Home

هل تظل صيغة الجبهة قادرة على مواجهة مستلزمات المرحلة!؟.

الصفحة الأولى


 

هل تظل صيغة الجبهة قادرة على مواجهة مستلزمات المرحلة!؟.

 
 




أتتكاثر الآراء التي تنادي تعليقا على الصيغة السياسية التي تقود سورية، وأعني بالصيغة السياسية هنا، مؤسسة الجبهة الوطنية التقدمية في سورية، باعتبارها المكون الرئيس والأساسي لقيادة الدولة، وخاصة في هذه المرحلة بالذات، وتتوازع هذه الآراء على ثلاثة مستويات:
أولها رأي يقول بأن هذه الصيغة جاءت كشكل سياسي فرضته طبيعة مرحلة سابقة، وباعتبار أن ظروف وطبيعة هذه المرحلة قد تبدلت فالأولى بهذه الصيغة أن تتلاشى.
ثانيها رأي يقول بأن هذه الصيغة التي لا يمكن أن يأتيها الباطل، وهي كتلة مكتفية بذاتها، قادرة على مواجهة كل التحديات كما فعلت بالماضي، وهل تمثل مجمل الطيف السياسي في سورية.
ثالثها رأي يقول بأن الشكل السياسي الذي تمثله الجبهة الوطنية التقدمية شكل لا يمكن أن يعتبر ثابتا، فهو شكل تبدل استجابة لطبيعة الظروف والمراحل، وهو كذلك في الراهن والمستقبل، فقد اتسع هذا الشكل حين قضت تشكلات الداخل بذلك، وحين نمت صيغ سياسية أخرى كانت خارج اصطفافات المؤسسة ذاتها، كما أن مجموعة أخرى من المفردات تم العمل عليها، فتم تطوير بعضها والاستغناء عن الآخر، كما تم إضافة مفاهيم عديدة، وذلك على المستوى النظري لخطاب هذا الشكل السياسي.
ونحن في هذا السياق لا يمكننا إلا أن نؤكد بأن الرأي الثالث أقرب للحقيقة، فالرأي الذي يقول بضرورة استئصال الشكل الحالي للجبهة إنما يتحدث من باب الرغبة التي تفتقر إلى أولى مستلزمات الواقعية، والواقعية التي تقول بأنه لا بد من تقديم البديل السياسي الأقدر على القيام بدور الجبهة، والواقعية ذاتها تؤكد خلو هذا الواقع من تشكل توضع أي شكل سياسي قادر الآن على القيام بهذا الدور.
أما من يدعو إلى الإصرار إلى أن صيغة الجبهة هي الصيغة التي تمثل مجمل المجتمع الداخلي السوري، بكل تشكلاته السياسية وهي مكتفية بذاتها، وقادرة على الصمود والمواجهة، في الماضي والراهن والمستقبل، فهو في الحقيقة يتجاهل أساسيات تطور المجتمعات سياسيا واقتصاديا، وهو يكون بذلك لا يدافع عن منجز تاريخي سياسي قادر على النمو أصلا، أو قادر على القدرة في مواجهة الراهن المتجدد دائما، وأعني بالراهن المتجدد قدرة هذه الصيغة على استيعاب مجمل المتطور المجتمعي والظرفي الذي يحكم العالم والمنطقة.
إننا نرى في صيغة لجبهة الوطنية وفي هذا الشكل السياسي الهام الذي قاد سورية في أعقد سنواتها، نرى فيها الشكل القادر على قيادتها خلال الراهن الحالي، لسبب هام جدا، ألا وهو خلو الداخل السياسي السوري من أي شكل بديل قادر على أن يقوم بجزء بسيط من الدور الذي تقوم به مؤسسة الجبهة.
والدعوة إلى إيجاد شكل سياسي جديد بديل عن الشكل الحالي للمؤسسة إنما فيه خطأ منهجي أظل أصحابه، الأهم فيه أن هؤلاء أخطأوا وخلطوا بين الدعوة إلى إيجاد مناخ سياسي فيه هامش من الحرية تؤمن العمل السياسي وخلق قدرات جديدة تستطيع أن تستنهض طاقات الداخل بشكل أكبر وتوليد أفكار قادرة على زجّ مجمل مكونات الداخل في مجريات العمل السياسي والقدرة على جعل مجمل طاقات هذا الداخل في خضم المنجز السياسي والاقتصادي، وبين الدعوة إلى إزالة الصيغة السياسية للجبهة بجعلها السبب الرئيسي في توليد هذا المناخ..
نعتقد أن مثل هذا الميل فيه كثير من الهروب نحو الأمام، وفيه الأكثر من عدم القدرة على فهم الفعل السياسي أو استيعاب المتحرك المجتمعي الذي يشكل جسد الصمود السوري، ولا نكون مبالغين حين نقول أن من يفعلون ذلك إنما يكونون قد التقوا ببعض خطوط ضغوط الخارج باتجاه النيل من الموقف السوري.