المناضلين مع بعضهم وانما التزلف والاطراء هما من رواسب المجتمع المتخلف وأساليب البورجوازيين وهذا مناف لتقاليد الحزب وروحه...
القيادة دائما للصامدين في الحزب ومعه، للذين يعيشون روح الحزب، والذين يتطورون مع الزمن فيرفعون من مستواهم الـفكري و النضالي والحزبي با طراد…
نلقيادي حصانته وتقديره، لا يمكن أن يوجه اليه اتهام أو شك ما دام قائما بواجباته، خطؤه مبرر الى أن يثبت العكس...
لقد درجنا على أن نعطي للقياديين امتيازا على سواهم نغفر لهم أخطاءهم وتقصيرهم، ونتساهل في متابعتنا لهم، الا أننا منذ هذه اللحظه سوف نغير هذا الاسلوب لأن خطيئة القيادي تنسحب آثارها على الحزب، لذلك يجب أن تكون خطيئة القيادي أكبر من خطيئة العضو.
ان كلمة العضو وملاحظته وحتى موقفه لا يؤثر كثيرا على مسيرة الحزب،لأنها لا تترك آثارها الكبيرة في المسيرة، أما كلمة القيادي فلها آثارها الكبيرة سلبا وايجابا لذلك فاننا ننطـلق من القناعات التالـية:
الكلمة المسؤولة هي كلمة الأكثر عطاء من أعضاء الحزب...
لا أحد أكبر من الحزب، فالحزب أكبر من الجميع .
لا أحد فوق انضباط الحزب، فالانضباط على الجميع .
لا قادة دون عطاء، فالعطاء هو الطريق الى الـقيادة.
لا وجوه ولا بورجوازية فوق، الوجه في الحزب هو الأكثر نضالا، والبرجزة مرفوضة ومدانة في صفوف الحزب .
حين ينضب عطاء القيادي، أو حين يتعب، عـليه أن يتنحى من موقعه ليحل محله سواه، وحين لا يتنحى بإرادته على الحزب أن ينحيه لكي تأتى قيادات جديدة .
إن الذين يجترون ماضـيهم ليفرضوه على الحاضر وكأنهم قادة دائما، عليهم أن يدركوا ان هذا منطق غث لا مكان له في صفوفنا.
أتمنى مخلصا أن يحمل كل قيادي في حزبنا مأثرة موقف أو مواقف تنسب إليه من خلال تاريخه في الحزب، وأرجو مخلصا أيضا آن يؤكد مأثرته هذه أو موقفه ذاك بمآثر جديدة ومواقف جديدة، لأن الاخلاص للحزب وقضيته لا حدود له، والعطاء للحزب هو مسيرة متواصلة...
واجبات القيادي
يتصف القائد الحزبي بالدرجة الاولى بميزة استيعاب فكر الحزب، والالتزام المسؤول بخطه، والقيام بمهماته لكى يكون القدوة التي تحتذى للاعضاء في حرصه الفائق على الحزب وحرصه أيضاً، على (النظام والانضباط فيه، اذ لا يمكن أن يدعو الى الانضباط غير الانضباطي، ولا يمكن أن يحض على ا لاشتراكية غير الاشتراكي ، ولا البطولة غير البطل .
يجب أن يتميز القيادي بنفس جماهيري أصيل، لا تكلف فيه، فالروح الاشتراكي يفرض عليه أن يكون مخلصاً ، لطبقة الحزب التي هي طبقة الكادحين .
ويجب أن يحمل هذا القيادي رؤية مستقبلية متميزة تساعده على سلامـة التحليل والتصور حيث يكون لرأيه وزنه لدى الاعضاء والآخرين .
لذنك يطالب القيادي بتطوير ثقافته وامكاناته وقدراته في كل حين ،
فالقيادي الذي تقف معارفه وثقافته عند حد معين لا بد له من أن يكرر نفسه و يجتر معارفه، وفي هذا مافيه من الانحدار والتخلف ، لأنه يفقده ابرز ميزات القادة التي هي التطور المستمر.
ان الكفـاءة في القيادة تخلق الكفاءة عند القاعدة، وكما ان القائد الجبان لا يمكن له أن يزرع البطولة في نفوس الكوادر الحزبية ، كذلك القائد الجاهل لا يمكن له أن يغرس الوعى في نفوس الـكوادر الحزبية، وانما يعطي النموذج السيء للحزب كله.
و يطالب القيادي بأن يكون نشيطاً، يحب العمل الذي التزم به ، وأن يكون من خلال مهماته وثيق الصلة بالكوادر الحزبية، يتفاعل معها ، ويسمع ملاحظاتها ورغباتها وقناعاتها، ويتكلم معها، وأن يكون قريبا من قلوبها، لا يتعالى على أحد، كأنه جزء من هذه القواعد، فلا يقرب أحدا على حساب الآخر، أو فئة على حساب أخرى ، وانما هو للجميع ، مع الموقف الصحيح دائما، فالانسانية والموضوعية في القيادة مقدمان على اسلوب الامر والحسم .
فالقيادات التي تتعالى على الاعضاء والتي تمارس القيادة بالامر والوعظ، او تعد ولا تفي، أو التي تستمد قوتها من موقعها لا من مواقفها، ان هذه القيادات اعتلت خطأ مركز القيادة، ومن حق الحزب أن يعيدها الى القاعدة من جديد لكي تعيد النظر بسلوكها ومواقفها، فتصحح الخطأ منه، وتلتزم، بالصحيح ، إذ لا يمكن أن يعطى القائد حقوقا مطلقة ، فحقوقه تنتهي حين لا يمارس واجباته كاملة ؛ لأن القائد الحق هو الذي يمارس واجباته الحزبية من خلال شعوره بمسؤوليته أمام نفسه وأمام الحزب وأمام الشعب وأمام المرحلة التاريخية التي يمر بها...
مطلوب من الكوادر القيادية عامة أن ترفع مستواها الثقافي والسياسي والتنظيمي لكي تكون مؤهلة للموقع الذي وصلت اليه... صحيح ان النضال هو أسمى مقاييسنا الحزبية، الا أن المؤهلات الاخرى تجعل من العنصر القيادي حجة للاعضاء وأهلا لثقتهم .
ان يتصور القيادي نفسه انه يعرف كل شيء هذه مأساة كبرى في العمل الحزبي ، فكلنا تلاميذ في مدرستنا النضالية ، نعرف أشياء وتخفى عنا أشياء، كلنا نحتاج الى الثقافة والتعمق في معرفة الامور ليس عيبا على القائد الحزبى أن يعترف بعجزه عن الجواب لسؤال يطرح عليه : قائلأ هذا أجهله وسأجيبك عليه في جلسة قادمة حيث تأخذ الـرد الصحـيح... ان هذا الموقف ينقذ المؤسسة من بلبلة الرأي ويدفع الاعضاء في طريق الموضوعية .
فالتثوير أو (استيعاب الثورة) لا يتحقق ان لم تعش الثورة في نفوسنا! في فكرنا، في نضالنا، في مواقفنا، في اخلاقنا، وفي وسع المناضلين تحقـيق ذلك اذا أرادوا، ولكن ليس في مقدور كل انسان أن يحقق الثورة في ذاته…
التثوير ايمان بالحزب ونضال من أجل قضيته، ووفاء للاعضاء والقيادات في الـحزب، واستمرار في النضال لا تعتريه كبوات، وصمود لايعتريه ملل، وعطاءلاينضب.
والقيادات التي لم تتغلغل الثورة في نفوسها محال عليها أن تنقل الثورة الى مؤسسات الحزب ولو أرادت، وانما سوف تخفي أنانيتها ووصوليتها بالنقد المبطن للخط والحزب والقيادات الاعلى..
ان أكثر القيادات فشلاً هي التي تنتهي مهمتها باعطاء الاوامر، مطلوب من القـيادات أن تتدارس مع المؤسسات كل موضوع يحتمل فيه الرأيان ، وحين تصدر القيادة رأيها يجب أن تصدره عن معرفة بكل جوانبه وكل نتائجه، ثم عليها أن تشرف على تنفيذ الامر و نتائج التنفيذ، وأن تعطى رأيها فيه..
من بدهيات العمل في القيادة أن لا يتم العمل فيها من خلال الطرق الادارية التقليدية ، فالعمل الحزبي شيء والعمل الوظيفي الاداري شيء آخر ، ان طريقة اصدار الأوامر والقرارات تخدم دوائر الدولة ، أما العمل في الحزب فشيء آخر مختلف تماماً ، انه يبدأ من اختيار الفرد للحزب الى الحوار معه حتى مرحلة الاقناع فمرحلة الانتساب والممارسة وتطوير الفكر والاخلاق والشخصية ، حيث يغدو العضو الجديد مصدر اشعاع للغير .
البيروقراطية اسلوب عمل برجوازي يعالج القضايا من وراء المكاتب ، وبالاسلوب التقليدي الجامد من خلال فرض الأوامر واصدار القرارات وعدم سماع الرأي الآخر ، وتجاهل ظاهرة الجماهير . والحزب حين يأخذ بالبيروقراطية يعزل نفسه عن جماهير الحزب بإرادته ، والحزب المعزول عن جماهيره والجماهير عامة هو حزب اللافتات لا حزب الجماهير ...
الارهاب والضغط في العمل الحزبي يخنق الديموقراطية ، ويقضي على انسانية الانسان ، اننا نناضل من اجل العضو العزيز الأبي لا العضو الذليل الخانع ، والارهاب بعد كل هذا سلاح الضعفاء والديموقراطية هي سلاح الأقوياء ، أريد الأعضاء والقيادات أن يكونوا دائماً مرفوعي الهامة ، أعزاء في حزبهم وفي كل مكان .
إذا كان العمل المكتبي مقبولاً – في حدود – في مؤسسات الدولة ، فهو مرفوض – قطعاً – في العمل الحزبي ، لأن مجال العمل الحزبي ميداني ، يعالج القيادي واجباته وقضايا المؤسسات الحزبية بنفسه .
فالقرارات الثورية لا تأخذ ثوريتها من مضمونها وحسب فهي حين لا تلاحق تغدو حبراً على ورق ، أما حين تتابع ونطلع على تنفيذها وآثاره ونقومها بعدئذ ونستخلص النتائج منها حينذاك تاخذ بعدها الثوري .
حين تحضر القيادات العليا جلسات المؤسسات يجب ان تفسح المجال لقيادات المؤسسات أن تدير الاجتماع كما اعتادت ، وحين تختم الجلسة بترديد الشعار يتقدم القيادي بملاحظاته العامة ، وإذا كان ثمة ملاحظات خاصة لقيادات المؤسسات فيكون ذلك معها وحدها ...
فالقائد الناجح هو الذي يعرف مستوى أعضاء مؤسسته الحزبية : بماذا يفكرون ، كيف يعيشون ، ما هي مواهب كل منهم ، ما هي نواحي الضعف والقوة فيهم ، لكي تكون هذه المعارف سبيلاً لتكوين التعامل معهم ، ومراعاة ظروفهم ، ومساعدتهم في حل مشاكلهم ، ومن الضروري بمكان أن تكون بينه وبين كل منهم خصوصيات كما هي بين الأب وابنائه وبين الأخ الأكبر وأخوته ، يعالج بعضها بشكل خاص ، ويعالج البعض الآخر بشكل عام .
من أجل تقويم القيادي بموضوعية يجب ان نسأل كم مرة زار المؤسسات التابعة له ، هل استوعب نقاط الضعف والقوة في مؤسساته ووضع الحلول لها وراقب تنفيذها ، هل قدم محاضرة في موضوع فكري أو سياسي أو تنظيمي ، ماهي اقتراحاته من خلال تجاربه ، من خلال كل هذا نحكم على نجاح الزيارة أو فشلها ... كم هو كبير ذلك القيادي الذي يقوم عمله ويعترف بتقصيره أو يضع خطة العمل الجديدة لتلافي التقصير ! ..
ليست مهمة القيادات البحث عن أخطاء الأعضاء لتوجيههم ، وانما مهمتهم أيضاً البحث عن نجاحات الأعضاء للتعبير عن تقدير الحزب لهم واعتزازه بهم ، فالقيادي ينبه حين يرى الخطأ ويوجه إلى الصواب ، ويبرز الأعضاء الجيدين وينقلهم إلى المؤسسات الأكبر ليأخذوا مكانهم الطبيعي فيها .
أخلص من هذا إلى القول بأنه لكي تعمل المؤسسة بدأب ونشاط يجب ان ترى المسؤول أو المسؤولين عنها ، يسبقونها في الاشراف والعمل معاً ، كلمة السر دائماً في العمل الحزبي هو مستوى القائد وحركته وعطاؤه .
حين يأتي أحد القياديين إلى مؤسسة ما وتكون هذه المؤسسة خاملة ، لا يمكن أن ينقلها من حال متخلف إلى حال جيد دفعة واحدة ، لا بد له من التدرج في العمل مع عناصر المؤسسة ... بل لابد من وضع خطة عمل جديدة للمؤسسة ، يسير معهم عليها ، في هذه الحالة يقل الخطأ ويزول التقصير ، أما حين يعمل دون خطة ، وحين يعمل دون أن يجري عمليات مراجعة لعمله فيمكن له حينذاك أن يتعثر .
لا تكفي الزيارات العابرة التي يقوم بها بعض أعضاء المكتب السياسي للفروع بين حين وآخر ، انه لابد من المكوث في الفروع ودراسة الواقع ميدانياً جزءاً جزءاً : مستواهم الثقافي والنضالي فرداً فرداً ، علاقتهم بالمجتمع ، علاقتهم بالقوى السياسية ، علاقتهم بالسلطة ، علاقتهم ببعضهم ، كيف يمضون أوقاتهم ، كيف يمارسون عملهم الحزبي ، مستوى المؤسسات الحزبية ، توزعها ن نشاطاتها ، نقاط القوة والضعف في الفرع قيادة ومؤسسات وأعضاء ، تصور القيادي ، مقترحاته .
كل هذا لا يتحقق بزيارة عابرة وإنما يتطلب أياماً .
تقدم هذه الدراسة إلى الأمانة العامة لتتدارس مع عضو المكتب السياسي المختص وفي المكتب السياسي التصور والمقترحات ليخرج الحزب من هذه الزيارة بحصيلة مجدية .
وبالمناسبة فانني أطالب الفروع باهمال ظاهرة الولائم والرسميات الأخرى لأنه لا يجوز لنا أن نمارس تقاليد لا مبرر لها ، ان هذه المظاهر ترهق الفرع مادياً وتخفف من جدية الزيارة .
لا يجوز للقيادي أن يخرج باستنتاجات شخصية دون الاستيضاح من أجلها والتحقيق فيها ، لأن حكم القيادي قرار ، والقرار لا يأتي جزافاً .
والقيادي الناجح أيضاً هو الذي يكون على معرفة بمواعيد وأماكن اجتماعات مؤسساته مهما كان عددها ، والذي يعرف حتى أسماء الحزبيين العاملين معه ، والذي يحرص على المواعيد فيتقيد بها ، إذ لا يجوز للقيادي خاصة التخلف عن الحضور أو التأخر فيه مهما كان العذر ، ان التخلف أو التأخر يلعبان دوراً سلبياً في نفسية القواعد ، ويغرسان عندهم تبرير الاهمال والتقصير ...
فإذا ملكت القيادات ناصية القيادة كفاءة لا ارهاباً ، ومن خلال الممارسة الميدانية محال إلا أن تكون القواعد في المستوى اللائق .
لقد نبهت في المؤتمر السابق إلى ظاهرة القيادات والأعضاء الذين يحملون مسؤولياتهم ومسؤوليات سواهم ، واعود ثانية إلى التأكيد على ان لايحمل أحد واجبات سواه ، لكي لا يكون هذا تقليداً ، إذ ليس المهم أن تحقق المؤسسة ما هو مطلوب منها بقدر ما هو أكثر اهمية أن يشترك الجميع في تنفيذ ما هو مطلوب منهم ؛ خسارة كبرى أن يحمل البعض ما هو مطلوب حمله من الكل ، ان هذه الظاهرة تعلم الأعضاء على الاسترخاء والتواكل والاهمال .
ليس من خطأ في الحزب هو من عمل الفرد وحده حتى لو وصل العضو الى الخيانة ، فلو لم تسكت عن العضو قيادته حين بدأ بالانحدار ما وصل إلى مرحلة الاساءة الى الحزب ، فالخطأ الذي لا يكافح في حينه يتراكم ويستفحل ، والخطأ الذي نسكت عنه وتكون بدايته العضو يغدو بعد حين نهايته أعضاء ..
إذا أوليت اهتماماً متميزاً للقيادي وواجباته وأكثر مما اوليت اهتمامي للعضوية وواجباتها فما ذلك الا لأن كل عضو في الحزب مؤهل لأن يكون قيادياً ، فالحزبي بمجرد انتسابه للحزب غدا قيادياً بالنسبة للجماهير ، وهو بعد الممارسة في مؤسسات الحزب لا بد له من أن يكوّن الحلقة او الحلقات ليصبح أميناً عليها فقيادياً على مستويات أخرى حيث يأخذ مكانه اللائق وفق نضاله .
القطاع النسائي
لقد كان أسمى نضالات ومواقف المرأة العربية في بلادنا هي الميادين الخيرية وحسب ، وطبيعي أن هذه المهمة حين تصبح هدفاً تسقط عن المرأة مسؤوليتها في بناء المجتمع ، فالمرأة تملك قدرات الرجل في كل ميدان والفوارق بين الرجال والنساء لا تزيد كثيراً عن الفوارق بين الرجال أنفسهم ، لقد أثبتت المرأة قدرتها على تحمل المسؤولية في بلاد العالم كافة ووصل الأمر بها في بلادنا إلى أن تحمل البندقية وتنال أرقى الشهادات العلمية ، ولا يجوز لنا أن نقبل من المرأة الاستشهاد من أجل القضية ونرفض لها حمل مسؤوليات الانتاج والعطاء ، فالمرأة ليست للتعليم والخياطة وإدارة المنزل وحسب وانما هي أيضاً للعمل في مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع ومؤسسات الحياة ، لكي تقف جنباً إلى جنب مع الرجل في معارك المصير والبناء وطنياً وقومياً ، فالمرأة التي تشارك زوجها في التعليم ومؤسسات الدولة ثم تقوم بواجباتها المنزلية تبذل جهداً مضاعفاً عن جهد الرجل لقد كان للحزب نشاط ملحوظ في القطاع النسائي في مرحلة العمل السري ، ومن عجب اننا اهملنا هذا القطاع عامدين بعدئذ ، وقبل عامين أي بعد توصية المؤتمر السادس عشر تطور عملنا في هذا القطاع وتجاوزنا في بعض الفروع حدود الفرقة ، الا أنه لا يزال التقصير قائماً ، لذلك نؤكد على الأمور التالية :
1- النساء قوة فاعلة في المجتمع ، وهن بحق نصف المجتمع .
2- ليس صحيحاً ان امكانات الرجل أكبر من امكانات المرأة لكونه رجلاً ، فثمة رجال دون امكانات النساء ، وثمة نساء دون امكانات الرجال .
3- يجب ان تكون بداية العمل النسائي أسرنا وأقربائنا وأصدقائنا ، حيث نحقق الكم والكيف معاً
4- تقاد قطاعات النساء من النساء انفسهن ، ولا يتدخل الرجال في تنظيمهن إلا لأمور تقتضيها الضرورة كالقاء محاضرة أو الاجابة على أسئلة محددة أو في ظروف تفتيشية دورية ز
5- يتقدم القطاع بتقارير دورية عن نشاطه وحاجاته ومقترحاته ، ويجاب عليها حسب الأصول ككل قطاع في الحزب .
تسري على هذا القطاع كل ما يسري على مؤسسات الحزب ويكلفه بالمهام التي يكلف بها اعضاء المؤسسات
العمل مع الجماهير
حزبنا منظمة قومية اشتراكية ثورية ، وهو منظمة شعبية جماهيرية ، قامت على طليعة مناضلة وضعت نصب عينيها كامل طموحات أمتنا ، ولخصتها في ( الوحدة الاشتراكية ) وانصرفت للعمل بين الجماهير من أجل هذا الهدف الكبير .
محال الا أن تكون الجماهير معنا، ذلك لأننا نناضل باسمها ومعها، وحين نعجز عن العمل معها فهذا يشير الى أمراض فينا لم نتخلص منها، وعجز نعانيه لم نتداركه، فالجماهير جاهزة لسماع الرأي الصحيح والموقف الصحيح، ان بذور الثورة كامنة فيها لا تحتاج إلا لمن يرعاها ويعد المناخ والارض لها.
وكما أن القيادي أو القياديين الذين يحملون عن غيرهم واجباتهم موقف خاطىء أدناه، كذلك قيام الحزب وحده بمهامه النضالية دون اشراك الشعب بقضاياه موقف خاطيء ومدان أيضا، جماهير الحزب وجماهير الشعب أساسية في كل عمل وكل موقـف…
الجماهير معنا ، شريطة أن نلتقى بها " وننقل اليها قناعاتنا وتصوراتنا ، وهي تبدو بعيدة عنا أحيانا اما لاهمالنا لها، أو لعدم ادراكها فكرنا وخطـنا.
يجب أن تشعر الجماهير عمليا اننا معها، فالكلام وحده لا يكفى، لذلك مطلـوب منا أن نشاركهـا همومها ونتعاون واياها على تبديد هذه ا لهـموم .
المترددون ليسوا جبناء ولـيسوا ضدنا، إنهم يحتاجون الى اللقاء معهم لاخراجهم من عقم الـتردد، ويتحقق هذا بتوضيح خطنا وسلوكنا وسياستنا وموا قفنا .
للعمل مع الـجماهير يجب توفر مستوى متقدم من الفهم و المعرفة والنظرة الموضوعية التي تبدأ أول ما تبدأ بفهم طبيعة ومستوى ومنبت الجماهير فلكل شريحة مـنها أسلوب من الكلام والتعاون، وما يقال أمام شريحة معينة يختلف مستواه عنه في مكان آخر...
قلت: من واجـب الحزبيين اللقاء مع الـجماهير، وزيارتهم في منازلهم ، والحديث معهم دون تكلـف لمعرفة مشاكلهم وقضاياهم، يجب أن نكسب ودهم و لو لم ينتسبـوا الينا، يجب أن نلبي مطالبهم العادلة والممكنة اذا كانت لها صفة عامة، وأن نتحاشى- ما أمكن- كل طلب شخصى " فالاتصال مع الجماهير ميسور ومـمكن لاننا موجودون في كل القطاعات، وهذه الزيارات طبـيعية لا افتعال فيها، وهي من واجباتنا الاساسية، فاذا لـم نحقق من هذه الزيارات سوى التعارف لكان ذلك جيدا، فكيف اذا أتيح لنا أن نبصرهم بواقعهم والواقع العربى، وأنا ننقلهم الى قضايا الوطن والامـة لنحصنهم من ا لتصورات الخاطئة وا لافكار الرجعية الدخيلة والتحليلات المدسوسة!!..
كل الاجتماعات يجب أن تكون مهيئة بمواضيعها وتفاصيلها، وكل اجتماع دون اعداد ، وكل حديث ارتجالي دون اعداد، هو اجتماع فاشل وحديث فاشل، لأن العضو المتحدث سوف يقول حتما بعد الاجتماع: ليتنى قلت كذا....
ان الاجتماعات الجماهيرية التي يكون الهتاف أهم ما فيها هي اجتماعات فاشلة ذلك لأنها تحارب العقل، فالحماس والانفعال والصوت المرتفع يشغل الاذن ويطرد العقل ، أما الحديث الهاديء المتزن المدروس فهو الذي يسجل آثاره في ضمير وفكر الشعب .
لست ضد الهتافات والخطابات الحماسية، ولا ضد اعطاء المواضيع حقها حين يكون الانفعال ضرورياً، ولكنني ضد أن يكون الهتاف والانفعال هما أبرز ما في الاجتماع .
كل اجتماع جماهيري نؤديه يجب أن نتساءل ماذا زرعنا فيه، لذلك أعود فأوكد على الاعداد المسبق له، وأؤكد من جديد على أنه لكل نوع من الجماهير حديث يتوافق مع مؤهلاتهم وظروفهم، فالحديث الذي يقدم في ريف معين هو غيره في الريف الآخر، ما نقوله في الريف يختلف عما نقوله في المدن وفي المستويات المختلفة.
- ولنتعلم أن نشرك الجماهير معنا في أحاديثا حين نفسح المجال لهم بـطرح الاسئلة والاجابة عليها بموضوعية وهدوء وتقدير لأصحابها، وأن يكون رائد نا في كل اجاباتنا فكر الحزب وخطه وتطلعاته وتاريخه، ومن السفاهـة والجهل أن نسفه رأيا نسمعه، وأنما علينا، أن نتخلق بالحكمة في أجوبتنا...
الخطأ القاتل في العمل الجماهيري حين نتعامل مع ا لجماهير من عل، و لنتذكر دائما اننا شريحة منها، لذلك لا يجوز لنا أن نظهر أمامها قادة لها ، ومرفوض أن نكون وراءها تقودنا، مطلوب منا أن نسير معها وتسير معنا، وهي حين تسير معنا يصمد خط الحزب وينتصر ...
الجماهير في نظرنا هي القوة الاجـتماعية المتميزة عن سواد الشعب ، وهي التى تعطي أضعاف ما تأخذ، وتـدفع الغرم دائما من الضريبة المالية الى ضريبة الدم، انها تمثل طلائع العمال والفلاحين والمثقفين، وجميع الذين يأخذون الاجر المحدود الذي يعطيهم صفة العمال...
ان كل الذين لايستغلون والذين يربطون وجودهم بهذا الوطن تعلقاً وحباً به ، وعطاء واخلاصاً له ، وتفاعلاً وصدقاً معه ، هم من الجماهير .
وميزة الجماهير انها حين تحمل مسؤولياتها وتدخل المعترك لا تعيش رواسب طائفية ولا عقد عائلية قبلية ، وانما تخلص للموقف وتضحي من أجله ، وتخلص للقضية حين تستوعبها أو تستوعب جانباً منها ، أما حين تعيش هذه الجماهير الفراغ والعقم ولو كانت لا تعاني الحرمان والقهر فهي لا بد معرضة لعبث العابثين ، أجل حين لا تتجدد الجماهير من خلال الممارسة والمسؤولية والنضال وتهملها الطلائع تتحول الى هياكل للعبث والتيه والضياع، فالممارسة والمعارك اليومية ورفع مستوى وعيها هى الوسائل التي تبنيهما وتطـورها وتجددها وتخلق منها قوى خارقة تصنع التاريخ مع طلائعها .
الهوية العربية النبيلة الصافية متغلغلة في أعماق الجماهير، وهم بطبيعتهم مشدودون إلى قضاياهم الوطنية والقومية ، أن هذه الهوية الا الى التفاعل والمواقف النضالية لايقاظها وتنميتها وتطويرها لكي تكون هوية فاعلة .
المشكلة التي ترين على الوطن العربى هي أن أجيالنا المناضلة لم تستطع أن تختصر ا لمـسافة بينها وبين الجماهير، بل ان السر في تعثر النضال الـوطنى التقدمي والقومي الاشتراكي هو أن هذه الجماهير لا تزال أسيرة الاوهام والرواسب التاريخية، ومؤثرات الحـكام التى يقوم أغلبها على تشويه الحقائق وافتعال المعارك الجا نبية لكى تفرغ طاقاتها فيها وتلهوا بها عن المعركة الحقيقية...
ان الجانب الاكبر من هذه الجماهير لم يستفق بعد على طبول الحرية، وان استفاق بعضها على طبول التحرير، مما جعلها لم ترتفع جديا الى مستوى المسؤولية، بل ان اهتمامها بمطالبها اليومية الملحة ، أخذ منها كل احساسها وفكرها وجهدها وهذا مقصود ومستهدف من الحاكمـين، وهي في كل حين تتعرض لأزمات مفتعلة تلهـو بها عن القضايا الاساسية…
والوجه الآخر للمشكلة هو أن الطلائع لا تزال معزولة عن جماهيرها، فنظرة الطلائع الى الواقع وتقيـيمها للاحـداث ومسؤولياتها عنها اختلفت الى حد بعيد عن نظرة وتقييم ومـواقف الجماهير .
ان أكر خطأ ارتكبته هذه الطلائع هو انها كانت تحمل مسؤولية الجماهير ، لقد كانت تتكلم باسمها وتفكر عنها وتناضل عنها ايضاً ، فإذا كانت هذه الظاهرة مقبولة- نسبيا- في بداية النضال لأن الجماهير تطالب بالمحسوس و الملموس ، ان هذه الظاهرة مرفوضة ومدانة بعد حين من النضال لأنها تشير الى افلاس الطلائع .
من هنا أقول :
حيث يوجد الحزب يوجد الوعي والمستوى الرفيع المتميز، حيث يوجد النضال والعطاء للامة والوطن .
وحيث توجد الجماهير يوجد الحزب، وحيث يوجد الحزب يجب أن توجد الجماهير. لأن الجماهير هي مادة الحزب ومناخه، وهي بالتالي وسيلته وهدفه .
قلت: الجماهير معنا، ولكن حين نتصل بها ونطرح عليها فكر الحزب و خطه وتاريخه، انها لا تحتاج الا الى منطق الاقناع ، الا الى النبرة الصادقة والتعامل الرصين الصادق لكي تناضل معنا بكثير من الصدق والوفاء، وقوة الحزب ليس بما يملكه من أعضاء وفكر ومواقف وحسب، وانما في السمعة التي يملكها في صفوف الجماهير أيضا..
ان الجماهير هي المـوئل الذي نتخذه سبيلا لنشاطنا، مطلوب منا أن نسمع ما تقول، ومطلوب منا أن ندافع عنها، ونتعاون معها، وننقل اليها أراءنا، ونثقفها ونتثقف منهـا ، فالجماهير كما تتعلم من المناضلين فهي تعلمهم ، لأنها تملك الحس السليم، وقضاياها هى قضايا الوطن ... لا نضال حزبي الا من خلالها ومعها...
الوعظ داء الشرق عامة والعرب خاصة، والوعظ اذا كان مجدياً أو مقبولا في كل مجال فهو غير مجد في العمل الحزبي ، لأن الحزبيـين يسمون الكلمة التـى لها رصيدها، انهم يسمعون لمن يعطي ويتحمل المسؤولـية لا لمن تنتهى مهمته في اطلاق حكم الاصلاح، انهم لا يتعاملون باذانهم وحسب وانما يستعملون حواسهم كلها، وهم يقتدون بالنموذج دائما...
الثقافة
الـفراغ يقتل الانسان والمجتمع والدولة، ومن يعتبر قتل الوقت عملا فانه يعبرعن جهل مطبق.
الوقت الفارغ لا يقتل بما هو متعارف عليه في مجتمعنا بمجالس اللهو و العبث، والفراغ لا يقتل بالفراغ ، ان الفراغ يملأ بعمل جـديد كالمـطالعة والنشاط الرياضى والنضال، أما الذين يعتبرون المقاهى سبيلا لقتل الوقت فا نهم يقتلون أنفسهم مرتـين : مرة لوجود الفراغ في أوقاتهم ، ومرة لأنهم انتقلوا من فراغ الى فراغ جديد .
الحكومات الـشعبية- الاشتراكية وحتى الرأسمالية ترفض أن يقع جيلها فريسة الفراغ والعقم، لذلك تمنع المقاهي كما هو الحال في بلادنا، انها تملأ هذا الفراغ بأجواء الرياضة والفن والعلم والادب وتفـتح لأجـيالها النـوادي الرياضية والعلمية والادبية والفنيـة...
حين أؤكد على الثقافة فانني لا أطالب أن يكون أعضاؤنا وقادتنا كتابا أو مفكريـن ولكني أطالب بـأن يطلعوا على الممكن من الـفكر القومي الاشتراكي خاصة والفكر عامة ، لأن المرء لا يستطيع أن يكوّن رأيا من خلال قراءة لون معين من الثقافة و انما غدا الواجب أن يطلع على الجوانب الممكنة منها.
والثقافة قبل زمن ليس بالقصير كانت صعبة علـى طالبيها، وكان السبيل الوحيد اليها هو الـكتاب النادر الذي ينقل من يد الى أخرى حيث يمضي طالب الثقافة الزمن الطويل وهو مكب الى كتبه التي يملكها أو الـتي استعارها من الغير ليزيد معارفه .
إما اليـوم فقد غدت الثقافة كتابا وصوتا وصورة، وغدت الثقافة رحلات ومشاهدات وممارسات، وغدت بعد كل هذا في متناول كل انسان وبايسر السبل حيث ينمو الفكر ويتقدم الانسان با طراد...
وما الفكر بالشيء الجامد وأنما هو انعكاس للواقع ينمو ويترعرع فيه، والمثقف- أي مثقف- هو ابن الواقع، اللهم الا إذا استثنينا المناضل، فالمناضل ثورة على الواقع المتخلف وهو وحده الذي يعطي البديل .
لا نريد متعلمين وحسب تقتصر مهمتهم على ما يقرأون ، وانما نريد مناضلين يوظفون ما يقرؤنه في خدمة الوطن والمواطن، فالفكر العربى الذي نسعى اليه هو فكر ملتزم بالامة العربيه وقضيتها ليس على مستوى العقيدة وحدها وانما في ميدان أخلاق العقيدة وروحها وتطلعاتها لكي نبني أنفـسنا الـبناء الصحيح ونغدو مؤهلـين لحمل الرسالة . فالثقافة الاكاديمية تبقينا في جو الانفعال لا الفعل، وتجعل منا دمى تتـحرك وفق الحركة المعطاة لنا من خلال الفكر المشوش الدخيل ، أما تـمثيل الثقافة من خلال القدرة على المحماكمة والنقد واعطاء الفكر البديل أي ( الابداع ) فهو الذي يخلق الانسان الفاعل الذي يملك الرؤية المستقبلية .
لا جدال اننا نعيش أزمة حصار ثقافي اعلامي يفرض علينا الاستسلام والعقم واليأس، نأخذ هذه الثقافة الرخيصة المدسوسة من الكتب الرائجة التي تصدر الينا بأبخس الاثمان ومن التلفزة والفيديو معا، ومن واجبنا أن نتصدى لكل هذا من خلال وعينا وثقافتنا، والا وقع الجيل فريسة ما يقرأ ويسمع، وهنا تكمن الكارثة !
لا حدود للدراسة والثقافة، واجب علينا أن نقنع بضرورة الدراسة وضرورة استمرارها ، فنخصص لها وقتا كل يوم ، فالدراسة تأتى من الكتب ،
وتأتي من الممارسة و المشاهدة ، وتعيـش وتخلد من خلال التطبيق ، ى وهذا يعني ان العضو في حزبنا في نمو مطرد، وهو في كل عام جديد أكثر قدرات وامكانات مما كان عليه في العام الماضي. أن الادعاء بالمعرفة هو جهل مضاعف، ومن يعتبر نفسه كاملا هو جاهل حقا، لا حدود للمعرفة، وكل ما نتعلمه من الكتب والحياة يزيدنا قناعة بأن ما نجهله هو اضعاف اضعاف ما تعلمناه .
وفي مناسبة الثقافة نقول لا ثقافة من اجل الثقافة ، ولا علم من أجل العلم ، ولا فن من أجل الفن ، وغنما الثقافة والعلم والفن كلها في خدمة ما نؤمن به من فكر وقيم ، وما نناضل من أجله ، والمثقف الحق هو من يسخر ثقافته لما يؤمن به ...
من واجب القيادات ان تقوم بعمليات التثقيف للاعضاء بدءاً من مكافحة الأمية – ان وجدت – علماً بأن بعض الفروع أقامت دورات لمكافحة الأمية وطورتها إلى التثقيف الحزبي .
تطالب القيادات الحزبية بالتسلح بالصبر والجلد في هذا المضمار ، لأن ثقافة العضو هي سلاح جديد يضاف إليه يعصمه من الجنوح والمؤثرات التي يمكن ان يتعرض لها .
حين نؤكد على التربية الحزبية والتثقيف الحزبي ، وعلى الصبر والأناة فيهما فإننا نعبر عن حرصنا على سلامة العضو الجديد ، فالاعضاء العاملون اجتازوا مرحلة العضوية وأصبحوا مؤهلين لكي يبنوا الاعضاء الجدد ، أما الحديثو عهد بالحزب فإنهم يحتاجون إلى جهد متواصل لكي يكونوا عوناً للحزب لا عبئاً عليه .
يجب أن تكون للقيادات مهمة السؤال عن الكتب التي يقرؤها العضو ، ومناقشته في مواضيعها ، والاشارة إلى أهم ما فيها ، وتوجيهه إلى الكتب التي يجب أن يطالعها؛ فالاحاديث الثقافية تنمى مدارك الاعضاء وتركز المواضيع الهامة عندهم .
حين أتكلم عن الثقافة أريد أن لا ننسى الثقافة الاقتصادية التي هى الجسر الطبيعي لفهمنا السياسي والاجتماعي معا. يجب أن نفهم واقعنا الاجتماعى بكل أبعاده : كيف يعيش شعبنا، ماذا يأكل، أين يسكن ، الاجور، الاسعار ومدى تناسبهـا ، هل هناك استغلال ، الحاجة، الفقر، كيف ندرأ عن شعبنا ظروفه الصعبة، وكيف نكون معه في دورة الحياة ، وكيف نقدم له العون !...
يجب أن نكون على بينة من أوضاع العمال والمعامل وقضاياهم ، والارض والفلاحين والمحاصيل الزراعية والامطار والخدمات الريفية، وأوضاع الحرفيين والمهن الحرة والموظفين كافة...
ات من يهب نفسه لخدمة الشعب مطلوب منه أن يعرف واقعه وظروفه ومشاكله ، والوسائل التي تجعله فعلاً مناضلاً معه وله ومن اجله ...
يجب أن يملك العمال ثقافة عمالـية واسعة تشمل واقعهم و الواقع الامثل مع دراسات مقارنة، وكذلك الفلاحون حييث تتوفر لديهم معلومات عن أراضيهم ومساحاتها و نسبة ما يزرع منها وما هو مهمل ونواحى النقص، ، والحل والطريـق اليه .
الثقافة هنا تأتي من المطالعات والتجارب و الممارسات ، اذ لايمكن أن يترك أمر الثقافة على عواهنه دون عمليات مراجعة لها ، ان تثقيف القياديين غدا ضرورة أساسية في الحزب وهذا يجب ان يتم دورياً ، لأن قيادة المؤسسات وقيادة الاعضاء والعمل مع الجماهير ، وتمثيل الحزب في المؤتمرات ومع الغير يتطلب ثقافة خاصة لا يأخذها القيادي من الكتب ، وهذا يتحقق من خلال دورات القياديين .
يجب أن يتعلم الحزب على إقامة دورات تثقيفية يشرف عليها المكتب الثقافي المركزي وبعض من أعضاء المكتب السياسي مع الأمين العام ، بالاضافة إلى المخيمات الدورية ، والمحاضرات الدورية
التي يجب أن تأخذ مداها في كل الفروع ، فهى من عوامل التثقيف الحزبي الاساسية لا سيما من خلال الحوار الذي يتخللها، كل هذا بالاضافة الى ما يأخذه الاعضاء اسبوعياً من زاد فكري من البند الثقافي في جدول أعمال اجتماعاتهم في المؤسسات... ولنأخذ دائماً ، أمثلتنا من الواقع العربى الذي نعيشه وليس مما نطالعه اذ لا مبرر مطلقا لأمثلة الخيال والتصور، فالانعزال عن قضايانا وعن معايشتها ودراستها يوقعنا في الفراغ ويجعل حواراتنا الفكرية في واد لا قرار له ، لذلك يطالب القياديون والقواعد بمعرفة احصاءات دقيقة عن الواقع الاقتصادي للواقع العربي : عائدات النفط ، الانتاج النفطي ، الايداعات النفطية ، مستوى انساننا العربي ، الأجور والاسعار ، الاوضاع الاجتماعية في وطننا العربي ، نقاط الضعف والقوة ، مع دراسات مقارنة ...
ليس عيباً أن يسأل الأعضاء بعضهم عما يجهلونه في الفكر والسياسة والتنظيم فالانسان قوي بإخوانه ، والوحدوي الاشتراكي قوي بإخوته في الحزب ، ولا حدود للعلم والمعرفة ، ولا يمكن لإنسان أن يعرف كل شيء ...
لا حدود للطموح في كل ميدان نبيل ، فالطموح ليس مشروعاً وحسب وانما هو اساسي وضروري في حياة كل مناضل ...
عسير على العضو أن يحلل الأحداث السياسية والظروف الاقتصادية والاجتماعية ما لم يكن مسلحاً في حدود معينة بالفكر الوحدوي الاشتراكي .
الفكر الوحدوي هو البوصلة التي تهدي الاعضاء وتوجه فكرهم ، وتقود نضالهم ، ولا عضوية في حزبنا دون حد معين من استيعاب هذا الفكر .
والفكر الثوري يغدو حبراً على ورق حين لايحمله أصحابه ويتمثلونه ، ويكونون مؤهلين لنقله والحوار والعمل من خلاله .
الوحدة الفكرية من مقومات الحزبية الصحيحة ، ولا أعني بالوحدة الفكرية أن نكون جميعاً في مستوى فكري واحد وانما أعني أن تكون منطلقاتنا واحدة ، وان يملك كل منا قدرته من هذا الفكر ، وان يسهم في توضيحه ونشره والاسهام – ان امكن – في تطويره . ان وحدة الفكر والمنطلقات والنضال أساسية في مسيرة الحزب ، وعسير على الحزب أن يعطي كما هو مطلوب منه اذا لم يكن وحدة فكرية نضالية ...
استطيع القول ان حزبنا اليوم يملك وحدة فكرية ، ويملك وحدة التحليل السياسي للظواهر التي تغزو المجتمع بين حين وآخر ، حيث رأينا هذا التحليل واحداً للأحداث الطارئة في كل الفروع وقبل أن ترسل القيادة ملاحظاتها عليها .
من هنا استطيع القول بزهو واعتزاز باعضائنا انهم غدوا محصنين من غزو الفكر الدخيل والسموم الاعلامية التي تقذفها الاذاعات الاجنبية .
اننا حين انصرفنا الى اعداد اعضائنا اعداداً حزبياً سليماً من خلال تحديد فكرنا ومنطلقاتنا استوعب الاعضاء معها سياسة الحزب وخط الحزب ، واستوعبوا معها معها اغلب الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، وغدوا قادرين على التبشير بالمباديء ، والتأثير في العناصر الشريفة من شعبنا واقناعهم بسلامة خطنا وصواب العمل في صفوفنا ، من هنا جاءت هذه الاعداد الكبيرة من طلبات الانتساب للحزب .
وما كان هؤلاء المنتسبون الجدد كماً وحسب ، وانما كانوا نوعاً متميزاً ، لأنهم ما أتوا إلى الحزب إلا بعد أن استوعبوا الفكر والخط وكان لهم تقديرهم للقيادة والسياسة وعندهم ايمان بالحزب ...
يجب أن يتدرب أعضاؤنا على الطروحات الفكرية والتحليل السياسي ، لأن الفكر مهماز العمل ... فإذا أمكننا التساهل بالخطأ في العمل التنظيمي فليس من حقنا التساهل بالخطأ في شرح القضية ، فالعاجز عن فهم ايديولوجية الحزب ومنطلقاته ليس مؤهلاً للعمل القيادي وتمثيل الحزب مع الآخرين ، وإنما يجب عليه أن ينمي ويطور ثقافته الحزبية .
ان الكوادر القيادية عامة مطالبون برفع مستواهم الفكري والنضالي ، والقائد معرض للضمور والعجز والعقم حين لا يتنامى فكره . وحين لا يكون في الساحة في كل حين .
مطلوب من الكتاب أن يمارسوا دورهم في الكتابة في مجال قضية ( الوحدة الاشتراكية ) ، كما هو مطلوب من الفنانين المتوفرين لدينا أن يقدموا انتاجهم الفني في هذا المجال ، وكذلك قولنا عن كل ذوي اختصاص ...
يجب ألا ننتظر أن يأتينا الفكر جاهزاً ، بل يجب أن نسهم جميعاً في اغنائه .
تراثنا الفني من غناء وموسيقى ورسم وتمثيل هو تراث كئيب حزين ، لا يمثل روحنا وانما يمثل التخلف والاسى والانحطاط ، انه لن تتقدم امتنا اذا لم ننسف هذا المتوارث الكئيب العاجز لنضع محله ما يعيد الثقة الى النفوس ويقوي الأمل عندهم ويجدد عزم المناضلين .
ان اغلب انظمة الحكم السائدة في بلادنا هي من معطيات قرون التخلف والهوان ، انها تدفع شعبنا لقبول الفقر والجوع ، والصبر على الحيف والظلم ، والرضا بالقسمة والنصيب ، ونقد الطموح وكأنه الطمع ، وادانة التصدي للحاكمين وكأنها تصدي للمقدسات ، واعتبار كل ما يصيب شعبنا من مآس هو قدره المقدور له ، ومن العقوق للسماء أن نرفض المآسي !.. ومثل هذا كثير .
لا تتقدم الشعوب والأمم ألا حين تعيد النظر بالفن والثقافة ووسائل الاعلام كافة وتوجهها في الطريق الصحيح لكي تبني الانسان الجديد .
الفكر عالمي ، انه يبدأ من أمة ما ليصبح ملك أمم الأرض .
انه ليس حكراً على فرد من الأفراد أو شعب من الشعوب أو أمة من الأمم ، وانما هو ملك الانسانية، والثقافات في العالم أخذ وعطاء ، وحين يصل الأمر ببعض الشعوب أو الأمم إلى الأخذ دون عطاء يمكن القول أن هذه الأمة أو هذا الشعب في طريق الذوبان في بوتقة الغير لأنه سوف يفقد هويته القومية !..
لقد لمست ظاهرة مؤلمة في جولاتي على الفروع ، وهي ان المسؤولين عنها يجفلون من المثقفين ويضعون امامهم السدود رغم مطالبتهم الانتساب الينا ومرجع هذا في نظري :
1- شعور قيادة الفرع بالنقص وعدم ثقتها بقدراتها على استيعاب هؤلاء المثقفين .
2- خوف القيادة من منافسة المثقفين الجدد لهم وحلولهم مكانهم .
3- سيطرة الجمود والعمل الروتيني على الفرع وعدم قدرة قيادته على النمو والتقدم والتفاعل .
صحيح أن كثيرين من المثقفين يتصفون بالفردية والانانية ، وقد يتشبثون بآرائهم ولو كانت تفتقر إلى الحجة المقنعة ، وقد ينظرون إلى الأقل منهم ثقافة نظرة تعال ، هؤلاء بنظرنا أنصاف المتعلمين وليس أنصاف المثقفين ، والمثقف المناضل غير المثقف الاكاديمي ، إلا أننا يجب أن نتعلم بأن مدرسة الحزب كفيلة بتطوير هؤلاء المثقفين وصقلهم لكي يكونوا قوة للحزب ودفعاً له ، وحين تصبح قيمة الأعضاء بعطائهم ، والعطاء ليس في الفكر وحده وإنما هو في كل ميدان حينذاك يأخذ كل موقعه المناسب له .
انني أرفض اتهامات بعض الأحزاب للمثقفين بأنهم يمثلون الانتهاز ، انه من فئة المثقفين خرج ثوريون عالميون وكان لهم تأثيرهم الكبير في صنع التاريخ ، والتحكم في حركته ، ولو ترك الأمر للكادحين وحدهم ليكونوا هم القيادة والقاعدة معاً لتغيرت مسيرة الانسان حيث يحتمل أن تقع هذه الحركات تحت رحمة المغامرين ...
فالثورية لا تأتي من خلال ردود الفعل مهما كانت كبيرة ، وانما تأتي من خلال الفكر الواعي الواضح باديء ذي بدء ، فالثوريون حين لا يعرفون أهدافهم مسبقاً فإنهم يتيهون في التجريبية ويتعثرون في التطبيق ، ويفقدون ثوريتهم ليصبحوا اصلاحيين وحسب .
والثورية ما كانت في يوم من الايام وقفاً على طبقة معينة أو جهة معينة ، حتى ولو كانوا هم طبقة العمال والفلاحين والموظفين الصغار – كما هو الرائج في أدبيات الكثيرين – الا أنهم الأرضية الصالحة للثورة ، ان الطبقة قرينة في النضال وليست حكماً ثابتاً فيه ، فكثير من العمال والفلاحين خانوا طبقتهم وكانوا انتهازيين وانهزاميين ، وكثير من البرجوازيين عادوا إلى أصالتهم ؛ هذا من جهة ، ومن جهة ثانية نقول ليس العمال والفلاحون بالمعنى الرائج لمفهوم العامل والفلاح هم كل الشعب ، ولا هم الأكثر تأثيراً في المجتمع من بقية شرائح الشعب ، ان المثقفين كافة – الا في القليل النادر – غدوا كالعمال ، لذلك مطلوب منا أن نعيد النظر في تعريف العامل الذي نرى ان يكون : هو كل من يعمل بنفسه في الأرض أو المعمل أو المهن الحرة الأخرى أو الوظيفة ولا يستغل جهد الآخرين …
iلا يجوز أن يكون العمل التنظيمي على حساب العمل الفكري أو بديلاً عنه ، فكلاهما يكمل الآخر ، فالعقيدة الوحدوية الاشتراكية تحصن العضو من عبث الفكر المضاد وتشويهه للحقائق ، وتدفع العضو إلى العمل الحزبي بإيمان وجدية وتفان .
والعمل التنظيمي ( الممارسة اليومية ) بالفكر والعمل تربط العضو بالحزب وتجعله يشعر بوجوده حين يستقطب الاعضاء الجدد ويبشر بفكره المتقدم .
ومن لم يطور ثقافته النظرية وهنت ثقته بالنضال وجدواه ، وكلما ازداد وعي العضو وفهمه لفكره ازداد ارتباطه بالحزب ومؤسساته .
i لا تساهل مع الفكر الرجعي المتخلف ، ولا مع السياسة الرجعية العميلة .
ان الاقليميين ولو أدعوا القومية فهم مدانون ، وهنا يجب أن نفرق بين الوطنية والاقليمية ، نحن مع الوطنية لأنها منطلق إلى القومية ، إلا أننا ضد الاقليمية لأنها الطريق إلى الانعزال .
ولا يمثل الدين أدعياؤه . لأن مناهضة القومية والصراع معها ليسا من الدين في شيء ، فالدين مع القومية لا ضدها ، وهنا يجب أن نفرق بين الدين المضمون ، الدين الرسالة العربية الانسانية ، وبين الدين الشكل الدين الطائفية السياسية .
وهؤلاء جميعاً مهما تقدموا لا يمكن لهم أن يكونوا أكثر من اصلاحيين وفي حدود ، وهم حتماً أعداء طبيعيون للثورة وأبنائها ...
اننا مطالبون بفضح زيف هذه الدعوات وبطلانها .
اننا من خلال التزامنا بالوحدة الاشتراكية نقيم هذه الدعوات كافة ، فالداعون إلى الوحدة ، المؤمنون بها ، المناضلون من أجلها وبالاشتراكية وجماهيرها ، هم معنا ونحن معهم .
الاعلام يرتبط بالعمل الحزبي ارتباطاً وثيقاً ، ومن يهمل هذه الظاهرة لا يدان بالتقصير وحسب وانما يهمل واجباً حزبياً .
ما مرت مناسبة قومية إلا وكان لحزبنا وجوده فيها سواء من حيث البيانات أو المواقف ، وكلنا يعلم أنه تصدر عن حزبنا عدا البيانات والنشرات الداخلية ثلاثة مجلات هي : الوحدوي الاشتراكي والنضال الناصري والنضال الوحدوي ، ومع هذا فانني ألمس تقصيراً كبيراً في إيصالها إلى القوى السياسية وأجهزة الاعلام ، مع أن غالبية الاحزاب الأخرى لا تنشر إلا الجزء اليسير مما ننشر إلا انها تقوم بواجبها في هذا المجال وتتجه أول ما تتجه إلى الأحزاب وأجهزة النظام ولا يهمها الجماهير ، ونحن إذ نقوم بواجبنا جماهيرياً فالمطلوب منا أن نسد هذه الثغرة .
أرى أن يربط بمكتب الأمانة جهاز يدعى بمكتب الاعلام مهمته ايصال انتاجنا الفكري إلى مراجعه في أوقاته ، أو أن يقوم المكتب الثقافي بهذه المهمة ...
وفي ميدان الثقافة والتثقيف أراني مطالباً بإبداء الملاحظات التالية :
تجنبوا قراءة العناوين والجمل الكبيرة البارزة بديلاً عن قراءة الموضوع كاملاً .
تجنبوا قراءة حلقات من كتاب لتعتبروا انفسكم قرأتم الكتاب وغدا من حقكم ابداء الرأي فيه ، يجب أن نقرأ بجدية ووعي .
تجنبوا تكوين آرائكم من خلال آراء الغير ، بل كونوا آراءكم من خلال بحثكم وقناعاتكم .
يجب ألا يكون تصوركم للثقافة كأن تقرؤا عن المفكرين بدل أن تقرأوا لهم ، كونوا قناعاتكم من خلال جهودكم الشخصية ، واطلبوا الثقافة من ينابيعها لا من خلال قناعات الغير .
وأخيراً يجب أن لاتقف ثقافتنا عند حدود ما نقرؤه في الحزب ، بل يجب أن نقرأ كل ما يصدر عن الغير – ان امكن – واصر على أن نقرأ الفكر المضاد لكي نثبت ثقافتنا من خلال الدراسات المقارنة.
المحبة
لقد دعوتكم في اجتماع اللـجنة المركزية (تشرين الاول 1985) الى إكتساب مزية (المحبه) لقناعتى بأنها حين توجد وتنمو وتزدهر في صفوف الحزب تتضاءل أمامها كل العثرات ، وتصغر من خلالها كل الاخطاء والهفوات ، و تهون أمامها كل الصعاب .
المرحلـة التي نعيشها اليوم هى مـرحلة دخيلة على حياتنا نحن العرب، وأغلب ما نعيشه ونمارسه تلعب فـيه أيد غريبة عنا : ثمة انحدا ر محزن في أخلاق العربى من المحيط الى الخليج ، وهذا في نظري متعوب عليه، ونحن واقعون أسرى منخفض صهيوني- امبريالي يحيي في نفوسنا الرذائل لكى تموت عندنا الفضائل، ويقوي عندنا اليأس لكي تتضاءل امكانات الصمود... ان ما نمر فيه من صراع ومجـافاة واقتتال فيما بين العرب مفروض علينا من خلال التحريض والدس والوقيعة والعمالة، لقد وصل الامر بنا أن يقتل الابن أباه ، وأن يتصارع الاخوة ، وأن يحدث الانشقاق في الصف الواحد!.. كل هذا يدل على انحلال في الاخلاق نعانيه، وغياب للقيم والمثل التى كنا نملكها، وهذا انعكاس لمرحلة الانحدار في حياة أمتنا لذلك كانت دعوتي الى المحبة هي في مقدمة ما طالبتكم به : انها قبل الانضباط وقبل الثقافة .
وقبل أن نؤكد حبنا للامة العربية الممتدة في هذا الوطن الكبير، علينا ان نؤكد حبنا لبعضنا في الحزب الذي هو صورة مصغرة عن الامة.
حين لا تسود المحبة في الجو الحزبي أقول ليس ثمة حزب .
محال أن نكون صادقين في التزامنا حين نلتزم بالـحزب ونحن لا نحب بعضنا بعضا….
لا أستطيع أن أتصور ظاهرة اللقاء مع اخوة لى في الفكر وا النضال من أجل الحاضر والمستقبل وأنا لا أحب بعضهم...
كيـف يحب المرء أمة يعرف ما فيها من تناقض ولا خيار له في ظروفها ومستواها وهو يكره من يعيش معه في حركة نضالية واحدة...
ان الحزبية هي المجال الرحب للاخلاق والمثل والقيم العليا ،
وحين تفقد الشعوب قيمها وأخلاقها ومثلها العليا، او حتى حين تشوه هذه الاخلاق والقيم والمثل، فهذا يعني انحدار الامة واضطرابها وتخلفها ؛ و الحزبية الصحيحة هى الطريق الصحيح لتقويم ما شوه واعادة ما فقد… والمحبة بعد كل هذا ليست في الاستسلام وانما في الـوفاء .
المحبة للاسرة الصغرى في المنزل ، والمحبة لـلاسرة الاكبر في الحزب ، والمحبة للوطن الصغير وأبنائه، والمحبة للوطن الكبير وأبنائه، والمحبة للاسرة الانسانية...
لاكره ولا حقد الا لخصوم الامة وقضيتها في الوحدة الاشتراكية!..
وحين نؤكد على (المحبة) في صفوف الوحدويين الاشتراكيين لا يفوتنا أن نؤكد أيضات على أن نتعامل مح شعبنا ومع الغير بروح المحبة، لأن المحبه صدق ووفاء ومن تعمر قلبه المحبة لا يخون ولا يغدر ولا يكذب، أما من يغزو الحقد قلبه فهو لا بد له من أن يكذب ويغدر ويخون ومحال عليه أن يلتقي معنا...
نحن ننطلق من مبدأ أن لاحقد على احد من مواطنينا، فالحقد لأعداء الوطن والمواطن، الحقد ضد الصهـيونية والامبريالية ومستغلي قوت الشعب وحريته..
النقد والنقد الذاتي
يجب أن نتعلم في الحزب أن الملاحظة لا تسيء الى أحد وانما غرضها التقويم والمصلحة العامة، ومن لا يصدق مع اخوانه يشترك معهم في الخطأ (صديقك من صدقك) بفتح الدال والقاف.
ان محاربة النقد او تجنبه يقودان الى السكوت عن النقائص والعـيوب، وفي هذا ما فيه من الاساءة الى الحزب والحزبيين، ان الـنقد الذاتي هو بعض الخطوط الديمقراطية في الحزب ، وهو بعض الحقوق المعطاة للاعضاء دون تحفظ ؛ ومن خلاله تطوق الاخطاء، وتصحح المواقف، ويقوم سلوك الافراد في مختلف المواقع، ويأخذ الحزب وجهه الصحيح .
فالنقد والنقد الذاتي هي عمليات مراجعة لا أقول عنها ثورية ولكنها تحمل روحا نضالية ، وهي أسمى موا قف الحزب في الداخل .
تتم هذه العمليات بروح حزبية عالية، تتصف بالهدوء والعلمية، فالطرق الحماسية والتشنجية في طرح قناعات الاعضاء لا تحقق للحزب الا النتائج السلبية .
يقود عمليات المراجعة هذه قياديون أكفاء، معروفون بموضوعيتهم وهدوئهم ونزاهتم وعدم انحيازهم لكي يخرجوا منها الى نتائج تثري مسيرة الحزب.
عملية النقد والنقد الذاتي هى من عوامل بناء الحزب وتصحيح مسماره وبناء الاعضاء والقيادات وتصحيح سلوكهم ومواقفهم وقناعاتهم، ان هذه العمليات اذ تقف عند حدود كشف العيوب والاخطاء فما ذلك الا لكي لا تكون عمليات النقد اطراء للقيادات الحزبية وتملقا لهم، لذلك درج المناضلون على ان تقتصر على تسليط الاضواء على السلبيات دائما...
اننا حين نسكت عن الخطأ الصغير يتراكم هذا الخطأ ليغدو خطأ كبيراً ، لذلك يجب معالجة الخطأ مهما كان طفيفاً منذ البداية ، وقبل ان يستفحل ويتحول إلى خطأ كبير .
اننا من منطلق الحرص على الديمقراطية وتنميتها داخل الحزب ؛ في الاجتماعات الحزبية، وفي العلاقات الحزبية ، رأينا انه من حق كل عضو أن ينقد نفسه وينقد سـواه في الجلسات الرسمية، وأن يكون النقد معللا، وأن تصل المؤسسة الحزبـية بعده الى خط جديد أو ما يـمكن من التطويـر والتعديل " وحين نضيق ذرعا بالنقد والنقد الـذاتى فاننا نتهرب من رقابة الاعضاء على مؤسساتهم ورقابة المؤسسات الدنيا على الاعلى، حيث يصبح الحزب جمعية سرية ليس الا.
ليت كل عضو حزبى حين يأوي الى النوم أو يخلو الى نفسه أن يستعرض ما قام به من أعمال نحو حزبه لكي يقوم نفسه تقويما صحيحا، ان هذا الاسلوب من النقد الذاتي يفسح الطريق أمام العضو للـتقدم و النمو …
ان افضل مواقف النقد الذاتي هي تلك التي يمارسها القياديون مع أنفسهم، وليس في الكلام المطلق ليتظاهروا بالروح الرياضية، وانما حين يحددون أخطاءهم، لأنه لا أحد فوق النقد والنقد الذاتي شريطة أن يكون ذلك في الحزب وبالطرق الحزبية. كم هو كبير ذلك القيادي الذي يكتشف أخطاءه دون أن ينبهه اليها أحد، ويطرحها بموضوعية في مناسبات الـنقد الذاتي ويقترح الخط الجديد الذي يجب أن يكون خالياً من الخطأ ، انه في اعتراف القيادي بخطئه يرتفع هذا القيادي أمام اخوانه ويربي الآخرين علي الجرأة والشجاعة في الاعتراف بالخطأ من أجل تجنبه في المستقبل !. .
لا حصانة لأحد في الحزب. فالتقصير هو تقصير من أية جهة جاء، والكل معرض للنقد الى أن يصحح .
يجب- أن نشجع الكوادر كافة على عمليات النقد و النقد الذاتى الدورية،
ذلك لأن هذه الـعمليات تجدد دم الحزب وروحه وأساليبه "، وتقضي على ظواهر الغرور عند القيادات، وتشعر الجميع بأن المحاسبة يمكن لها أن تطال الجميع .
حين ينقد عضو من الاعضاء في المؤسسات الحزبية، لا يجوز للمسؤول عن المؤسسة أو غيره أن يسترضوه، لأن أول ما يجب أن يدركه الاعضاء أن يكون الـنقد محببا ومقبولا وأساسيا عندهم، ان الكلام الرخيص الذي يصدر عن الـقيادي أو سواه استرضاء للعضو يفهم في منطق الحزبية انه انحياز للخطأ والمخطيء ، وهو عمل هدام يجب العقاب عليه .
من لا يعمل يعبر عن الغياب، والغياب خطأ كله، لأن الحضور مسؤولـية، والخطأ بعد عن المسؤولية ، وحين يفقد المرء مسؤوليته يصبح شأنه شأن الحيوان والجماد.
محال على من يعمل الا أن يخطىء لأن الخطأ وليد العمل ، ومن لايخطيء لم يولد بعد، لذلك قيل: (جل من لا يخطىء) ونحن لانأسى للخطأ أسانا لعدم العمل والمسؤولية..
كل خطأ معرض للنقد، والخطأ الذي ينقد بقسـوة هو الخطأ المتعمد، لا الخطأ غير المتعمد، فالخطأ المقبول- نسبيا- والقابل للمعالجة هـو ما كان غير متعمد، وما كان مؤهلا للتصحيح بعد حين…
من حق الاعضاء أن لا يسكتوا عن الخطأ مهما كانت نسبته، ما دام رائدنا جميعا مصلحة الحزب، الا أن كل هذا يخضع للاسلوب الحزبى الصحيح وضمن مؤسسات الحزب كـما ذكرت آنفا، فالسكوت على الـخطأ خطأ مضاعف، ومرض متنام ، وما قتل الاحزاب السياسية والدول الكبرى وحطم شخصيات التاريخ شيء مثل تراكم الاخطاء 0.
كلنا معرضون للخطأ ولكننا مطالبون بالتصحيح،
كلنا معرضون للخطأ وكلكم مطالبون بكشفه ونقده بالأسلوب الصحيح .
النقد حق أقره النظام الداخلي ، وأشارت اليه أدبيات الحزب حيث أصبح سنة متبعة، وهو ظاهرة ايجابية صحية ، أدعو الحزبيين اليها، لأن الحزب لا يقوى الا بنقد الخطأ وتقويمه.
لا يكفي في النقد والنقد الذاتي أن نشير الى الاخطاء والنواقص، وانما يجب أن ننطلق منها الى وضع الاسس السليمة و الجريئة لتلافيها واصلاحها، واذا لم يرافق النقد والنقد الذاتي الحل كانت عملية النقد والنقد الذاتي شكلا باهتا، وعامل هدم في الحزب بدل أن يكون عامل بناء له، لأن الحزب فرط بأفضل موقف حين جمده بكلام عابر لم يصل من خلاله الى الدواء...
بعض الظواهر السلبية
حين لا تتعرض الاحزاب لمواقف سلبية من الداخل ، أو حين لا يلجأ الحزب نفسه للتخلي عن عدد من قياديـيه وأعضائه بسبب الاهمال أو التقصير أو الخطأ يغدو هذا الحزب تجمعا للتناقضات، وفاقدا لأبسط متطلبات الحزبية.
طبيعي أن توجد بعض الظواهر المرضية في جسم الحزب ومسيرته، لأن بعضا ممن يدخلون صفوفه لم يتطهروا من رواسب المجتمع، وطبيعى بالمقابل أن يدافع الحزب عن نفسه باجتثاث هذه الظواهر سواء كانت في سياسته أو مواقفه ، في نهجه أو فكره، في قياداته أو أعضائه، في مؤسساتـه أو مسيرته انه حين لا يكافح الحزب هذه الظواهر تتراكم ويصعب مكافحتها لأنها تصبح عسيرة على الحل .
ان الذين يغادرون الحزب بارادتهم لا شأن لنا بهم وليس مـن حقنا التهجم عليهم أو التشهير بهم، فلكل منا طريقه، الا انه ليس من المستحسن الابقاء على نفس العلاقات الشخصية معهم ، ذلك لأن هذه العلاقات قامت من خلال التزامهم بالـحزب .
ان اسلوب التهجم والتشهير والتجريح ليس من شـأننا بل ولا من حقنا، اننا نحن الذين ننقد الغير على هذا الاسلوب فما أحرانا أن لا نقع فيه.
ولعل الاعضاء جميعا يذكرون كيف أصدرت تعميما أحذر فيه من الرد على الذين سلكـوا طريق التهجم علينا ، لأن هذا التهجم من الـغير لا يسىء الينا فمواقفنا معروفة وخطنا معروف…
ليس كل الذين يغادرون صفوف الحزب سيئيين ، ثمة كثيرون أعرف ظروفهم التى تركوا فيها الحزب وأعذرهم على هذا الموقف ، ولقد نقل لي العديد من هؤلاء تلك الظروف، وأغلب هؤلاء لم تبدر منهم كلمة سوء ضد الحزب، وانما بقوا أوفياء له ولخطه وقيادته ؛ قليلون جداً أولئك الذين أخطئوا مع حزبهم بعد أن غادروا صفوفه و السر في قلة السيئين أنهم كانوا يعيشون روح الاخوة معنا، وحين غادرونا لم نشهر بأحد منهم ، واكتفينا باجراءات الموقف وجنبنا أعضاءنا الاشارة اليهم بسوء .
أما من يتنكرون للحزب ويخرجون منه لمواقف سلـبية ارتكبوها أو أخرجهم الحزب من صفوفه عقوبة لهم، هؤلاء يجب أن يلقوا الاعراض من أعضاء الحزب. فاقامة العلاقات معهم خطأ كبير،لأن التعاطف معهم انحياز لأخطائهم ومجافاة للحزب ومواقفه… بل ان الذين يحردون من الحزب لموقف من المواقف يجب أن يفقدوا موقعهم الحزبي، لأن هذا الحرد ليس موقف احتجاج وحسب وانما هو استهتار بانضباطية الحزب .
من الحماقة بمكان أن نتصور اننا لن نتعرض لهزات من قـبل ضـعاف النفوس أو المندسين في صفوفنا ، من أجل التخريب اننا نطالب الاعضاء أن ينقلوا الظواهر السلبية الى القيادة فورا لكي تعالج في حينها، وكل مرض لايستأصل في حينه يستفحل، وقد نعجز عن استئصاله كما يجب.
- ان سقوط الاوراق اليابسة من الاشجار يفسح المجال للأوراق الخضراء أن تزيد الشجرة نضارة، بل ان قطع الاغصان اليابسة هو الذي يجدد نشاط الشجرة ويزيدها ، بهاء هو نضارة وجمالا.
ان من يخونون حزبنا هم مع ا لصهيونية والامبريالية والرجعية حتما، قد تعجبون من هذا الحكم ولكنى أؤكد لكم ان الخيانة لحزبنا هي خيانة لخطه الوحدوي الاشتراكي، وهذا يعني أنهم مع خصوم الخط الوحدوي الاشتراكي...
ثمة من توقع عليهم بعض العقوبات فيتظاهرون بقبولهما على مضض، الا أنهم يعملون في السر ضد أمين الفرع وضد الحزب من خلال تكوين بعض الشلل الناقمة على الحزب، تتظاهر الشللية بالحرص على الحزب وهى ضده...
فالشللية مهما كانت دوافعها بريئة – ولا شللية بريئة – انها تتناقض مع خط الحزب ، وهي ظاهرة مرضية يجب التصدي لها وادانة أصحابها، وهي اذا لم تنسف من الجذور فور اكتشافها نسفت الحزب.
الاناني مصلحى دائما، يحاول أن يخضع الحزب لمصالحه، أما الحزبى الصحيح فهو الذي يؤثر مصالح الحزب على مصالحه وأية مصلحة أخرى ، بل يرى مصلحته تواكب مصالح الحزب .
لقد خيل للبعض خطأ ان روح الاسرة الذي الفناه في حزبنا ان هذا الروح يمكن استغلاله ضد الحزب، وحاول التأثير على أعضاء مؤسسته، وعوقب على محاولته تصور هؤلاء انهم يمكن لهم استغلال الاعضاء فتبين لهم ان أعضاء الحلقة أو الفرقة أو المكتب أو الفرع ان هؤلاء مرتبطون بالحزب لا بالافراد، وحين ينحرف الـفرد أو الافراد فالحزب هو المنظمة المتماسكة التي بقيت تعيش روح الاسرة وأخلاقها وواجباتها.
لقد اخطأنا مرات حين تسلل الى صفوفنا الانتهاز ولم نتردد في بتره بعد معرفة حقيقته، وأخطأنا حين قبلنا ذوي المراكز الاجتماعـية دون أن يكون لهم موقف نضالي سابق، ظنا منا انه يمكن الـتقويم والاصلاح من خلال معاشرتهم للمناضلين وممارساتهم النضال في صفوفنا.
لقد كان خطؤنا في تقديراتنا تلك فاحشا دفعنا ضريبته، ذلك لأننا لم نستطع اصلاحهم بل أفسحنا لهم المجال لكي يعبثوا بالضعفاء من أجل التأثير بهم لعلهم ينفثون في نفوسهم سموم الانتهاز والفوضى مما جـعلنا نسرع بالبطش بهم واخراجهم من صفوفنا فورا، ولو لجأنا الى الـدرس المسبق لهم لما كانت هذه الاخطاء.
ان الضعفاء من أعضائنا لن يستطيعوا الاستمرار معنا، سوف يفضحهم التردد والعقم، ولكنهم لن يغادروا صفوفنا الا بعد أن يهاجموا ويسيئوا، و الكل يعلم أننا ما تأثرنا يوما بمواقـف الضـعفاء الجبناء وانما أشحنا عنهم دون أن يأخذوا في تاريخنا كلمة واحدة .
ان الا نحدار في طريق الرذيلة هو خطوة أولى في مجافاة الفضـيلة والتنكر لها .
حين يبرر الانسان لنفسه خيانته لوطنه بنبأ ينقله الى العدو يغدو هذا الانسان جاسوسا مذ خطا خطوته الاولى في طريق الانحدار .
وحين يبرر العضو الحزبي لنفسه موقفا سلبيا من حزبه، هذا يعني انه فقد روح الانضباط وانه لا خير في استمراره في الحزب .
لطالما ردد البعض موضوع الحزبيين القدامى ، هؤلاء الحزبيون ما تقاعدوا لأننا فرضنا عليهم التقاعد ، انهم هم الذين أخلدوا للراحة وتركوا واجباتهم الحزبية ...
انني لا أرى مبرراً للاتصال بأحد منهم ، فالعمل الحزبي قناعة واصرار ، اننا نمر بأصعب الظروف عربياً ودولياً فلو كانوا على استعداد للعمل لعادوا إلى حزبهم بارادتهم هم ، واذا لم يكونوا في الحزب الآن فمتى يكونون !..
في أدبيات حزبنا بدهية تقول ان التغيير الى أمام دليل التطور ، والمناضلون اليوم قد لايعدون مناضلين بعد زمن قصير لأن متطلبات النضال في تغير وتطور مستمرين ، ومن كان في صف الشجعان البارحة يمكن أن لايكون كذلك اليوم لا بل يمكن الطعن بشجاعته حين يقوم بمقاييس اليوم ، لأن الظروف والمقاييس تغيرت .
حين يرتكب العضو خطأ نعاقبه عليه ، فكيف نعتبر العضو السابق حزبياً لنسعى اليه ، ومجرد اعراضه عن الحزب خطأ لم نحاسبه عليه !..
ومع كل هذا فاننا لا نضع السدود أمام عودة هؤلاء القدامى شريطة أن لا يكونوا قد التزموا بحزب آخر وأن لايكون لهم – طيلة مدة تركهم للحزب – موقف ضد خطنا ... اننا منفتحون وايجابيون !.. ان كل حزبي سابق يعود إلى الحزب يبدأ من القاعدة ويتدرج فيها وفق مؤهلاته وعطائه .
ملاحظات حول النضال والمناضلين
ان حزبنا حزب مقاتل، يقف في طليعة القوى الناصرية في الوطن العربي، فهو أقدمها عصرا، و أعرقها ايماناً، وأكثرها صموداً ؛ وهو يتقدم القوى الاشتراكية العربية سواء في المنبت الطبقي لأعضائه وقياداته أو في إيمانه ووضوحه و عطائه.
ان حزبنا حين يرفع راية الوحدة الاشتراكية يؤكد حقيقة غابت عن أغلب القوى الوحدوية في الوطن العربي و هي : ان الأمة العربية هي أمة واحدة ، وهي تناضل من أجل وحدتها بجماهيرها الكادحة، ومن أجل هذه الجماهير، وكما ان هذه الجماهير وسيلة الوحدة فهي هدف هذه الوحدة ، لذلك سبقنا القوى السياسية في الوطن العربي حين دعونا إلى توحيد الأهداف بالهدف الواحد (الوحدة الاشتراكية) أي قيام دولة العرب الاشتراكية، لأن تعدد الأهداف ولد البلبلة في الفكر، وأقلق النضال والمناضلين حين زجوا في متاهة المفاضلة بين الأهداف .
اننا من خلال شعار الوحدة الاشتراكية :
1- يغدو شعار التحرير والحرية موجودين في الوحدة الاشتراكية، لأن الوحدة لاتقوم في ظل التبعية للغير و لا في ظل عبودية الانسان العربي .
2- يغدو الكادحون مسؤولين عن فرض هذا الشعار بنضالهم، وحيث يشعرالبرجوازيون والعملاء بالغربة عنه، لأنه لايمكن لهم استغلاله والمتاجرة فيه.
3- تنتهي كل ظواهر وحالات التزييف لشعار الوحدة ، لأن الوحده الاشتراكية ترفض الاقليمية و مرتكزاتها ، وترفض البورجوازية والاقطاعية والاستغلال ، وترفض العروش التقليدية التي قامت في غياب الشعب، ليقوم عرش الشعب وحده، حيث دولة العرب الاشتراكية الواحدة .
أعلم جيداً اننا سوف نلقى الكثير من خلال طرحنا لشعار الوحدة الاشتراكية، ذلك لأننا نسفنا الجسور بيننا وبين كامل الطروحات التقليدية للوحدة، كما نسفنا الجسور بيننا وبين البرجوازية الحاكمة في الوطن العربي ، مؤكدين انها مهما تظاهرت بانحيازها للخط القومي و ايجابيتها من المناضلين الوحدويين وأدعت قبولها الوحدة فهي لن تكون صادقة في طروحاتها الوحدوية ، مؤكدين أيضاً ان كل تجارب الوحدة و المحاولات الو حدوية ما أحبطت الا لأن الشعب كان غائباً أو مغيباً عنها... الا أننا نعلم جيداً أن المناضلين العرب سوف يقفون أمام هذا الشعار بكثير من التقدير والاعجاب، مؤمنين ومتمسكين به، مناضلين من خلاله، لأنه سوف يكون الهدف الوحيد للنضال العربي والمناضلين العرب.
انه حين توضع الأسس العلمية و الموضوعية لنضال الوحدة ، والتحرر من كل معوقاته لن يأخذ المناضلون العرب إلا بهذا الشعار، لأنه وحده الذي سوف يوصل العرب إلى طموحهم القومي .
فلتذهب إلى غير رجعة محاولات الحوار باسم الشعب وعن الشعب، والشعب لا علم له بكل ما يجري باسمه، لقد شب شعبنا على الطوق وغدا قادراً على حمل مسؤولياته وهو يرفض الوصاية عليه ولتبق راية الشعب الوحدوي المناضل هي المرفوعة باسم الشعب العربي ومن أجله من المحيط إلى الخليج .
انه حين ترتفع راية الشعب العربي من المحيط الى الخليج تهوي الثلا ثة والعشرين راية.
انه حين ترتفع هامة الشعب العربي تهوي هامات الاقليمية لتعود الأمة العربية إلى حقيقتها، وهل حقيقتها إلا في دولتها الاشتراكية...
ولسوف تبقى الوحدة العربية شعاراً طوباوياً حين لا يستلمه ابناؤه الحقيقيون، أصحاب المصلحة فيه، وهو لن يأخذ حقيقته ومساره الصحيح إلا من خلال الشعب المناضل...
ان حزبنا الوحدوي الاشتراكي أسسته ودعمته القواعد الشعبية المناضلة على هذه الأرض العربية الصامدة، لذلك جاء هذا الحزب من خلال الجماهير الشعبية وباسمها ومن أجلها، وهو يتميز عنها في كونه تنظيماً سياسياً قومياً اجتماعياً يحمل مسؤولياته في معارك الأمة ، ويملك وحدة الفكر و الخط والموقف، ويعمل دون هوادة من أجل الوصول إلى هدفه الأسمى الذي حدده في (الوحدة الاشتراكية) .
ان هذا الحزب قوة متراصة منظمة، وهو في هيكله التنظيمي وفي وحدته الفكرية والحزبية يمثل الدعم والقوة للأمة والوطن ، وهو في كل حين يلجأ فيها إلى النقد والنقد الذاتي يصحح مواقفه ويطورها، يبتر من صفوفه من تعب أو انحرف عن خط الحزب وسياسته ومواقفه، أو من نسب إليه الانتهاز لتدخل في صفوفه قوافل جديدة من المناضلين لمشاركته في حمل مسؤولية أهدافه.
ما نظرنا إلى هذا الحزب يوماً على أنه الفصيل الأوحد في الوطن العربي، وإنما كنا دائماً و أبداً نرى فيه فصيلأ ثورياً متميزاً من الفصائل الثورية المتنشرة في الوطن العربي.
وما رأينا في حزبنا أنه التنظيم النهائي والحركة السياسية الرائدة و الوحيدة للثوار العرب، و انما اعتبرنا و جود حزبنا مرهوناً بقيام الحركة العربية الواحدة التي تضم فصائل الثورة العربية في الوطن العربى .
من هنا نستطيع القول أننا :
لسنا جماهير ثائرة تؤمن بخط سياسي وحسب، تنفعل في مناسبات، وتسكت في مناسبات أخرى .
ولسنا حزب نخبة بيروقراطية ترى نفسها فوق الجماهير، تعطي الأوامر وتراقب تنفيذها.
ولسنا حزباً له صفة المؤسسة، يقوم بقرار ويهدأ بقرار، يتعامل مع أعضائه كما يتعامل المدير مع موظفيه.
ولسنا حزباً تقليديا شأنه شأن بقية الأحزاب السياسية ...
وإنما نحن حزب جماهيري التزم بقضية الأمة العربية ولسوف يبقى في الساحة إلى ان يحقق لها هدفها في قيام دولتها الاشتراكية !...
حين تنعقد مؤتمرات حزبنا وأشعر ان من واجبي أن أتقدم إلى المؤتمر بتقرير سياسي وآخر تنظيمي، أشعر بالأسى حين أخوض مواضيع التقرير السياسي ، ذلك لأنها تتعلق بمراحل الانحدار العربي!..
وفي الوقت نفسه أشعر بالاعتزاز حين أخوض مواضيع التقرير التنظيمي ذلك لأنها تتعلق بنشاطنا ومواقفنا والتطورات التي شهدتها مؤسسات حزبنا .
ان هذا الاعتزاز الكبير الذي يملأ نفسي ونفس كل فرد منكم ، كان في نمو مستمر ، لأننا لم نقف عند مرحلة من النضال رأيناها غاية المنى ، وإنما كنا في صعود متعاظم عاماً بعد عام ، وما كانت مؤتمرات الحزب إلا عملية مراجعة لمسيرة الحزب ، وإعادة النظر في خطوات المسيرة وأشخاص المسيرة وخط المسيرة ، ننشد منها التصحيح لما كان متعثراً والتطوير لما كان متقدماً ، وتشذب الأغصان اليابسة ، ونعتني بالفروع النامية من شجرة حزبنا التي تغلغلت جذورها في هذه الأرض وارتفعت هامتها في العلاء ...
الذين يقع بين أيديهم تقارير المؤتمر فريقان :
* فريق يقرأ ويستوعب وينفذ ، وهؤلاء هم الذين التزموا فعلاً بالحزب ، وهم مؤمنون صادقون ، ومناضلون مجددون ، وعلى هؤلاء تقع مسؤولية بناء الحزب ، لأنهم سوف يدرسون في كل فقرة من فقراته لكي تكون هادياً لهم في نضالهم ، لأنني ما كتبت هذه الملاحظات من دراساتي النظرية وانما كتبتها من دراساتي العملية وممارساتي اليومية .
* فريق يقرأ بعضاً من التقرير ويعتبر نفسه انه قرأه كله ، وقد توقفه فقرة من فقراته فيناقشها وحدها وكأنها هي كل التقرير وهو لم يستوعب شيئاً لأنه غرب عن الحزب وغريب عن حياته ومسؤولياته ؛ ومن هذا الفريق عضو يكتفي باقتناء التقرير واطمئنانه على ملكيته له فيؤجل القراءة من حين لآخر ، ان هذا النوع من الناس لن يفيد الحزب ولن يفيد نفسه ، ولكم اتمنى أن يقرأ الاعضاء تقريري التنظيمي هذا بالروح التي كتبته فيها ، ولو كان جهد القراءة أيسر من جهد الكتابة !..
انني اكتب هذه الملاحظات المفصلة والدقيقة ليس للذين يقرؤون وحسب ، وإنما للذين يعيشون ما يقرؤون ، لكي تكون هذه الملاحظات سبيلاً لبناء الانسان الثوري في فصيل أساسي من فصائل الثورة العربية ، في حزب الوحدة الاشتراكية !..
من ملاحظاتي هذه أتوجه إلى المناضلين الحقيقيين الذين تقع عليهم مهمة بناء الوطن والمواطن ، وأنشد منها بناء الحزب الذي صمد في الظروف الصعبة وفي الظروف العادية وبمثل هذا الحزب وهؤلاء الحزبيين نتحدى المتاعب والصعاب ...
اننا نعمل جاهدين من أجل أن يكون حزبنا حزباً نضالياً ديناميكياً مستمراً ، وان يتخرج من مدرسته المقاتلون الثوريون الشجعان ، هؤلاء المقاتلون الذين لا يقهرون لأنهم مسلحون بالفكر والايمان والثقة بالنفس والحزب والقضية !..
سوف يبقى حزبنا قائماً ، وسيستمر نضاله دون هوادة ، ولسوف تبقى الوحدة الاشتراكية هدفنا ومبرر وجودنا ...
لن نقول : اننا حزب الثورة العربية فهذا طموح لم نحققه بعد ، ولكننا نقول اننا فصيل هام وأساسي من فصائل الثورة العربية ، لذلك لا يحل حزبنا إلا في حزب الثورة العربية !.
اننا واثقون من حزبنا وقضيته الكبرى ، واثقون من اعضائنا ثقة لا حدود لها ، ونؤكد بأن كل ما أصاب امتنا من نكبات ومآس ولا يزال يصيبها ، لا يضعف ثقتنا بقدراتنا على تغيير المعادلة المرفوضة علينا ، ولا يوهن ايماننا بالنصر ، قد نخسر جولة وجولات ، ولكننا لن نخسر الحرب!..
أيها الاخوة المناضلون!..
دعوني أسير معكم خطوة خطوة في مؤسسات الحزب وفي الطريق الصحيح الى بنائه :
1- يتم الترشيح للحزب بعد دراسة وضع المرشح وسمعته الاجتماعية، و يتقدم لترشيحه عضوان يوقعان على طلب الانتساب، ويتحملان مسؤوليته، ويدوم الترشيح سنة هى مرحلة اعداد العضو لدخول الحزب بتقديم النشرات اليه والحوار السياسى معه، والاطلاع على ما خفي عن المرشحين من صفاته وتاريخه ومؤهلاته وعلاقاته ، وحين لا يتأكد المرشحان من أهليته للإنتساب يهمل موضوعه دون تشهير به .
2- وجدت في العديد من طلبات الانتساب اهمالا لشروح المرشحين وهذا خطأ كبير ، فالذي يرشح عضواً يجب أن يذكر كل ما يعرفه عنه في الحقل المخصص لهذه المعلومات ، وكل طلب انتساب لا يجمع هذه المعلومات ، يجب إهماله ..
3- لا يجوز أن يقبل أي طلب انتساب لمن لم يطلع على ميثاق الحزب ونظامه الداخلي وجانب من نشراته ، اننا لا نريد الاعضاء الذين يأتون من خلال ارتباطات عـائلية مجردة ما لم يتعزز هذا بالايمان بفكر الحزب وسياسته وأخلاقه وخطه وتسند المهام الحزبية اليه بعد قسمه.
لا عضوية في الحزب لمن لم يطلع على الميثاق اوالنظام الداخلى وأدبيات الحزب الممكنة.
4- على قيادة الفرع أن تدرس مع المكتب التنظيمى ظاهرة الاقبال على الانتساب الى الفرع ونوعية طالبى الانتساب ونواحي الضعف والقوة فيها ، لكي تخرج بخطة عمل جديدة..
5- الحياة ا التنظيمية هي السبيل لكسب العضو، ونعنى بالحياة التنظيمية تحديد موقعه في مؤسسات الحزب والمهام التنظيمية والسياسية والاجـتماعية التى تناط به، ونعني بالمهام : استيعاب تقاليد الحزب، الحرص على خطه، التسلح بفكره، حيث يتطور فكره دون حدود ويتخلق بأخلاق الحزب لكى يكون نموذجا يحتذى ، وقبوله دون تحفظ سياسة الحزب ، وايثاره مصلحة الحزب على مصالحه الشخصية، والاخلاص للقيادات، وتمتين العلاقـة مع الجماهير، او دخول المعارك من أجل الوحدة الاشتراكية. فسلامة الحزب من سلامة أعضائه بنية طبقية، وسستوى فكريا وأخلاقـيا ونضاليا..
6- لدى تفقدي سجلات الذاتية في بعض الفروع وجدت طلبات انتساب لأعضاء لم يكملوا الثامنة عشر من العمر، وهـذا يتناقض مع النظام الداخلي ، لذلك نحذر الفروع من قبول طلـبات هؤلاء الاعضاء . وانما يمكن اغناؤهم بالنشرات وتأهيلهم للانتساب، ولا يجوز لنا أن نبرر قبولهم لأن سوانا يقبلهم في مثل هذا السن ، فخطأ الغير ليس حجة علينا .
7- ليس كل أعضاء الحزب سواء، صحيح انهم بنظر الحزب سـواسية لا فرق بينهم الا في النضال والعطاء ومدى تحمل المسؤولية، الا انه يوجد في الحزب أناس يعملون كامل جهدهم ، وآخرون لا يعطون الا الجانب اليسير من جهدهم، وبعضهم يملك طاقات جيدة فكرية أو نضالية أو تنظيمية أو جماهيرية وآخرون يملكون جانبا من هذا أو لا يملكون شيـئاً منه،و بعضهم ذو طبع حاد وآخرون ذو طبع لين ... الخ لذلك ، من خلال الممارسة والمعاناة تقوم الطباع والمستويات وتتطور الامكانات . والمكتب التنظيمي يشرف على تربية الاعضاء، ويراقب باستمرار المسؤوليات الموزعه على القياديين والمؤسسات وسلامة سيرها، ويوجهها لكى تقوم بوظائفها..
8- قلت ان الاعضاء سواء كانوا قيادات أو قواعد ليسوا في مستوى واحد أو حتى متقارب ، في الامكانات والمواهب والقدرات ، ولكن لايجوز الا أن يكونوا سواء في ايمانهم ، وأن تضافر هذه الامكانات والمواهب والقدرات كل من موقعه ووفق مؤهلاته يمكن أن يثري نضال الحزب ومواقعه وفكره ، اننا في هذا الحزب نكمل بعضنا ليأخذ الحزب ( المؤسسة ) صفة الكمال ، إذ لابد من التعاون في الحزب فعلى ذوي القدرات أن يرفعوا من مستوى اخوانهم لأن روح الأسرة تتطلب منهم التعاون والتعليم بكثير من التواضع .
9- أراني مطالبا بأن أحدد واجبات العضوية رغم اني أشرت الى الكثير منها :
1- أن يستوعب فكر الحزب وآفاقه السياسية والاجتماعية، لكى يكون مؤهلا للتبشير بها ورفع مستوى وعي الآخـرين من خلالها.
2- أن يستوعب النظام الداخلي ليعرف حقوقه وحقوق مؤسسته والمؤسسات الاخرى . وواجباته وواجبات مؤسسته وا لمؤسسات الاخرى .
3- أن يستوعب الظروف السيا سية والاجتماعية، لكى يكون مؤهلا لتحليل الاحدات تحليلا علميا ثوريا منسجما في تحليله مع خط الحزب وسياسته ومواقفه .
4- أن يكون قدوة في الاخلاق العالية والانضباط الحزبى ، حيث يتحرر من الانانية والمصلحة والغرور، اذ لا حزبية لمن لم يتخلق بأخلاق الحزب، أو لمن يخل بالنظام ويتهاون بواجباته الحزبية وأوامر الحزب .
5- أن يكون سلوكه العام منسجما مع روح الحزب وخطه وسياسته، اذ لا فرق بين السلوك العام والسلـوك الخاص، ولا ازدواجية في سلوك العضو ..
6- أن يناضل مع القواعد الشعبية ويعمل في صفوفها مبشرا بالمبادىء، مستقطبا العناصر الشريفة منها.
7- أن يطيع أوامر الحزب وينفذها دون تردد (نفذ ثم ناقش) وأن يكتم أسرار الحزب مهما كانت..
10 - لدى تفقدي ذاتيات الفروع تبين لى أن بعضاً من الفروع اكتفت باملاء الحقول المطلوبة وعزفت عن املاء حقل : (الملاحظات العامة)، وهذا الحقل هو الاهم حيث تسجل فيه مواقع الاعضاء " نشاطهم، تطورهم ، ثناءاتهم وعقوباتهم في كل عام، لأنه مهم جدا معرفة التطورات التي يمر فيها العضو .
11- ليس في حزبنا قادة ومقودون ، وانما في حزبنا مناضلون يحملون جـميعا صفة القيادة، والحزبي قائد في المجتمع، والمسافة ليست كبيرة بين القيادة والقاعدة ذلك لأن كثيرين من القواعد يمكن لهم أن يصلوا إلى القيادة من خلال عطائهم في النضال، وكثيرين من القيادات يمكن لهم أن يصبحوا قواعد من خلال تقصيرهم في النضال .
أن بناء العضو لنفسه من خلال جهده أو خلال مؤسسته، وحشد الجماهير حول الحزب وقضيته، والملاحقة الدائمة لسلامه المسيرة ليست مهمات العاديين من الناس، وانما هي مهمة القادة الابطال، لذ لك لا نتجاوز الموضوعية حين نؤكد بأن العضو الحزبي قائد دائما...
12- لا ارهاب في العمل الحزبي وانما الحزبية تقوم على الاقتناع والاختيار والرضى والايمان، والذين يلجؤون الى التخويف بالعقوبات هم العاجزون .
13- كنت إود أن لا أستعمل كلمة (يجب) مرات ، الا أن العمل الحزبي يتطلب منا استعمالها، وليس من كلمه يمكن أن تحل محلها، وهي تشيرالى الواجب أكثر مما تشير الى الامر..
14- تصل الينا ملاحظات بين حين وآخر حول مهمات أعضاء المكتب السياسى في فروعهم، وأحيانا يشكو بعض أمناء الفـروع من وصاية هؤلاء الاعضاء عليهم في فروعهم مما يشل نشاطهم، وللتوضيح نؤكد على الامور التالية :
1- ليس من عضو في المكتب السـياسى الا و له مهمة معينة، لأنه مطلوب منه أن يرأس مكتبا مركزيا يمثل قطاعا معينا.
2- عضو المكتب السياسي مطالـب بمسؤولياته في المكتب من حيث حضور الاجتماعات الدورية والقيام بمهمات مكتبه.
3- يعتبر عضو المكتب السياسى عضوا طبيعيا في الفرع الذي ينسب اليه- اذا وجد فيه- يتعاون و ينسق مع أمين الفرع وليس مع أعضاء قيادة الفرع ، ويعتبر همزة الوصـل بين القيادة والفرع .
4 - يستلم المهمات التي يوكلها اليه أمين الفرع ، وهو بحكم موقعه يعتبر المسؤول عن نقل الخط السياسي الى الفرع .
5- حين يختلف عضو المكتب السياسي مع أمين الـفرع في المجال التنظيمي ينقل الخلاف خطيا الى الامانة العامة للبت في الموضوع المختلف فيه وبدون اشراك أعضاء قيادة الفرع بالامر.
6- نرفض الوصاية على أمين الفرع من أي كان ومهما كان مركزه لأن أمين الفرع مسؤول أمام المكتب السياسي والامانة العامة عن أي تقصير في فرعه .
7- يجب أن تكون الـعلاقة بين عضو المكتب السياسي وأمين الفرع قائمة على التفاهم والتعاون والتكامـل، وهي حين تسوء يشير هذا الى وجود خطأ من أحد الاطراف أو من كليهما معا.
15- القيادات لا تأتي بقرار، وانما تأتي من خلال الصمود والعطاء، المواقف هي التي تشير اليهم قبل أن يسموا للقيادة ، انهم يملكون القلب الكبير الذي لا يعرف الجبن، والارادة الحرة التى لا تعرف التردد، والقدرات التي لا تعرف التعب .
16- لقد تبين لي أن بعض القياديين يهملون ثقافتهم الحزبية ظنا منهم أنهم يعرفون الكثير، وأنا ألمس أنهم لايعرفون الا القليل الذي لايكفيهم، بدليل أنهم يرددون في كل عام نفس المـنطق ونفس المستوى ، والتطور الوحيد الذي شهدته عند هؤلاء هو في التحلـيـل السياسي ، وحتى في هذا المجال ليس الفضل لهم وا نما يرجع الى تطـور الاحداث وتعدد المعطيات.
لا حدود لـلثقافة ولا قناعة فيها، كلما زادت ثقافة المرء زاد شعوره بضرورة المزيد من الثقافة لأنه يكتشف المجاهيل التى لم يصل اليها بعد .
انني لا أنتقص من قدر وموقع أحد ولكنني أعبر عن الغيرة على من يصلون الى صف القـيادة لأنهم مطالبون بالاجابة على الكثير من الافكار والقضايا ...
17- لا يجوز أن يكون المحاضرون في ندوات الحزب هم أنفسهم الذين يتكررون دائما. يجب أن يتنوع المحاضرون وأن ندفع بمن لم يحاضر الى المحاضرات ولو كانت محاضراتهم الاولى هزيلة، فالمداخلات هى التى تنمى الفكر وتشجع المحاضر على تقديم محاضرات أفضل 0 أنشد من هذا أن يمارس الجميع الدور القيادي لأنهم جميعا سوف يلتقون مع الشعب لوحدهم فاذا مارسوا الدور القيادي في صفوف الحزب وأخطأوا وصحح لهم لن يفشلوا بعدئذ حين يمارسون هذا الدور مع الشعب . والثقافة الحزبية لا تأتي إلا من المطالعة وحضور الندوات والممارسة ...
18- اننا نناضل دون هوادة من أجل حماية العقل أن يحبس ، والمشاعر ان تكبت ، والحرية ان تسلب ، والكرامة أن تهدر ، لايماننا بأن الانسان الذي لا ينفتح عقله ولا تنفتح مشاعره ولاتصان كرامته ولا يمارس حريته يفقد انسانيته ويصبح رقماً تافهاً لا وزن له ولا شأن ...
19- لسنا مع العقل الذي يستوعب ويجتر ما يستوعب ، وإنما نحن مع العقل الذي يستوعب ويناقش وينقد من اجل الجديد الافضل ، ولا يتطلع هذا العقل الى الجديد الأفضل الا اذا كان ملتزماً بالأمة والشعب ، فالعقل الاستهلاكي التجاري هو الظاهرة البارزة في بلادنا ، أما العقل الانتاجي الابداعي فهو العقل الذي نفتقر اليه ، والحضارات تقوم من خلال توفر هذه العقول .
20- الكلام غير المسؤول لا يدل على عدم قناعة بالعمل الحزبى وحـسب، وانما يدل على ضحالة فكر بل وعلى دجل على الذات وعلى الحزب ، لأن أول متطلبات الحزبية أن يكون لكل كلمة تصدر عن الحزبي رصيدها على أرض الواقع ، لذلك نحذر أعضاؤنا من استخدام الكلمات الكبيرة واسلوب الوعود المعسولة وتحريك آمال نحن عاجزون عنها .
نحن نطرح الممكن في حياتنا ، ونعتبر القضية ممكنة من خلال النضال والصمود دونه ؛ ويمكن للأدعياء أن يستخفوا بما يسمعون ويستهتروا بالمواقف ويتهجموا على النضال والمناضلين ، وهذا هو الموقف السهل لمن لا قضية له ، أما السؤال الذي يطرح نفسه على كل الادعياء المستهترين المستهجنين : أين أنتم من النضال ، أين انتم من قضايا الأمة والوطن ، ماذا أعطيتم ، ماهو وزنكم في المجتمع والنضال والقضية !!.
21- ان ما يعرفه الناس عنكم من ميزات وما يرددونه في مجالسهم عن مواقفكم النضالية وبطولاتكم وصمودكم ، أنتم أنفسكم لا تعرفون ذلك لأنكم منصرفون إلى المزيد من النضال والعطاء ، وترون في كل ما قمتم به من مواقف هو أقل مما هو مطلوب منكم .
لقد أوقفتم الكثير من عمليات التزييف والانحدار الذي مارس العبث والتشويش ، وحلتم دون نفوذ سموم اليأس والانحلال واللامبالاة الى شعبنا ، وبصرتم هذا الشعب بقضيته ، وجعلتم منه قوة لا يمكن العبث بها ، ليصبح هذا الشعب حارساً للقضية وخطها .
22- وصول القيادي إلى مركزه في الحزب تشريف له وثقة منحت له من الحزب ، فلا يجوز للقياديين أن يعتبروا المركز امتيازاً لهم ليتعالوا من خلاله على اخوانهم في الحزب ، لأن أول ما يطالب به القيادي هو التواضع .
23- اننا حين نختار أعضاءنا للمناصب نتصور أن هؤلاء الاعضاء سوف ينمون و يتطورون ويصبحون أناسا جدداً ، يحملون مسؤولياتهم بجدارة ودأب،وصدق ووفاء، وما دار في خلدنا يوما انهم سوف ينتفخون ويتورمون ، فالذين انتفخوا ضاعوا وتاهوا وفقدوا كل اصرة تربطهم بالنضال ، لأنهم ما كانوا في مستوى المراكز الذي أوصلهم الحزب إليه ، بل كان هذا المركز أكبر منهم .
24- مارغبنا أحداً بمركز أو مكسب حين دعوناه إلى الحزب ، وانما كنا نبصر طالبي الانتساب بالمهام والمسؤوليات التي تنتظرهم ، لذلك ما كان الاقبال الى الانتساب في حزبنا بدافع الترغيب وانما كان القناعة والايمان .
25- شهد حزبـنا عمليات رخيصة أريد منها استغلال الحزب ، إلا أنها جميعاً باءت بالفشل ، وثبت أن الحزب هو الأقوى ، وأنه لا عضو ولا قيادي ولا شلة يمكن أن تؤثر بوحدة هذا الحزب وسلامة مسيرته ، لقد خرج حزبنا من هذه التجارب أكثر قوة ، لأن نشوة النصر تدفع الأحزاب إلى أمام لكي تعززه وتطوره الى انتصارات جديدة .
26- واذا ما شهدت صفوفنا يوما متسلقين وانتهازيين ومغامرين سطحيين، فلسوف تفرزهم صفوفنا من خلال غربتهم عن الروح الحزبية الصحيحة ، وعدم قدرتهم على الالتزام بالانضباط والمسؤولية.
27- لقد فصلنا من حزبنا بعض الاعضاء بسـبب التقصير أو بسبب الانحراف، وظاهرة المقصرين والمنحرفين تشهدها كل احزاب العالم ، والعجيب أن هؤلاء المفصولين اما ان يعتزلوا العمل السياسي واما أن يذهبوا إلى منظمات دنيا ، والطبيعي ان الذي يعترض علينا عليه أن يختار من هم خير منا ..
28- ان الاعضاء الذين يستوعبون فكر الحزب وخطه وسياسته، ويعيشون مع اخوانهم ذكريات النضال والمسؤولية ، ان هؤلاء الاعضاء يحرصون على الحزب حرصهم على أنفسهم بل وعلى أثمن ما عندهم ، ومحال أن يتآمر على الحزب انسان تعب فيه ، لذلك يعتبرون العقوبة مهما كانت ثانوية حكماً قاسياً عليهم ، وكأنها انتقاص من رجولتهم وانسانيتهم .
29- لذلك لا يجوز أن تتخذ قرارات الفصل من الحزب من خلال الفروع مباشرة ، وانما يقدم الاقتراح بالتسلسل معللاً ، لأن فصل العضو ادانة له ، ولا يجوز التفريط بالاعضاء بإدانتهم من خلال مؤسسة ما ما لم بالأمر حيث يرفع الاقتراح إلى المؤسسة الأعلى ويحق للعضو المفصول أن يحتكم إلى المؤسسات الأعلى لكي تحقق في موضوعه من جديد ، ويحال إلى المحكمة الحزبية اذا رأت حاجة لذلك شريطة ان يكون اعتراض المفصول في المدة التي حددها النظام الداخلي .
30- لايهمنا أن يقال تبريرا للتقصير أن أحزاب سوا نا لاتكترث بهذه الامور ، و لماذا لا ننظر الى الاحزاب الاخرى ونحذر حذوها...
الطموحون هم الذين يتخذون من النموذج المتقدم سبيلا للمقارنة، ولايتخذون من نماذج التخلف هذا السبيل...
31- لا أكون مغاليا اذا قلت بأنكم اذا تخلقتم بأخلاق الحزب، وتسلحتم بفكره، وسرتم وفق خطه وخططه ، وتفاعلتم مع الجماهير، انكم سوف تاخذون صفة الحزب الاب للأحزاب الثورية في الوطن العربي، اننا في هذه الملاحظات التى نطرحها نعبر عن طموحنا لنجاح هذا الحزب وتثـويره.
32- الحزب لا يخطىء وانما الافراد يخطئون.
أن قوة الحزب لا تأتي من كونه يملك الفكر الاقوى والاصح، ولكنها تأتى من تنامى النضال وصمود المناضلين، فكم من تنظيم لم يكن يملـك الفكر القومي الثوري وكان هذا الحزب هو الاقوى من خلال صمود مناضليه ، مما دفعه دفعاً الى تطوير فكره وتطوير الحزب !.
فالثورية ليست ادعاء نطلقه من أفواهنا لنغدوا ثواراً ، وانما هي ممارسة يومية تظهر آثارها على أرض الواقع ويلمسها الشعب مواقف ومنجزات ...
33- لا أريدكم أن تبتـلعوا ألسنتكم في نقد كل ما هو مناقض للمصلحة العامة، وكل ما هو منحرف عن خط الحزب وسياسته، بل وكل تقصير في هذا الحزب ، لأن النقد النزيه يقوم ويبني ويعطي .
34- أريدكم مناضلين ثواراً في مسيرة أمتنا، ولا أريدكم أرقـاما مجردة في عداد المواطنين، اذا لم تتميزوا على سواكم بالالتزام الصادق الـقادر الفاعل، وبالصمود الدائم ، فما هو مبرر وجودكم في الحزب !..
لقد طرحنا قناعتنا، برفض الاصلاح حلا، وعدم الوقوف أمام الانتصارات الجزئية ، وانما اعتبرنا الاصلاح مهما كان كبيراً والانتصارات الجزئية مهما كانت عديدة انها خطوات من أجل الهدف الكبير ..
35- معيب على الحزبيين أن لا يصلوا الى كل قرية وكل معمل .
لا أريدهـم أن يناضلوا بيننا و بـين القوى السياسية (أطراف الجبهة) لأن هذا يدفعهم الى الوقوع في خطأ النقد لها، نحن لسنا منافسين لها وانما مكملون لها.
ولا أر يدهم أن يقنعوا حزبيا انتسب الى حزب آخر بالدخول الى حزبنا . وإنما أريدهم أن يتصلوا بالخامات التي لم يتصل بها أحد ، فهي وحدها مجال نشاطنا ، فالمستقلون هم أضعاف مضاعفة عن الملتزمين .
36- ثمة من يحاول التقليل من قيمة نضال ربع قرن من حزبنا حين يدافع عن حداثته في الحزب متسلحا بموقعه الثقافي أو الاجتماعي ، في هذا المجال أقول :
الصامدون معنا هذا الزمن الطويل هم ثروة هذا الحزب، يحرص عليهم الحزب حرصه على وجوده. ان هؤلاء ثروة نضالية من خلال استمرار صمودهـم ، لأنهم اكتسبوا خبرة هذا الزمن الطويل ، لهم امتياز على الغير، لأن من صمد خمسة و عشرين عاما غير من صمد خمسة وعشرين شهرا… من هنا نقول : ليس كل الاعضاء سواء، أما حين يتخلف العضو القديم حين يصاب بالفتور، بالاهمال، بالعقم لاجدال ان العضو الجديد الصامد يتقدم عليه حين يسبقه في النشاط والنضال والعطاء ، أما حين يتساوى القديم مع الجديد في المستوى والنضال والعطاء آنذاك يفضل الذي صمد هذا الزمن الطويل .
37- لقد رفضنا أن نعطي للقيادات مهمة التوجيه واعطاء الأوامر وحسب ، حين طالبناها بأن تحمل مسؤولياتها مع القواعد لأن القائد أب وام للجهاز الذي يقوده ، الاعضاء أبناء وأخوة ، والمؤسسة أسرة واحدة في هذا الجو نعمل ، ومن خلاله نتكامل ...
38- ور فضنا أن يقـف العمل الفكري عند الامين العام وحده " حين فتحنا الباب على مصراعيه لكى يعبر ا لجميع عن أفكارهم ومشاعرهم وتصواراتهم في صحيفة الوحدوي الاشتراكي، وفتحنا الباب في الفروع لالقاء المحاضرات الفكرية بشكل دورى مستمر .
39- ان الهقيادات التي تقف في القمة ولا تتطور كل عام أنها تتحجر فكرياً، ونضاليا وينتابها، الغرور، وقد تلجأ الى الاساليب الانتهازية من أجل اخفاء تقصيرها وعـجزها. أما حين تطور فكرها وتعيد النظر في أساليب قياديها، وحين تحمل مسؤولياتها القيادية بالعمل اليومي المتطور تتحرر من عقدة التقصير ويزداد حرصها على الحزب لأنها تعبت في وضع لبناته ومحال أن تتآمر على صرحه...
40- المناصب التى يستلمها حزبيونا في مراكز الدولة من خلال الحزب هي تكريم من الحزب للعضو، فالاقوياء يسخرونها للمصلحة العامة ويكونون خير نموذج للحزبي الثوري، والضعفاء يسيطر عليهم المركز ليضيعوا في متاهاته. ونجاح هذا العضو بما يتركه من آثار مشرفة وما يحققه من مواقف ومنجزات، و بمقدار مايكون انضباطياً ، مح حزبه ملتزما بقراراته وتوجيهاته يعبرعن قوة ...
41- لا تزعجنا ولا تثيرنا التخرصات التي توجه ضدنا، ولنضع في حسابنا أن من لا يعمل هـو
عدو للذين يعملون لأنه عاجز عن اللحاق بهم .
لا يزعجنا أدعياء النضال- انى كانوا- حين يقللون من أهمية الحزب بدعوى اننا أقل نضالا أوأقل عطاء وانتشارا، وهم وغيرهم حين يزنون أنفسهم بنا يرون وزنهم الضئيل وحجمهم التافة بالنسبة الينا . فالحزب غدا اليوم قوة أساسية في المسار الوحدوي .
42 - قد تتعارض المصالح الشخصية مع المصاحة العامة، والمصالح اليومية عن المصلحة الـتاريخية، ومصلحة المرحلة عن مصلحة الثورة ، ونحن نؤكد بأنه لا ازدواجية، في شخصية المناضل فهو نفسه في المصلحه الشخصية والعا مة، واليومية التاريخية، والمرحلية و الثورة..
43- صحيح انه يجب أن تكون الروح الثورية هي الرائد للاعضاء جميعاً، ولكننا نعترف هنا ان النفس الثوري يتفاوت بين قطر وآخر وفرع وآخر و بين الفرقة والاخرى ، و الحلقة وسواها...
ثمة أعضاء في حلـقة وبقوا فيها، وثمة أعضاء طوروا حـلقتهم ليصبحوا أمناء فرق و هذا التقدم لم يأت بقرار من أمين الفرع و انما فرضه العضو بنشاطه اليومي، وايمانه الصادق، وثوريته الاصيلة، فالـقيادات الثور ية تفرض وجودها فرضا من خلال مواقفها الثورية ومنجزاتها اليومية .. والعضو يضع نفسه في الموقع الذي يتطلع اليه من خلال نضاله و مواقفه .
44- مطلوب منا أن ندعم حزبنا في كل زمان ومكان ونعني بدعم الحزب : نشر فكره ، و الدفاع عنه، وادانة الفكر المضاد،
الدعوة لوحـدة صفوفه، وادانة كل مواقف الشللية الطارئة،
رفع مستوى الاعضاء والحرص على تسليحهم بالثقة بالحزب والمحبة لبعضهم .
الالتصاق بالجماهير وشدّها الى الحزب بكل الوسائل الممكنة،
تبني خط الحزب وقراراته واعتبارها غير قابلة للنقاش .
احترام القيادة وتنفيذ ملاحظاتها،
التأكيدعلى استمرار روح الصراع والصمود والبطولة من أجـل الحزب وقضيته في الوحدة الاشتراكية.
45- قدرنا أيها الاخوة أن نعيش التحدي الصعب،
قدرنا أن نواجه العاصفة الهوجاء ، وأن نواجه الانحدار العربي،
لقد كتب علينا أن نكون للتحدي من أجل الوطن والامة، وأن نكون مع الحق وا لعدال والحرية،
كتب ع
نحو حزب وحدوي اشتراكي ثوري